issue17454

10 تحقيق FEATURES Issue 17454 - العدد Friday - 2026/9/11 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT ربط الإرهاب بـ«محور الشر» وأطلق حروب أفغانستان والعراق وسوريا وإيران سبتمبر» الذي غيّر أميركا والعالم 11« ...» ربع قرن على يوم «آبوكاليبتي طُبعت هــذه الاعـــتـــداءات على «الـوجـه الــــــدّامــــــي» لأمــــيــــركــــا، حـــيـــث لــــم تـــغـــلـــق بـعـد الـسـجـالات الــدائــرة حــول «سـجـات سـريّــة» يــقــال إنــهــا لـــم تـنـشـر بـعـد عـلـى رغـــم مضي ربـــع قـــرن عـلـى الــوقــائــع المـسـتـعـادة سـنـويّــا ، لحظة بلحظة، ودقيقة بدقيقة، 9 /11 ليوم وساعة بساعة، وعاما بعد آخر. ويــحــيــي الأمـــيـــركـــيـــون هــــذه الـلـحـظـات والدقائق كل عـام، بتسجيلها في الذكرى، وبوصفها بـدايـة تـاريـخ جـديـد للبلد الـذي عــــامــــا، ويـــقـــرعـــون 250 نـــشـــأ رســـمـــيـــا قـــبـــل أجراس الحزن بالمواقيت التالية: ، حين 9 /11 فـجـر 5:45 مـنـذ الــســاعــة اجـــتـــاز خـــاطـــفـــان، نــقــاط الـتـفـتـيـش الأمـنـيـة فــي مـطـار بـورتـانـد الــدولــي بــولايــة مـايـن، ليستقلا رحلة إلى مطار لوغان الدولي في بـوسـطـن فــي مـاسـاتـشـوسـتـس، ثــم الـرحـلـة لـ«أميركان إيرلاينز» التي أقلعت 11 الرقم راكباً 76 صباحا وعلى متنها 7:05 الساعة شخصا وخمسة خاطفين، 11 مع طاقم من إلــى وجهتها المفترضة: لــوس أنجلس في كاليفورنيا. 175 وكذلك، أقلعت من بوسطن الرحلة 8:15 لـشـركـة «يـونـايـتـد أيــرلايــنــز» الـسـاعـة راكباً 51 صـبـاح الـيـوم ذاتـــه، وعـلـى متنها وطـاقـم مـن تسعة أفـــراد وخمسة خاطفين، متجهة أيضا إلى لوس أنجلس. صــبــاحــا، أقلعت 8:20 وعــنــد الــســاعــة لــــــ«أمـــــيـــــركـــــان إيـــــرلايـــــنـــــز» مـن 77 الــــرحــــلــــة راكباً 53 واشنطن العاصمة، وعلى متنها وسـتـة مـن أفـــراد الطاقم وخمسة خاطفين، متجهة كذلك إلى لوس أنجلس. وطـــــــــــــــارت مــــــــن مـــــــطـــــــار نـــــــــيـــــــــوارك فـــي لـ«يونايتد أيرلاينز» 93 نيوجرسي الرحلة صــبــاحــا، وعــلــى متنها 8:42 عـنـد الــســاعــة راكـبـا وسبعة مـن أفـــراد الـطـاقـم وأربـعـة 33 خـــاطـــفـــن، إلــــى وجــهــتــهــا المـــفـــتـــرضـــة: ســان فرانسيسكو، كاليفورنيا. دقائق الرعب لم تمض دقائق حتى ارتطمت الرحلة صباحا بالبرج الشمالي 8:46 الساعة 11 لمركز التجارة العالمي عند الناحية السفلى مـن مانهاتن فـي نـيـويـورك. وتسمّر الناس فـــــي كـــــل أصـــــقـــــاع الأرض أمـــــــام الـــشـــاشـــات لمــشــاهــدة مـــا لـــم يـخـطـر بــبــال أحـــد مـــن غير المهاجمين أنفسهم. وقبل أن يفيق أحد من صدمة «حادثة» البرج 175 البرج الشمالي، صدمت الرحلة الجنوبي بعد دقائق قليلة أخرى، في تمام صباحاً، ليتيقّن الجميع أن ما 9:03 الساعة يحصل أكبر بكثير مجرد «حادثة» لطائرات ضلّت طريقها فوق المدينة العامرة. ظـــلّـــت الأفــــــواه فـــاغـــرة طـــويـــا وســــادت حالة من الذهول. حــتــى الـــرئـــيـــس جـــــورج دبــلــيــو بـــوش، الـــذي كــان داخـــل صـف ابـتـدائـي لمـدرسـة في فلوريدا، بـدا غير مصدق لما يحصل، حين همس في أذنه كبير موظفي البيت الأبيض صباحاً 9:05 آنـــــذاك أنـــــدرو كـــــارد، الــســاعــة لإبلاغه بالهجوم على البرج الثاني. وكتب بــــوش لاحـــقـــا: «قـــــررت عــــدم الــنــهــوض فـــورا ومغادرة الصف. لم أرد إثارة ذعر الأطفال. أردت بث شعور بـالـهـدوء... مــررت بأزمات كـافـيـة لأعـــرف أن أول مــا يـجـب عـلـى القائد فعله هو بث الهدوء». غـــيـــر أن الــســكــيــنــة الـــتـــي ســـعـــى إلـيـهـا الـرئـيـس الأمـيـركـي بـــدت ســرابــا مــع ارتـطـام بالمبنى الأيقوني لــوزارة الدفاع 77 الرحلة صـبـاحـا، 9:37 (الــبــنــتــاغــون) عـنـد الــســاعــة 93 فـــي حـــن كــــان المـــســـافـــرون عــلــى الــرحــلــة يـــتـــعـــاركـــون مــــع الـــخـــاطـــفـــن حـــتـــى الــســاعــة صباحاً، حين تحطمت الطائرة فوق 10:02 حقل خـــال فـي شانكسفيل، بنسلفانيا. لم يعرف أحد ما كانه الهدف النهائي لخاطفي ، بيد أن كثيرين رجَّحوا أن تكون 93 الرحلة مـتـجـهـة إمـــا إلـــى الـبـيـت الأبـــيـــض أو مبنى الكابيتول. أبعاد «آبوكاليبتيكية» أعـــطـــت الـــصـــحـــافـــة الأمـــيـــركـــيـــة أبـــعـــادا «آبوكاليبتيكية» لانهيار الـبـرج الجنوبي 9:59 لمركز التجارة العالمي أولا عند الساعة 29 صباحاً. ثم انهيار البرج الشمالي بعد صباحا ً. 10:28 دقيقة، الساعة لم تكن تلك اللحظات من ذلك الثلاثاء المشؤوم، مجرد توثيق لوقائع ضـربـة يـعـدّهـا الـبـعـض أخطر أميركيا من هجوم بيرل هاربر الــــــــذي كـــــــان الــــســــبــــب المـــبـــاشـــر سبتمبر» في دقائق (أ.ف.ب) 11« الدمار الهائل والرماد الذي خلَّفته تفجيرات واشنطن: علي بردى هل تُستعاد أدوات «الحرب على الإرهاب» لخوض «حرب على المهاجرين»؟ معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة بعد في الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل 11 شبها بسجن بقي مفتوحا بالخطأ، وأكثر اقترابا من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن. كان يُفترَض أن يكون المعتقل الـذي افتُتِح في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في يناير حلا مؤقتا لحالة استثنائية: 2002 ) (كانون الثاني احتجاز مقاتلين أسرى في «الحرب على الإرهاب» بــعــيــدا مـــن الـــبـــر الأمـــيـــركـــي، ومــــن دون أن تنطبق عـلـيـهـم، بـحـسـب مـنـطـق الإدارة الأمــيــركــيــة آنــــذاك، القواعد القانونية التي تحكم السجون التقليدية أو أسرى الحروب. لكن المؤقت طال. ومع مرور ربع قـــرن، لـم يعد الــســؤال يقتصر عـلـى: لمـــاذا لـم يُغلق غوانتانامو؟ بـل مــاذا حـدث للفكرة التي أنشأته؟ وكيف أمكن لاستثناء قانوني وسياسي وُلــد في سبتمبر 11 لحظة «تروما جماعية» بعد هجمات الإرهابية أن يتحول إلى مؤسسة قادرة على البقاء، والاستمرار حتى بعدما تغيّرت الإدارات في البيت الأبيض والـحـروب في الميادين وشكل التهديدات وأسماء أصحابها. ا لهجمات الدامية التي هزت الولايات المتحدة دخــلــت واشـنـطـن 2001 سـبـتـمـبـر 11 والــعــالــم فـــي حربا جديدة سمتها «الحرب على الإرهـاب». وفي إطار هذه الحرب، نشأ نظام واسع للاعتقال خارج المألوف القانوني، اعتمد على السرّية والاحتجاز المفتوح زمنياً، وعلى محاولة الفصل بين «الحرب» الـعـسـكـريـة، والأرضـــيـــة التشريعية الـتـي تحكمها عادة. وجـــــاء غـــوانـــتـــانـــامـــو أوضــــــح مـــثـــال لـتـنـاقـض تــكــشــف تـــدريـــجـــيـــا؛ فــفــي حـــن نـــشـــأت عــــدة مــواقــع اعتقال سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، فـــي بــلــدان مــتــعــددة، واعــتــمــدت بــرامـــج اسـتـجـواب قهرية ولا إنسانية، وأصبحت لاحقا جزءا من أكثر الـفـصـول إثـــارة للجدل فـي الـحـرب الأمـيـركـيـة على الإرهاب، بقي غوانتانامو مختلفاً. لقد امتلك ميزة إضافية. كان مكانا حيّاً. نما وتطوّر وامتد على مساحة جغرافية أكبر عبر السنوات، منذ لحظة افتتاحه، ، وإلـــى الـيـوم. 2002 ) مطلع يـنـايـر (كــانــون الـثـانـي وهـــو إذ يـتـكـيّــف مـــع الإدارات الأمــيــركــيــة المـتـبـدّلـة بـــن جـمـهـوريـة أو ديــمــقــراطــيــة، ويـــطـــور أسـالـيـبـه وأنماطه، لم يبتعد قيد أنملة عن الفكرة المؤسسة له، والمجال الحيوي الهائل للسلطة السياسية؛ أن الدولة الأميركية، في ظروف استثنائية، تستطيع أن تنشئ مساحة استثنائية، وأن المحتجَز يمكن أن يـكـون «مـقـاتـا عـــدواً» مـن دون أن يـكـون أسيرا بالمعنى التقليدي، ومن دون أن يكون متهما أمام محكمة جنائية، وأن الحرب يمكن أن تكون طويلة إلى درجة يصبح معها الاحتجاز نفسه بلا نهاية محددة. وذلك هو حال عدد من سجناء غوانتنامو ًاليوم، بعد نحو ربع قرن. غوانتانامو بوصفه أرشيفا 11 ربــــمــــا فـــــي الأيـــــــــام الأولـــــــــى الــــتــــي أعـــقـــبـــت سبتمبر، كــان مــن السهل فهم منطق الاستثناء؛ فقد كانت أميركا لا تــزال تحت صدمة الهجمات، وكانت الإدارة الأميركية تتعامل مع تنظيم القاعدة باعتباره تهديدا يتجاوز حدود الـدول والجيوش التقليدية. لكن المعضلة تكمن في الاستثناء نفسه وليس فـقـط فــي لـحـظـة إنــشــائــه. المـشـكـلـة فــي قــدرتــه على البقاء بعد زوال اللحظة التي أنشأته. هنا تحديدا تكمن كل قصة غوانتانامو. فــقــد أُرســــــل إلـــيـــه فـــي الـــبـــدايـــة رجـــــال اعــتــبــروا جـزءا من الحرب الجديدة بأدواتها الجديدة، لكن السنوات كشفت أن كثيرا من المحتجزين لم يكونوا مــــن كـــبـــار قــــــادة «الــــقــــاعــــدة»، وأن بـعـضـهــم أُرســـــل إلــى هـنـاك بـنـاء على معلومات خاطئة أو صلات هامشية أو بسبب مكافآت مالية، قبل أن يجدوا أنفسهم في نظام يصعب الخروج منه. رجل، 800 على مدى سنوات، مر بالمعتقل نحو لـم يـبـق الـيـوم منهم ســوى عــدد قليل. وفــي مطلع محتجزاً، بينهم من 15 ، كان العدد الرسمي 2025 ينتظرون النقل إلى دول أخرى، وآخرون يخضعون لإجــراءات أمـام اللجان العسكرية، وثلاثة ما زالوا في الاحتجاز من دون تهم جنائية أو موافَقة على نقلهم. لكن انخفاض العدد لم يعن انتهاء المشكلة. عـلـى الـعـكـس، كلما تقلص عــدد المحتجزين، أصـــبـــح غــوانــتــانــامــو أقــــل شــبــهــا بــســجــن جـمـاعـي خارج عن السياق العام، وأكثر شبها بأرشيف حي للحرب على الإرهــــاب: ملفات قانونية لـم تُحسم، واعترافات انتُزعت في ظروف قسرية، ومحاكمات عسكرية تأخرت سنوات، وأشخاص لا تزال الدولة الأميركية تجد صعوبة في تحديد كيفية التعامل معهم وإنهاء احتجازهم. صيد ثمين في حفرة مظلمة قد يكون من الإجحاف اختصار قصة معتقل بحجم غوانتانامو في شخصية واحدة؛ لكن خالد شـيـخ محمد نــمــوذج صـــارخ عــن تـلـك التناقضات الهائلة في هذا الملف. 11 الـرجـل المتهم بـأنـه العقل المـدبـر لهجمات سبتمبر لم يصل إلى غوانتانامو فوراً. سبقت ذلك سنوات من المـطـاردة والاعتقال الـسـري، واحتجاز لـدى وكـالـة الاسـتـخـبـارات المـركـزيـة، واستجوابات مع 2006 قــاســيــة، ثـــم نــقــل إلــــى غــوانــتــانــامــو عــــام عــدد مـن «كـبـار الشخصيات» أو كما سـمّــوا آنــذاك بـــ«الــصــيــد الــثــمــن»، الـــذيـــن كـــانـــوا مـحـتـجَــزيـن في مــــواقــــع ســــريــــة ســـبـــق ذكـــــرهـــــا، وسُــــمّــــيــــت «الـــحـــفـــر المظلمة». وهـنـا تتقاطع قـصـة الــرجــل مــع قـصـة المـكـان: أيــــن تـنـتـهـي الـــحـــرب وتـــبـــدأ الـــعـــدالـــة؟ وهــــل يمكن سبتمبر أن 11 لمحاكمة جريمة بحجم تقوم على أدلة تشكلت، جزئياً، داخل منظومة سـريـة اسـتـخـدمـت التعذيب والإكراه؟ لندن: بيسان الشيخ (غيتي) 2002 وصول الدفعة الأولى من المعتقلين إلى قاعدة غوانتانامو حيث وضعوا في أقفاص مكشوفة في يناير سبتمبر» فور إلقاء 11« خالد شيخ محمد «العقل المدبّر» لهجمات (أ.ب) 2003 «سي آي أيه» القبض عليه في باكستان عام الإرهابية 2001 ) سبتمبر (أيلول 11 خلّفت هجمات نــدوبــا لا تـــزال مـاثـلـة عـلـى شـواهــد فــي الــولايــات المـتـحـدة، وذكــريــات رهيبة فـي وجـــدان الأمـيـركـيـن وكثيرين عبر الـعـالـم. وإذا كـانـت الـتـداعـيـات الأولــــى ظـهـرت سـريـعـا في ) والـعـراق 2001( غـزويـن أميركيين لكل مـن أفغانستان )، فإن البعض يجادل بأن حرب إيران اليوم تقع - 2003( في جانب منها - ضمن السياق ذاته. وإذ يـحـيـي الأمـيـركـيـون هـــذا الــعــام الـــذكـــرى السنوية لـلـهـجـمـات الــتــي أدت إلـــى ســقــوط نـحـو ثــاثــة آلاف 25 الــــــ قتيل مع صدْم برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك بطائرتين مدنيتين ووزارة الدفاع (البنتاغون) في واشنطن العاصمة بطائرة مدنية ثالثة، فضلا عن رابعة أُسقطت في بنسلفانيا، لم تنته بلدان مثل أفغانستان، والعراق، وسوريا، واليمن، والصومال ونيجيريا وغيرها بعد من إحـصـاء الـعـدد النهائي لمئات آلاف مـن الضحايا، وربما أكثر مـن الـذيـن سقطوا فـي الـحـروب الأميركية والعالمية المــتــواصــلــة مُــــــذّاك ضـــد تـنـظـيـمـي «الـــقـــاعـــدة» و«داعــــــش»، وغيرهما من الجماعات الإرهابية.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky