عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17454 - العدد Friday - 2026/9/11 الجمعة ما فعله رونالدو وميسي أثبت أنه بالإمكان استغلال مهارات الجناح نفسها من سرعة وبراعة فنية وتحويلها إلى شيء أفضل أندية الدوري الإنجليزي تُنفق أموالا طائلة على أجنحة لا يجيدون تسجيل الأهداف هل أصبحت إجادة المراوغة أفضل من هز الشباك أحياناً؟ ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وبعض اللاعبين الذين أتــوا بعدهما - مثل آريين روبـن، وغاريث بيل، ونيمار، ومحمد صلاح - غيّروا فهمنا لـدور الجناح في كرة القدم الحديثة. كان دور الجناح في السابق يقتصر على التمركز على الأطراف وانتظار تسلم الكرة ومراوغة الظهير، ثم إرسال كرة عـرضـيـة إلـــى المــهــاجــم الـــقـــوي داخــــل منطقة الجزاء. لكن المشكلة تكمن في أن حتى أفضل مُرسلي الكرات العرضية غير فعّالين بشكل كبير، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة تحويل الكرات العرضية إلى أهداف تتراوح في المائة. 3 في المائة و 1 بين إن ما أثبته رونالدو وميسي - وجعلا الجميع يدركونه - هو أنه بالإمكان استغلال مـهـارات الجناح نفسها، مـن سرعة وبراعة فـنـيـة، وتـحـويـلـهـا إلـــى شـــيء أفــضــل. تشير الإحصائيات - حسب موقع «إي إس بي إن» إلى أن نسبة تسجيل الأهداف من التسديدات في المائة، لذا في 10 العادية تصل إلى نحو كل مرة يستلم فيها الجناح الكرة ويحولها إلى تسديدة بدلا من كرة عرضية، فإنه يزيد، فــي المـتـوسـط، مــن احتمالية تسجيل هـدف في 900 في المائة و 233 بنسبة تتراوح بين المائة. وفي ظل كل هذا التركيز على الضغط والاســتــحــواذ عـلـى الــكــرة، كـــان هـــذا التحول فــي مــهــام الــجــنــاح هــو الـسـمـة المــمــيــزة لـكـرة القدم في القرن الحادي والعشرين. لم يكن هـــذا الــنــوع مــن الأجـنـحـة مـــوجـــودا مــن قبل، لكنهم الآن أصبحوا أكثر أهمية من أي لاعب آخر. ومع رحيل محمد صلاح عن إنجلترا، وابــــتــــعــــاد مــيــســي ورونــــــالــــــدو عــــن الــســاحــة الــدولــيــة، يـبـدو أن فـــرق الــــدوري الإنجليزي الممتاز قد نسيت دور الأجنحة. عودة الأجنحة غير القادرين على تسجيل الأهداف يمكن تلخيص حـالـة لاعـبـي الأجنحة بانتقال إيليمان نـديـاي إلى 2026 فـي عــام مــانــشــســتــر ســـيـــتـــي. يُــــعــــد الــــاعــــب الـــدولـــي السنغالي المــولــود فــي فـرنـسـا، والـبـالـغ من عـــامـــا، أحـــد أفــضــل المـــراوغـــن في 26 الـعـمـر الــــدوري الإنـجـلـيـزي المـمـتـاز، إن لــم يـكـن في العالم. يتمتع زميله الحالي في مانشستر سيتي، جيريمي دوكـــو، بأسلوب فريد في المــــراوغــــة، لـكـن نـــديـــاي احــتــل المـــركـــز الـثـانـي خلفه في عدد المراوغات الناجحة الموسم مراوغة. ولم يكن 72 الماضي برصيد المـوسـم الـــذي سبقه مختلفا كثيراً: فـــقـــد احـــتـــل المــــركــــز الــــرابــــع بـرصـيـد مـــراوغـــة، خـلـف دوكـــــو، ومحمد 75 قدوس لاعب وست هام، وصلاح لاعب ليفربول. وإذا شاهدت ملخص أبرز لقطات نـــديـــاي الــــذي أعـــدتـــه شـبـكـة «إن بي ســـي ســـبـــورتـــس» بــعــد انــتــقــالــه إلــى مـانـشـسـتـر سـيـتـي، فستقتنع بأنك تــشــاهــد أحــــد أفـــضـــل لاعـــبـــي الــعــالــم. لياقة بدنية خارقة، ومهارة ساحرة، وقــــــدرة هــائــلــة عــلــى إنـــهـــاء الــهــجــمــات، ومــــراوغــــات كــثــيــرة تُــســفــر مـــبـــاشـــرة عن أهــــــداف. فـــي الــــــدوري الإنــجــلــيــزي المـمـتـاز خـــــال المـــوســـمـــن المـــاضـــيـــن - بــاســتــثــنــاء مرة 11 ركـــات الــجــزاء- هــز نـديـاي الشباك مع إيفرتون خلال تلك الفترة. وإذا أضفنا تــــمــــريــــراتــــه الـــحـــاســـمـــة الــــــثــــــاث، يـصـل هــــدف مـــع إيــفــرتــون. 0.25 مــعــدلــه إلــــى فـي الـــدوري الإنجليزي الممتاز الموسم لاعبا أرقاما هجومية 96 الماضي، حقق أفـضـل مـن نــديــاي، الـــذي دفــع مانشستر مــلــيــون يــــورو لـلـتـعـاقـد مـعـه. 70 سـيـتـي لكن نـديـاي ليس الجناح الوحيد باهظ الــثــمــن الــــذي يـــــراوغ المـــدافـــعـــن بـسـهـولـة، ويُــثـيـر ضجة على مـوقـع يـوتـيـوب، لكنه يفشل فـي تحويل ذلــك إلــى أهــــداف. فمن بين اللاعبين المصنفين كأجنحة من قبل مـــوقـــع «تــرانــســفــيــر مــــاركــــت»، أنـفـقـت أنـديـة الـــدوري الإنجليزي الممتاز لاعــبــا 23 أمـــــــــوالا طـــائـــلـــة عـــلـــى مختلفا خلال المواسم الثلاثة المـــاضـــيـــة. عـــنـــد اســتــكــشــاف المـــواهـــب، غـالـبـا مـــا يـكـون تــــحــــويــــل الــــتــــســــديــــدات والـــــتـــــمـــــريـــــرات إلــــى أهـــــــــــــــداف مــــجــــرد إحــــــــصــــــــائــــــــيــــــــات ثانوية. لكن الإحصائيات المتوقعة للأهداف والـتـمـريـرات الحاسمة تُظهر مــدى خطورة اللاعب أمام المرمى بشكل أفضل، لأنها تأخذ في الحسبان كل تسديدة وكل تمريرة يقوم بها. وبـــالـــنـــســـبـــة لـــإحـــصـــائـــيـــات المــتــوقــعــة لـأهـداف والتمريرات الحاسمة (باستثناء هـــدف 0.5 ركــــــات الـــــجـــــزاء)، يُــعــتــبــر مـــعـــدل دقيقة مؤشرا جيدا على الأداء فوق 90 لكل المــتــوســط. عـلـى الأقـــــل، عـنـدمـا تـــرى جناحا يـتـجـاوز هــذا المـعـدل فـي أحــد أنـديـة الـــدوري الإنـــجـــلـــيـــزي المــــمــــتــــاز، يـــجـــب عـــلـــيـــك دراســـــة اللاعب بشكل أعمق. وإذا استثنينا الأجنحة الأربــعــة الـذيـن انتقلوا مـن خـــارج الــدوريــات الخمسة الكبرى في أوروبا، فسيتبقى لدينا لاعـبـا. ومــن بـن هـــؤلاء، لـم يحقق سوى 19 دقيقة 90 هدف لكل 0.5 خمسة لاعبين معيار فــي المــوســم الــــذي سـبـق انـتـقـالـهـم: بــاركــولا، وأوتـــــارا، ومــادويــكــي، ومــبــاي، وجـونـسـون. بـــل قـــد يــكــون هـــذا الـــرقـــم مـبـالـغـا فــيــه. فـرغـم أن جونسون جـنـاح، فإنه أقــرب إلـى مهاجم صريح على الأطراف، أي أنه يكتفي بالتحرك نحو القائم البعيد. وهو اللاعب الوحيد في القائمة الـــذي لـم يُكمل مـراوغـة واحـــدة على دقيقة. 90 الأقل في كل ومـن بين الأجنحة الذين حصلوا على وقــــت لــعــب مــنــتــظــم، لـــم يــتــبــق ســــوى ثـاثـة - تمكنوا مـن مـراوغـة 19 لاعـبـن - مـن أصــل المـدافـعـن وتـحـويـل ذلــك إلــى إنـتـاجـيـة أعلى مــن المـتـوسـط. فــي الـــواقـــع، مــن بــن اللاعبين 60 السبعة الــذيــن تــجــاوزت قيمة انتقالهم مليون يورو، لم يصل أربعة منهم (سافيو، وندياي، وقدوس، وإيلانغا) حتى إلى معدل 90 هدف وتمريرة حاسمة متوقعة لكل 0.4 900 دقيقة. ومـن بـن اللاعبين الـذيـن لعبوا لاعبا مختلفا من 53 دقيقة على الأقل، وصل الدوري الإنجليزي الممتاز إلى هذا الرقم في الموسم الماضي. لماذا لم تعد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تهتم بالأهداف؟ لـقـد اسـتـمـر هـــذا الــوضــع لـفـتـرة طويلة لدرجة أنه لم يعد مجرد صدفة. أنفقت فرق كـثـيـرة أمــــــوالا طـائـلـة عـلـى هــــؤلاء الأجـنـحـة الذين يقدمون عروضا رائعة دون أي نتائج ملموسة خلال المواسم الثلاثة الماضية، وهو مــا يـــدل عـلـى وجـــود سـبـب وجـيـه لــذلــك. بـدا فـي الـسـابـق أن الـفـرق بـــدأت تـــدرك أن مهارة المراوغة وحدها لا تُجدي نفعا كبيراً، وكان لا بد من ربطها بتسجيل الأهــداف، لأن هذا هـــو جـــوهـــر الــلــعــبــة. وبـيـنـمـا كــــان لـيـفـربـول ومانشستر سيتي يتنافسان على الألـقـاب كل عام تحت قيادة يورغن كلوب وجوسيب غـوارديـولا، كانت قوائمهما مليئة بلاعبين على الأطــراف يصنعون الكثير من الأهـداف ويفوزون بالكثير من المباريات. إذن، مـــا الـــــذي تــغــيّــر؟ مـــن المـعـتـقـد أنــه مـــزيـــج مـــن ثـــاثـــة أمــــــور. أولــــهــــا: تـــحـــوّل في الخطط التكتيكية. في قمة الترتيب، اتجهت معظم الأندية نحو أسلوب يُعطي الأولوية للسيطرة والاستحواذ على الكرة ويُقلّل من عنصر المغامرة، والدليل على ذلك أن آرسنال يعتمد على عدد كبير من المدافعين للدخول إلـــى عـمـق المـلـعـب فـــي خـــط الـــوســـط، كـمـا أن المدير الفني لمانشستر سيتي إنزو ماريسكا دفـع بالمدافع مــارك غويهي فـي خـط الوسط في أول مباراتين له مع الفريق. وبدأت الفرق الكبرى في إبقاء عـدد أكبر من اللاعبين في الـخـط الخلفي أثــنــاء الــهــجــوم، كـمـا اتجهت إلـــى نـقـل الـــكـــرة لـــأمـــام بـشـكـل أكــثــر هــــدوءاً. وعـنـد الـقـيـام بــذلــك، لا يـتـقـدم عـــدد كـــاف من الــاعــبــن لإربـــــاك دفــــاع الــخــصــم، ولا يتقدم الفريق بالسرعة الكافية لمنع تفكك الدفاع. إذن، مــا الـحـل - بـعـيـدا عــن الــكــرات الثابتة؟ مـرر الـكـرة إلـى جناحك الـقـادر على المـراوغـة ودعـه يحاول اختراق الدفاع بمفرده. تشير لاعبا فقط أكملوا ما 17 الإحصائيات إلى أن مراوغة في المباراة الواحدة 1.75 لا يقل عن دقـيـقـة) فـي الــــدوري الإنـجـلـيـزي الممتاز 90( 19 الموسم الماضي. ومن قائمتنا التي تضم لاعبا هذا الرقم في موسمهم 14 لاعباً، حقق الأخير قبل الانتقال إلى أندية أخرى. في أسوأ الأحـوال، يفقد جناحك الكرة، لكنك ستكون قد وفرت له التغطية الدفاعية الـــازمـــة. إضــافــة إلـــى ذلـــك، فـــإن فــقــدان الـكـرة على خط التماس أسهل بكثير من فقدانها فــي عـمـق المـلـعـب. يـرتـبـط هـــذا كـلـه بالسبب الــثــانــي. لـديـنـا الآن جـمـيـع أنــــواع المقاييس التي تقيس مدى تحرك اللاعب من دون كرة، وأنــــواع تـحـركـاتـه، وسـرعـتـه، ومـــا إلـــى ذلــك. وكما ذكرت مصادر متعددة في أوروبا، فقد لاقت هذه الأرقام الجديدة رواجا بين إدارات الأنـديـة فـي جميع أنـحـاء الــقــارة. وأصبحت الأندية أسـرع بكثير في الاستفادة من هذه البيانات مقارنة بـأي مـن الأرقـــام والنماذج الــــتــــي تــــحــــاول ربـــطـــهـــا بــتــســجــيــل الأهـــــــداف ومنعها. لكن كل هذه الأرقام لا تختلف كثيرا عـن أرقـــام المــراوغــة. فهي تخبرنا بما يفعله الــاعــب، لكنها لا تخبرنا بـمـدى فعالية ما يفعله فعلياً. وعلاوة على ذلك، هناك ارتباط بـــن المـقـايـيـس الـبـدنـيـة الــخــارقــة والمـــهـــارات الـــازمـــة لـتـجـاوز الـخـصـم بــالــكــرة: الـسـرعـة، وخفة الحركة. وهذه العوامل تعزز بعضها بعضا ً. وكـل ذلـك يُفضي إلـى السبب النهائي. يكمن الخلل الـقـاتـل لمعظم فــرق الـريـاضـات عــــلــــى المــــســــتــــوى الاحـــــتـــــرافـــــي فـــــي الــــهــــوس بـــــالإمـــــكـــــانـــــات المـــســـتـــقـــبـــلـــيـــة، حــــيــــث يُــــحــــب الـكـشـافـون والمـــدربـــون تـخـيّــل مــا قــد يُــقـدّمـه الــــاعــــب فــــي المـــســـتـــقـــبـــل، وكـــيـــف يُــمــكــنــه أن يُصبح شيئا جديدا بمجرد تعليمه بعض المــــــهــــــارات. وعــــلــــى الــــرغــــم مــــن الــتــحــديــثــات الكبيرة التي طرأت على الدوري الإنجليزي المـمـتـاز، وهـيـاكـل اتـخـاذ الـــقـــرارات، وهيمنة البيانات على اللعبة، وما قدمه أعظم لاعبين في كرة القدم في القرن الحادي والعشرين - ميسي ورونـالـدو - إلا أن الأنـديـة لم تتمكن من التخلي عن هذا النهج. فإذا استطاع أي لاعب مراوغة المدافعين بشكل مبهر، فستقدم الأنـديـة الكبرى أمـــوالا طائلة للتعاقد معه، سواء كان الخيار الأمثل أم لا! ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز) لندن: «الشرق الأوسط» يتمتع جيريمي دوكو جناح مانشستر سيتي بأسلوب فريد في المراوغة (أ.ب) يُعد إيليمان ندياي المنضم إلى مانشستر سيتي أحد أفضل المراوغين في الدوري الإنجليزي الممتاز (د.ب.أ) رحل صلاح عن ليفربول بعد أن برع في أداء دور الجناح الهداف (أ.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky