issue17453

بـــالـــتـــأكـــيـــد يــــعــــرف مــــايــــك هــــاكــــابــــي، الــســفــيــر الأميركي لدى إسرائيل، أن شخصا يهوديا اسمه إيلان بابيه يقيم في بريطانيا، وأن هذا الشخص ، وأنه 2008 كان يعيش في الدولة العبرية إلى عام من بعدها غادرها ليقضي أيامه في المملكة المتحدة ويعمل في إحدى جامعاتها. أقــــول هــــذا الـــكـــام لأنــــك تــجــد نـفـسـك مـــن وقــت لآخــــر، مـــدعـــوا إلـــى إعـــــادة تـعـريـف مـــا هـــو مـعـروف بالضرورة، أو إلى توجيه النظر إلى ما هو مرئي بطبيعته. والحقيقة أنه لا ضير في هذا، لأن الكثير من الأشياء لا يستقر معناها بيننا، إلا بتكرار لا يـيـأس مــن الــعــودة لـلـمـوضـوع ذاتـــه مـــرة، ومـرتـن، وثلاثا ً. وإذا كـنـت قــد أشـــرت إلـــى بـابـيـه فقلت عـنـه إن شخصا يعيش في بريطانيا اسمه كذا، ففيما قلته تجاوز في حق الرجل بلا شك، فهو ليس نكرة بين اليهود الـذيـن يعيشون فـي بـاد الإنجليز، بحيث يُــشـار إلـيـه على أنــه شخص بـن أشــخــاص، وإنما هو رجل معروف داخل بريطانيا وخارجها، وهو يوصف بأنه مؤرخ يهودي له كتاباته وأفكاره التي تميزه وتصنع اسمه بين الأسماء. ورغــــم أنــــه جــــاء إلــــى الــدنــيــا فـــي حــيــفــا، ورغـــم أنـه بحكم ذلـك يحمل الجنسية الإسرائيلية، فإنه يـعـتـبـرهـا مـثـل رداء لا بــد مــن خـلـعـه إذا مــا جلس يتناول الشأن الفلسطيني، وإذا ما قرر أن يتطلع إلى ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيقول فيه ما يتعين أن يقال، لا ما اعتاد الإسرائيليون أو مَن ينتصرون لهم أن يقولوه. مــا مـنـاسـبـة هـــذا الــكــام كـــلـــه؟... مناسبته أن السفير هاكابي وصف الحكومة البريطانية بعبارة من كلمتين هما أنها: «تكره اليهود». وهي عبارة لا يصدقها الواقع ولا ينتصر لها، وإلا، لكانت هذه الحكومة نفسها قد طردت اليهود من بريطانيا ما دامت تكرههم على حد وصف السفير، ولكانت قد طردت بابيه نفسه معهم! يحدث في مرات كثيرة أن تترامى إليك عبارة كـعـبـارة هـاكـابـي هـــذه فــي هـجـومـه عـلـى الحكومة البريطانية، فتبدو الـعـبـارة وكـأنـهـا لمبة أضــاءت فـجـأة وســط ظــام كثيف فـبـددتـه، وكشفت للناس في المكان ما كان الظلام الكثيف يستره ويخفيه. إن انحياز السفير الأميركي في تل أبيب إلى كـل مـا هـو إسرائيلي ليس ســرا مـن الأســــرار، وهو في انحيازه يذهب في مـرات إلـى حد المـزايـدة على مـواقــف حكومته نفسها، ولا ينافسه فــي ذلـــك إلا ديـفـيـد فــريــدمــان، الـسـفـيـر الأمــيــركــي الـسـابـق لـدى إســـرائـــيـــل، الـــــذي لمـــا أرســـلـــه تـــرمـــب خــــال رئـاسـتـه الأولى سفيرا لدى إسرائيل، راح يزايد على ترمب وعلى إدارته، فكان مما قاله في باب المزايدة، مثلاً، أنـــه سينقل مـقـر إقـامـتـه مــن تــل أبـيـب إلـــى الـقـدس، حتى ولو بقيت سفارة بلاده في تل أبيب كما هي! غير أن ما يهمنا هنا هو أمر السفير هاكابي، الذي قرر في لحظة اندفاع عاطفية، أن يتهم حكومة أندي بيرنهام في لندن بأنها «تكره اليهود»، بينما الحقيقة غير ذلــك تماما لسببين: أولهما أنها لو كــانــت كــذلــك لـكـانـت كـراهـيـتـهـا لـهـم قــد ظــهــرت في موقفها تجاه اليهود الذين يقيمون ويعملون على أرض بريطانيا، وفـي المقدمة منهم المــؤرخ بابيه، والسبب الثاني أنه لا توجد حكومة في بريطانيا أو فـــي غــيــر بــريــطــانــيــا تـــكـــره الـــيـــهـــود كـــيـــهـــود، أو المسلمين كمسلمين، أو المسيحيين كمسيحيين. لا تـــوجـــد حــكــومــة تــفــعــل هـــــذا، فـــضـــا عـــن أن تعلنه، ولكن توجد حكومات لا حكومة واحدة تكره ما يفعله يهود متطرفون باسم اليهودية كديانة ســـمـــاويـــة، أو يـفـعـلـه مــســلــمــون مـــتـــشـــددون بـاسـم الإسلام كديانة سماوية أيضاً، أو يفعله مسيحيون متشددون باسم المسيحية كديانة سماوية كذلك. يــدرك هاكابي هـذا تماماً، ويـــدرك أن التطرف ليس حكرا على جماعة ولا على ديانة، وأن الإسلام إذا كـان قـد عـرف ويـعـرف متطرفين باسمه وتحت لافتته، فاليهودية ليست استثناء في هذا الطريق ولا المسيحية بطبيعة الحال. وقـد كـان هـذا بالضبط ما تبين لإيـان بابيه، فــلــم يــشــأ أن يــخــلــط بـــن يــهــوديــتــه كـــديـــانـــة وبــن إســرائــيــلــيــتــه كــعــقــيــدة ســيــاســيــة تــفــعــل مـــا تفعله بالفلسطينيين في أرضهم المحتلة على مــرأى من العالم، وقد آثر أن ينتقل إلى بريطانيا التي وجدها لا تـكـره الـيـهـود، وإلا مــا كـــان قــد قـصـدهـا للإقامة والـعـمـل، وإنــمــا تـكـره حكومتها الـسـيـاسـات التي تنتهجها إسرائيل تجاه أصـحـاب الأرض، وتكره التنكيل بهم، وتصطف مؤخرا ضد ما يجده أهل غزة والضفة على يد حكومة إسرائيلية بلغت في تطرفها حدا لم تعرفه حكومة قبلها في إسرائيل، ومــنــذ أن كــانــت لإســـرائـــيـــل حــكــومــة لــلــمــرة الأولــــى برئاسة ديفيد بن غوريون إلى اليوم. الـــتـــطـــرف لا مــلــة لــــه، والـــتـــشـــدد لا عـــنـــوان لــه، وكلاهما يرتبط بـأفـراد ومجموعات لا بديانات، ومــن حُــسـن الـحـظ أن يـكـون رجــل مثل بابيه دليلا على ذلك بين أدلة. Issue 17453 - العدد Thursday - 2026/9/10 الخميس لـــم تــعــد فـــكـــرة إحـــيـــاء ذكـــــرى الــهــجــوم الـعـنـيـف في مـــغـــريـــة 2001 ) الـــــحـــــادي عـــشـــر مــــن ســبــتــمــبــر (أيــــــلــــــول للمختصّين ولا للسياسيين -حسب البعض- (!)؛ وإنما يأتي حولها الحديث لماما بغية إعـادة جمع شتات ذلك الحدث الخيالي الذي يشبه لحظة سينمائية أتت ضمن ذروات مشهديّة غير اعتيادية هي واقعة في حالة الـ«بي بيْ». نعم هي حالة بين الواقع المرتبك والخيال الصادم والـتـنـفـيـذ الـجـهـنـمـي والمـــجـــنـــون، أمـــا مـــا تـبـقّــى مـــن ذلـك الـحـدث فتجدد تفسيره وارتـبـاطـه بالمفهوم الأعـــم الـذي انطلق منه، وأعني به مفهوم «الإرهـاب» الذي يعلمُ، كل في مجاله، كيف تفجّر عن تغيير في معاني الطرح الفني والــروائــي والأدبـــي، هـذا فضلا عـن التغيير فـي التناول السياسي والـتـطـويـر فـي إدارة زاويـــة الالـتـقـاط الفكري والحذر لحظة الرصد الآيديولوجي. بيد أن الأخطر يكمن في استمرارية «أثــر» الحدث ليس على مستوى تجدد ذكراه الباردة فقط، وإنما أيضا في تغيّر سلوك البشرية إزاء مفهوم الإرهــاب بـ«البنط الــعــريــض»، حـيـث تتغيّر أنــمــاط الإرهـــــاب، بينما رتـابـة الـتـحـلـيـل تـــوشـــك أن تـمـسـك بـتـابـيـب مــفــهــوم الإرهـــــاب المــخــاتــل، وذلــــك كـلـه مـنـعـقـد بـتـنـظـيـر مـكـثّــف ومـحـاولـة تأصيل هدفها الامـتـداد الزمني، مما يبقيها فـي حالة اقتدار على التدمير والفتك. الآن وبـعـد مـــرور ربـــع قـــرن عـلـى دخـــول الـعـالـم إلـى «الـكـهـف» المظلم اختلط الإرهـــاب بالمستجدات العلميّة والتقنية، بـات مستعملا للأساليب الحديثة بكل مكر، دعك من الحيل الأوّلية التي اندرَست في أوائـل الألفية، بـــل نــتــحــدث عـــن اســتــعــمــالــهــم مـــثـــا لـــصـــراعـــات الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي الـحـالـيّــة، وهـــذا مــا حـــرص المـعـنـيّــون على رصده حيث نشرت قبل أشهر مادة في موقع: «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب». وفــي مضمون المـلـف آنــف الـذكـر ورد الآتـــي: «يمثل الـذكـاء الاصطناعي فـرصـة محورية، وتحديا جوهريا في مجال محاربة الإرهــاب، إذ يوفّر قــدرات متقدمة في كـل مـن الكشف عـن الأنـشـطـة المتطرفة، ونـشـر الـروايـات المـــنـــاهـــضـــة لـــلـــتـــطـــرف، وتـــعـــطـــيـــل المــــحــــتــــوى المـــتـــطـــرف، وتـــحـــديـــد المـــخـــاطـــر الإرهــــابــــيــــة، وتــنــفــيــذ الاســتــجــابــات السريعة، وهي ما يمكن وصفها بـ(العمليات الخمس) لتطبيقات الـذكـاء الاصـطـنـاعـي، لقد أدى ظـهـور الـذكـاء الاصــطــنــاعــي إلـــى إعـــــادة تـشـكـيـل اسـتـراتـيـجـيـات الأمــن بشكل أفـضـل، لا بوصفه مـجـرّد أداةٍ، بـل اعتباره إطـارا تحليليا يـعـيـد تـعـريـف الأســـس الـتـي تُــبـنـى عليها تلك الاسـتـراتـيـجـيـات. ومــع ذلـــك، يكشف الاعـتـمـاد عليه عن تـحـديـات مـعـقّــدة تتعلق بـالمـوازنـة بـن الابـتـكـار التقني والاعــتــبــارات الإنـسـانـيـة والاجـتـمـاعـيـة، مـا يثير أسئلة حول القوّة والتحكّم والحوكمة في هذا المجال. تتناول هــذه المـقـالـة تطبيقات الــذكــاء الاصـطـنـاعـي فـي محاربة الإرهاب من منظور أوسع، يشمل الديناميكيات النفسية والاجتماعية التي تغذيه». ولــفــهــم أشـــمـــل لـلـمـفـهـوم أذكّــــــر هــنــا بــنــص لإيــغــور بــرمــوراتــز، وتـرجـمـه ولـيـم الــعــوطــة، وهـــو مـنـشـور على «موسوعة ستانفورد للفلسفة» بعناية مجلة «حكمة» حـــول مـفـهـوم الإرهــــــاب، ومــمــا جـــاء فـــي الـــشـــرح أن «مــن المرجّح أن يكون تاريخ الإرهاب وتاريخ العنف السياسي متزامنَيْ. ومع ذلك، فمصطلح (الإرهاب) حديث نسبياً، إذ استُخدِم منذ نهايات القرن الثامن عشر. لقد تحوّل اسـتـخـدامـه مــــرارا وتـــكـــرارا فــي بـعـض الــنــواحــي المـهـمـة. عـــاوة على ذلـــك، غالبا مـا تستخدم كلمة الإرهــــاب في الخطاب السياسي المعاصر بوصفها مصطلحا جِداليا تــحــجــب شـحـنـتـه الــعــاطــفــيــة الـبـلـيـغـة مــعــنــاه الــوصــفــي الغامض إلــى حــد مــا. وهــذا مـا يعوق الـحـوار العقلاني المـــســـتـــدام حــــول طـبـيـعـة الإرهــــــاب ومــكــانــتــه الأخــاقــيــة، وأفضل سبل التعامل معه». بــرأيــي أن هـــذه الـــذكـــرى تـتـيـح لـنـا وبـبـسـاطـة طـرح ملاحظتَيْ؛ الأولــى: أن التقادم الزمني حـوّل الحدث من واقعة استثنائية ساخنة نقرأها بحماسة واندفاع إلى صخرة أو كهف نتفحّصه ونعاينه ونـدرسـه ونمسحه معرفيا بغية فهمه ومن ثم الخروج من ظلماته. الملاحظة الأخـــرى: أن الـذكـرى تحل سنويا والعالم أكثر انصهارا في مفاهيم ذات مسحة ارتكاسية كارثية حتى من دون وعي بمستوى تعقيد ذلك الحصار الفكري الذي يعيشه، ولا بمخاطر اختطافه ومنعه من ممارسة الحيويّة الحياتية والتفوّق العلمي والانعتاق الدنيوي الحضاري. الخلاصة؛ إن هذه الذكرى السنويّة الأحاديث عنها اضـــطـــراريّـــة، بـالـتـأكـيـد أن شـكـل تــذكّــرهــا يـتـغـيّــر فــي كل سنة بل مع كل عقدٍ، ولكن تمشيط أثرها ضروري بغية التقييم لما كنا عليه لحظة الحدَث. إن في التأمل حال انتقال من تذكّر الحدث العابر إلـــى التفكير بـانـهـيـاراتـه وآثـــــاره، خـصـوصـا أن جيلا بـأكـمـلـه قــد شـــب ونــشــأ قـبـل أن يـعـاصـر المـشـهـد أو أن يعايشه ويرتطم به. يمكن الـقـول إن اسـتـعـادة الجيش الليبي في المائة من الأراضي 70 السيطرة على أكثر من الليبية تُــعــد إنـــجـــازا وطـنـيـا، إلا إن العاصمة طـــرابـــلـــس، ومــــا جــــاورهــــا، لا تـــــزال تــحــت حكم الميليشيات. كلمة «ميليشيا» في الأصل مفردة دخيلة على المعجم العربي؛ والليبي خصوصاً. وهي مصطلح لاتيني يعني: «تنظيم عسكري غير نظامي خارج عن سلطة الدولة». والميليشيات المــســلــحــة تـسـتـخـدمـهـا الـــجـــمـــاعـــات والأحــــــزاب السياسية خلال الحروب الأهلية وانفلات الأمن وضعف السلطة المـركـزيـة فـي أي بلد؛ للتأثير عـلـى الـــقـــرار الــســيــاســي، مـمـا يجعلها تـهـديـدا مـــبـــاشـــرا لــلــحــريــة وتــحــقــيــق الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة... وعليه؛ فــأي تشكيل مسلح خـــارج عـن شرعية الدولة يعد ميليشيا تهدد السلم الاجتماعي. ظـــاهـــرة المـيـلـيـشـيـات لـــم تـكـن مــعــروفــة في التاريخ الليبي، لكنها الآن تتدخل فـي الشأن العام بشكل سلبي في كثير من الأحيان، وهي تتحرك بمظاهر مسلحة من دون أي تحفظ. مع الميليشيات تتحول البلاد غابة تَنْهَج لغة الخطف والقتل بديلا للغة الحوار، في دولة مغيبة ومــقــهــورة. وخــلــف المـيـلـيـشـيـات؛ ســواء الجهوية منها والـفـئـويـة المـؤدلـجـة، يتمترس بعض أطـــراف الـصـراع السياسي، ويستقوون بــــهــــا لـــــفـــــرض إرادتــــــــهــــــــم، وهـــــــــذا مــــــا تـــرجـــمـــتـــه الانتهاكات المتكررة للوزارات السيادية وحتى الخدمية في طرابلس، وأيضا محاولة احتلال مدينة بنغازي قبل أن يسيطر الجيش الليبي ويستعيد دوره في حماية البلاد. الـــحـــل الـحـقـيـقـي لـــأزمـــة الـلـيـبـيـة هـــو حل كـل الميليشيات وإعــــادة تـوزيـع أفــرادهــا بشكل أحــــادي يمنع تــكــرار تـجـربـة «الــــــدروع»، (وهــي أشبه بـ«الشبيبة» الإخـوانـيـة لحسن البنا في زمـانـه، ولكنها الآن مسلحة علناً) الـتـي كانت محاولة فاشلة لشرعنة ميليشيات فئوية على أنها كتائب نظامية وليست أفرادا تحت سلطة وزارة الـــدفـــاع، لـكـن ســرعــان مــا انـكـشـف زيفها في حالة الاصطفاف الفئوي والحزبي الأولى، ليَثبت أنها مجرد ميليشيات حزبية في ثوب عــســكــري، وأنـــهـــا إعــــــادة تـــدويـــر للميليشيات بشكل «قانوني» ظاهرياً. حــــجــــة بـــعـــضـــهـــم فـــــي الإبــــــقــــــاء عــــلــــى هــــذه الميليشيات هـي زعمُهم أنها لحماية التغيير فبراير، في حين أن التغيير 17 الـذي حـدث في في الأصل فعل جماعي يشمل كل الأطياف، وإذا حُصرت في الميليشيات المسلحة، فإنها تصبح انقلاباً، ولو قامت بها فئة أو جماعة أو حزب فإنها تصبح فئوية؛ لأن الثورة لا تصبح كاملة إلا بـمـكـونـات المـجـتـمـع كـلـه. لـكـن الـــيـــوم، وبعد هذه السنين من مخاض عسير ودموي، لا تزال تسيطر على المشهد السياسي حالة من التنافر بـــن الـسـلـطـتـن «الـتـشـريـعـيـة» و«الـتـنـفـيـذيـة»، حكومات؛ بسبب ميكافيلية البعض؛ 3 ُ ووجود والقفز فوق المشكلات والهروب منها إلى الأمام، والمراهنة على الفوضى... هـــــذا كـــلـــه مــــن جــــــراء المــــمــــارســــة الــخــاطــئــة لـلـسـلـطـة وفــــي ظـــل تـعـطـل الـسـلـطـة الـقـضـائـيـة وغـيـاب السلطة الـرابـعـة بشكلها الـفـاعـل؛ مما أنتج حالة من الاستبداد والقمع وكبت الـرأي؛ وســـط غــيــاب الـــدســـتـــور، وإطـــالـــة عـمـر المـرحـلـة الانتقالية، وتغييب منصب الـرئـيـس... وهـذا بـــــدوره أنــتــج حــالــة مـــن الاســتــقــطــاب بــالــشــارع الـلـيـبـي تـعـبـث بـالـسـلـم الاجــتــمــاعــي؛ وفـاقـمـهـا التناطح الفئوي «الحزبي». والـضـحـيـة فــي كــل هـــذا هــو حـــراك الـشـارع العفوي؛ فكانت النتيجة أن خُضّبت سلميته بالدم وحُرف مساره. مــــــا تــــحــــتــــاجــــه الــــــبــــــاد واضــــــــــح المــــعــــالــــم، ويــتــمــحــور حــــول تــرســيــخ الأمـــــن عــبــر الـجـيـش والــــــشــــــرطــــــة، وحـــــــل المـــيـــلـــيـــشـــيـــات والـــكـــتـــائـــب الجهوية والمناطقية، وتفعيل جيش ذي عقيدة وطـنـيـة خـالـصـة؛ ليتمكن الـشـعـب مــن العيش كريما متمتعا بـثـروة بـــاده الـتـي ضـاعـت بين الـتـجـمـيـد وتـــاعـــب الـــقـــوى الاســتــعــمــاريــة بـهـا، فـــرأيـــنـــا مـــلـــيـــارات تُــســتــنــزف دون أن تنعكس بشكل واضح في رفاهية الشعب، مع استمرار سيطرة آيديولوجيات وجـمـاعـات كثيرة على مفاصل الدولة تحت اسم «ثائر» و«ثوار». ليس بالضرورة أن يحكم الثائر، فالثورة قامت من أجـــل الـشـعـب بـأكـمـلـه، ولـيـس ليحكم «الـثـائـر» ويــــمــــارس الاســــتــــبــــداد ويـــصـــنـــع المــــــوت ويـــــزرع الـــخـــوف والــــرعــــب والــــفــــزع فـــي نـــفـــوس الـــنـــاس؛ بحجة الثورة والثوار. وجميعنا يعلم أنه لولا «حـلـف الأطـلـسـي» لمـا سقط نـظـام الـقـذافـي، ولا استطاع أحد فعل شيء. وجــود الميليشيات «المحلية» و«المرتزقة» و«الـــــــقـــــــوات الأجــــنــــبــــيــــة»، خـــصـــوصـــا إذا كـــان وجــــودهــــا داخـــــل الــعــاصــمــة طـــرابـــلـــس، تـهـديـد أمني كبير، وخرق ديموغرافي واسع، ووصفة للانقسام والتشظي؛ ليس فقط السياسي، بل والجغرافي كذلك. ولذلك؛ فلا ضمان لأي عمل مستقل للحكومة، إلا في ظل عاصمة خالية من الميليشيات المسلحة. وجودها خصوصا في العاصمة تهديد أمني وخرق ديموغرافي في التأمل حال انتقال من تذكّر الحدث إلى التفكير بآثاره خصوصا أن جيلا شب لم يعاصر المشهد فهد سليمان الشقيران جبريل العبيدي سليمان جودة OPINION الرأي 14 ليبيا وكابوس الميليشيات سبتمبر... 11 ذكرى غير ضرورية؟! عودة إلى تعريف المعروف بالضرورة التطرف لا ملة له والتشدد لا عنوان له... وكلاهما يرتبط بأفراد ومجموعات لا بديانات

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky