اقتصاد 15 Issue 17450 - العدد Monday - 2026/9/7 الاثنين ECONOMY كيف يُصنع الخبير؟ فــي كــل عـــام يــخــرج مــن الـجـامـعـات جـيـل يـحـمـل شـهـادتـه ويطرق أبواب الشركات، فيقابله في وصف الوظيفة شرط صار مألوفا حد السخرية: مطلوب خبرة سنتين، والسؤال الذي لم يجد جوابا منذ سنين هو: من أين يأتي الشاب بالخبرة إن كان أحد لا يوظفه ليكتسبها؟ إلا أن هذا السؤال القديم دخل هذا الـعـام طــورا جـديـداً، فالدرجة الأولـــى مـن السلّم لـم تعد ضيقة فحسب، بل بدأت تختفي. وقد قاس مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد، بـــإشـــراف الاقــتــصــادي إريــــك بـريـنـيـولـفـسـون، أعــــداد المـوظـفـن فـي المهن التي تلامسها أدوات 25 و 22 البالغة أعمارهم بـن في المائة 19 الذكاء الاصطناعي مباشرة، فوجدها أقل بنحو عن أقرانهم في المهن البعيدة عنها، والتفصيل الأهم في هذه النتيجة أنها لم تـأت من فصل موظفين، بل من الامتناع عن توظيف جدد؛ فالموجودون في أماكنهم، ولكن باب التوظيف أغلق، وهذا يفسر كيف تبدو أرقام التوظيف الإجمالية هادئة بينما يشتكي الخريجون مما لا يظهر في تلك الأرقام. وتـأثـر المبتدئون بالتحديد لأن مـا كــان يُسنَد إليهم في سنتهم الأولى هو أكثر العمل قابلية للوصف: تلخيص وثائق، ترتيب بيانات، إعداد مسودة أولى، مراجعة تفاصيل تتكرر، عمل له خطوات معروفة ونتيجة يسهل التحقق من صحتها، وهذا بالضبط ما تجيده الآلة اليوم، فالمهام التي كانت تُعطى للمبتدئ لأنها الأبسط، صارت تُعطى للآلة للسبب نفسه. وهـنـا تقع الـخـسـارة الـتـي لا تظهر فـي أي مـيـزانـيـة؛ تلك المــهــام لــم تـكـن عـمـا فـحـسـب، بــل كـانـت مــدرســة داخـــل العمل، فالمحامي الــذي قـرأ ألـف وثيقة فـي سنته الأولـــى لـم يكن يقرأ فقط، بل كان يبني حدسا يعرف به بعد عشر سنوات أين تُدفن المشكلة في العقد، والمحلل الذي أمضى شهورا ينظّف جداول الأرقام تعلّم من حيث لا يدري أين تكذب البيانات، فحين تذهب هذه المهام إلى الآلة، تذهب معها تلك التربية الصامتة، ويصل الشاب إلى منتصف طريقه المهني بشهادات أكثر وخبرة أقل. والسبب الاقتصادي وراء ذلك أعمق من التقنية، فتدريب موظف مبتدئ استثمار غريب من نوعه: تدفع الشركة تكلفته كاملة، ثم قد يقطف ثمرته منافسها حين يستقطبه بعد سنتين وقد صار جاهزاً، ولهذا ظلت الشركات تتردد في التدريب حتى قبل ظهور هـذه الأدوات، لكنها كانت تتحمله مضطرة لأنها تحتاج مـن ينجز العمل البسيط، فلما جــاءت الآلــة وأنجزته بلا راتب ولا تدريب ولا انتظار، زال الاضطرار، كل شركة على حدة اتخذت قـرارا سليما لمصلحتها، ومجموع هذه القرارات السليمة ينتج ضررا يصيب الجميع بعد سنوات: سوق يطلب الخبراء ولا يصنعهم. عـلـى أن الــصــورة ليست مـحـسـومـة، ولا ينبغي أن تُــقـدَّم على أنها كذلك، فقد اعترض ديفيد ديمنغ من جامعة هارفارد بملاحظة وجيهة: انحسار توظيف المبتدئين بدأ قبل انتشار هذه الأدوات بأشهر، والمتهم الأقرب عنده هو العمل عن بُعد، إذ يصعب على الشركة أن تـدرّب موظفا جديدا عبر الشاشة، فتفضّل أن توظف جاهزا يبدأ من اليوم الأول، ويذهب أندرس هوملوم من جامعة شيكاغو أبعد من ذلك، مستندا إلى بيانات ألـــف شـركـة تُــظـهـر أن أكـثـرهـا إنـفـاقـا عـلـى الـذكـاء 20 أكـثـر مــن الاصــطــنــاعــي زادت تــوظــيــف المــبــتــدئــن لا الــعــكــس، والــثــاثــة يتفقون على أن تـحـولا كبيرا يـجـري، ويختلفون فـي تسمية المتسبب فيه، وهذا وحده يستحق أن يجعلنا أقل تسرعا في إصدار الأحكام. وبعض المؤسسات لم تنتظر حسم الجدل وبدأت تتصرف، فاقترحت باحثة في معهد «بروكينغز» إعادة تصميم الوظيفة الأولى على غرار سنوات الإقامة في مهنة الطب: تدريب منظّم تحت إشـــراف، بـدل التعلّم بالمصادفة وبما يتيسر من مهام، وأبقى بنك أميركا نحو أربعة آلاف متدرب وبنى لهم برامج محاكاة تختصر عليهم سنوات من التجربة، كما طلبت شركة عقارية من موظفيها الجدد أن يقيّموا الحي بأنفسهم أولاً، ثم يقارنوا عملهم بما أنتجته الآلة، ليروا الفجوة بأعينهم بدل أن تُشرح لهم، ولعل أدق وصـف لهذا كله جـاء من مهندسين في «مايكروسوفت»: الذكاء الاصطناعي دفعة للخبير وعبء على المبتدئ، لأن الخبير يملك ما يميّز به صواب الآلة من خطئها، والمبتدئ لا يملكه بعد. السؤال الذي يبقى معلقا ليس عن الوظائف التي أُلغيت، بــل عــن تكلفة لــم تـخـتـف وإنــمــا انـتـقـلـت مــن جـهـة إلـــى أخـــرى، فصناعة الخبرة كانت تُدفع خفية داخل ميزانيات الشركات، على شكل رواتــب سنوات أولـى لا يــوازي إنتاجها ما يُصرف عليها، وحــن تـكـف الـشـركـات عـن دفعها لا يسقط الثمن، بل ينتقل إلى الشاب نفسه يشتريه من وقته وماله، بتدريب يدفع مقابله، ودراسة عليا يطيلها وهو ينتظر، وسنوات يقضيها على باب لا يُفتح، أو ينتقل الثمن إلى الزمن، فيُدفع بعد عقد من الآن حين تبحث المؤسسات عمّن يشغل مواقعها الوسطى فلا تجده. وفي هذا ما يستحق التأمل، فمنذ قرنين والخوف من الآلة خـوف واحــد يتكرر بصيغ مختلفة: أن تحل محل العامل في عمله، أمــا مـا يجري الـيـوم فمختلف فـي نوعه لا فـي درجته، لأن الآلة لا تزاحم الخبير على مهنته، بل تزاحم المبتدئ على الـطـريـق الـــذي يصير بــه خـبـيـراً، وهـــو خـطـر أهـــدأ مــن سابقه وأبطأ، ولا تلتقطه أرقـام البطالة حين تصدر كل ثلاثة أشهر، لكنه من النوع الذي لا يُعالَج بعد وقوعه؛ فكل نقص في السوق يمكن تعويضه بالمال أو بالتقنية أو باستقدام من يسدّه، إلا الخبرة، فإنها لا تُصنع إلا بالوقت. د. عبد الله الردادي 2050 تريليون دولار مطلوبة للاستثمار حتى 17.7 الغيص: استقرار أسواق النفط أولوية مطلقة... و «أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات الحرب أبقى تحالف «أوبـــك بلس» سياسة إنتاج النفط دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، في خطوة تعكس حرص المنتجين على مراقبة تـــطـــورات الـــســـوق، فـــي ظـــل اســـتـــمـــرار تــداعــيــات الـــحـــرب مـــع إيــــــران والاضــــطــــرابــــات الـــتـــي طـالـت حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وأعـــلـــنـــت الـــســـعـــوديـــة وروســـــيـــــا والــــعــــراق والـــكـــويـــت وكـــازاخـــســـتـــان والـــجـــزائـــر وسـلـطـنـة عُــمـان، وهــي الـــدول السبع المـشـاركـة فـي الـقـرار، أمــــس، الإبـــقـــاء عـلـى مـسـتـوى الإنـــتـــاج المـطـلـوب لشهر سبتمبر (أيــلــول) خــال أكـتـوبـر، مجددة الـــتـــزامـــهـــا بــتــحــقــيــق الامـــتـــثـــال الـــكـــامـــل لإعــــان التعاون. وأكــــدت الــــدول الـسـبـع الـتـزامـهـا «اسـتـقـرار الـــــســـــوق»، مـــشـــيـــرة إلـــــى أنــــهــــا ســـتـــواصـــل عـقـد اجـــتـــمـــاعـــات شــهــريــة لمـــراجـــعـــة أوضــــــاع الــســوق وتقييم تطوراتها. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع أكتوبر. 4 المقبل في ويـأتـي الـقـرار فـي وقــت لا تــزال فيه أســواق الطاقة تتعامل مع آثـار الحرب مع إيــران، التي تـسـبـبـت فـــي اضـــطـــرابـــات كــبــيــرة فـــي إمــــــدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. وكــــــان الـــتـــحـــالـــف قــــد اتــــفــــق، فــــي أغـسـطـس (آب)، على زيادة الإنتاج، بعد زيادات تدريجية أسهمت في إلغاء شريحة كاملة من تخفيضات مليون برميل يومياً، كان 1.65 الإمــدادات تبلغ .2023 قد جرى الاتفاق عليها في ولا يــــــزال «أوبـــــــك بـــلـــس» يــطــبــق شــريــحــة أخــــرى مـــن تـخـفـيـضـات الإنـــتـــاج تـشـمـل معظم دولـــــة، ومــن 21 أعـــضـــاء الــتــحــالــف المـــؤلـــف مـــن .2026 المقرَّر أن تستمر حتى نهاية وقـــبـــل اتــــخــــاذ قــــــرار بـــشـــأن كــيــفــيــة إنـــهـــاء الـــتـــخـــفـــيـــضـــات تـــدريـــجـــيـــا وإعــــــــــادة مــــزيــــد مـن الإمــــــدادات إلـــى الـــســـوق، يـتـعـن عـلـى التحالف مــراجــعــة الــطــاقــة الإنــتــاجــيــة لـــلـــدول الأعـــضـــاء، ،2027 تمهيدا لتحديد خطوط الأساس لإنتاج التي ستُبنى عليها حصص الإنتاج الجديدة. الغيص واستقرار السوق وفــي مقابلة مـع «وكــالــة الأنــبــاء القطرية» (قــــنــــا)، قـــــال الأمــــــن الــــعــــام لـــ«مــنــظــمــة الـــبـــلـــدان المـــصـــدرة لـلـنـفـط» (أوبـــــــك)، هـيـثـم الــغــيــص، إن ضمان استقرار وتـــوازن أســواق النفط العالمية يـمـثـل «أولــــويــــة مــطــلــقــة» لـلـمـنـظـمـة، مـــؤكـــدا أن سـيـاسـات «أوبــــك» لا تستهدف تـوجـيـه أسـعـار النفط أو تحديد اتجاهاتها. وأعـــرب عـن ثقته فـــي قـــــــرارات المــنــظــمــة وتـــحـــالـــف «أوبــــــك بــلــس»، متوقعا أن ينظر مؤرخو الاقتصاد في المستقبل بـإيـجـابـيـة إلـــى الـــــدور الــــذي أداه الـتـحـالـف في حماية الاقتصاد العالمي مـن التقلبات الحادة في إمدادات الطاقة. وقــال إن الـــدول الأعـضـاء لـجـأت، بالتعاون مــــع شــــركــــاء إقــلــيــمــيــن ودولـــــيـــــن، إلـــــى حــلــول ومـــــســـــارات لــوجــســتــيــة بـــديـــلـــة لــلــتــخــفــيــف مـن تـأثـيـر قـيـود الإمــــــدادات الـنـاجـمـة عــن الـتـوتـرات الــجــيــوســيــاســيــة فـــي مــضــيــق هـــرمـــز، وضــمــان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية. وأضـــــاف أن الـــتـــطـــورات الأخـــيـــرة المتعلقة بأمن الممرات البحرية في الشرق الأوسط تمثل وضعا مؤقتا جرى التعامل معه من خلال حلول استباقية، مشيرا إلى أن الدول الأعضاء أظهرت قدرة كبيرة على الصمود والتزاما طويل الأمد بــــدورهــــا كـــمـــصـــدر مــــوثــــوق لــــــإمــــــدادات. وأكــــد الـغـيــص أن الـنــفــط سـيـظـل عـنــصــرا حـيـويــا في الحياة اليومية والاقتصاد العالمي، مشددا في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية تظل الطريق الأفضل للوصول إلى حلول دائمة. وعــــلــــى المـــــــدى الـــقـــصـــيـــر، قـــــال الـــغـــيـــص إن أسـاسـيـات ســـوق الـنـفـط لا تـــزال قـويـة ومتينة، في 3 مــتــوقــعــا نــمــو الاقـــتـــصـــاد الــعــالمـــي بـنـحـو ، مــدعــومــا بــــــأداء الاقــتــصــاد 2026 المـــائـــة خــــال الأمـــيـــركـــي واســـتـــثـــمـــارات الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي فــي الاقــتــصــادات الآســيــويــة؛ خـصـوصـا الصين والهند. وفـي رؤيــة أبعد للسوق، حــذَّر الغيص من مـخـاطـر نـقـص الاســتــثــمــارات فـــي قــطــاع النفط الـتـقـلـيـدي، قـــائـــا إن تـلـبـيـة الـنـمـو المــتــوقــع في الطلب الـعـالمـي ستتطلب اسـتـثـمـارات تراكمية .2050 تريليون دولار بحلول 17.7 تصل إلى وبحسب التوقعات طويلة الأجــل الـــواردة » الصادر 2050 فـي تقرير «آفـــاق النفط العالمي عن «أوبك»، من المتوقَّع أن يرتفع الطلب العالمي مـلـيـون برميل 124 عـلـى الـنـفـط تـدريـجـيـا إلـــى .2050 يوميا بحلول ودعـــا الـغـيـص إلـــى إعــــادة الـنـظـر فــي مفهوم ســـيـــاســـات المــــنــــاخ، مــقــتــرحــا اســـتـــبـــدال مـصـطـلـح «إضافات الطاقة» بـ«تحولات الطاقة»، في إشارة إلى ضـرورة التعامل مع مصادر الطاقة المختلفة بــوصــفــهــا مـكـمـلـة لـبـعـضـهـا، ولـــيـــس بـــالـــضـــرورة بدائل متنافسة. مستويات 2025 وقــــال إن الــعــالــم شـهـد فــي غـــيـــر مــســبــوقــة مــــن الاســـتـــهـــاك المـــتـــزامـــن لـلـفـحـم والنفط والغاز والطاقة المتجددة. وشـدد على أن مصادر الطاقة «يكمل بعضها بعضا ولا تتنافس بالضرورة». فيينا: «الشرق الأوسط» الاجتماع المقبل للدول السبع في «أوبك بلس» أكتوبر 4 تحدّد في سنتا للدولار رغم تعثر الإصلاح وإعادة هيكلة الدين 30 اقتربت من سندات لبنان تسعّر التعافي قبل اكتمال التسوية تــــــــــغــــــــــرّد «ســــــــــــنــــــــــــدات لـــــــبـــــــنـــــــان الـــــــدولـــــــيـــــــة (الـــيـــوروبـــونـــدز)» خـــارج نـطـاق الـخـسـائـر المالية الجسيمة الناجمة عـن جــولات الـحـرب، وبمنأى عن حال الانكماش الحاد التي أصابت المؤشرات الاقتصادية الأساسية، لتقترب مجددا من عتبة في المائة من قيمتها الاسمية، بعد ارتفاعات 30 28 متتالية قاربت نسبها المجمعة الأعلى، نحو في المائة من بداية السنة، وفـق توزيع الشرائح والاستحقاقات. ويثير الإقبال الأجنبي على حيازة السندات، والمـــســـاهـــمـــة تــلــقــائــيــا فـــي رفــــع أســـعـــار تـــداولـــهـــا، تـــســـاؤلات مـحـقّــة بــشــأن الـتـوقـعـات الاسـتـثـمـاريـة وخـــلـــفـــيـــاتـــهـــا، فـــــي ظـــــل اســــتــــمــــرار تـــــوغّـــــل الــبــلــد واقتصاده في حال «عدم اليقين»، المعزّزة بحروب تـــدمـــيـــريـــة ومـــــخـــــاوف مــــشــــروعــــة مــــن احـــتـــمـــالات تجدّدها أو توسع نطاقها، بينما يستمر التباطؤ من قبل الحكومة في تحديد خريطة طريق إعادة هيكلة الـديـن الـعـام، ويتعثر عقد اتـفـاق تمويلي مساند مع «صندوق النقد الدولي» بسبب العجز عن استكمال الاستجابة لشروطه الحاكمة. وتشير المؤسسة المصرفية الدولية «غولدمان ســــاكــــس»، فـــي تـقـيـيـم مـــحـــدث، إلــــى أن «مـــشـــروع قانون الانتظام المالي واسـتـرداد الـودائـع لا يزال عالقاً»، وهو عنصر أساسي في أي تسوية شاملة لــأزمــة المـالـيـة. فــي حــن تـنـوه بـــأن إقــــرار «قـانـون إعـادة هيكلة المصارف» المعدّل في أغسطس (آب) الماضي، أزال عقبة مهمة من أمام برنامج محتمل مع «صندوق النقد» وإعادة هيكلة الدين. ولـــــم يـــكـــن عــــابــــرا فــــي الــتــقــيــيــم الـــجـــديـــد مـن المـــؤســـســـة الـــدولـــيـــة، الـــــذي وردت خـــاصـــاتـــه في تحليل من بنك «بلوم أنفست»، التنويه بأن بلوغ سنتا لكل دولار، ربما 30 أسعار السندات عتبة يـنـطـوي عـلـى تــفــاؤل «أكــبــر مــن الــــازم» أو مبالغ فيه، بوصف أن الطريق لإعادة هيكلة الدين العام لا يـــزال يـواجـه عقبات جيوسياسية وتشريعية كبيرة. ومـــن دون مـــواربـــة، وأبــعــد مــن مـجـرد الـقـول إن الأســـــعـــــار مـــرتـــفـــعـــة، تــــعــــد المـــؤســـســـة أن حـــل مسألة سلاح «حزب الله» وإعـادة احتكار الدولة اســــتــــخــــدام الــــقــــوة يـــمـــثـــل، عـــمـــلـــيـــا، شـــرطـــا مـهـمـا للحصول على دعـم مالي دولــي واســـع، حتى لو لم يكن ذلك شرطا رسميا لـ«صندوق النقد». في حين أن استمرار خطر الصراع يجعل التقدم نحو إعـــادة هيكلة الـديـن صعباً؛ ولـهـذا تـحـديـداً، فإن التداول السوقي للسندات بأسعار مرتفعة حاليا سنتا لـــلـــدولار)، لا يـعـكـس، بــصــورة كافية، 29( المخاطر المتبقية. ويـــقـــع ضــمــن الــــشــــروط الـــدولـــيـــة لاســتــدامــة الـديـن وتـدفـق التمويلات والــقــروض الخارجية، وفق مسؤول مالي رفيع المستوى تواصلت معه «الشرق الأوســط»، مبادرة وزارة المال إلى إطلاق جـولات مفاوضات مباشرة مع الدائنين، توخيا لإبرام اتفاقية رضائية تحدّد قيم السداد للأصول والفوائد والـجـدول الزمني الجديد، تبعا لتوفر الإمــكــانــات المـالـيـة وفــائــض المـــوازنـــة؛ مـمـا يشكل المــدخــل الـبـديـهـي لــعــودة لـبـنـان، بقطاعيه الـعـام والخاص، إلى الأسواق المالية الدولية. ويرتقب، في حال «تقدم» التسويات الكبرى ونجاحها في تكريس سيادة الدولة ومرجعيتها الـسـيـاديـة فــي قـــــرارات الــحــرب والــســلــم، والـتـقـدم المـــــوازي فــي الإصـــاحـــات المــالــيــة، تـبـيـان التأثير الأوضـــح على قيمة هــذه الأصـــول المستحقة، من خــال تيسير المـفـاوضـات المـبـاشـرة مـع الدائنين المحليين والأجـانـب، لا سيما بعد تحرّر الموازنة تقنيا وفعليا مــن نـحـو ثلثي قيمة الــديــن الـعـام المحرر بالليرة، الـذي «تبخرت» قيمته الحقيقية إلـــــى أقـــــل مــــن مـــلـــيـــار دولار؛ مــــن جــــــراء الانـــهـــيـــار الكارثي لسعر الصرف. وتـــشـــيـــر الـــتـــرقـــبـــات الاســـتـــثـــمـــاريـــة إلـــــى أن عملية إعــــادة هيكلة هـــذه الـشـريـحـة مــن الـديـون العامة، وفـق الخيارات التي أوردتـهـا مؤسسات مالية ووكــالات تصنيف دولية، بينها «مورغان ستانلي» و«مــوديــز»، ستفضي إلـى شطب نحو فـــي المـــائـــة مـــن قـيـمـتـهـا الاســـمـــيـــة، أي بنسبة 65 فــي المــائــة، وربــمــا تـرتـقـي إلـى 35 اســـتـــرداد تبلغ فـــي المـــائـــة، وفـــق سـيـنـاريـو أكــبــر تــفــاؤلا 45 و 40 يفترض رفد الإصلاحات بخطة مالية متوسطة المـدى وبـإعـادة تنشيط القطاع المالي، أو تنحدر فــي المــائــة فــي حـــال المـــراوحـــة وبــطء 25 إلـــى نـحـو الإصـــاحـــات الـهـيـكـلـيـة وتـــعـــذر عـقـد الاتـــفـــاق مع «صندوق النقد». وتضم قائمة حاملي «اليوروبوندز» بنوكا ومؤسسات مالية وصناديق استثمارية دولية، بينها «بـــاك روك»، و«آشـــمـــور»، بنسب مجمّعة في المائة، إلى جانب المصارف 40 حاكمة تتعدّى المـــحـــلـــيـــة، و«المـــــصـــــرف المــــــركــــــزي»، ومــســتــثــمــريــن محليين وأجانب. في حين، تنص العقود القانونية لـإصــدارات على الاحتكام إلـى محاكم نيويورك، في المائة من الدائنين على أي 75 وإلزامية موافقة اتفاقية جديدة تتضمن إعـادة هيكلة قيم السداد وخفض الفوائد وتمديد مهل الاستحقاقات. ومن المرجّح، وفق المسؤول المالي، أن الطلب الاســـتـــثـــمـــاري عــلــى الـــســـنـــدات الـلـبـنـانـيـة يـاحـق جولات المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ويترقب احتمال انتهائها إلى اتــفــاق مـتـكـامـل؛ مـمـا يـنـعـش الـتـطـلـعـات لتغيير الــصــورة النمطية فـي أبـعـادهـا الجيوسياسية، لا سيما لجهة تنامي قـــدرات الــدولــة على بسط سلطاتها المـركـزيـة، وحــل معضلة الـسـاح «غير الـشـرعـي»، شرطا لازمــا لتدفق الـدعـم الخارجي، إقليميا ودولياً. كـمـا تـسـهـم مـعـطـيـات إصــاحــيــة جـزئـيـة أو غير مكتملة في عكس إشارة واعدة لإغناء البعد المــالــي صـــوب تحقيق الـــتـــوازن الفعلي المـنـشـود، الذي يمهّد لاعتماد استراتيجية استدامة الدين الـعـام، الكفيلة شرطيا بـجـذب الـدعـم والتمويل، لا ســـيـــمـــا أن حــــزمــــة الإصــــــاحــــــات «المــــتــــأخــــرة» مــتــنــوعــة، وتـــشـــمـــل، خـــصـــوصـــا، إطـــــاق غـالـبـيـة الهيئات الناظمة في قطاعات حيوية وأساسية، والوقف التام لتمويل قطاع الكهرباء عبر سلفات الــخــزيــنــة، وتــحــسّــن إدارة المــالــيــة الــعــامــة، ورفـــع ســـقـــوف الإنــــفــــاق، بــمــا يـسـتـجـيـب لـــــردم جــــزء من فـــجـــوات مـخـصـصـات الــقــطــاع الـــعـــام، واســتــمــرار الـــعـــمـــل عـــلـــى تــنــمــيــة مـــــــوارد الـــخـــزيـــنـــة وتـحـقـيـق فوائض أولية في الموازنة، مع التقدير بطابعها الدفتري أو النظري، ما دام يجري عزل موجبات الدين العام. ولا تكمن الأهمية الخاصة لهذه المحفظة في مليار 30.6 قيمة أصولها الدفترية البالغة نحو مليار دولار، 15 دولار، وتــراكــم فـوائـدهـا بنحو ولا بـوصـفـهـا الـــعـــبء الأكـــبـــر عـلـى مـالـيـة الــدولــة المنهكة، بل في أنها تحولت، وفق المسؤول المالي، إلى نواة الانفجارات النقدية والمالية التي توالت بسرعة قياسية، عقب قرار الحكومة الأسبق، في ، بـالامـتـنـاع عـن دفــع المتوجبات 2020 ربـيـع عــام المستحقة من الأصول والفوائد، وتكفلت بإخراج لبنان وقطاعه المالي من الأسواق المالية الدولية، لتبلغ مستوى أزمة نظامية عاتية ضربت أسس الـنـظـام المــالــي، وتستمر ارتــداداتــهــا لـسـابـع عـام على التوالي. بيروت: علي زين الدين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky