[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17454 - السنة التاسعة والأربعون - العدد 2026 ) سبتمبر (أيلول 11 - 1448 ربيع الأول 29 الجمعة London - Friday - 11 September 2026 - Front Page No. 2 Vol 49 No. 17454 حفريات أغضبت السكان تقود إلى كنز مدفون في جورجيا أمتار أسفل الشارع 6 وسط الأنقاض، على عمق الــرئــيــس فـــي تـبـلـيـسـي، كـشـفـت أعـــمـــال الـــطـــرق، الـتـي أثـــارت استياء السكان، عـن كنز أثـــري؛ مجموعة من القطع الفخارية تعود إلـى الـقـرن العاشر، وتـعـد من بين أقدم القطع الأثرية المنتمية إلى القرون الوسطى التي عُثر عليها في العاصمة الجورجية. وذكــــــــرت وكــــالــــة «رويــــــتــــــرز» أن الأعـــــمـــــال فـي «روستافيلي أفنيو»، الـشـارع الرئيسي الفخم في المدينة، بدأت هذا الصيف، لإضافة ممرات للمشاة، وتحسين لافتات الإرشاد، وإجراء تحسينات أخرى. ومـع ذلــك، أثــار المـشـروع فوضى مـروريـة وشكاوى من السكان، الذين يضطرون الآن إلى اجتياز حفر كبيرة وطـوب محطم في تنقلاتهم اليومية. وإنما فـي الـوقـت عينه منح علماء الآثـــار لمحة نـــادرة عن ماضي تبليسي. وفـــي هـــذا الـــصـــدد، قـــال مــديــر المـتـحـف الـوطـنـي، الـواقـع على بُعد خـطـوات مـن موقع التنقيب، ديفيد لوردكيبانيدزه: «إن اكتشاف ورشــة الفخار لـم يكن مفاجئا لي إلى حد كبير»، موضحاً: «تبليسي شديدة الـثـراء بـالمـواد الأثـريـة، لـذا فمن المنطقي جـدا العثور على ورشات تعود إلى حقب مختلفة». مــــن جـــهـــة أخــــــــرى، تـــنـــســـب حـــولـــيـــات جـــورجـــيـــا المنتمية إلـى القرون الوسطى تأسيس تبليسي إلى القرن الرابع، حين حكم فاختانغ الأول مملكة كارتلي، فيما يُعرف اليوم بشرق جورجيا. وتشير دراســـات أولـيـة لـزخـارف الفخار إلــى أن الـقـطـع تـعـود إلـــى مــا بــن الـقـرنـن الـعـاشـر والــحــادي عـــشـــر، حـــن كـــانـــت تـبـلـيـسـي تــحــت الــحــكــم الــعــربــي، وتُشكّل محطة مهمّة على طريق الحرير. وأفـــاد لوردكيبانيدزه بـــأن الاكـتـشـافـات الأثـريـة سـتُــنـقـل إلــــى المــتــحــف الــوطــنــي لإخــضــاعــهــا للمسح ثلاثي البُعد وفحصها بدقة. يُـــذكـــر أن تـبـلـيـسـي ازدهــــــرت فـــي حـقـبـة الـــقـــرون الـــوســـطـــى، الـــتـــي تـــنـــاوبـــت خـــالـــهـــا عـــلـــى الــســيــطــرة عـلـى المـديـنـة الـخـافـة الأمــويــة فــي دمــشــق، والـخـافـة العباسية في بغداد، وإمبراطورية السلاجقة القوية، من بين آخرين. وعـــن ذلــــك، قـــال لــوردكــيــبــانــيــدزه: «لـطـالمـا كانت تــبــلــيــســي مـــتـــعـــدّدة الــــثــــقــــافــــات»، و«مـــــركـــــزا حـقـيـقـيـا للمنطقة، خصوصا على الصعيد الاقتصادي». أمـــا اســـم تـبـلـيـسـي، الــــذي يـعـنـي «مــكــانــا دافــئــا» بـالـجـورجـيـة، فـيـشـيـر إلـــى المـــيـــاه الـكـبـريـتـيـة الــحــارة المنبعثة من الجبال المحيطة بالمدينة، والتي تشكّل جداول تتدفق تحت شوارعها. وبعض هذه الجداول مكشوف الآن بالكامل نتيجة أعـمـال التجديد على طول شارع روستافيلي. تبليسي: «الشرق الأوسط» ضمن أسبوع الموضة في نيويورك (أ.ف.ب) 2027 الممثلة الأسترالية إليزابيث ديبيكي خلال عرض مجموعة «رالف لورين» لربيع تحت أقدام العابرين قرون لم تغادر مكانها (رويترز) شمس عملاقة تشرق داخل قاعة سوق بريطانية مـــن المــــقــــرّر عــــرض عــمــل فـــنّـــي ضــخــم يُــجــسّــد الـــشـــمـــس، لــلــفــنــان لـــــوك جــــيــــرام، فــــي قـــاعـــة ســـوق سبتمبر (أيـلـول) 25 غــول بشرق يوركشاير، مـن أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول) المـقـبـل. 5 الــحــالــي حـتـى ويــحــمــل الــعــمــل اســــم «هــيــلــيــوس»، تـيـمّــنـا بــالإلــه الـيـونـانـي الـقـديـم الــــذي يــرمــز إلـــى الـشـمـس، وقـد ألـف صــورة عالية 400 شُــيّــد باستخدام أكثر مـن الدقة لسطح الشمس، إلى جانب بيانات رصدية من وكالة «ناسا». وفـــي هـــذا الـــصـــدد، نـقـلـت «بـــي بـــي ســـي» عن عضو مجلس إدارة إيست رايدنغ في يوركشاير، المــعــنــي بـــشـــؤون الــثــقــافــة والـــتـــرفـــيـــه والــســيــاحــة، المـسـتـشـار نـيـك كـولـتـيـش، قــولــه: «يـسـعـدنـا كثيرا جــلــب (هــيــلــيــوس) إلــــى قـــاعـــة ســــوق غـــــول، ضمن ) المقرّرة إقامته احتفالا 200 برنامج فعاليات (غول عام على تأسيس البلدة». 200 بمرور وأضــــــاف: «لا أعــتــقــد أن هــنــاك مــكــانــا أنـسـب مــن قـاعـة الـــســـوق، الـتـي جـــرى تـجـديـدهـا حديثاً، إذ سيصبح هذا العمل الفنّي ذو الشهرة الدولية نقطة جذب رائعة». وتابع: «لقد جذب (هيليوس) حشودا كبيرة خلال جولته في المملكة المتحدة، ومن المؤكد أنه سيجلب سيلا من الـــزوار إلـى وسـط البلدة خلال زيارته لغول». أمتار)، 6( ً قدما 19 ويبلغ قُطر العمل الفنّي وهـو مضاء من الـداخـل. وقـد أُتيحت استضافته بفضل تمويل من مجلس الفنون في إنجلترا. لــاحــتــفــال 2026 وعـــمـــلـــت مــجــمــوعــة «غــــــول بــالــذكــرى المــئــويــة الــثــانــيــة»، المــؤلّــفــة مـــن مجلس شرق رايدنغ في يوركشاير وشركاء من المجتمع المحلّي، على إعـداد برنامج فعاليات تحت شعار «حول الشمس» خلال مدّة عرض «هيليوس». ويــتــضــمّــن الــبــرنــامــج قـــبّـــة قــابــلــة لـلـنـفـخ في «جنكشن غــول»، تتيح لـلـزوار استكشاف النظام الشمسي، بالإضافة إلى حفل موسيقي يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والأصوات الإلكترونية، مع الاستعانة بتسجيلات من «ناسا». لندن: «الشرق الأوسط» الشمس أقرب هذه المرّة ممّا تسمح به السماء (الصندوق الوطني) خوذ الأحباء في النبطية وسيم الحسَكي وعتَبات الشام دخل الجيش اللبناني أخيرا مدينة النبطية الجنوبية قبل أن تتحول كلها رمادا تحت القصف الإسـرائـيـلـي. أي أن الجيش هـو آخــر مـن «سُمح» لـه بممارسة واجـبـه الــذي كـان محظورا عليه في الـصـراع بـن «حـــزب الـلـه» والاحــتــال الإسرائيلي الدائر منذ ثلاث سنوات. يسمي اللبنانيون هـذه الـحـروب في دورهـم وديارهم نـزاع السيادة. وبكل جدية وصـدق. ولا أعتقد أن في العالم بلدا تنازل عن سيادته، طوعا وإكـــرامـــا، مـثـل بـلـدكـم الـعـزيـز. تــنــازل اللبنانيون سرا وعلناً، بتوقيع الحكومات وإقرار البرلمانات، وارتـضـوا دور المحكوم والمــذل، مـرة باسم الأخـوة مـــع فــلــســطــن، ومـــــرة الأخــــــوة مـــع ســــوريــــا، وكـــان ضــــابــــط الـــحـــكـــم الـــــســـــوري يـــعـــامـــل الــســيــاســيــن اللبنانيين ما بين المسخرة والإهانة الدائمة. الآن، أفـــــاق الــلــبــنــانــيــون عــلــى فـقـيـد قـديـم قـد يـدعـى الـسـيـادة. يـتـذكـرون كيف كــان مطار بيروت مملوءا بملصقات أبو عمار. ثم الرئيس حافظ الأسد وأفراد العائلة. ثم دبابات الجيش العربي السوري. ولا صورة أو ملصق أو تحية لزعيم لبناني إلا كان مصافحا الزعيم السوري الكفيل. اعـــتـــاد الـلـبـنـانـيـون هــــذا الــغــيــاب لمـــا تسميه الشعوب «الـسـيـادة» حتى نسوه تماماً. الجيش هو آخر من يُسمح له أن يدخل أرضه. وقد يمنعه اثنان: إما الاحتلال الإسرائيلي، أو سلطة «حزب الله». أما الدولة اللبنانية، فنعرف بالإيماء متى يُسمح لها ممارسة سيادتها ومتى يمنع عليها التحقيق في نسف مدينة بـيـروت، ومتى يُسمح لـهـا التحقيق فــي اغـتـيـال رئـيـس جـمـهـوريـة يـوم الاحتفال بالاستقلال ومعه السيادة. قبل أن يصل الجيش اللبناني إلـى النبطية لـــكـــي يـــحـــمـــي أهــــالــــيــــه، كـــــان الـــجـــنـــوب قــــد أُحـــــرق والاحتلال قد اقتطع ما هو «ضروري لأمنه». في المبدأ البديهي، كان من المفترض أن يكون الجيش في كل بقعة. لكن يبدو أن ثلاثية «جيش وشعب ومقاومة» تستثني وجوده. ثـــاثـــيـــة الــنــبــطــيــة واحـــــــدة مــــن ربـــاعـــيـــات أو ثـاثـيـات لـبـنـان، الـــذي عندما تخلى عـن سيادته ذات مرة لم يكن يدري عدد الذين يطالبون بها. حكاية «التنمّر» على الشاب الريفي السوري وسيم الحمام التي شغلت مــســارح المـيـديـا والـسـوشـيـال مـيـديـا، داخـــل وخــــارج ســوريــا، الـفـتـرة الأخــيــرة، تستوجب التأمّل فيها مليّاً. رجــل جــاء مـن الحسَكة أقصى شمال شرقي سـوريـا، إلــى مدينة دمشق، العاصمة التاريخية، لتلقّي العلاج، والتقط صورة تذكارية أمام نصب السيف الـدمـشـقـي فــي سـاحـة الأمـــويـــن، مـرتـديـا لـبـاسـا شعبيا (ثـــوب أو دِشـــداشـــة أو جلّبيّة). الـصـورة لابـن الحسَكة، صــورة نمطية لريفي يريد تخليد هـذه اللحظة التي يزور فيها العاصمة، «الشام»، وهذا اسم دمشق الشعبي، مثلما هو اسم «مصر» للقاهرة، وفي هذه التسمية دلالة عميقة. غير أن الصورة لقيت حماسة جارفة من المُعلقّين السوريين، بين ساخر من وسيم ولبسه الريفي في قلب دمشق، ومدافع عنه وعن لبسه وإقليمه وثقافته وقومه، فهو في النهاية مواطن سوري مثل أي دمشقي أو حلبي أو حمصي. التفاعل فتح نقاشا أوسع حول التنمّر والمناطقية والطبقية في المجتمع السوري. الحكومة ومن معها بادروا للدفاع عن وسيم الحسَكي، وعرضت «المؤسسة العربية» للإعلان التابعة لــوزارة الإعــام السورية صـورة وسيم الحمام على شاشة كبيرة في ساحة الأمويين، مرفقة بعبارة «ابن الحسَكة... نوّرت الشام». رئيس الأمن الداخلي في بلدته بمحافظة الحسكة كرّم الحمام بعد حملة التنمر التي تعرض لها، وكان ذلك في منشور على «فيسبوك». هذا فعل حميد من الحكومة التي من واجبها حماية كل الطوائف والشرائح السورية التي هي في النهاية التمثيل النهائي للهُويّة السورية الجامعة. ثـقـافـة الــجــزيــرة الـفـراتـيـة مـثـل ثـقـافـة الأكـــــراد مـثـل ثـقـافـة «الــشــوايــا» مثل ثقافة أبناء الجبال، العلوية والدرزية، مثل أبناء حلب وحماة وحمص وإدلب واللاذقية وأرياف دمشق التاريخية (دوما وحرستا... إلخ) مثل درعا وحوران، مثل الجولان، مثل البوادي السورية العريقة من غرب الفرات إلى بادية حمص، وما بينهما... إلى دمشق (الـشـام)، بحاراتها العريقة من الميدان والصالحية إلى باب توما. كل هذه الألـوان هي: سوريا اليوم، وسوريا الأمـس، فمن هذه الجغرافيا كان الوجود السوري عبر التاريخ، ومنها فاضت الأسـر والعشائر إلى لبنان والأردن وفلسطين ومصر وغيرها. ولتعميم هــذه الـحـالـة والــــروح الجميلة الـتـي حصلت مـع ابــن الحسَكة، يجب جعل هذه الروح سياسة ثابتة وشِيمة دائمة، وقانونا حاكماً، يشمل كل الشرائح، بلهجاتها وملابسها وذاكرتها وثقافتها، من دون استثناء، لا ديني ولا مناطقي ولا مذهبي ولا قومي ولا اجتماعي ولا فكري. يستوي في هذا الــدرزي مع العلوي مع المسيحي مع الكردي مع العربي مع الحضري مع البدوي مع الأصولي مع العلماني مع السلفي مع الصوفي مع المرأة مع الرجل. حتى تصبح حكاية وسيم الحسَكي نقطة انطلاق جامعة، وليست ومضة «سوشيالية» عابرة.
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky