الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel 7 مــنــذ نــحــو ثـــاثـــة أعــــــوام، وبــالــتــحــديــد مــنــذ ، والـزلازل والأعاصير 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول تلم بالعالم، والأكثر أهمية بالنسبة إلينا ما يحدث فـــي الـــشـــرق الأوســـــــط. حــيــث لـــم تــعــد فـيـهـا حـــروب مربكة فـقـط؛ وإنـمـا «مُــربـكـات» لـم يكن متوقعا أن يكون لها هذا التأثير، والمصحوبة بسحب هائلة مـن عـدم اليقين. فكيف يمكن لأي كـان مـن العلماء والمحللين أن يناقشوا موضوعا بينما هو لا يزال في مرحلة التخمر والتغيير، وعلى الأغلب يجري عليه ما يحدث للصفائح الأرضية ساعة زلزال يلم بالكوكب. على الأغلب إننا سـوف نكون في حالة الأعمى الذي يريد قياس أبعاد مكعب الثلج بينما هو يذوب بين أصابعه. الــحــروب والـــثـــورات بحكم التعريف ساخنة، ودمـــــويـــــة، ومــــمــــلــــوءة بـــالمـــفـــاجـــآت الـــتـــي تـدهـشـنـا ساعة البداية؛ ثم نفاجأ مرة أخـرى ساعة النهاية المفاجئة. الأرجح أن كل ذلك يحدث لأننا في النهاية بشر، وعاصرنا حـركـات اجتماعية، وقـيـادات لها خصائصها المدهشة. في الماضي الذي ليس ببعيد فوجئنا بثورات أوروبـا الشرقية؛ تماما كما حدث مـــع مـــا سـمـي «الــربــيــع الــعــربــي» الــــذي كـــان صعبا تـخـيـلـه فـــي مــجــال الـــشـــرق الأوســــــط، حـيـث الـربـيـع قـصـيـر فـــي وقـــت الـــرمـــال سـاخـنـة تـعـصـف تمهيدا لـصـيـف طــويــل بــعــد شــتــاء قــصــيــر. الآن أصبحنا في عقد آخر، ومع ذلك فإن حروب غزة امتدت إلى خمس، ورغــم هــدوء نسبي تحت أجنحة «مجلس الـــســـام» فـــإن الـــدوائـــر المـحـيـطـة سـاخـنـة فــي لبنان وسوريا، وهي ممتدة إلى واقع متدهور في الضفة الــغــربــيــة تــحــت الـــوصـــايـــة الـــجـــائـــرة لــــوزيــــر الأمــــن الإسرائيلي إيتمار بن غفير؛ وحرب الخليج الرابعة تتراوح بين السخونة والـبـرودة، وبين السعي إلى الـحـرب وتصعيدها؛ والـهـدنـة الـتـي لا تعطي حلا وإنــمــا مــجــالا لاسـتـئـنـاف أكــثــر قــســوة فــي الـقـتـال؛ ولا يبدو لها بالأفق ما ينم عن الإرهاق الذي يقدَّم لـوقـف الـقـتـال. الابـتـكـارات فـي أدوات العنف باتت كــبــيــرة ومـــتـــجـــددة ســــواء لــــدى دول أو جــيــوش أو ميليشيات باتت جزءا من الصورة المعقدة. فــي مــقــالات سـابـقـة أشــرنــا إلـــى جـمـاعـة الـــدول الـــتـــي ســعــت إلــــى الــتــحــديــث والـــحـــداثـــة مستعينة بوطنيتها في دولة وطنية ولها مشروع و«رؤية» مــشــروطــة بـــزمـــن؛ وهــــذه «تـــعـــض بــالــنــواجــذ» على تــحــقــيــق الاســــتــــقــــرار الإقـــلـــيـــمـــي مــــع الـــحـــفـــاظ عـلـى قدراتها. هذه الدول سعت سعيا جادا لمنع الحرب أو الــتــقــلــيــل مــــن عــنــتــهــا وعـــدوانـــيـــتـــهـــا أو تـأخـيـر نـشـوبـهـا؛ ولـكـن المعضلة هــي التقلب الـشـديـد في الأطراف المتقاتلة. الـغـمـوض والتقلب والتعقيد جميعها يـدور على شخصيات لديها الـقـدرة على اتـخـاذ الـقـرار. وفـي علم العلاقات الدولية فـإن هناك ثـاث دوائـر يـــــدور حــولــهــا الـتـشـخـيـص واحـــتـــضـــان الـحـقـيـقـة: أولاهـــا «الـنـظـام الـدولـي ومــدى تـوتـره وعدائيته»، وهــذه تنغمس فيها الــولايــات المتحدة فـي الحرب الإيـرانـيـة، بينما روسـيـا تنغمس هـي الأخـــرى في حــرب أوكـرانـيـا، أمــا الـصـن فهي شاخصة بعيداً، ودبلوماسيتها اقتصاد وأسـواق وصمت في زمن الـحـرب. هـي تـقـدم نموذجا جـديـدا للقوة العظمى الـتـي تنتظر كـثـيـراً، وتــؤمــن بـالـوقـت نفسه بالمثل الــشــائــع أن «صــبــر الــقــاتــل عـلـى المــقــتــول قـــد يـوفـي بـــوفـــاتـــه». وفــــي وقــــت مـــن الأوقــــــات انـــهـــار الاتــحــاد الـسـوفـيـاتـي؛ وربــمــا آن الأوان للقطب المــعـــادي أن يــــــراود نــفــســه. وثــانــيــتــهــا الــنــظــام الإقــلــيــمــي الـــذي خـــرجـــت مــنــه عــشــر دول لا تـــــزال تـــخـــوض حــروبــا أهــلــيــة، أو تـحـلـق عـلـى أعـتـابـهـا؛ وجـمـيـعـهـا خـرج من رداء الدولة الوطنية عندما حملت الميليشيات السلاح وطرحت نفسها بديلا عن الجيش الوطني. وثـالـثـتـهـا الــقــيــادات الـتـي عليها فــي النهاية اتـــخـــاذ الـــقـــرار بــعــد رصــــد أهـــــداف قــومــيــة، وصـنـع استراتيجية كفيلة بـالـوصـول إلـــى هـــذه الأهـــداف الممكنة القياس في القدرة والزمن. ورغم بُعد الشُّقَّة والمسافة بين أميركا وإيران، فإن الخرائط الذهنية تتباعد بُعد السماء عن الأرض؛ وبينما توجد في واحــــدة منها رائــحــة أســــواق بـــورصـــات نـيـويـورك؛ فإن الثانية مغلفة تماما بأحلام «الحرس الثوري» الإيــرانــي مشفوعا بـآيـات سـمـاويـة. إذا كــان هناك مـا يجمع فهو التقلب والانــقــاب؛ بينما الأهـــداف الاسـتـراتـيـجـيـة الـتـي تليق بـمـشـاريـع كـبـرى تجاه الـشـرق الأوســـط تتغير على مـــدار الـسـاعـة. القاعة الشرق أوسطية هنا مزدحمة بأشخاص مؤثرين فـي غوايتهم للتأثير فـي الـتـاريـخ؛ بينما واقعها يـأخـذ بـهـا وعـالمـهـا إلـــى مــا وراء كـوكـب الاسـتـقـرار والـــــرخـــــاء. رئـــيـــس الــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامـن نـــتـــنـــيـــاهـــو اغـــــتـــــرف كـــثـــيـــرا مـــــن كـــتـــب الــعــنــصــريــة والكراهية. غير المفهوم في حروب الشرق الأوسط بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء المال ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين بمدينة أشفيل الأميركية في مطلع الشهر الحالي، وجه أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا المركزي، بصفته رئيسا لمجلس الاســتــقــرار المـــالـــي، خـطـابـا يـمـكـن تلخيص مـحـتـواه نقاط: 7 وتبسيطه في - إن الصراع في الشرق الأوسـط ما زال يؤجج الضغوط التضخمية المدفوعة بارتفاعات في أسعار الطاقة. - إن الأســـــــــــــواق أمـــــســـــت شــــــديــــــدة الــــتــــعــــرض «لتصحيح غير منظم». - إن حــــــدث هــــــذا الـــتـــصـــحـــيـــح، فـــســـتـــكـــون لـه انـعـكـاسـات عـابـرة لـلـحـدود، خصوصا مـع هشاشة سوق السندات؛ على النحو الذي سأوضحه أدناه. - ويزيد من هذا وَهَن سوق الائتمان الخاص. - كما يعمقه التقييمات «الممطوطة» للأسهم، خصوصا فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. - ويـــضـــخـــم أثـــــر الــتــصــحــيــح المــحــتــمــل زيـــــادة الاعـتـمـاد على أسـلـوب «الـرافـعـة» فـي شــراء الأسهم؛ بمعنى الاقتراض بافتراض استمرار انخفاض أسعر الفائدة لتمويل المضاربة رهانا على ارتفاع أسعار الأسهم. - كما يرتفع التركز فـي أسهم بعينها للذكاء الاصطناعي. سيزيد هـذا كله من احتمالات تصحيح كبيرة لــلــســوق، وهـــي الـلـغـة المـخـفـفـة لــوصــف انـخـفـاضـات حــــادة مـتـوقـعـة فـــي الـــســـوق، إلا إذا اتـــخـــذت تـدابـيـر لاحتوائها والتخفيف منها. أهــمــيــة هــــذا الــخــطــاب تـــأتـــي مـــن جــهــة إصـــــداره المـتـمـثـلـة فـــي هـــذا المـجـلـس الــــذي تــأســس فـــي أعـقـاب ، وتحديدا في قمة 2008 الأزمــة المالية العالمية لعام ، ليحل محل 2009 لندن لقادة مجموعة العشرين في مـنـتـدى الاســتــقــرار المــالــي، الـــذي كـــان قــد تـأسـس في ، بعد أزمــة مالية أخــرى لحقت بـالأسـواق 1999 عـام . فلكل أزمــة 1998 الـنـاشـئـة والــتــي انـدلـعـت فــي عـــام تشتعل مؤسسة على قدرها، تنشأ في أعقابها لمنع تكرارها؛ ولكن هيهات؛ فالعبرة بالاتعاظ بـدروس التاريخ. على أي حــال، أصبح هــذا المجلس الــذي تتخذ سكرتاريته مقرا فـي مدينة بــازل السويسرية التي تـحـتـضـن أيــضــا بــنــك الــتــســويــات الـــدولـــيـــة المــعــروف ببنك البنوك المركزية. ويختص المجلس بالتنسيق على المستوى الدولي بين السلطات الرقابية وجهات وضـــــع المـــعـــايـــيـــر المـــالـــيـــة لـــتـــطـــويـــر الـــعـــمـــل الـــرقـــابـــي والسياسات المالية بهدف تحقيق الاستقرار المالي العالمي. وها هو يحذر ويوصي باتخاذ الاحتياطات ويعلي من أهمية قدرات المواجهة والتعافي. ويخص المجلس بمزيد من الذكر هذه المرة الذكاء الاصطناعي والمخاطر السيبرانية المرتبطة به، بعد بـزوغ نماذج لتطبيقاته عالية التعقيد والاستقلال في إمكاناتها على علاج المشكلات، وأيضا قدراتها على التخريب. وهناك أمثلة متزايدة على ما يهدد النظم المالية والمـرافـق العامة من مخاطر سيبرانية بتكاليف باهظة، فضلا عن مظاهر لإزاحة الاستثمار الخاص لحساب تمويل شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تزيد من التركز ومخاطره، وكذلك التبعات البيئية وزيادة تكاليف الطاقة والمياه. وفــي رأيـــي، أن الـسـنـدات الـدولـيـة فـقـدت مؤخرا جــانــبــا كــبــيــرا مـــن دورهـــــا فـــي الــتــحــوط فـــي مـحـافـظ الـتـمـويـل بـعـدمـا شـهـدتـه هـــذه الـــســـوق مـــن تـغـيـرات حـــادة فـي الأسـابـيـع المـاضـيـة بـتـدخـات مـن الخزانة الأميركية مــرة مـع الـيـابـان لـدعـم الــن حتى لا تلجأ الــيــابــان لـبـيـع المـــزيـــد مـــن الــســنــدات الأمــيــركــيــة على الـــنـــحـــو الـــــــذي شـــرحـــتـــه فــــي مــــقــــال ســــابــــق فــــي هـــذه الصحيفة الــغــراء، ومـــرة أخـــرى بمضاعفة عمليات إعـــادة الــشــراء للسندات طويلة الأجـــل بعد ساعات تريليون 40 من الإعــان عن تجاوز الدين الأميركي سنة 30 دولار. نـعـم انـخـفـض عـائـد الـسـنـدات لأجــل بعشر نقاط فقط في ساعات، ولكن في خلال يومين عاد العائد للارتفاع بأعلى من مستوى التدخل. والأمـــــر كـمـا وصـفـتـه صـحـيـفـة «وول سـتـريـت» «انتصار سكوت بيسنت، وزيـر الخزانة الأميركية، كـــــان عــــابــــراً؛ إذ فـــــرض المـــســـتـــثـــمـــرون إرادتـــــهـــــم عـلـى الــــســــوق». إذ لـــم يـحـقـق الــتــدخــل أهـــدافـــه بتخفيض أسعار الفائدة، ليس لأسباب فنية ولكن لمعضلات في 3.4 اقـتـصـاديـة هيكلية. فالتضخم عنيد وبـلـغ في المائة، وهو 2 المائة متجاوزا الهدف المعلن وهو أعلى في الولايات المتحدة من متوسطات مجموعة في المائة وهو 6 العشرين. وعجز المالية العامة بلغ ضـعـف الــهــدف المـعـلـن، وتــزيــد احـتـمـالات اسـتـمـراره تـكـلـفـة الـــديـــن الـــعـــام بـــزيـــادة الــفــجــوة الـتـمـويـلـيـة مع ارتفاع لتكلفة تجسير هذه الفجوة باقتراض جديد عند أسعار فائدة أعلى. وتـــســـتـــبـــعـــد اســـتـــطـــاعـــات الــــــــرأي أي احـــتـــمـــال لــتــخــفــيــض أســــعــــار الــــفــــائــــدة، ولــــهــــذه الاعــــتــــبــــارات المتعارضة بين هدف التخفيض الذي تقوده الرغبة السياسية للرئيس دونالد ترمب، بدعوى دفع النمو ومساندة القطاع العقاري وإرسال إشارات للناخبين قبل الانتخابات النصفية، وهدف رفع سعر الفائدة لتحجيم التضخم الذي أشار رئيس البنك الفيدرالي كـيـفـن وورش لــاســتــعــداد إلــــى اتــــخــــاذه، ستحسم قـــرارات البنك الـفـيـدرالـي فـي اجتماعيه المقبلَين في هذا الشهر وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل. فـبـعـد صـــــدور تــقــريــر أفـــضـــل مـــن المــتــوقــع عـــن ســوق العمل، وإذا مـا أتــى تقرير التضخم الـــذي سيصدر سبتمبر (أيلول) الحالي باستمرار ارتفاعه، 11 يوم تزيد فرص رفع سعر الفائدة قبل نهاية هذا العام. وبـــنـــاء عــلــى مـــا هـــو مـــتـــاح الـــيـــوم مـــن بــيــانــات، وبــــمــــواءمــــة الاعـــــتـــــبـــــارات الـــســـيـــاســـيـــة لانـــتـــخـــابـــات التجديد النصفي فسيكون الــقــرار بالتثبيت، وإن كان الرفع أولى، في اجتماع سبتمبر، وبالرفع حتما فـي اجـتـمـاع ديسمبر. ولـلـتـذكـرة، فـالـبـلـدان النامية مرتفعة المديونية أكثر انكشافا لمخاطر رفع أسعار الفائدة. لقد دأب البعض على ذكر أن البورصات مرايا للاقتصادات، وأن السوق المالية هي ظل الاقتصاد تحاكيه في حركته وسكونه وانطلاقه وركوده. ولكن هـذا لا ينطبق بالأدلة على ما نـراه من عبث أسـواق تزدهر مع أنباء عن ارتفاع البطالة، وتنتكس لظهور تـقـاريـر إيجابية عـن التشغيل؛ لأن هــذا يـنـذر برفع الفائدة. وهي قد أدمنت التمويل بالائتمان الرخيص تستثمره فــي حفنة مــركــزة مــن الأســهــم لـشـركـات لا تبالي بما يجري في سائر الاقتصاد، إلى حين. هل تستقيم السوق والاقتصاد أعوج؟ OPINION الرأي 13 Issue 17452 - العدد Wednesday - 2026/9/9 الأربعاء عبد المنعم سعيد محمود محيي الدين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky