Issue 17454 - العدد Friday - 2026/9/11 الجمعة سينما 21 CINEMA محمد رُضا المشهـــد ★★★ جيد ★★ وسط ★ ضعيف ★★★★★ ممتاز ★★★★ جيد جدا شاشة الناقد سؤال متجدد مــــــن حــــــن إلــــــــى آخــــــر، > يــــتــــردد ســــــؤال لـــــدى الـبـعـض حـــول جــــدوى إنــجــاز أفــــام لا تحقق أرباحاً. يسألون: لماذا؟ وما الغاية؟ أليست السينما «بزنس» كأي مجال آخر؟ بــــــعــــــض هـــــــــــــــؤلاء مـــن > الجمهور، وقد يجد سؤالهم مـــا يــــبــــرّره، وبـعـضـهـم الآخـــر من المخرجين أنفسهم، الذين يــســتــنــكــرون إنـــجـــاز أفـــــام لا يـشـاهـدهـا جـمـهـور عـريـض، ولا تــحــقــق إيــــــــرادات مـجـزيـة تُـــمـــكّـــن أصــحــابــهــا مـــن كسب ثقة المموّلين. إنــــه ســـــؤال مـــؤلـــم؛ لأن > الـفـيـلـم، فـــي جـمـيـع الأحـــــوال، تــعــبــيــر عــــن رؤيــــــة شـخـصـيـة تعكس موقف المخرج ونظرته إلــى دوره فـي الـفـن والـحـيـاة. وحـــن يـخـتـار المــخــرج دوره، فــإنــه ينتمي إلــيــه، عـلـمـا بـأن كـثـيـريـن نــجــحــوا فـــي الـجـمـع بين التوجّه الفني والانتشار الجماهيري. مـــن يــؤمــن بـــأن الفيلم > رســـالـــة مـجـتـمـعـيـة وثـقـافـيـة لا بـــد مــن تقديمها بأسلوب ومـــعـــالـــجـــة فـــنـــيَّـــن، يــــــدرك أن الاعـــــــتـــــــبـــــــارات الـــــتـــــجـــــاريـــــة لا يـــنـــبـــغـــي أن تـــــكـــــون الـــعـــامـــل الـــــحـــــاســـــم فــــــي قـــــــــــــراره. فــكــل مـــــخـــــرج فــــــنــــــان، بــــمــــن فــيــهــم عــمــالــقــة مــــن أمــــثــــال تــيــرنــس ماليك، وفيديريكو فيلّيني، وفـــرنـــســـيـــس فـــــــورد كــــوبــــولا، وجـان لـوك غــودار، وسواهم، لا يـمـانـع فــي أن يـشـاهـد أهـل الأرض جميعا أفــامــه، لكنه لا يعمل واضــعــا هـــذا الـهـدف فــــي مـــقـــدمـــة أولــــويــــاتــــه. وقـــد قـال أندريه تاركوفسكي ذات مرة: «التنازل قليلا هو بداية سلسلة من التنازلات». مـــــن المــــهــــم أن يـفـصـل > المخرج من البداية بين رغبته فــــــي أن يـــــكـــــون ســـيـــنـــمـــائـــيـــا بوجهة نظر ورؤيـــة وإبـــداع، وبين أن يبيع تذاكر. هذا مع العلم بـأنـه لا عـاقـة بـن هذا الاخــتــيــار والـنـتـيـجـة؛ فليس كل فيلم فني جيداً، وليس كل فيلم تجاري رديئاً. ★★★ حوار مع البحر إخراج: مؤيد عليان )2025( السعودية، قطر، فلسطين تبدأ أحـــداث فيلم «حـــوار مـع البحر» بـــمـــشـــاهـــد لمـــظـــاهـــرة فــلــســطــيـنــيــة سـلـمـيـة تــــواجــــهــــهــــا قـــــــــوات الأمـــــــــن الإســــرائــــيــــلــــيــــة بـالـعـنـف: اعـتـقـال المـتـظـاهـريـن، وضربهم بالعصي وأعـقـاب الـبـنـادق، وإلـقـاء قنابل الغاز عليهم، والانقضاض عليهم وزجّهم فـــي ســــيــــارات الاعـــتـــقـــال. ومــــع نــهــايــة هــذا دقـــائـــق، 3 الــفــصــل، الـــــذي يـسـتـغـرق نــحــو ينطلق التصفيق فـي القاعة تضامنا مع المضطهدين. إنــــه رد فــعــل مــفــهــوم ويــحــظــى الــيــوم بتأييد واسع في الغرب. ويبدو أن المخرج وكاتب السيناريو مؤيد عليان اختار هذه البداية لكسب جولة أولى لمصلحة الفيلم، قبل الشروع في سرد أحداثه. لكن ما إن يبدأ الفيلم حكايته حتى نــكــتــشــف أن الـــعـــاقـــة بــــن ذلـــــك الـتـمـهـيـد والأحــــــــداث ضــعــيــفــة. تـــبـــدأ الــقــصــة فعليا بــتــســلُّــم كـــمـــال (كـــمـــال الـــبـــاشـــا) قــــــرارا من المــحــكــمــة يــلــزمــه بـــدفـــع ديـــــون ابـــنـــه وائــــل، عــــــامــــــا، وإلا 20 المــــــتــــــأخــــــرة مــــنــــذ نــــحــــو فـــســـيُـــســـتـــولـــى عـــلـــى مــــنــــزلــــه. المـــشـــكـــلـــة أن الربط بين وضع عام نـراه في صـورة قمع مظاهرة وبـن القصة نفسها ليس مبررا تماماً. فالمظاهرة ناجمة عن وضع شعبي عـــام، فـي حـن أن الأحـــداث الـتـي يواجهها كـــمـــال لــيــســت وثــيــقــة الــصــلــة بــــه، بـــل هي نتيجة قـرار قد يـؤدي إلى الاستيلاء على المنازل، لكن مبرراته مختلفة. صحيح أنها تقع على خلفية لا تخلو مـن الاضطهاد، لكنها شخصية إلى حد بعيد. ابـــن كــمــال، الـــذي لــن نــــراه، مـــات غرقا عـــامـــا، لـكـن الـسـلـطـات القضائية 20 قـبـل لا تـمـلـك شــهــادة تـثـبـت وفـــاتـــه، مـمـا يدفع الأب إلــى البحث عـن الحقيقة: هـل الجثة المشوّهة التي انتُشلت من الماء هي بالفعل جثة ابنه؟ يُؤخذ على السيناريو وجود ثغرات تُضعف قدرته على الإقناع. وكان الأجدى أن يــكــون الأب واثـــقـــا مـــن وفــــاة ابـــنـــه، وأن ينحصر همّه في إثبات ذلك في السجلات الإســـرائـــيـــلـــيـــة، لإنـــقـــاذ نـفـسـه مـــن خــســارة منزله ومحتوياته. وكان يمكن الربط بين بحثه في هـذا الاتـجـاه وبـن الشخصيات الـتـي يلتقي بـهـا، مـن دون تغيير طبيعة تلك اللقاءات والمواقف المتضامنة معه أو المعادية له. كذلك، فإن التبرير المقدَّم لرفض ابنته الـــتـــحـــدث إلـــيـــه، والمــتــمــثــل فـــي تــــهــــوّره في قـراراتـه المالية، مما جعل حياتها وحياة والدتها جحيماً، لا يبدو كافياً، خصوصا أن المــشــاهــد يــــدرك أن الابــنــة سـتـعـود إلـى حنان أبيها. يـثـيـر الـفـيـلـم شـــعـــورا بــأنــه يـدخـل من الباب نفسه الـذي يخرج منه، رغم تعدد أحداثه. أفـــــضـــــل مــــــا فــــيــــه فـــــكـــــرة الــــبــــحــــث عــن الحقيقة من خلال الرغبة في مقابلة الفتاة الإسـرائـيـلـيـة الـتـي قـيـل إنـهـا كـانـت برفقة الابـــــن. لـكـن حـقـيـقـة أنــهــا لـــم تـكـن آخـــر من رآه تفضي إلـــى مـعـلـومـات لاحـقـة تكشف عـــن عــاقــة حـــب جـمـعـت بـــن الابـــــن وفــتــاة فلسطينية. ومن المؤكد أن هذا التتابع كان يمكن أن يأتي أكثر سلاسة، لو لم ينشغل الـفـيـلـم بــاســتــعــراض مـــواقـــف شخصيات يـــهـــوديـــة، بــعــضــهــا مــتــعــاطــف وبـعـضـهـا الآخر عدائي. ثـــــمـــــة صــــــــــات بـــــــن هــــــــــذه الأحــــــــــــداث والـوضـع الفلسطيني القائم، لكنها تظل استنتاجية. ومــا كــان ينقص الفيلم هو حـبـكـة مـخـتـلـفـة ومـــبـــررات أكــثــر تـمـاسـكـا. ومــع ذلـــك، فــإن تنفيذ المـخـرج عليان على المـــســـتـــويـــن الـــفـــنـــي والــــتــــقــــنــــي، تـــصـــويـــرا ومونتاجاً، جيد بـا ريــب، كما أن إدارتــه ممثليه جـيـدة، رغــم وجــود نزعة عاطفية واضحة في بعض المواضع. ويُـــذكـــر أن كــمــال الــبــاشــا نـــال جـائـزة أفـضــل مـمـثـل فــي مـهـرجـان فينيسيا عـام .2017 إلى ذلـك، ينجح الفيلم بوصفه قصة عـن البحث عـن شخص مفقود وإجـابـات عـــن أســئــلــة مــعــلّــقــة، أكــثـــر مــمــا يـنـجـح في مـــحـــاولـــتـــه تــســيــيــس الـــحـــكـــايـــة وربـــطـــهـــا بوضع عام وقضية كبرى. ويـــنـــجـــح «حــــــــوار مــــع الـــبـــحـــر» كــذلــك فــي بـنـاء حـالـة مــن الـتـعـاطـف مــع القضية المــــطــــروحــــة، بـــصـــرف الـــنـــظـــر عــــن هـــنّـــاتـــه. ويـعـود جــزء كبير مـن ذلــك التعاطف إلى أداء كمال الباشا، الـذي يجسّد شخصية رجـــل مـثـقـل بــإحــبــاط عـمـيـق حــيــال واقـعـه والــــوضــــع الــــعــــام فــــي وطــــنــــه، مــــن دون أن يــتــحــدث عـنـهـمـا مـــبـــاشـــرة. ويـكـسـبـه ذلــك تعاطف المشاهد، رغم أن المخرج لا يقدّمه بوصفه شخصا منزّها عن الأخطاء. كمال الباشا في «حوار مع البحر» (ملف مهرجان فينيسيا) حضور متنام يطوي سنوات من التهميش والتردُّد الغربي أفلام من فلسطين ولبنان تُعزِّز السينما العربية في «فينيسيا» بـــــــات مــــألــــوفــــا أن نــــجــــد فـــــي بــــرامــــج المهرجانات العالمية أفـامـا عربية، سـواء أكانت عربية الإنتاج، أم ممولة أجنبياً، أم ثمرة مساهمات إنتاجية مشتركة. مـــــن «فـــيـــنـــيـــســـيـــا» إلـــــــى «تـــــورنـــــتـــــو»، ومـــن «كــــان» و«لـــنـــدن» و«كــارلــوفــي فـــاري» و«لـوكـارنـو» و«روتــــردام» في أوروبـــا، إلى «صـــنـــدانـــس» و«نــــيــــويــــورك» و«شــيــكــاغــو و«بـالـم سبرينغز» فـي الـولايـات المتحدة، ثمة زخم سنوي من الأفلام الموقّعة بأسماء مخرجين ومخرجات عرب. من هـذا الحدث 83 هنا، في الــدورة الـــ الـــكـــبـــيـــر، نـــجـــد أفــــامــــا مــــن لـــبـــنـــان ومــصــر والأردن وفـلـسـطـن والــــعــــراق، إلـــى جـانـب أفـام لمخرجين عرب اعتمدوا على تمويل خـــــارجـــــي، أو عـــلـــى تـــمـــويـــل مــخــتــلــط بـن جهات أجنبية وصناديق دعم عربية. إنـــه احـتـفـاء يـأتـي فــي وقـتـه بسينما عام؛ نشأت في 100 عربية زاد عمرها على مصر وانتشرت في دول عربية أخرى، من تونس إلى سوريا، ومن لبنان إلى العراق والأردن والمــــغــــرب والــــجــــزائــــر، ثـــم شملت السعودية والكويت والبحرين، من دون أن ننسى السينما الفلسطينية. لا يـــمـــكـــن اعــــتــــبــــار اعــــتــــمــــاد فـــيـــلـــم مـا فـــي إنـــتـــاجـــه عــلــى تــمــويــل أجــنــبــي ضـربـا مـــن الــلــجــوء إلــــى الـــغـــرب، أو اسـتـحـضـارا لسلبيات علاقته بالشرق العربي أو دوره فـي شــأن أو آخــر. فالفيلم لغة عالمية، ولا ضـــيـــر فــــي أن يــبــحــث صـــنّـــاعـــه عــــن مـنـفـذ تـــمـــويـــلـــي مـــــن أي مـــــكـــــان، خــــصــــوصــــا أن التمويل العربي الخالص ليس متوفرا في غالبية الـبـلـدان الـعـربـيـة، إلا ضمن نطاق إنـــتـــاجـــات تــجــاريــة لا تــهــدف أســـاســـا إلــى تحقيق نجاح مهرجاني. ولا بد من الإشارة كذلك إلى أن الدول الـــعـــربـــيـــة لــيــســت مـــتـــســـاويـــة عـــلـــى صـعـيـد الإنـــــتـــــاج الـــســـيـــنـــمـــائـــي؛ فـــهـــو مـــرتـــفـــع فـي بعضها ضمن الحدود الممكنة، ومنخفض أو قـلـيـل فـــي بـعـضـهـا الآخـــــر، بـيـنـمـا قلّما ينتج بعضها الـثـالـث فيلما واحـــدا خلال ســـنـــوات، إمـــا بـسـبـب حـــرب أهـلـيـة وإمـــا 5 نتيجة تجاهل حكوماتها دعــم السينما وفنانيها. لم تعد هامشية يــعــود إلــــى زمــــن بـعـيـد تـــاريـــخ تــوجّــه السينما العربية إلى المهرجانات العالمية. وقـد تمّت الخطوات الأولـــى عبر أفــام من مصر ولـبـنـان. فقد قـــدّم المـخـرج اللبناني جــورج نصر فيلمين فـي مهرجان «كــان»، أواخـــــر الـخـمـسـيـنـات ومـطـلـع الـسـتـيـنـات، وسـبـقـه إلـــى الــحــضــور فــي ذلـــك المـهـرجـان صـاح أبـو سيف ويوسف شاهين وكمال الشيخ، من بين آخرين في تلك الفترة. وســـاد غـيـاب شبه كـامـل فـي النصف الـــــثـــــانـــــي مــــــن الــــســــتــــيــــنــــات وصــــــــــــولا إلــــى الـــثـــمـــانـــيـــنـــات قـــبـــل أن تـــــعـــــاود الــســيــنــمــا الــــعــــربــــيــــة فــــتــــح نـــــوافـــــذهـــــا المـــــطـــــلّـــــة عــلــى المــــهــــرجــــانــــات الــــكــــبــــرى الــــثــــاثــــة «بــــرلــــن» و«كـــــــان» و«فــيــنــيــســيــا». فـــي الـتـسـعـيـنـات اتسعت الدائرة لتشمل مهرجانات أخرى، ثم ازدادت اتساعا مع مطلع القرن الحالي، قبل أن يتحوَّل حضورها اليوم إلى ظاهرة متجددة في العديد من المهرجانات حول العالم. مــن بــن الــعــوامــل الـتـي أخّــــرت دوران عــجــلــة الأفــــــام الــعــربــيــة فـــي المــهــرجــانــات العالمية أن كثيرا مـن تلك المـهـرجـانـات لم يرغب في زج نفسه في القضايا التي عادة ما تطرحها هذه الأفلام. ولم يكن القائمون عـلـيـهـا يـــدركـــون أن هـــذه الــقــضــايــا، ســـواء أكانت سياسية أم اجتماعية، ستستقطب الاهتمام والحضور. يـضـاف إلـــى ذلـــك أن شــركــات الإنـتـاج والتوزيع الغربية نظرت، حتى منتصف العقد الأول من القرن الحالي، إلى الأفلام العربية بعين متشككة. فقد رأت أنها غير مؤهلة لتحقيق نجاح تسويقي، وتساءلت عــــن جـــــــدوى الاهــــتــــمــــام بــــهــــا، مــــا لــــم تـكـن مـمـهـورة بـتـوقـيـع واحـــد مــن عـــدد مـحـدود من المخرجين العرب، أمثال يوسف شاهين ومحمد لخضر حمينة ورضا الباهي. أما بالنسبة إلى الأفلام التي تتناول فلسطين، فلم يكن الاهتمام الغربي منصبّا على «القضية الفلسطينية»، بـل على ما يمكن وصفه بـ«القضية الإسرائيلية». لكن سياسات بنيامين نتنياهو أسهمت، من حـيـث لــم يـــرد، فــي تـحـويـل الــدفــة لمصلحة القضية الفلسطينية. ويــــعــــود الـــتـــحـــوّل الـــتـــدريـــجـــي أيــضــا إلـــــى أن الأحــــــــداث الـــتـــي يـــمـــر بـــهـــا الــعــالــم العربي، والـوضـع الفلسطيني على وجه الــــخــــصــــوص، لـــــم تـــعـــد شـــــؤونـــــا مــحــلــيــة. فـــالـــعـــالـــم يـــريـــد الاطــــــــاع عـــلـــى إنـــتـــاجـــات روائية أو وثائقية تساعده على الاقتراب أكــثــر مـمـا يــجــري. والأخـــبـــار الصحافية، مــقــروءة كـانـت أم مـــصـــوّرة، تنقل الـحـدث غالباً، لكن أسبابه وخلفياته تبقى مغلّفة بالمشهد الآنـــي، مما يـدفـع الجمهور إلى البحث عن عمق في المضامين وصدق في الحكايات. والسينما العربية الـجـديـدة تؤمّن ذلـــك غــالــبــا؛ فـقـد أسـهـمـت أفــــام ميشيل خـلـيـفـي ومــــي مــصــري وكـــوثـــر بـــن هنية ورشـــيـــد مـــشـــهـــراوي فـــي تــوســيــع دائــــرة المـــــعـــــرفـــــة، ومــــنــــحــــت مـــشـــاهـــديـــهـــا رؤى جديدة. أصوات جديدة لا يخفى تأثير الأحداث السياسية في توجّه المهرجانات نحو السينما الناطقة بـالـعـربـيـة. ولـــم يـعـد مـمـكـنـا تـجـاهـل هـذه الـسـيـنـمـا، نـظـرا إلـــى الإقــبــال الجماهيري على أفلامها. وقـد امـتـأت القاعات خلال عروض الأفلام العربية السبعة هنا. وفـــي أحـــد تـلـك الـــعـــروض، وهـــو فيلم «المـواطـن أسـامـة»، وقـف الجمهور مصفقا بـــحـــرارة لـفـيـلـم لـــم يـتـمـكـن مـخـرجـه أحـمـد حسّونة من الحضور، بسبب الكم الكبير مـن العراقيل التي تضعها إسرائيل أمـام الفلسطينيين؛ فـهـي تطالبهم بـالـرحـيـل، وإذا رفــــضــــوا كـــــان الـــحـــصـــار، فـــضـــا عـن القصف، هو الرد الظالم عليهم. الـفـيـلـم مــن إنــتــاج رشــيــد مـشـهـراوي، صاحب الباع الطويل في ترسيخ حضور الـسـيـنـمـا الـفـلـسـطـيـنـيـة مـخـرجـا ومنتجا على مدى عقود. يـــتـــابـــع «المـــــواطـــــن أســـــامـــــة» (رســمــيــا خـارج المسابقة) حياة المـصـوِّر الصحافي أسامة العشّي، الذي يتحرك يوميا لتوثيق الأحداث على الأرض تحت لهيب القذائف، ومــــــا تـــخـــلّـــفـــه مـــــن دمـــــــار يــــطــــول الإنــــســــان ووطـــنـــه، بــالــتــوازي مــع سـعـيـه إلـــى رعـايـة عائلته. لا يسعى الفيلم إلى رفع شعارات مباشرة، بل إلى نقل صورة واقعية، كتلك الـتـي قدمتها كـوثـر بــن هنية فــي فيلمها المدوي «صوت هند رجب». وعُـــرض فيلم فلسطيني ثــان لصوت سينمائي جديد ضمن قسم «سبوتلايت»، هـــو «حــــــوار مـــع الــبـــحــر» لمـــؤيـــد عــلـــيـــان. لا يـتـنـاول الفيلم الــحــرب نفسها، بــل تكمن أهمية الفيلم في تناوله حالة ممتدة عبر أجيال من الفلسطينيين، يختصرها رجل يبحث عن الحقيقة. وسبق للمخرج اللبناني رامي قديح أن خاض تجارب سينمائية متعددة، قبل أن يــقــدّم، بـنـجـاح لافـــت فــي الـقـسـم نفسه، فيلمه «غضب»؛ عن شقيقتين تثوران على امتناع المصارف عن رد أموال المودعين، ما يدفعهما لسرقة المـصـرف فـي سلسلة من الأحداث التشويقية المتلاحقة. أمـــا الـــوضـــع الـلـبـنـانـي خـــال الـحـرب الأهــلــيــة، فـيـتـنـاولـه فـيـلـم «لــحــظــات قليلة مــــن الــــســــعــــادة»، مــــن خـــــال امـــــــرأة تـعـيـش في باريس وتتابع أخبار الحرب الدائرة بكثير من الشجن والقلق. والفيلم قصير، من إخراج شادن صفي الدين، وهو إنتاج بريطاني - فرنسي مشترك. وعــلــى صـعـيـد الإنـــتـــاجـــات المـشـتـركـة أيــــضــــا، عُــــــرض فــيــلــم «لا جـــنـــة لمــــن تـقـتـلـه امـــــرأة» لـلـمـخـرج هـلـكـوت مـصـطـفـى، وهـو كردي عراقي، يتناول قصة قنّاصة كردية تـبـحـث عــن شقيقتها الــتــي اخـتـفـت خـال الـحـرب ضـد تنظيم «داعــــش» فـي الـعـراق، في منتصف العقد الماضي. الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا) من «لا جنة لمن تقتله امرأة» (ملف مهرجان فينيسيا) الفيلم اللبناني «غضب» (ملف مهرجان فينيسيا) فينيسيا: محمد رُضا امتلاء القاعات في عروض أفلام عربية يؤكد تنامي 7 اهتمام الجمهور )6( في مهرجان فينيسيا
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky