9 أخبار NEWS يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها نقاط: 5 الرئيس ترمب في أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى ASHARQ AL-AWSAT Issue 17452 - العدد Wednesday - 2026/9/9 الأربعاء من «السلام عبر القوة» إلى «تقاسم الأعباء»... الرئيس يختبر حدود النفوذ الأميركي استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟ تُصنَّف «وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي»، التي نشرتها إدارة الــــرئــــيــــس دونـــــالـــــد تــــرمــــب فــــي نــوفــمــبــر ، وثـــيـــقـــة ذات 2025 ) (تـــشـــريـــن الـــثـــانـــي قـــيـــمـــة جـــيـــوســـيـــاســـيـــة بــــامــــتــــيــــاز. فـهـي تـصـدر مـن دولـــة تملك أوّل اقـتـصـاد في 1.5 العالم؛ مع موازنة دفاع قد تتجاوز تـريـلـيـون دولار أمــيــركــي لـلـعـام المـقـبـل؛ هذا عدا تقسيمها العالم مناطق قيادات جغرافية (القيادات القتالية الجغرافية) تــبــدأ مــن الـــولايـــات المــتــحــدة الأمـيـركـيـة، وتنتهي في الشرق الأقصى، مرورا بكل من الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأوروبا، وأخيرا أميركا اللاتينية. تهدف «الوثيقة» إلى «إعلان النيات الجيوسياسية» لمن يهمه الأمر؛ أصديقا كــــان أم عـــــدوا أم مــنــافــســا. تُـــحـــدّد فيها الأولـويـات في المناطق الجغرافية حول العالم، كما المصالح الحيوية، ومصادر الـــتـــهـــديـــدات الــخــارجــيــة كــمــا الــداخــلــيــة. وتُـــعـــد الـوثـيـقـة خـريـطـة طــريــق لـلـداخـل الأمـيـركـي كـي يستعدّ؛ كــل فيما خصّه. وكي تكون لهذه الوثيقة مصداقية، فلا بد من توفّر وسائل التنفيذ، كما حتمية إظـهـار الـنـيـات فعليا على أرض الـواقـع (مناورات عسكرية مثلاً). تأخذ الاستراتيجية فـي الحسبان حـــالـــة الــحــلــفــاء، خــصــوصــا أن الـتـنـفـيـذ قـد يكون بإسهام ومـشـاركـة منهم. كما يـــؤخـــذ فــــي الـــحـــســـبـــان مـــكـــان الــتــنــفــيــذ، والظروف التي يعيشها النظام العالمي. فماذا عن حالة النظام العالمي؟ «تركيبة النظام»... مقابل «إدارة النظام» يُـــمـــيّـــز مـــفـــكّـــرو الـــعـــاقـــات الــدولــيــة International( بـــن «تــركــيــبــة الــنــظــام )» وكيفية «إدارة هذه التركيبة System )». فــ«تـركـيـبـة الـنـظـام» World Order( لـــلـــعـــالـــم تُـــــبـــــن لــــنــــا هــــرمــــيــــة الــــنــــظــــام: الـاعـبـون وترتيبهم، وكيفية التفاعل فيما بينهم، وكيف تُوزّع القوة والقدرة على التأثير في الديناميكية العالمية. هل التركيبة ثنائية القطب كما كانت خلال الحرب الباردة، أم أحادية القطب كـــمـــا أصـــبـــحـــت بـــعـــد ســــقــــوط الاتــــحــــاد الـسـوفـيـاتـي، أم مـتـعـدّدة الأقــطــاب كما يظهر الآن؟ فــي المــقــابــل، يـقـوم الـنـظـام العالمي عــــلــــى كـــيـــفـــيـــة إدارة وتــــفــــاعــــل أجـــــــزاء ومـــــكـــــونـــــات الـــتـــركـــيـــبـــة الـــــدولـــــيـــــة. مــا الـــقـــواعـــد؟ مـــا المــؤســســات الـــدولـــيـــة؟ ما الـقـوانـن الـدولـيـة المعتمدة؟ إذن هناك «تركيبة نظام»، وهناك «عملية التفاعل بـــن مــكــونــات هــــذه الـتـركـيـبـة (الــنــظــام الـعـالمـي)». لكن المـؤكـد أن الحفاظ على التناغم بـن التركيبة وكيفية إدارتـهـا يتطلَّب مؤسسة مُتّفقا عليها بين الكبار تكون الحكم عند الخصام، قبل الذهاب إلــــى الــــصــــدام المـــبـــاشـــر، وتـــكـــون لـديـهـا القدرة على فرض الثواب والعقاب. هــــذا مـــع الــتــذكــيــر بــــأن تَـــشـــكُّـــل أي مؤسسة دولية في أي تركيبة للنظام، هــــو حــتــمــا انـــعـــكـــاس مـــبـــاشـــر لمـــوازيـــن الـــقـــوى؛ مـمـثـلـة فــي الأعـــضـــاء الخمسة الــــدائــــمــــن فـــــي مـــجـــلـــس الأمـــــــن و«حــــــق الفيتو». ألا يُــشـكِّــل مجلس الأمـــن هذه الحالة؟ لكن هل سقوط النظام العالمي، أو كـيـفـيـة تـفـاعـل الـــقـــوى فـيـمـا بينها، يعني حكما سقوط التركيبة العالمية؟ ليس بالضرورة. فقد تستمر التركيبة، مـــع تـغـيـيـر جــــذري فـــي تـركـيـبـة الـنـظـام الـــعـــالمـــي، كــصــعــود الـــصـــن حــالــيــا، مع بقاء المؤسسات الدولية، كما القوانين الـدولـيـة، على مـا هـي عليه، حتى ولو تراجع تأثيرها. تعطينا الـــحـــرب الـعـالمـيـة الـثـانـيـة نــــمــــوذجــــا حـــيـــا بــــشــــأن «الـــتـــغـــيـــيـــر فـي الــتــركــيــبــة»، مـــع «الـتـغـيـيـر فـــي الـنـظـام الـعـالمـي» فــي الــوقــت نـفـسـه. فبعد هـذه الـــحـــرب، انـتـقـلـت تـركـيـبـة الــنــظــام إلــى الثنائية بعد أن كانت متعددة الأقطاب. كما سقطت المؤسسات الدولية (عصبة الأمـم)؛ لأنها لم تكن قـادرة على «إدارة الـنـظـام الـعـالمـي» آنــــذاك، لـتـحـل محلها الأمـــم المـتـحـدة وغـيـرهـا مـن المؤسسات الـــــدولـــــيـــــة، لــــتــــخــــدم هـــــــذه المــــؤســــســــات «التركيبة» كما «النظام العالمي». استراتيجية جديدة يقول المفكر والقائد الشيوعي ليون تروتسكي: «إذا لم تكن مهتما بالحرب، فالحرب مهتمة بك». وقد ينطبق القول نفسه عـلـى الـرئـيـس الأمــيــركــي، دونـالـد تــرمــب، الـــيـــوم؛ بمعنى أنـــه «إذا لــم يكن مـــهـــتـــمـــا بــــالــــشــــرق الأوســــــــــــط، فـــالـــشـــرق الأوسط مهتم به». وإذا كـــان الـرئـيـس تـرمـب قــد تعهّد خـــال حملته الانـتـخـابـيـة بـعـدم خـوض الـــــحـــــروب، فـــــإن الــــحــــرب الـــــدائـــــرة حـالـيـا فــــي الــــشــــرق الأوســـــــط مـــهـــتـــمّـــة بــــه جــــداً. ولكل رئيس أميركي «حربه الخاصة». ويقول الكاتب الأميركي جوفري بيريت فـــي كــتــابــه «بــلــد صـنـعـتـه الــــحــــروب؛ من الـــثـــورة إلـــى فــيــتــنــام... صــعــود أمـيـركـا» إن الـحـروب المتتالية جعلت مـن أميركا قـوّة عظمى. فالحرب، وفق الكاتب، هي المُحرّك الأساسي لبناء الدولة الأميركية. والقوة العسكرية هي التي صنعت القوة الاقــتــصــاديــة. بتعبير آخــــر: إن صـعـود الـولايـات المتحدة بوصفها قــوة عظمى هو نتيجة التفاعل المستمر بين الحرب وبناء وتوسّع الدولة والتقدّم الصناعي والتوسّع الجيوسياسي. إذا اخــــتــــصــــرنــــا «اســــتــــراتــــيــــجــــيــــة نـــقـــاط أســاســيــة، 5 الأمـــــن الـــقـــومـــي» فـــي فـسـتـكـون عـلـى الـشـكـل الــتــالــي: «أمـيـركـا أولاً»، و«السلام عبر القوة»، و«الــردع»، و«تـــقـــاســـم الأعـــــبـــــاء»، و«المـــنـــافـــســـة بـن القوى الكبرى». ويمكن القول إن ترمب يواجه في كل من هذه النقاط صعوبات جمة، حيث «لـم يتطابق حساب الحقل مع حساب البيدر»، خصوصا أن نجاح الاســتــراتــيــجــيــات هـــو مـــا يـتـحـقـق على أرض الـواقـع الملموس، وليس ما يُكتب في النص. لكن كيف؟ أراد الــــــــرئــــــــيــــــــس تــــــــــرمــــــــــب، عــــبــــر استراتيجيته، القول إن المحيط الأميركي المباشر هو الأهم بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية. فهو الضامن للأمن الــــداخــــلــــي الأمــــيــــركــــي. وعـــلـــيـــه؛ وجــبــت اســـتـــعـــادة الـــتـــأثـــيـــر الأمـــيـــركـــي فــــي هـــذا المــحــيــط، وذلــــك بــحــرمــان المـنـافـسـن من موطئ قـدم لهم في الخلفية الأميركية. أراد اســــتــــرداد قــنــاة بــنــمــا، وأراد شـــراء غرينلاند من الدنمارك، أو حتى ضمها بـــالـــقـــوة لأنـــهـــا حـــيـــويـــة لـــأمـــن الــقــومــي الأميركي، خصوصا مع التغيّر المناخي، وفتح طريق الشمال، كما أهمية الموقع لـــلـــمـــشـــروع الــــدفــــاعــــي الـــكـــبـــيـــر «الـــقـــبّـــة الذهبية» للدفاع ضد الصواريخ العابرة لـلـقـارات. هــذا مـع عــدم إهـمـال مـا تملكه غــريــنــانــد مـــن ثـــــروات طـبـيـعـيـة يحتكر بعضها التنين الصيني. ولمّـــح الـرئـيـس تـرمـب إلــى ضــم كندا . هـــذا مـــع الـتـذكـيـر 51 لـتـكـون الـــولايـــة الـــــــ بأن الولايات المتحدة الأميركية حاولت بغزو 1775 مرّتين غزو كندا: الأولى عام 1812 مــقــاطــعــة كــيــبــيــك؛ والـــثـــانـــيـــة عــــام بهدف ضرب النفوذ الإنجليزي. هذا عدا وضــع خطط سـريـة أميركية لـغـزو كندا في بدايات القرن العشرين. وأعـاد الرئيس ترمب إحياء عقيدة ) عبر 1823( الـــرئـــيـــس جــيــمــس مـــونـــرو الانـــتـــشـــار الـعـسـكـري الـكـبـيـر فـــي البحر الــكــاريــبــي، وعـمـلـيـة اخــتــطــاف الـرئـيـس الـــفـــنـــزويـــلـــي نـــيـــكـــولاس مــــــــــادورو. يـــرى بـعـض الــخــبــراء أن الـعـمـلـيـة العسكرية فـــي فــنــزويــا هـــي «تـغـيـيـر لـلـنـظـام لكن بوسائل وطــرق أخـــرى». وأخـيـرا وليس آخـــــراً، يـنـتـظـر الــرئــيــس تــرمــب الـسـقـوط الفعلي للنظام في كوبا. ويسعى الرئيس ترمب إلـى إيقاف الـحـروب فـي الـعـالـم. وهــو يـدّعـي أنــه قد حـروب حول العالم. يريد إنهاء 9 أنهى حــــرب الــــســــودان. وكـــذلـــك إنـــهـــاء الــحــرب بـــن جـمـهـوريـة الـكـونـغـو الـديـمـقـراطـيـة وروانــــدا، لكن مـع خلفية الاسـتـفـادة من ثــــروات الـكـونـغـو الطبيعية الــتــي تـقـدّر تـريـلـيـون دولار أمـيـركـي. 24 قيمتها بـــــ وهي ثروات حيوية للعم سام للتخلّص تـــدريـــجـــيـــا مــــن الاعـــتـــمـــاد عـــلـــى ســاســل التوريد الآتـيـة مـن الـصـن؛ لا سيّما في المعادن النادرة. لــــكــــن ســـــــــــؤالا يـــــفـــــرض نــــفــــســــه: هــل اســتــطــاع الــرئــيــس تـــرمـــب وقــــف الــحــرب الأوكـــــرانـــــيـــــة مــــن خــــــال مــــبــــدأ «الــــســــام عبر الـقـوة»؟ وعندما نقول قــوّة، فليس بالضرورة أن تكون هذه القوة عسكرية فـقـط، بــل تـأخـذ الـعـقـوبـات الاقـتـصـاديـة الحيّز الأكبر. يــــــرى الــــرئــــيــــس تــــرمــــب أن أوروبـــــــا أصـــبـــحـــت نـــاضـــجـــة بـــمـــا يــكــفــي لــلــدفــاع عــــــن نـــفـــســـهـــا. فــــهــــي لــــديــــهــــا مــجــتــمــعــة دخـــــل قـــومـــي أكـــبـــر مــــن الــــدخــــل الــقــومــي الـصـيـنـي. فـمـا الـــذي يمنعها مــن زيـــادة الإنفاق العسكري والإسهام في الأعباء الدفاعية؟ ولماذا يجب أن تكون أوكرانيا مسؤولية أميركية في الوقت الذي تبعد آلاف 9 فيه عن الأراضـي الأميركية نحو كيلومتر؟ حرب إيران لـــم تـكـن إيـــــران المـــوضـــوع الـرئـيـسـي لـ«استراتيجية الأمن القومي الأميركي»؛ سياقات بوصفها القوة 3 فهي وردت في الـتـي تـزعـزع الأمـــن فـي الـشـرق الأوســـط. أمــــــا فـــــي «الاســــتــــراتــــيــــجــــيــــة الــعــســكــريــة )» الأمــيــركــيــة الأخـــيـــرة، NMS( الـقـومـيـة فـــذُكـــرت إيــــران بـوصـفـهـا تـشـكِّــل تـهـديـدا للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. وقــد أنتجت الـحـرب الأخـيـرة واقعا مختلفا عن كل من «استراتيجية الأمن القومي»، كما «الاستراتيجية العسكرية القومية» الأميركية. لكن كيف؟ تأثَّر كل الـعـالـم المحيط - ضمنا - بـأزمـة الطاقة بـسـبـب إغــــاق مـضـيـق هـــرمـــز. وأنـتـجـت الـــــحـــــرب جــــيــــا جـــــديـــــدا مـــــن الــــقــــيــــادات الإيـرانـيـة أعـلـى تـشـددا ممن قبله، وهي تـــأخـــذ الـــيـــوم طــابــعــا يــجــمــع بـــن الــديــن والقومية، بعد أن كانت ركيزة منظومة الحكم السابق دينية بامتياز. فـــــي الـــــحـــــرب الأخــــــيــــــرة مـــــع إيــــــــران، الـتـي لـم تنته بـعـد، استهلكت الـولايـات المتحدة أغلب مخزونها في الصواريخ بعيدة المـدى، خصوصا صـاروخ «كروز -توماهوك»، كما استهلكت جـزءا كبيرا من مخزون صواريخ الدفاعات الجوية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، استهلكت صـــاروخ «تــومــاهــوك» من 1000 أمـيـركـا فـــي المــــخــــزون. ولـتـعـويـض 3100 أصــــل شـهـراً. كما 47 هــذا الـكـم، يستلزم الأمــر استهلكت أميركا خلال الحرب الحالية صاروخ «باتريوت» من أصل 1430 نحو صاروخا في المخزون. ولتعويض 2330 شهرا ً، 42 هذا الكم، يستلزم الأمـر نحو وذلـــك وفـــق تــقــديــرات نـشـرتـهـا صحيفة «فاينانشال تايمز». وخــــــــاضــــــــت الــــــــــولايــــــــــات المـــــتـــــحـــــدة الأمــيــركــيــة الـــحـــرب الأخـــيـــرة مـــن خـــارج المنطقة، ومـن خـارج القواعد العسكرية المــوجــودة فـي المنطقة، والـتـي أصبحت هدفا لإيـــران بحجة الـوجـود الأميركي، مع أن الرسالة الإيرانية العسكرية كانت تتجه إلى أهداف عدة؛ أهمها: التصعيد الأفقي على دول المنطقة، كما في العلاقة بـــن دول الــخــلــيــج والـــــولايـــــات المـتـحـدة الأميركية. ومن خلال التصعيد الأفقي، أرادت إيــــران بـنـاء مـعـادلـة ردع جـديـدة بعد أن سقط الوكلاء، وفشل الردع، كما فشلت استراتيجية الدفاع المتقدّم. فــي واقــــع كــهــذا، قــد يـتـحـقّــق بعض الأهداف من «استراتيجية الأمن القومي الأميركي»، وأهمها: تحقيق التوازن من ،)Offshore Balancing( خـــارج الإقـلـيـم وذلك عبر قيام تحالفات إقليمية تزيح الأعــــبــــاء عــــن كـــاهـــل الـــــولايـــــات المــتــحــدة الأمـــيـــركـــيـــة؛ كــــي تـــتـــفـــرّغ لـــشـــرق آســـيـــا. يُـــذكّـــرنـــا هــــذا الــــواقــــع بــعــقــيــدة الـرئـيـس . فـهـل 1969 ريــــتــــشــــارد نـــيـــكـــســـون عـــــام حـدث ما توقّعته أميركا من تحالفات؟ بالطبع كلا، فقد أنتجت المنطقة؛ نتيجة الواقع الجيوسياسي الحساس، تحالفا دفــاعــيــا؛ كـــان يُــحَــضَّــر لـــه مـنـذ مـــدة بين دول تتقاسم أهدافا مشتركة؛ تمثل في «اتفاقية مكّة» الأخيرة. دور الجغرافيا لـــكـــن يـــبـــقـــى الــــــســــــؤال: هـــــل انــتــهــت الــحــرب فــي المـنـطـقـة؟ بـالـطـبـع كـــا. لكن كيف هو الواقع العسكري الاستراتيجي الآن؟ تــــســــتــــفــــيــــد إيــــــــــــــــران مــــــــن الـــــعـــــامـــــل الـــجـــغـــرافـــي؛ الـــقـــرب مـــن مـضـيـق هــرمــز. تـــســـتـــخـــدم عـــــامـــــل الـــــوقـــــت لِــــــلَــــــي ذراع الولايات المتحدة الأميركية. في المقابل، تـسـتـعـمـل أمــيــركــا الـــحـــرب الاقــتــصــاديــة عبر الحصار البحري الذي يُكلّف إيران، وفـق صحيفة «وول ستريت جـورنـال»، مليون دولار أميركي يومياً. 450 نحو فهل ستشهد المرحلة المقبلة تصعيدا أم حلا سياسياً؟ في السياسة هناك دائما تشاؤم. وقـــــد أظــــهــــرت الــــحــــرب فــــي المـنـطـقـة حـــــدود الـــقـــوّة الأمـــيـــركـــيـــة، كــمــا أظــهــرت الأزمة اللوجستية العسكرية الأميركية الــخــطــيــرة. وبــذلــك يــكــون «الـبـنـتـاغـون» قـــد خــــرق المـــبـــدأ الـــــذي وضـــعـــه الــجــنــرال الأميركي الراحل، عمر برادلي، حين قال: «الـــهـــواة يـتـحـدثـون عــن الاسـتـراتـيـجـيـة، أمــــــــــا المــــــحــــــتــــــرفــــــون فـــــيـــــتـــــحـــــدثـــــون عـــن اللوجستية». وفي حال كهذه، يستفيد المـــنـــافـــســـون مــــن هـــــذا الــــوضــــع لـتـثـبـيـت قواعد اشتباك جـديـدة، أو حتى تحدّي القوّة الأميركية. هـذا ما يفعله الرئيس الـروسـي، فلاديمير بوتين، حاليا تجاه أوكرانيا عبر تكثيف إنتاج الصواريخ الـبـالـيـسـتـيـة، واسـتـعـمـالـهـا فـــي الــوقــت نفسه. التحدي الصيني كــيــف يـمـكـن تـنـفـيـذ الأهـــــــداف الـتـي حــددتــهــا «اسـتـراتـيـجـيـة الأمــــن الـقـومـي الأميركي» في ظل التخلي عن الحلفاء، وفـي ظـل نقص الذخيرة فـي حـال قـررت الدفاع عن تايوان وبعض الحلفاء؟ كيف يمكن التحالف مـع الهند لمـوازنـة الثقل الصيني في ظل تقارب أميركي - صيني؟ وإذا كـــانـــت الاســتــراتــيــجــيــة الأمــيــركــيــة تـركـز على احـتـواء الـصـن، ومنعها من الـهـيـمـنـة عــلــى بــحــر الـــصـــن الـجـنـوبـي، فكيف يُــفـسـر الـخـبـراء الاستراتيجيون الأميركيون هيمنة الصين على «المثلث )» مــن الـجـزر Iron Triangle( الـــفـــولاذي فـي بحر الـصـن الجنوبي (المــؤلَّــف من: جــــــزر ســـبـــارتـــلـــي وبـــــاراســـــيـــــل وشـــعـــاب ســــكــــاربــــورو)، وذلــــــك عـــبـــر بـــنـــاء قـــواعـــد عــســكــريــة ثـــابـــتـــة، الأمـــــر الـــــذي يعطيها الـــــقـــــدرة عـــلـــى الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى خــطــوط الممرات المائية، وردع القوات الأميركية؛ الأمــر الــذي يضرب بـــدوره فكرة احتواء الصين الـــواردة فـي «استراتيجية الأمـن القومي الأميركي»؟ وإذا كـــــــانـــــــت «الاســـــتـــــراتـــــيـــــجـــــيـــــة الأميركية» تركز على آسيا، وبالتحديد على الصين، فكيف يُفسَّر استقدام بعض مــن الـــقـــوات الأمـيـركـيـة (مــشــاة البحرية وحــــامــــات الــــطــــائــــرات) مـــن الـــشـــرق إلــى منطقة الـخـلـيـج الــعــربــي؟ وكـيـف يُفسر خفض المشاركة في المـنـاورات المشتركة مـع كـوريـا الجنوبية، والــقــول إن علاقة الرئيس ترمب جيدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون؛ خصوصا أن كـــوريـــا الـشـمـالـيـة تـشـكّــل ركــنــا أسـاسـيـا في تجمّع الـدول التي تناهض الهيمنة الأمـيـركـيـة، وعـلـى رأســهــا الــصــن؟ فهل هـــذا يُــعــزز الــــردع المـــذكـــور فــي «الـوثـيـقـة الأمــــيــــركــــيــــة»؟ وهـــــل هــــو «الـــــســـــام عـبـر القوّة»؟ وكيف سيقرأها المنافسون؟ خــال زيــارتــه الأخــيــرة إلــى الصين، ، ولـــــدى ســؤالــه 2026 ) فـــي مـــايـــو (أيـــــــار عـن مـوقـف أميركا تـجـاه تــايــوان، رفض الــرئــيــس تـــرمـــب إعـــطـــاء تــعــهّــد عـسـكـري صــريــح لـــتـــايـــوان. كـمـا قـــال إنـــه سيعيد الـــنـــظـــر فــــي صـــفـــقـــة الأســــلــــحــــة الــكــبــيــرة لــلــجــزيــرة. أتــــت أجـــوبـــة الــرئــيــس تـرمـب عــــن كــــل الأســـئـــلـــة كــــأنــــه يــــريــــد الـــحـــفـــاظ على استراتيجية الـغـمـوض الأميركية التقليدية تجاه هذه القضية. لكن المهم، كـيـف سـتـقـرأ الــصــن الـــوضـــع الأمـيـركـي فـــــي مـــنـــطـــقـــة الـــــشـــــرق الأوســــــــــط؟ ولمــــــاذا ســحــبــت كـــثـــيـــرا مــــن قـــواتـــهـــا الــبــحــريــة؟ ومـــــاذا عـــن نـقـص الــذخــيــرة ذات القيمة الاستراتيجية؟ بشأن اليابان، وهي الحليف الأهم فــــي شـــــرق آســــيــــا، لا يــــعــــارض الــرئــيــس ترمب الـدفـاع عنها، لكن شـرط أن تدفع طوكيو ثمنا مقابل هذا الدفاع. من خـال المقارنة بين نـص «وثيقة الأمـــن الـقـومـي الأمــيــركــي» وحـــال العالم الـــــيـــــوم ومــــــا الـــــــــدور الأمـــــيـــــركـــــي، يـمـكـن استنتاج الأمور التالية: وصلت أميركا إلــى «الامـــتـــداد الأقــصــى». وعـلـيـه؛ يجب على العم سـام تحديد الأولــويــات. وفي هـــذا الإطـــــار قـــد يـمـكـن الـــقـــول إن أمـيـركـا ســـتـــعـــود إلــــــى الـــتـــركـــيـــز عـــلـــى الــنــصــف الــغــربــي مـــن الـــكـــرة الأرضــــيــــة. أمــــا بـاقـي أصـــــقـــــاع الــــــكــــــرة، فــــقــــد يـــشـــهـــد تــنــافــســا جـيـوسـيـاسـيـا بـــن الـــقـــوى المـعـنـيـة لمــلء الفراغ. كذلك الأمر، ومن خلال سلوكيات الرئيس ترمب، يمكن القول إنه سيسعى إلـى «نـظـام عالمي جـديـد» - دون السعي إلـــــى «تـــغـــيـــيـــر الـــتـــركـــيـــبـــة» - يـــكـــون فـيـه للولايات المتحدة دور جديد، وذلــك مع حتمية تغيير أو تعديل في أدوار بعض المنظمات الدولية. (أ.ب) 2026 مايو 14 » الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى كتب: المحلل العسكري (رويترز) 2025 أكتوبر 28 ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky