issue17453

بعد نحو عـامـن على سـقـوط نـظـام بـشـار الأســد، بـــدأت ســوريــا تخطو أولـــى خـطـواتـهـا فــي مـسـار طويل ومعقَّد لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خــــال ســـنـــوات الـــحـــرب. وجــــاء الــحــكــم الـــصـــادر غيابيا بـإعـدام الأســـد وعـــدد مـن كـبـار مسؤولي نظامه ليحمل دلالـــــة ســيــاســيــة وقــضــائــيــة مــهــمــة، ولــكــنــه أعـــــاد أيـضـا طـرح أسئلة صعبة حـول جـدوى الأحـكـام التي لا يمكن تنفيذها، وحـدود العدالة، وقـدرة الدولة الجديدة على معالجة إرث يمتد إلى أكثر من خمسة عقود. أدانــــت محكمة ســوريــة الأســـد بتهم شملت القتل الــعــمــد والــتــعــذيــب والـــحـــرمـــان مـــن الـــحـــريـــة، واعــتــبــرت هـذه الأفـعـال جرائم حـرب وجـرائـم ضد الإنسانية. وقد استقبل كثير من السوريين الحكم بارتياح، ورأوا فيه اعترافا رسميا بما تعرَّضوا له بعد سنوات طويلة، كان الحديث فيها عن محاسبة المسؤولين يبدو أمـرا بعيد المنال. لـكـن الـحـكـم يـبـقـى رمـــزيـــا فـــي الـــوقـــت الـــراهـــن؛ لأن بشار الأســد يعيش في روسـيـا؛ حيث لجأ بعد انهيار . ويــــرى مــراقــبــون أن تسليمه 2024 نـظـامـه أواخــــر عـــام إلـى السلطات السورية أمـر غير مرجح، بسبب علاقته الطويلة بموسكو، إضـافـة إلـى وجــود عقبات قانونية تتعلق بعقوبة الإعدام. كما أن عددا من كبار المسؤولين السابقين غـــادروا الـبـاد، أو يختبئون في مناطق غير معروفة، ما يُصعِّب تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم. الحكومة السورية الجديدة أعلنت تشكيل لجنة للتعاون مع الشرطة الجنائية الدولية، بهدف ملاحقة المطلوبين واستعادتهم مـن الـخـارج. إلا أن نجاح هذه الــخــطــوة يـتـوقـف عـلـى تـــعـــاون الـــــدول الــتــي يـقـيـم فيها المــتَّــهــمــون، وعــلــى قــــدرة دمــشــق عــلــى تــقــديــم ضـمـانـات تتوافق مع القانون الدولي ومعايير المحاكمة العادلة. بالنسبة إلـــى الـضـحـايـا، لا تقتصر الــعــدالــة على إصـدار حكم بحق رأس النظام السابق أو عدد محدود مـــن مــعــاونــيــه. فــســنــوات الـــحـــرب تــركــت وراءهــــــا شبكة واسـعـة مـن المـسـؤولـيـات، تـبـدأ مـن أصـحـاب الــقــرار، ولا تـنـتـهـي عــنــد المـحـقـقـن والــســجــانــن والمــخــبــريــن الــذيــن كتبوا تقارير تسببت في اعتقال أشخاص ونقلهم إلى مراكز احتجاز عُرفت بالتعذيب والقتل والقتل الجماعي لعائلات كاملة. وتــــروي إحـــدى الـنـاجـيـات مــن الـهـجـوم الـكـيـمـاوي ، أنـهـا لا تـــزال تتذكر 2013 عـلـى الـغـوطـة الـشـرقـيـة عـــام صـرخـات المصابين، والشعور بالاختناق والحرقة في العينين. فقدت شقيقها، ودُمِّر منزلها والمركز النسائي الذي كانت تديره، ثم اضطرت إلى مغادرة مدينتها عام . وهي تعود اليوم إلى المنطقة للمساهمة في إعادة 2018 بناء مركز جديد، ولكنها تواجه في كل زيارة آثار الدمار والذكريات التي لم تفارقها. وتـكـشـف الأرقـــــام حـجـم المـهـمـة المــنــتــظــرة. فحسب منظمات حقوقية ســوريــة، قُــتـل خــال الـحـرب أكـثـر من ألف على أيدي 202 ألف مدني، بينهم ما يزيد على 234 181 قــوات النظام السابق وحلفائه. كما سجلت نحو ألـف حالة اعتقال تعسفي أو اختفاء قسري، وأكثر من 217 ألـــف وفـــاة بسبب الـتـعـذيـب، فـضـا عــن تـوثـيـق 45 هجوما كيماويا نُسبت إلى النظام. ويعتقد حقوقيون أن الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير. ولا تعني الـعـدالـة المـحـاكـمـات الجنائية وحـدهـا؛ بل تشمل أيضا كشف مصير المفقودين، والتحقيق في الانتهاكات، وتعويض المتضررين، وإصلاح مؤسسات القضاء والأمـن، ومنع تكرار الجرائم. ويشدد مراقبون على ضرورة وضع الضحايا في قلب هذه العملية، ليس فقط بصفتهم شهوداً؛ بل شركاء في تحديد الأولويات وآليات التعويض وحفظ الذاكرة. لـقـد أنــشــأت الـسـلـطـات الـسـوريـة لجنتين لمعالجة هــذا المـلـف، إحـداهـمـا للمفقودين أطلقت منصة تسمح للعائلات بتقديم المعلومات، والثانية للعدالة المطلوبة. غــيــر أن عــمــل الـلـجـنـة الــثــانــيــة اقــتــصــر حــتــى الآن على جـــرائـــم الـــنـــظـــام الـــســـابـــق، مـــن دون أن يــشــمــل بــصــورة واضـحـة الانتهاكات التي ارتكبتها الفصائل المسلحة ولا التنظيمات المتطرفة ولا أي جهة أخرى شاركت في الصراع. وهنا تظهر ضرورة التوازن. فالمحاسبة الشاملة لا تعني المساواة بين حجم الجرائم ولا تجاهل مسؤولية النظام السابق عن الجزء الأكبر من الانتهاكات الموثقة، ولكنها تتطلب التحقيق في جرائم جميع الأطراف وفق معايير قانونية واحـــدة. وحصر العدالة بطرف واحـد قـد يضعف ثقة بعض الـسـوريـن بالعملية، ويحولها في نظرهم إلى أداة سياسية، بدلا من أن تكون أساسا لمصالحة وطنية حقيقية. كــمــا تـثـيـر عــقــوبــة الإعــــــدام جـــــدلا بـــن الــســوريــن. فبينما يعتبرها بعض الضحايا عقابا عادلا يتناسب مع حجم الجرائم، يرفضها مدافعون عن حقوق الإنسان من حيث المبدأ، ويدعون إلى محاكمات علنية ومستقلة تـنـتـهـي بــعــقــوبــات قــانــونــيــة قــابــلــة لـلـتـنـفـيـذ. ويـخـشـى هــؤلاء أن تــؤدي الأحـكـام القاسية الـصـادرة غيابيا -إذا لــم تستند إلـــى إجـــــراءات شـفـافـة- إلـــى إضــعــاف القيمة القانونية للمحاسبة. الـــتـــحـــدي الآخـــــر هـــو حــمــايــة الـــشـــهـــود والـــنـــاجـــن. فـــالإدلاء بالشهادة قـد يجبرهم على استعادة لحظات الــخــوف والـــفـــقـــدان، ولــذلــك يـحـتـاجـون إلـــى دعـــم نفسي وقانوني وأمني. كما ينبغي ألا تتحول معاناتهم إلى مادة سياسية أو إعلامية؛ بل إن تقابَل باعتراف رسمي وتعويض مناسب وضمان لمشاركتهم الطوعية. ويحتاج هذا المسار كذلك إلى وقت وموارد وخبرات قضائية مستقلة؛ لأن ملايين الوثائق وشهادات الناجين والمقابر الجماعية تتطلب عملا دقيقا لا يحتمل التسرع. كما أن نجاحه يرتبط بقدرة السلطات على كسب ثقة المجتمع، وضمان عدم استخدام المحاكمات للانتقام ولا لتصفية الخصومات السياسية، مهما كانت الضغوط الشعبية أو تعاظمت مطالب الثأر. تبقى محاكمة الأسد خطوة ذات وزن رمزي؛ لأنها أنـهـت مرحلة كــان فيها الإفـــات مـن الـعـقـاب يـبـدو أمـرا ثابتاً. ولكنها ليست سـوى بـدايـة. فالعدالة الحقيقية سـتـقـاس بــقــدرة ســوريــا عـلـى الــعــثــور عـلـى المـفـقـوديـن، وفتح الأرشـيـف، وحماية الأدلـــة، ومحاسبة المسؤولين مـن جميع الأطـــراف، وإصـــاح المؤسسات التي سمحت بوقوع الانتهاكات. ومن دون ذلك، سيظل الحكم عنوانا كبيرا لملف لم يُفتح كاملا بعد. فـي النقاش اللبناني الـطَّــويـل حــول الـحـيـاد، غالبا ما يبدأ السؤال من الخارج: هل يستطيع لبنان أن يكون محايدا في منطقة مشتعلة؟ وهـل يمكن لـدولـة صغيرة تقع وســط صـراعـات إقليمية ودولـيـة متشابكة أن تنأى بنفسِها عن المحاور؟ لكن ربَّــمـا يـكـون الــســؤال الأهـــم مختلفا تـمـامـا: هل يملك لبنان، أولاً، دولــة قــادرة على اتخاذ قــرار الحياد؟ هذه الفكرة كانت في صُلب مداخلتي خلال ورشة العمل حـول الحياد التي نظمتها جامعة القديس يوسف، في مركز فيليب سالم للدراسات السياسية اللبنانية، يومي .2026 ) يوليو (تموز 30 و 29 ليس الحياد مجرد خيار في السياسة الخارجية، ولا شعارا يمكن رفعه في مواجهة الانقسامات اللبنانية. إنَّـــه، قبل أي شـيء آخــر، مسألة مرتبطة بطبيعة الدولة نفسها: بالسيادة، وبـوحـدة الـقـرار، وبـقـدرة المؤسسات على تحديد الخيارات الاستراتيجية وتنفيذها. المشكلة اللبنانية لم تكن يوما في إقامة علاقات مع الخارج. فلا دولـة تستطيع أن تعيش في عزلة، ولبنان، بحكم موقعه وتـاريـخـه وطبيعته الاقـتـصـاديـة، يحتاج إلى شبكة واسعة من العلاقات العربية والدولية. المشكلة تبدأ عندما تتحول الـعـاقـات الخارجية إلــى ارتباطات سياسية وأمنية تجعل البلد جزءا من صراعات تتجاوز قــــدرتــــه. عــنــدهــا لا يـــعـــود لــبــنــان دولـــــة تـــديـــر عــاقــاتــهــا، بــل يصبح مـسـاحـة تُــــدار فـــوق أرضــهــا عــاقــات الآخـريـن وصـــراعـــاتـــهـــم. وهـــنـــا تـــحـــديـــدا يـكـتـسـب الـــحـــيـــاد مـعـنـاه الحقيقي. فالحياد لا يعني أن يكون لبنان بلا موقف، ولا أن يتخلَّى عن هُويته العربية، ولا أن يصمت أمام الحروب أو يتنصَّل من مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية. الدَّولة المحايدة تستطيع أن تدين الـعـدوان، وأن تدعم القانون الـدولـي وحـق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن تشارك في الجهود الدبلوماسية والإنسانية. أجـل، هناك فارق بين الموقف الأخلاقي والمشاركة في الحرب. يـمـكـن لــلـــدولـــة أن تـــقـــول مـــا تـــؤمـــن بــــه، وأن تـــدافـــع دبلوماسيا عن المبادئ التي تراها عادلة، دون أن تتحوَّل إلى طرف عسكري في صراعات الآخرين. وهذا هو الفارق الــجــوهــري بـــن الــحــيــاد الأخـــاقـــي والــحــيــاد الـسـيـاسـي: الحياد لا يلغي المبادئ البتة. ومن هنا، تأتي فكرة «الحياد الإيجابي والفاعل»، لا بـاعـتـبـاره انـسـحـابـا مــن الــعــالــم، بــل بـاعـتـبـاره طريقة مختلفة للحضور فيه. حياد يقوم على احترام التزامات لـبـنـان الـعـربـيـة والــدولــيــة، ورفـــض تـحـويـل أراضــيــه إلـى ساحة للنزاعات، وتكريس الـدولـة باعتبارها المرجعية الوحيدة للقرارات السيادية، ولا سيما في مسائل الأمن والسياسة الخارجية. لكن المشكلة أن الحياد لا يمكن أن يولد بقرار إداري أو بخطاب سياسي. تـجـارب الـــدول الـتـي اخــتــارت الـحـيـاد تـؤكـد أن هذا الخيار يحتاج إلى أكثر من إعلان؛ يحتاج إلى مؤسسات قــويــة، وإجـــمـــاع داخـــلـــي، وسـيـاسـة خـارجـيـة قــــادرة على تـأمـن الاعــتــراف والاحـــتـــرام الـخـارجـيَّــنْ. فالحياد ليس هــديــة تقدمها الــقــوى الـكـبـرى إلـــى الــــدول الـصـغـيـرة، بل نتيجة قدرة الدولة على حماية موقعها وإقناع الآخرين بأن احترام حيادها يخدم الاستقرار. وهنا يظهر التَّحدي اللبناني بأبعاده الحقيقية. لــبــنــان لـيـس جـــزيـــرة مــعــزولــة عــن المـنـطـقـة. إنَّــــه في قلب صـراعـات تتداخل فيها حـسـابـات إسـرائـيـل وإيـــران وتركيا والــولايــات المتحدة وقــوى أخـــرى. ولكل مـن هذه القوى مصالحُها ونظرتها إلى لبنان. ولذلك، فإن إعلان الحياد من الداخل لا يكفي إذا بقي لبنان ضعيفا عاجزا عن فرض سيادته، أو غير قادر على التحدث إلى العالم بصوت واحد. وعندما تتعدَّد مراكز القوة، يتعدَّد معها القرار، فيصبح القرار الاستراتيجي موزَّعا بين مؤسسات رسمية وقـوى أخــرى، وتصبح السيادة نفسها ناقصة. لهذا، تبدو العبارة التي تختصر جوهر النقاش واضحة: الدولة التي لا تحتكر قـرار الحرب، لن تستطيع احتكار قرار السلام، وبالتالي لن تستطيع أن تحتكر قرار الحياد. إن اســتــعــادة الــدولــة لاحـتـكـار الــقــرار ليست قضية تــخــص فـريـقـا سـيـاسـيـا ضــد آخــــر، بــل هــي الــشــرط الأول لـقـيـام دولـــة حـديـثـة. فـــقـــرار الــحــرب والـسـلـم لـيـس مجرد قـــرار أمـنـي؛ إنَّـــه الــقــرار الأكـثـر ارتـبـاطـا بمصير المجتمع ومستقبل الدولة. ومن الطبيعي أن يصدر عن المؤسسات التي تمثل الإرادة الوطنية الجامعة والشرعية. وفي هذا السياق، يصبح من الضروري أيضا إعادة النظر في مفهوم الأمــن الوطني؛ فالأمن ليس فقط عدد الـجـنـود والأسـلـحـة. الأمـــن يعني أيـضـا حماية المجتمع والاقـــتـــصـــاد والاســـتـــقـــرار الــســيــاســي. ويــعــنــي، بالنسبة إلى لبنان تحديداً، القدرة على منع تحويل أراضيه إلى ساحة لحروب الآخرين. الـــدول الصغيرة لا تستطيع تغيير مـوازيـن القوى في العالم، لكنَّها تستطيع أن تدير نقاط ضعفها بذكاء، وأن تخفّف من تكلفة الصّراعات المحيطة بها، وأن تحوّل موقعها الجغرافي من مصدر تهديد إلى مصدر قيمة. لــهــذا فــــإن الــحــيــاد، فـــي هـــذه المـــقـــاربـــة، لـيـس عـامـة ضعف، بل قد يكون أحد أكثر الخيارات السياسية قوة؛ لأنَّه يفترض دولة تعرف مصالحَها، وتحدد أولوياتِها، وتملك الـقـدرة على مقاومة الضغوط التي تدفعها إلى الانخراط في صراعات لا تخدمها. إن الحماية الحقيقية لا تأتي من الاحتماء بالخارج، بل من بناء دولــة يشعر فيها كل مواطن بأن القانون يحميه كما يحمي غيرَه، وأن الدولة ليست ملكا لطائفة أو جماعة أو حـزب، بل إطارا جامعا للجميع. لـــهـــذا، فــــإن الــحــيــاد لـيـس نـقـطـة الــبــدايــة فـــي الأزمـــة الــلــبــنــانــيــة. إنَّـــــه نــتــيــجــة. لا يــمــكــن أن يـــكـــون بـــديـــا عن الإصــــاح، ولا وصـفـة سحرية تعالج ضعف المؤسسات والانقسامات الداخلية وتعدد مراكز القوة؛ فقبل أن يسأل لبنان إن كان يستطيع إعلان الحياد، عليه أن يسأل نفسَه إن كــان قـــادرا على بـنـاء الــدولــة الـتـي تجعل هــذا الحياد قابلا للحياة والاستمرار. وهنا يقف لبنان أمـام خيارين؛ إمَّــا أن يبقى أرضا تتقاطع فوقها مـشـاريـع الآخــريــن، وتُــــدار مـصـائـرُه وفق حـسـابـات الـقـوى الإقليمية والــدولــيــة، وإمَّـــا أن يستعيد موقعه بوصفه دولـة تحدد مصالحها بنفسها وتصوغ سياستها الخارجية وفق أولوياتها الوطنية. فالحياد ليس تخليا عن دور لبنان، بل هو، في الواقع، استعادة لهذا الدور. * نائب في البرلمان اللبناني الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17453 - العدد Thursday - 2026/9/10 الخميس هدى الحسيني *ميشال الدويهي العدالة في سوريا مرتبطة بثقة المجتمع! لبنان... مشروع الحياد يبدأ من الدولة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky