issue17454

11 تحقيق FEATURES Issue 17454 - العدد Friday - 2026/9/11 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT بـــــعـــــد أكــــــثــــــر مـــــــن عـــــقـــــديـــــن عـــلـــى الــهــجــمــات، مـــا زالــــت الـقـضـيـة تبحث عـــن خــواتــيــمــهــا. وأخـــيـــرا حــــدَّد قــاض عـسـكـري فـــي أغـسـطـس (آب) المـاضـي يونيو (حزيران) 5 موعدا مبدئيا في لمحاكمة خالد شيخ محمد وثلاثة متهمين 2028 آخرين أمام محكمة عسكرية في غوانتانامو، بعد سنوات طويلة من التعثر القانوني. لكن المـفـاجـأة وقـعـت؛ فبعدما تغيرت لوائح المــحــاكــمــات، قـــرر الادعـــــاء المــضــي فــي الـقـضـيـة من دون استخدام اعتراف رئيسي أدلى به خالد شيخ أقر فيه بمسؤوليته عن الهجمات، 2007 محمد عام وذلك بعدما اعتُبِر غير طوعي وانتُزِع بالإكراه. وللمفارقة، لم يستأنف الادعـاء القرار خشية تأخير موعد المحاكمة أكثر من ذلك. هــكــذا أصــبــح المـعـتـقـل جــــزءا مـــن مـشـكـلـة كـان يـــفـــتـــرض أن يــحــلــهــا؛ فــبــعــدمــا حـــكـــم عـــلـــى مــئــات الأبرياء، ها هو اليوم قد يبرئ مذنباً. وتـواجـه واشنطن الـيـوم معضلة أكـبـر؛ فهي من جهة تريد محاكمة المسؤولين عن أكبر هجوم إرهـــابـــي تــعــرضــت لـــه عــلــى أراضـــيـــهـــا، وطــــي هــذه الــصــفــحــة، ومــــن جــهــة أخــــــرى، هـــي مــضــطــرة إلــى مـواجـهـة الـــورطـــة الــتــي أوقــعــت نفسها بــهــا: مــاذا تفعل الأدلــــة عـنـدمـا يـكـون الـطـريـق الـــذي أنتجها موضع طعن قانوني؟ لهذا لم تعد قضية خالد شيخ محمد مجرد قـضـيـة رجـــل مـتـهـم بـــالإرهـــاب. إنــهــا أيــضــا قضية الــدولــة الـتـي أرادت أن تحقق الـعـدالـة مــن دون أن تدفع الثمن القانوني الكامل لها. عد تنازلي... إلى ما لا نهاية ، عندما أعلنت إدارة أوباما المنتخب 2009 في حــديــثــا نـيـتـهـا إغـــــاق المــعــتــقــل، وكـــــان ذلــــك أصـــا أحـــد وعـــود حملته الانـتـخـابـيـة، عـلـى أن يـتـم ذلـك ، حملتني مهمة صحافية إلى 2010 يناير 22 في سنوات وشهد خلالها 8 غوانتانامو. كـان عمره تـــوســـعـــة تـــلـــو الأخـــــــــرى و«تــــحــــســــيــــنــــات» خــدمــيــة متعددة، وبدأت فيه المحاكمات في قاعات محكمة ذات أقواس خشبية ومقاعد للحضور وكل ما يلزم من مشهدية العدالة. فـي ذلـك الـوقـت، كانت إدارة المعتقل تستقدم الـصـحـافـيـن لــتــعــرض عـلـيـهـم ظـــروفـــه، وقــــد بــات يشبه السجون الفيدرالية بمطابخ تقدم اللحوم الــــحــــال، ومـــاعـــب ريـــاضـــيـــة ونـــشـــاطـــات مـتـنـوعـة ومــواعــيــد صــــاة، أمــــا فــي أن تــعــوّض شـيـئـا ولـو يــســيــرا مـــن صــــور الأقــــفــــاص المـــتـــراصـــة وســــط حر جزيرة استوائية. بـــــالـــــتـــــوازي، كــــانــــت الإدارة الـــســـيـــاســـيـــة فـي واشنطن تفاوض دولا متعددة لنقل المحتجزين إليها. والــســؤال العملي كــان بسيطاً: كيف يمكن إخراج الموجودين وإغلاق المكان؟ لـكـن المــكــان وســكّــانــه والمــحــامــون المتطوعون لـلـدفـاع عـنـهـم هــنــاك فــي نـــيـــويـــورك... كـلـهـم قـالـوا شيئا آخر. فقد أُتيح في تلك الزيارات، المنظمة والمراقبة بـــشـــدة، رؤيــــة أجـــــزاء كـثـيـرة مـــن المـعـتـقـل ومـرافـقـه المحدّثة والمــطــوّرة، لكن أجـــزاء أخــرى بقيت خـارج نــطــاق الـــرؤيـــة. وكـــانـــت الـجـمـلـة الــتــي تـتـكـرر على مسامع الــزوار، من العسكريين تحمل وعـدا يفوق قدرة المكان على الإيفاء به: «هنا سترون الحقيقة عارية»، قالوا. لكن هل يمكن فعلا رؤيـة الحقيقة عارية من خلف ستار؟ »، الـقـسـم الأكـثـر 7 كـــان هـــنـــاك، مـــثـــاً: «كـــامـــب غـمـوضـا، المـخـصـص لــ«الـصـيـد الـثـمـن» مــن كبار قـــادة «الــقـــاعــدة»، وكـــان وجــــوده مـعـروفـا، ومبناه يــطــل عــلــى بـقـيـة الأبــنــيــة مـــن هـضـبـة قــريــبــة. لكن تفاصيله محاطة بالسرية المطلقة. »، مثلاً، كان المحتجزون يطلّون، 6 وفي «كامب أو يحاولون أن يطلّوا، من خلال فتحات ضيقة في الــنــوافــذ، وأصــواتــهــم تـصـل إلـيـنـا مــن مـسـافـة قبل أن نلتمس صـورتـهـم. «كـــاذبـــون! كـــاذبـــون!» كانت الصرخة التي تتكرر من خلف تلك الجدران. لم يكن ممكنا رؤيـة الوجوه بوضوح فقد كان رفع النظر إلـى المساجين ممنوعاً، لكن الاتهام كـان مسموعا بوضوح. كان ذلك في حد ذاته درسا صغيرا في طبيعة هذه المنشأة: يمكن أن تكون أبوابها مفتوحة بما يكفي كـي تـراهـا، ومغلقة بما يكفي كـي لا تعرف كل ما فيها. وفــــي ذلــــك الـــوقـــت أيـــضـــا، كــــان قـــائـــد الـــقـــوات المشتركة في القاعدة، الأميرال توم كوبمان، يصف إغـــاق المعتقل بـأنـه مهمة صعبة «لكنها ليست مستحيلة». 2009 قول منطقي لسياق ففي ذلك الوقت، لم تكن الاستحالة في الإغلاق تقنية. الأمر لا يتطلب إنهاء حرب أو تفكيك دولة. كــان المطلوب نقل مئات الــرجــال، واتـخـاذ قــرارات سياسية وقانونية بشأن مَــن يُحاكم ومـن يُطلق سراحه ومن يُنقَل إلى بلد ثالث، ثم إغلاق منشأة كغيرها من المنشآت. وراح كل قرار يحمل قراراً. هل يعود المحتجز إلى بلده؟ هل تقبله دولة ثالثة؟ هل يمثل أمـام محكمة مدنية أم عسكرية؟ هــل يـمـكـن إطــــاق ســراحــه إذا لــم تـكـن هــنــاك أدلــة كافية لمحاكمته؟ ومـاذا عن أجهزة الاستخبارات الــتــي تـــرى أنـــه يـشـكـل خـــطـــراً؟ مــــاذا تـفـعـل الــدولــة بشخص لا تستطيع إدانته، ولا تثق في إمكانية إطلاقه؟ بهذا المعنى، أصبح غوانتانامو أقل ارتباطا بعدد المعتقلين وظـــروف احتجازهم «المحسَّنة»، بقدر ما هو مرتبط بهيكلية الـقـرار داخـل الإدارة الأميركية وتسلسل الـقـيـادة المتشعّب الـــذي نشأ حولهم. ماذا فعل غوانتانامو بأميركا؟ ربـمـا كــان الخطأ فـي النظر إلــى غوانتانامو بوصفه مشكلة حقوقية خارجية فقط. لقد كان، في جانب مهم منه، تجربة أميركية داخلية حول حدود السلطة. سبتمبر، امتلكت السلطة التنفيذية 11 فبعد قــوة هائلة بـاسـم الأمـــن الـقـومـي. ثـم جــاء القضاء ليضع حدودا لهذه القوة في سلسلة من القضايا الــشــهــيــرة، مـــن «رســـــول ضـــد بــــوش» إلـــى «حــمــدان ضـد رامسفيلد» ثـم «بوميدين ضـد بـــوش». وفي كل مـرة تقريباً، كـان الـسـؤال نفسه يعود بصيغة مختلفة: هل يمكن للحرب أن تخلق منطقة خارجة عن القانون؟ الإجابة معقدة لا شك فـــالـــكـــونـــغـــرس أقــــــر قــــوانــــن، والإدارات غـــيّـــرت سياساتها، والمحاكم تدخلت، والجيش أعاد صياغة قواعد الاحتجاز، والولايات المتحدة نقلت عددا كبيرا من المعتقلين أو أطلقت سراحهم. لكن المؤسسة التي نشأت في لحظة الاستثناء بقيت ولا تزال وقد يعاد تدويرها لتستمر إلى أجل غير مسمّى بمهام جديدة. لهذا السبب فإن التطورات الأخيرة في القاعدة تكتسب أهمية تفوق مجرد خبر عابر. ، وجّــهـت إدارة 2025 ) فـي يناير (كـانـون الثاني الرئيس دونالد ترمب وزارة الدفاع والأمـن الداخلي إلـى توسيع «مـركـز عمليات المـهـاجـريـن»، فـي قاعدة غوانتانامو البحرية، إلى كامل طاقته، بهدف توفير مــســاحــة إضــافــيــة لاحــتــجــاز مــهــاجــريــن. ومـــنـــذ ذلــك وجــــود إجــــــراءات خـاصـة ICE الـــحـــن، أكــــدت وثـــائـــق لاحـتـجـاز المـهـاجـريـن فــي الــقــاعــدة، بـمـا فــي ذلـــك في » و«مركز عمليات المهاجرين». 6 «كامب وعـــلـــيـــه، بـــعـــد ســلــســلــة مــــن مـــحـــطـــات الــتــوقــيــف 31 والاحتجاز، نقل آدم عبد الله، وهو صومالي يبلغ عاما أوقفته سلطات الهجرة في مينيسوتا، ونقلته إلـــى غـوانـتـانـامـو مــن دون تهمة واضــحــة، ووجـــوده قـــانـــونـــي، ويــــجــــري مـــراجـــعـــات دوريـــــــة مــــع سـلـطـات الـهـجـرة. وأفــــادت وسـائـل إعـــام أميركية بـأنـه يقبع 8 »، وأنـه واحـد من 6 منذ نحو أسبوعين في «كامب أشخاص من الصومال محتجزين هناك. لا يعني هـذا أن معتقل «الـحـرب على الإرهــاب» ومراكز احتجاز المهاجرين هما المؤسسة القانونية نـــفـــســـهـــا، ولا أن الأشـــــخـــــاص المـــحـــتـــجـــزيـــن فـيـهـمـا يخضعون للمنظومة ذاتــهــا، لـكـن إعــــادة اسـتـخـدام المــنــشــأة نـفـسـهـا لتنفيذ اعــتــقــالات خــــارج المـنـظـومـة القانونية وبعيدا من البر الأميركي تطرح ســؤالا لا يمكن تجاهله: هـل تستعاد أدوات «الـحـرب على الإرهـــاب» في خـوض «الحرب على المهاجرين»؟ وهـل يُعاد تدوير المعتقَل السيئ السمعة، مرة بعد أخرى بحسب ساكن البيت الأبيض؟ ليس ضروريا أن تكون الحربان متطابقتين كي يستحق السؤال أن يُطرح. 11 فغوانتانامو لم يعد فقط نتاجا لما حدث في سبتمبر، بل أصبح اختبارا يوميا لما يمكن أن يحدث للأدوات التي تصنعها الدول في لحظات الخوف، ثم تكتشف لاحقا أنها أسهل في اختراعها من إلغائها. إنــــه بـبـسـاطـة قــصــة الاســتــثــنــاء الــــذي اسـتـحـال قاعدة. » الخاضع لحراسة مشددة (غيتي) 1 جنديان أميركيان يدخلان إلى «كامب دلتا لـــــدخـــــول الـــــــولايـــــــات المـــتـــحـــدة الـــحـــرب الـعـالمـيـة الـثـانـيـة ضد الـيـابـان الإمــبــراطــوريــة وبقية دول المـــحـــور: ألمــانــيــا الــنــازيــة وإيطاليا الفاشية. تشكيل الأمن 9 /11 وأعــادت هجمات الأمـــيـــركـــي والـــحـــيـــاة الــيــومــيــة لـأمـيـركـيـن وغــــيــــر الأمــــيــــركــــيــــن عــــلــــى نــــطــــاق واســـــــع، مــــن المـــــطـــــارات إلـــــى الـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة والمجتمعات المحلية. وبـعـد أيـــام فـقـط مــن الـهـجـمـات، اتخذ 22 الـرئـيـس بـــوش قـــــرارات مـهـمـة لـتـوحـيـد جهازا فيدرالياً، أصدر الكونغرس «قانون بــــاتــــريــــوت» مـــوســـعـــا صـــاحـــيـــات المـــراقـــبـــة والتحقيق الفيدرالية. وتغيّر أمن الطيران جـــذريـــا مـــع إنـــشـــاء إدارة أمـــن الــنــقــل، الـتـي فـــرضـــت فــحــص جــمــيــع الأمـــتـــعـــة بــالأشــعــة الـــســـيـــنـــيـــة. وصـــــــار خـــلـــع الأحـــــذيـــــة إجـــــــراء روتـــيـــنـــيـــا. كــمــا ألـــــزم الـــكـــونـــغـــرس شــركــات الـــطـــيـــران بــــأبــــواب قـــمـــرة قـــيـــادة مـحـصّــنـة، وأُنشئت «قائمة حظر الطيران»، وفرضت بطاقة «الـهـويـة الحقيقية» إلـزامـيـا للسفر الداخلي. وارتـفـعـت ثقة الأمـيـركـيـن بالحكومة الفيدرالية لأول مــرة منذ عهد جونسون، فــــي المــــائــــة مــــن الـــبـــالـــغـــن الــعــلــم 80 ورفــــــع 2001 ) الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول وسط موجة وطنية واسعة. لكن الهجمات أشـــعـــلـــت أيــــضــــا مــــوجــــة «إســـامـــوفـــوبـــيـــا» وعنف ضد المسلمين في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة وعبر العالم. «حرب عالمية» على الإرهاب بـــالإضـــافـــة إلــــى ذلـــــك، كـــانـــت هـجـمـات بمثابة إعـــان «الـحـرب 2001 سبتمبر 11 على أمـيـركـا»، التي أعلنت بصفتها القوة العظمى الوحيدة عالميا في مستهل الألفية الـثـالـثـة، أن «مــا قبلها ليس كما بعدها»، وأنـــــهـــــا إيـــــــــذان بــــبــــدء الـــــحـــــرب الأمـــيـــركـــيـــة والعالمية على الإرهاب. بهذه الروحية، خاطب الرئيس بوش الأمة الأميركية ليلة ذلك اليوم، الذي سقط فيه زهــاء ثلاثة آلاف قتيل، والـــذي لا يـزال مــــؤثــــرا عـــلـــى نـــمـــط حـــيـــاة الأمـــيـــركـــيـــن إلـــى يـومـنـا هـــذا، بـعـد أي مـضـي ربـــع قـــرن على يــوم «آبـوكـالـيـبـتـي» (نـهـايـة الـعـالـم). وركـز في خطابه على طمأنة الأميركيين، مرسلا الـتـبـاشـيـر الأولـــــى لمــا صـــار لاحــقــا «مـذهـب بــــوش» فـــي الـسـيـاسـة الــخــارجــيــة؛ إذ قـــال: «لـــن نــفــرق بــن الإرهــابــيــن الــذيــن ارتـكـبـوا هذه الأعمال ومن يؤويهم»، وممهدا أيضا الطريق لإطلاق الحملة العسكرية اللاحقة ضـد أفغانستان «طـالـبـان» بعدما رفضت تسليم زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن. وعـلـى رغـــم انـهـيـار الـحـكـم الطالباني الأول بعد قرابة شهرين من «عملية الحرية الـدائـمـة» العسكرية التي قادتها الـولايـات المـتـحـدة مــع تـحـالـف دولــــي، طــالــت الـحـرب 20 على الإرهــــاب فـي هــذا البلد المـضـطـرب عاما ً. وفي خطابه الأول عن «حال الاتحاد» ، أعطى الرئيس بوش 9 /11 بعد هجمات التصور الأكثر تكاملا 2002 في مطلع عام عــن حـــرب «سـتـتـواصـل لـعـقـود» تخوضها الولايات المتحدة لاجتثاث الإرهاب والدول الـراعـيـة لـه وفقا للمنظور الأمـيـركـي. أعلن الــــهــــدف الـــنـــهـــائـــي ضــــد مــــا ســـمـــاه «مـــحـــور الـــشـــر» الـــــذي ضـــم كــــا مـــن الـــعـــراق وإيـــــران وكوريا الشمالية، مضيفا اتهاما آخر بأن هذه الدول تنتج أيضا أسلحة دمار شامل. إطلاق مصطلح «محور الشرّ» أســــس الـــرئـــيـــس بــــوش فـــي الــخــطــاب الـــذي كتبه لـه ديفيد فـــروم لـحـرب الـعـراق نظام البعث بقيادة 2003 التي أطاحت في الـرئـيـس صـــدام حـسـن. وأشــــار فـــروم في حديث لصحيفة «النهار» اللبنانية آنذاك، إلــــى أنــــه بــنــى تـعـبـيـر «مـــحـــور الــكــراهــيــة» (الذي استبدل به الرئيس بوش مصطلح «محور الشرّ») على استعارات من خطاب الـرئـيـس الأمـيـركـي فرانكلين روزفــلــت عن «التاريخ الذي سيبقى وصمة عار» الذي ،1941 ) ديسمبر (كانون الأول 8 ألقاه في بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر، ليقرر خوض حرب ليس فقط ضد اليابان الإمـــــبـــــراطـــــوريـــــة، بــــل أيــــضــــا ضــــد ألمـــانـــيـــا النازية. لم يكتف الرئيس بوش بالحرب ضد أفــغــانــســتــان، بـــل أرســــل الـــقـــوات الأمـيـركـيـة أيضا إلـى الـعـراق. وحسب مشروع «تكلفة 940 الحرب» لدى جامعة بـراون، قُتل نحو ألـــف شـخـص بـالـعـنـف المــبــاشــر فـــي هـاتـن الحربين، في حين تجاوز إجمالي الضحايا بسبب الآثار 2023 ملايين بحلول عام 4.5 50 غير المباشرة. وارتفع الإنفاق العسكري في المائة في العقد التالي للهجمات، بتكلفة تـريـلـيـونـات دولار 5.6 إجـمـالـيـة تـــجـــاوزت ، وأُنشئ معتقل غوانتانامو 2018 بحلول شخصا ً. 780 الذي احتجز وقـــال فـــروم: «بالنسبة لـروزفـلـت، لم يـكـن بـيـرل هــاربــر مـجـرد هــجــوم، بــل كـان بـمـثـابـة تــحـذيــر مـــن هــجـمـات مستقبلية أســـوأ مـن عــدو آخـــر، بـل وأكـثـر خـطـورة». وكذلك، ربط بين العراق إيران و«القاعدة» و«حــــــــزب الــــلــــه» الــــتــــي شـــكَّـــلـــت عـــلـــى رغـــم التناقضات بينها، «مـحـور كـراهـيـة ضد الـولايـات المتحدة». وأضيفت إليه كوريا الشمالية بسبب تطويرها أسلحة نووية. وفي وقت تواصلت فيه الحرب على الإرهـــــــاب فـــي أفــغــانــســتــان، شـكـلـت حــرب الـــعـــراق بـــدايـــة لـــحـــرب أوســـــع نــطــاقــا ضد «مــحــور الــشــر»، فـانـدفـع الـنـظـام الإيــرانــي إلى استغلال انهيار الحُكمين الطالباني والبعثي نحو ملء جزء رئيسي من الفراغ الجيوبوليتيكي الهائل بإنشاء «محور المقاومة» والــذي سمّاه الملك عبد الله بن الحسين لاحقا «الهلال الشيعي» - سعيا إلى امتداد جغرافي من إيـران إلى لبنان، عبر كل من الـعـراق وسـوريـا، التي اكتفى المسؤولون الأميركيون بتصنيفها ضمن الـــدول الـراعـيـة لـإرهـاب بسبب علاقاتها بـــالـــجـــمـــاعـــات المــســلــحــة ودورهــــــــا كـنـقـطـة عبور حيوية للأسلحة والدعم الموجه إلى وكـــاء إيــــران، وأبــرزهــم «حـــزب الـلـه»، قبل الـتـحـوّل الكبير الـــذي شهدته دمـشـق في .2024 نهاية عام واستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي 2023 أكتوبر 7 بنيامين نتنياهو هجمات 2001 سبتمبر 11 لتشبيهها بـهـجـمـات وفـتـح حـربـا لا سـابـق لها ضـد «حـمـاس» وغــيــرهــا مـــن الــجــمــاعــات المـــوالـــيـــة لإيــــران - ولاحـــقـــا «حـــــزب الـــلـــه» فـــي لــبــنــان - غير آبـــه بـسـقـوط عــشــرات آلاف الـضـحـايـا بين الفلسطينيين واللبنانيين. حرب إيران... حيث لم ينفع شيء لــم يـتـمـكـن الـرئـيـس بـــوش ومـــن أتـى بعده مـن الـرؤسـاء الأميركيين مـن وضع حد لحال العداء المستحكمة بين الولايات المتحدة وإيـــران، أو مـن لجم الطموحات الإقــلــيــمــيــة لــلــنــظــام الإيــــرانــــي، عــلــى رغــم الــــشــــكــــاوى المــــتــــكــــررة مـــــن دول الــــجــــوار بـسـبـب اســـتـــمـــرار تــدخــاتــه فـــي الــشــؤون الـــداخـــلـــيـــة لــــلــــدول الأخـــــــــرى. بــــل تــعــاقــب الـــــرؤســـــاء الأمـــيـــركـــيـــون عـــلـــى اســـتـــخـــدام مـقـاربـات مختلفة؛ أمــا فـي تغيير يدفع الــشــرق الأوســــط إلـــى مـرحـلـة جــديــدة من الاستقرار. لــــــم يـــنـــفـــع شـــــــــيء. وجـــــــــاء الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تــــرمــــب إلــــــى ولايـــتـــه الثانية عازما على إحداث تغيير جوهري في إيران، ومرددا اتهامات من مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين بأنها «آوت» أيضا مسؤولين من «القاعدة» مطلوبين للعدالة الأميركية، فضلا عن دعم «حزب الـــلـــه» فـــي لــبــنــان وجـــمـــاعـــة الـــحـــوثـــي فـي اليمن والجماعات الشيعية المسلحة في العراق، وإن ركز أكثر على سعي النظام الإيراني إلى صنع أسلحة نووية والمزيد من الصواريخ الباليستية والمسيَّرات. يمكن وضــع الـحـرب الـتـي تخوضها الــــولايــــات المــتــحــدة مـــع إيـــــران مــنــذ نـهـايـة في سياق الحروب 2026 ) فبراير (شباط الأمــــيــــركــــيــــة ضـــــد «مـــــحـــــور الـــــشـــــر» الـــتـــي أعلنها الرئيس بوش، وأوضحتها لاحقا مستشارة الأمن القومي وزيرة الخارجية سابقا كوندوليزا رايــس بـأن «دعــم إيـران المـــبـــاشـــر لــــإرهــــاب الإقـــلـــيـــمـــي والـــعـــالمـــي، وسعيها الـــدؤوب لاقتناء أسلحة الدمار الشامل، يناقض أي نيات حسنة أبدتها فـــي الأيـــــام الــتــي أعــقــبــت أســــوأ الـهـجـمـات الإرهابية في التاريخ». خـاصـة الأمـــر، أن الــولايــات المتحدة لطالما عدَّت إيران راعية للإرهاب وخصما محتملا وخطيرا في الشرق الأوسط. ظهرت التداعيات الأولى سبتمبر» 11« لهجمات سريعا في غزو أميركا لأفغانستان والعراق ويجادل البعض اليوم بأن حرب إيران تقع ولو جزئيا ضمن سياق الارتدادات نفسها الطائرة الثانية متوجهة إلى أحد برجَي مركز التجارة العالمي بعد لحظات من ارتطام الطائرة (أ.ف.ب) 2001 سبتمبر 11 الأولى به في

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky