علوم SCIENCES 16 مصطلح يحدد الخصائص الداخلية وأداء كل فرد «القدرة الذاتية»: مقياس لطول العمر ووضوح الرؤية وحِدّة الفكر مـاذا لو كان هناك مقياس واحـد يمكنه رصد كل جانب مـن جـوانـب صحتك؛ بـــدءا مـن مــدى قـوتـك، ووضـــوح رؤيـتـك، ووصولا إلى حدة تفكيرك؟ هذا هو الهدف من مفهوم «القدرة )، وهو مقياس شامل لما يمكن أن Intrinsic Capacity( » الذاتية ينجزه جسم الإنسان وعقله. (القدرة الذاتية هي مفهوم طبي وصـحـي عـــام، تُــعـرّفـه منظمة الـصـحـة الـعـالمـيـة بـأنـه مجموع جميع الـقـدرات البدنية والعقلية التي يمكن للفرد الاعتماد عليها في أي مرحلة من مراحل حياته - المحرر). الخصائص الداخلية والأداء • الخصائص والأداء. يقول الدكتور جون بيرد، أستاذ «الشيخوخة المنتجة» في كلية «ميلمان» للصحة العامة بجامعة كولومبيا الذي ساهم في تطوير هذا المفهوم: «إنه ليس مصطلحا جذابا أو مثيراً»، لكنه منطقي من الناحية ) تشير Intrinsic( ‘ العلمية. ويضيف موضحاً: «كلمة ’ذاتية إلى كل تلك الخصائص التي يمكن نسبتها إلى الفرد من الداخل (أي ما يقع داخل حدود الجسم)، فيما تشير كلمة ) إلى مستوى أداء الفرد الوظيفي». Capacity( ‘ ’القدرة لا يمكنك أن تطلب من طبيبك فحص «قدرتك الذاتية» فــــي الــــوقــــت الـــــراهـــــن، لـــكـــن الـــخـــبـــراء يـــأمـــلـــون أن يـسـتـخـدم الأطــبــاء هـــذا «المــقــيــاس» مستقبلا مــع المــرضــى كـبـار السن لمتابعة حالتهم الصحية ورفاهيتهم، وربـمـا مـع المرضى الأصـغـر سنا أيـضـا. وعـلـى المـــدى الـقـريـب، يعتقد العلماء المتخصصون فـي أبـحـاث طــول العمر أن هــذا المـقـيـاس قد يكون المفتاح لتحديد ما إذا كان دواء ما أو تغيير في نمط الحياة - يهدف إلى إبطاء الشيخوخة - فعالا بالفعل. • كيف تحدد درجات القدرة الذاتية؟ تم تعريف «القدرة مـــن قــبــل مـنـظـمـة الـصـحـة 2015 الـــذاتـــيـــة» رســمــيــا فـــي عــــام العالمية كـجـزء مـن مبادرتها للشيخوخة الصحية؛ وهي مبادرة تهدف جزئيا إلى توجيه الأطباء والعلماء للابتعاد عن التركيز على المرض، والتركيز بدلا من ذلك على تعظيم القدرات الوظيفية لكبار السن والحفاظ عليها. يـسـتـمـد الــخــبــراء درجــــة «الـــقـــدرة الـــذاتـــيـــة» لـلـفـرد من أدائه في خمسة «مجالات فرعية»: الإدراك، والحركة (القوة والقدرة على التنقل)، والقدرة الحسية (البصر والسمع)، والـــرفـــاه الـنـفـسـي، والــحــيــويــة (مــســتــويــات الــطــاقــة الـعـامـة والقدرة على الصمود أمـام الضغوط البدنية). وتُستخدم بالفعل الـعـديـد مــن الاخــتــبــارات الـتـي تـقـيّــم هـــذه المـجـالات الفرعية لتقييم صحة كبار السن، مثل اختبار قوة قبضة اليد وسرعة المشي. وقد أظهر الباحثون وجود ارتباط بين «القدرة الذاتية» ومـخـاطـر الإصــابــة بالعجز والــوفــاة لــدى كـبـار الـسـن. لكن الخبراء يشيرون إلى أن القيمة السريرية الحقيقية ستكمن فـي متابعة «الــقــدرة الـذاتـيـة» للشخص بـمـرور الــوقــت؛ إذ يمكن أن يتيح ذلك للأطباء رصد أي علامات للتدهور في مرحلة مبكرة واتخاذ خطوات لوقف هذا المسار أو إبطائه. ويقول بيرد: «حتى عندما يتمتع الأشخاص بصحة قـويـة ولا يـعـانـون مـن أي أمــــراض، لا يـــزال بإمكاننا رصد تــغــيــرات فـــي الـــقـــدرة الـــذاتـــيـــة». «وهـــــذا يـتـيـح لـــك الـــبـــدء في التفكير فـي الـعـوامـل الـتـي تجعل قـــدرات الـنـاس متفاوتة، وكـــيــف يـمـكـنـنـا الــتــدخــل فـــي مــرحــلــة مــبــكــرة جــــدا لمـحـاولـة الحيلولة دون تـدهـور هــذه الــقــدرات فـي مـراحـل لاحـقـة من العمر». في الوقت الراهن، تقتصر فائدة العديد من الاختبارات التي تقيّم عناصر «القدرة الذاتية» مثل اختبارات الكشف عن الضعف الإدراكي، على كبار السن؛ نظرا لأن الأشخاص الأصـغـر سنا والأكـثـر صحة يحققون عـــادة درجـــات كاملة أو شـبـه كـامـلـة. غـيـر أن الـعـلـمـاء يــدرســون حـالـيـا إمكانية استخدام مقاييس أخرى - تتسم بقدر أكبر من التباين في النتائج عبر مختلف الفئات العمرية - لتقييم القدرة الذاتية لدى الشباب أيضاً. برامج وأبحاث لاستخدام المقياس • تجربة فرنسية. تخضع القدرة الذاتية للدراسة في إطار تجارب سريرية، بما في ذلـك تجربة عملية تُجرى حاليا في فرنسا. ففي هـذه الــدراســة، يقوم كبار السن بانتظام بتعبئة استبيان لتقييم قدراتهم الذاتية، ويتلقون توصيات مخصصة بناء على نتائجهم. وإذا بدأت درجات الفرد في الانخفاض، تتم إحالته بسرعة إلى طبيبه أو إلى ممرض متخصص في رعاية المسنين لإجراء فحوصات متابعة وتلقي العلاج اللازم. لا تــزال هــذه الأبـحـاث فـي مراحلها الأولــيــة، ولــم يتضح للعلماء بعد مـا إذا كـان التدخل المبكر - استنادا إلـى نتائج تقييم الـقـدرة الـذاتـيـة - سيساعد فـي إطـالـة العمر. وفــي هذا الصدد، قال ديفيد فورمان، الأستاذ في «معهد باك لأبحاث ) الذي Buck Institute for Research on Aging( » الشيخوخة تعاون مع الباحثين القائمين على الدراسة: «نتوقع أن يحدث ذلك، لكننا لا نملك البيانات الكافية بعد». وتجدر الإشارة إلى أن دراسة مماثلة حول القدرة الذاتية - وهي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة - قد بدأت أخيرا في ولاية نيو مكسيكو. • بــرنــامــج بـحـثـي أمــيــركــي. كـمـا تُــعــد «الـــقـــدرة الــذاتــيــة» محورا لبرنامج بحثي جديد تموله وكالة مشاريع الأبحاث )، وهــــي وكـــالـــة تــابــعــة لـــــوزارة ARPA-H( المــتــقــدمــة لـلـصـحـة الـصـحـة والـــخـــدمـــات الإنــســانــيــة الأمــيــركــيــة. ويـتـمـثـل الـهـدف النهائي للبرنامج في تمهيد الطريق أمام اعتماد أدوية تزيد من «فترة الصحة» (أي الفترة التي يعيشها الإنسان بصحة .)FDA( جيدة) من قِبَل إدارة الغذاء والدواء الأميركية وحتى الآن، لا توجد أدويـــة معتمدة لإطـالـة العمر، وذلـــك لـعـدة أســبــاب: أحــدهــا صـعـوبـة تـحـديـد مــا إذا كـان الــدواء يزيد من العمر الافتراضي؛ إذ يتطلب ذلـك إجـراء تجربة سريرية تمتد لعقود، وهي عملية باهظة التكلفة للغاية. لــذا، يبحث العلماء عـن مـؤشـرات بديلة لعملية الشيخوخة يمكن استخدامها لهذا الغرض، ويعتقدون أن «القدرة الذاتية» قد تكون هي المؤشر المناسب. وثمة عقبة أخرى تتمثل في أن إدارة الغذاء والدواء لا تعتبر الشيخوخة مرضاً، وبالتالي فهي لا تُقيّم الأدوية بناء على قدرتها على تغيير مسار عملية الشيخوخة. ،»ARPA-H« ويرى أندرو براك، الذي يقود برنامج وكالة أن مفهوم «القدرة الذاتية» قد يوفر وسيلة لتجاوز هذه الـعـقـبـة. وهــــذه الــفــكــرة لـيـسـت جـــديـــدة كـلـيـا؛ فـبـعـد جـدل طويل حول تصنيف الشيخوخة كمرض، أدرجت منظمة مصطلح «الــتــدهــور في 2022 الـصـحـة الـعـالمـيـة فــي عـــام الـــقـــدرة الــذاتــيــة المــرتــبــط بـالـشـيـخـوخـة» ضـمـن الإصــــدار .)11-ICD( الحادي عشر من التصنيف الدولي للأمراض »، يسعى العلماء ARPA-H« ومن خلال مشروع وكالة لإثبات أمرين رئيسيين: أولاً، أن القدرة الذاتية للفرد ترتبط بكيفية شــعــوره أو أدائــــه الـوظـيـفـي أو حـتـى بـطـول عـمـره؛ وثانياً، إمكانية تحسين هذه القدرة من خلال تغييرات في نمط الحياة - مثل ممارسة الرياضة - أو باستخدام أدوية موجودة بالفعل يُعتقد أنها تساهم في إطالة العمر، مثل ». وفــي حــال نجاح هــذا المسعى، قـد تصبح 1-GLP« أدويـــة «الـــقـــدرة الــذاتــيــة» مقياسا لتقييم الأدويــــة الـتـي تستهدف الشيخوخة، ما قد يفتح الباب أخيرا أمام اعتماد أول دواء لإطالة العمر من قِبَل إدارة الغذاء والدواء. * خدمة «نيويورك تايمز» *نيويورك: دانا جي. سميث أبحاث لرصد درجات الإدراك والحركة والقدرة الحسيّة والرفاه النفسي والحيوية تأثير الجينات في القدرات العقلية يتغير مع نمو الطفل كــشــفــت دراســــــة بــريــطــانــيــة جــديــدة أن تأثير الجينات فـي الــقــدرات العقلية يـتـغـيـر مـــع نــمــو الــطــفــل ولا يـبـقـى ثـابـتـا طــــــوال مـــرحـــلـــة الـــطـــفـــولـــة. وأشــــــــارت إلـــى أن الـتـغـيـرات الجينية الـــنـــادرة المرتبطة بالقدرات المعرفية تكون أكثر تأثيرا في الــســنــوات الأولــــى مــن الـعـمـر ثــم يـتـراجـع ارتباطها مع تقدم الطفل في السن، بينما يـزداد تأثير التغيرات الجينية الشائعة في المراحل اللاحقة من الطفولة. لغز محيّر في علم الوراثة وتقدم هذه النتيجة تفسيرا محتملا لأحـــد الألـــغـــاز المــحــيــرة فـــي عـلـم الـــوراثـــة: لمــــاذا يـمـكـن لـبـعـض الأطـــفـــال أن يحملوا تغيرا جينيا مرتبطا بـالإعـاقـة الذهنية أو اضـطـرابـات النمو العصبي فـي حين يحمل أحد والديهم التغير الجيني نفسه من دون أن تظهر عليه أعراض واضحة؟ وقـــد تـسـاعـد الـــدراســـة الــجــديــدة فــي فهم الكيفية التي تتغير بها آثار الاختلافات الـجـيـنـيـة خـــال مــراحــل الـنـمـو ولمــــاذا قد تكون بعض التأثيرات أكثر وضوحا في الطفولة المبكرة منها في مراحل لاحقة. وتــــابــــعــــت الــــــدراســــــة الــــتــــي أجــــراهــــا بـاحـثـون مــن مـعـهـد ويـلـكـوم سـانـغـر في Nature المملكة المتحدة ونُشرت في مجلة يوليو (تموز) 10 في Human Behaviour ، العلاقة بـن الاخـتـافـات الجينية 2026 والــقــدرات المعرفية عبر مـراحـل مختلفة من الطفولة. ويـشـيـر مـفـهـوم «الـــقـــدرة المـعـرفـيـة» إلـــــى مــجــمــوعــة مـن Cognitive ability المـــــهـــــارات الــعــقــلــيــة مـــثـــل حــــل المــشــكــات واكـــتـــشـــاف الأنــــمــــاط والـــتـــذكـــر والــتــعــلــم، وهـــي قــــدرات تـرتـبـط لاحــقــا بالتحصيل الـدراسـي بـل وببعض النتائج الصحية والاقتصادية في مرحلة البلوغ. * الــســنــوات الأولــــى مـرحـلـة شـديـدة الحساسية. كما حلل الباحثون بيانات طـفـل مــن دراســـة 6400 وراثــيــة لأكـثـر مــن بــريــطــانــيــة طـــويـــلـــة الأمــــــد تُــــعــــرف بــاســم ALSPAC)( » «أطــــــفــــــال الـــتـــســـعـــيـــنـــيـــات Avon Longitudinal Study of Parents وكـانـت قـدراتـهـم المعرفية and Children عــامــا. 16 و 8 و 4 قـــد قِــيــســت فـــي أعـــمـــار كـــمـــا اســـتـــخـــدمـــوا بـــيـــانـــات مــــن دراســــــات بريطانية أخـرى بينها «دراســة الألفية» و«بنك المملكة Millennium Cohort Study للتحقق UK Biobank » المتحدة الحيوي من بعض النتائج. وركــــــــــز الـــــفـــــريـــــق عــــلــــى نـــــوعـــــن مــن الاخـــتـــافـــات فـــي الــحــمــض الـــنـــووي (دي إن إيــــه): الأول هــو «الــتــغــيــرات الجينية الــنــادرة» وهـي تغيرات لا توجد إلا لدى عدد قليل من الأشخاص ويمكن لبعضها أن يعطل وظيفة الجينات أو يضر بها. والثاني هو «التغيرات الجينية الشائعة» وهــــــي مــــايــــن الاخـــــتـــــافـــــات الـــصـــغـــيـــرة المنتشرة بين السكان والتي لا تؤدي عادة إلى تلف مباشر للجينات، لكنها قد تؤثر في طريقة عملها ونشاطها. وعــنــدمــا قــــارن الـعـلـمـاء تـأثـيـر هـذه الاخــتــافــات عـبـر الأعــمــار ظـهـرت صــورة لافــتــة. فـقـد كـــان الارتـــبـــاط بــن التغيرات الجينية النادرة والقدرات المعرفية أقوى عند سن الرابعة ثم أخـذ في الانخفاض تـــدريـــجـــيـــا لـــيـــصـــبـــح أضــــعــــف عـــنـــد سـن السادسة عشرة. لكن الصورة انعكست بالنسبة إلى الـتـغـيـرات الجينية الـشـائـعـة، إذ أصبح ارتـبـاطـهـا بــالــقــدرات المـعـرفـيـة أقــــوى مع تقدم الأطفال في العمر. * لغز «الـنـفـاذيـة غير الـكـامـلـة». قد تساعد هـذه النتيجة في تفسير ظاهرة مــــعــــروفــــة لـــــــدى عــــلــــمــــاء الـــــــوراثـــــــة بـــاســـم incomplete » «الـــنـــفـــاذيـــة غـــيـــر الـــكـــامـــلـــة حــــيــــث لا يــــــــــؤدي وجــــــود penetrance تــغــيــر جــيــنــي مــرتــبــط بـــاضـــطـــراب معين بـــالـــضـــرورة إلــــى ظــهــور الــحــالــة لــــدى كل شخص يحمله. وفــــي بــعــض الـــعـــائـــات يـمـكـن لأحــد الــوالــديــن أن يـحـمـل تـغـيـرا جينيا نـــادرا مـعـروفـا بـارتـبـاطـه بـالإعـاقـة الذهنية أو اضـطـرابـات النمو العصبي مـن دون أن يبدو متأثرا به، بينما قد تظهر آثار أكثر وضوحا لدى طفله. وتـــشـــيـــر الـــــدراســـــة إلـــــى احـــتـــمـــال أن يـكـون بعض هــذه الـتـأثـيـرات أكـثـر بــروزا فـي مرحلة مبكرة مـن النمو ثـم يتراجع مع تقدم الطفل في العمر. لكن الباحثين يـــؤكـــدون أن هــــذه الـنـتـيـجـة تــحــتــاج إلــى مـزيـد مـن الــدراســة ولا تعني أن الأطـفـال «يـــتـــغـــلـــبـــون» بـــــالـــــضـــــرورة عـــلـــى تــأثــيــر التغيرات الجينية أو أن خطر الاضطراب يختفي مع العمر. الجينات في مواجهة البيئة كــــمــــا قــــــــارن الــــبــــاحــــثــــون الــــتــــأثــــيــــرات الـجـيـنـيـة بــعــوامــل بـيـئـيـة وصـحـيـة أخـــرى يمكن أن تؤثر في القدرات العقلية. وكانت المفاجأة أن ارتباط الاختلافات الجينية الشائعة بمعدل الـذكـاء كـان على الأقــــــــل بــــقــــوة الارتــــــبــــــاط نـــفـــســـهـــا بـتـعـلـيـم الـــوالـــديـــن. أمــــا تــأثــيــر الــتــغــيــرات الجينية الــنــادرة الـضـارة فـكـان مشابها فـي حجمه لتأثير عوامل مثل الولادة المبكرة أو إصابة الأم بمرض خـال الحمل مع تراجع تأثير الــتــغــيــرات الــــنــــادرة مـــع تـــقـــدم الأطـــفـــال في العمر. لـــــكـــــن هـــــــــذه الـــــنـــــتـــــائـــــج لا تــــعــــنــــي أن الـجـيـنـات تـحـدد مستقبل الـطـفـل العقلي. فالقدرات المعرفية تتشكل من تفاعل معقد بــن الـــوراثـــة والـبـيـئـة والـتـعـلـيـم والـصـحـة وظـــروف الحمل والـتـجـارب الـتـي يمر بها الــطــفــل. وتـكـمـن أهـمـيـة الـــدراســـة فـــي أنـهـا تضيف عـامـا مهما إلـى هـذه المـعـادلـة، ألا وهـو العمر نفسه، قد يغير الطريقة التي تظهر بها التأثيرات الجينية. ويــرى الباحثون أن السنوات الأولـى مـــن الــحــيــاة قـــد تـشـكـل نـــافـــذة مـهـمـة لفهم كيفية تأثير بعض الاختلافات الجينية في نمو الدماغ والقدرات المعرفية وأن الجمع بـن البيانات الجينية والمتابعة الطويلة لـأطـفـال قــد يـسـاعـد مستقبلا فــي تفسير أسباب بعض اضطرابات النمو العصبي وتـــحـــســـن فـــهـــم الاخــــتــــافــــات الـــفـــرديـــة فـي التعلم والتطور. ويقول دانيال مالاوسكي، الخبير في برنامج الوراثة البشرية معهد «ويلكوم سانجر» بالمملكة المتحدة الباحث الأول فـي الـــدراســـة، إن النتائج تشير إلى أن تــأثــيــر الاخـــتـــافـــات الـجـيـنـيـة يـمـكـن أن يتغير بصورة كبيرة خلال الطفولة، بينما يؤكد الباحثون أن توفُّر المزيد من بيانات التسلسل الجيني من الدراسات السكانية طويلة الأمــد سيتيح فرصة غير مسبوقة لــدراســة كيف تتفاعل الجينات مـع النمو والبيئة طوال حياة الإنسان. لندن: د. وفا جاسم الرجب العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي لـــقـــد اســـتـــبـــعـــدت فــــي الـــســـابـــق نـــمـــاذج مــنــاخــيــة كـــانـــت تـــتـــوقـــع حـــصـــول مـــعـــدلات احــــــتــــــرار أعــــلــــى عــــنــــد مــــســــتــــوى مــــعــــن مــن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، باعتبارها نـمـاذج غير واقـعـيـة، إلا أن طريقة جديدة لتقييم هـــذه الــنــمــاذج تـشـيـر إلـــى تـمـيّــزهـا بالدقة. تقديرات متفاوتة ونــــقــــلــــت مــــجــــلــــة «نـــيـــوســـايـــنـــتـــســـت» الـــبـــريـــطـــانـــيـــة عـــــن جــــيــــرغــــانــــا غـــيـــولـــيـــفـــا، الباحثة في «المعهد الفيدرالي السويسري :)ETH Zurich( » للتكنولوجيا في زيـــورخ «بالنسبة لمسار انبعاثات محدد، نتوقع أن في 25 تكون معدلات الاحترار أعلى بنسبة المـائـة». ولهذا الاستنتاج تداعيات هائلة، فعلى سبيل المـثـال يتوقع مـشـروع «تتبع )Climate Action Tracker( » العمل المناخي حـالـيـا أن يـرتـفـع مـتـوسـط درجـــــات حـــرارة 2.6 بمقدار 2100 سطح الأرض بحلول عام درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الـصـنـاعـيـة إذا طـبـقـت الــــــدول سـيـاسـاتـهـا الحالية. غير أن نتائج فريق غيوليفا تشير إلـــى أنـنـا نتجه بـــدلا مــن ذلـــك نـحـو ارتـفـاع درجة مئوية. 3.25 قدره يـعـتـمـد حـجـم الاحـــتـــرار الــعــالمــي على كــمــيــة ثـــانـــي أكـــســـيـــد الــــكــــربــــون الإضـــافـــيـــة الـتـي نطلقها فــي الــغــاف الــجــوي وكيفية اسـتـجـابـة الــكــوكــب لــهــذا الـــغـــاز. وتختلف النماذج المناخية فيما بينها بشأن مقدار الاحـــتـــرار المــتــوقــع عـنـد مـسـتـوى مـعـن من ثـــانـــي أكــســيــد الـــكـــربـــون؛ إذ تــشــيــر بعض النماذج، على سبيل المثال، إلى أن مضاعفة تركيز ثـانـي أكسيد الـكـربـون سـتـؤدي إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض درجة مئوية فوق مستويات ما 1.6 بنحو قبل الثورة الصناعية على المـدى القصير، بينما تشير نماذج أخرى رإلى أن الارتفاع درجات مئوية. 3 قد يصل إلى وتــــقــــول غــيــولــيــفــا: «إن هـــــذا الــنــطــاق واســــع، والأمــــر فــي غــايــة الأهــمــيــة. لـــذا فـإن الهدف هو تحديد أي من هذه النماذج هو الصحيح». فـي السابق، كـان يتم ذلـك باستخدام النماذج المناخية لمحاكاة الماضي القريب؛ حــــيــــث تُـــــغـــــذى الـــــنـــــمـــــاذج بــــبــــيــــانــــات حــــول انبعاثات الغازات الدفيئة على مدار القرن المـاضـي أو نحو ذلـــك، ثـم تُــقــارن استجابة المناخ المتوقعة فيها بما حدث بالفعل. وفي التقرير الأخير للهيئة الحكومية ،)IPCC( الـــدولـــيـــة المــعــنــيــة بـتـغـيـر المـــنـــاخ أظـهـرت الـعـديـد مـن هــذه الـنـمـاذج محاكاة لاحـــــتـــــرار يـــفـــوق مــــا حـــــدث فـــعـــلـــيـــا، ولـــذلـــك استُبعدت. واستنادا إلى النماذج المتبقية، خـــلـــص الـــتـــقـــريـــر الأخــــيــــر لــلــهــيــئــة إلـــــى أن مــضــاعــفــة تـــركـــيـــز ثـــانـــي أكـــســـيـــد الـــكـــربـــون 2.4 و 1.2 ستؤدي إلـى احترار يتراوح بين درجة مئوية على المدى القصير، مع تقدير درجة مئوية. 1.8 مرجح يبلغ تباين مناخ الأرض إلا أن مـــنـــاخ الأرض يـشـهـد تـبـايـنـا كبيراً، فعلى سبيل المـثـال، خـال ظاهرة ) المـنـاخـيـة، تنتشر La Niña( » «لا نينيا مــيــاه الـبـحـر الأكــثــر بــــرودة -الــقــادمــة من الأعـــــمـــــاق- عـــبـــر المـــحـــيـــط، مــــا يــــــؤدي إلـــى انــخــفــاض درجـــــات حـــــرارة الــســطــح. لـــذا، قامت غيوليفا وزملاؤها بتنقية السجل المـــنـــاخـــي الـــتـــاريـــخـــي فـــي مـــحـــاولـــة لـعـزل تأثير التباين الناجم عن ظواهر مثل «لا نينيا». وتـشـيـر نـتـائـج فريقها العلمي إلـى أن التباين الطبيعي قـد حــد مـن ارتـفـاع درجـات الحرارة في الفترة ما بين عامي ؛ وهــي الفترة الـتـي شهدت 2014 و 1981 مـــــا يُـــــعـــــرف بــــــ«فـــــتـــــرة تــــوقــــف الاحـــــتـــــرار الـــعـــالمـــي» خــــال الــعــقــد الأول مـــن الــقــرن الـــحـــادي والـــعـــشـــريـــن. وتـــقـــول غـيـولـيـفـا: إلى 1981 «إنها تحديدا تلك الفترة -مـن - الــتــي اســتُــخــدمــت فـــي الـــدراســـات 2014 السابقة، حيث يظهر أقوى انحراف نحو القيم المنخفضة. لقد مثّل ذلك سوء حظ حقيقي». لندن «الشرق الأوسط» النص الكامل على الموقع الإلكتروني Issue 17450 - العدد Monday - 2026/9/7 الاثنين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky