[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17450 - السنة التاسعة والأربعون - العدد 2026 ) سبتمبر (أيلول 7 - 1448 ربيع الأول 25 الاثنين London - Monday - 7 September 2026 - Front Page No. 2 Vol 49 No. 17450 ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟ فـي ظـل مـسـارات الـطـائـرات التي تحلق فــوق مطار هيثرو، وبالقرب من قرية ستانویل الهادئة التي لا تلفت الأنظار كثيراً، تختبئ بقايا عقار كان ذات يوم واحدا من أبرز القصور الريفية في المنطقة. إنها «ستانويل بليس»، التي كانت في زمـن مضى قصرا فخما ومقرا للملك فيصل الثاني، آخر ملوك العراق، قبل أن تختفي معالمها تدريجيا ولا يبقى منها اليوم سوى شذرات متناثرة وذكريات تروي فصولا من تاريخ طويل، امتد من حياة طبقة النبلاء الإنجليز إلـى سـنـوات الـحـرب العالمية الثانية، ثم ارتــبــط لـفـتـرة قـصـيـرة بـالمـنـفـى المـلـكـي، حـسـب صحيفة «مــتــرو» اللندنية. وشهدت «ستانويل بليس» توسعات وتغييرات متتالية على مدى قرون، مع انتقال ملكية العقار بين عائلات عدة. لكن أبرز التحولات العمرانية شهدها مطلع القرن التاسع عشر، عندما تولت عائلة غيبونز تطوير المنزل الرئيسي وإنشاء القصر الــذي أصبح مـركـزا للعقار. وكـانـت أراضـــي الملكية تمتد عـلـى مـسـاحـة واســعــة مــن الـحـدائـق والمـــراعـــي والمـــــزارع الـتـي كـان يستأجرها الـسـكـان المـحـلـيـون، فــي صـــورة تعكس نـمـط الحياة التقليدي لطبقة ملاك الأراضي والنبلاء في الريف الإنجليزي. ويُعتقد أن المساحات الخضراء المحيطة بالقصر صُممت في القرن الثامن عشر، وكانت تمتد على مئات الأفدنة. لكن مساحة العقار بدأت بالتقلص تدريجيا مع بيع أجزاء من أراضيه واستخدامها في مشروعات مختلفة، من بينها إنشاء خزانات للمياه وتطوير قطع صغيرة من الأراضي الزراعية، لتبدأ بذلك نهاية حقبة طويلة من اتساع «ستانويل بليس». وبحلول ستينات القرن الماضي، كانت آثار الإهمال قد بدأت تظهر بـوضـوح على «ستانويل بليس». ولــم يعد القصر الـذي شهد قرونا من التاريخ قادرا على الصمود أمام التحولات التي كانت تجري حوله. وفي نهاية المطاف، هُدم المنزل الرئيسي لإفساح المجال أمام استخراج الحصى من أرض الموقع، لتختفي بذلك معظم معالم القصر المادية. وهـكـذا، لـم يعد «ستانويل بليس» قـصـرا يمكن زيـارتـه أو التجول في أروقته، بل أصبح اسما يختبئ خلف المشهد الحديث للمنطقة المحيطة بمطار هيثرو. وفي المكان الذي كان ذات يوم يحتضن حياة الأرستقراطية الإنجليزية، ثم استقبل ملك العراق، أصبحت الطائرات الحديثة تعبر السماء فوق أرض تحمل ذاكرة مختلفة تماماً. عارضة الأزياء الروسية إيرينا شايك لدى وصولها إلى رصيف «إكسيلسيور» خلال مهرجان البندقية السينمائي في «ليدو البندقية» (أ.ف.ب) (مجموعة هالتون رويالز) 1958 قصر الملك فيصل الثاني ملك العراق حتى وفاته عام ذاكرة الماء... نساء يُعِدن تشكيل وجه «البندقية» 150 تـقـوم الـبـنـدقـيـة عـلـى شبكة مــن نـحـو قـــنـــاة صـــالـــحـــة لـــلـــمـــاحـــة، وهـــــي لــيــســت مــجــرد ممرات مائية خلابة، بل شوارع المدينة الفعلية، فــعــبــرهــا يـنـتـقـل الـــســـكـــان، وتـــتـــحـــرك الأعـــمـــال، وتدور تفاصيل الحياة اليومية، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. وعلى مدى قرون، كان هذا الفضاء تحكمه قـــواعـــد واضـــحـــة، وأعـــــراف غـيـر مـكـتـوبـة، أبـقـت النساء إلى حد كبير بعيدا عنه. فــكــمــا تـــعـــرضـــت الـــنـــســـاء فــــي مـــــدن كـثـيـرة لـلـتـهـمـيـش داخــــــل الـــفـــضـــاء الــــعــــام والـــــشـــــوارع، واجهن في البندقية شكلا مشابها من الإقصاء، لكن في الماء هذه المرة. لـــــم يـــكـــن حــــضــــورهــــن مــــألــــوفــــا فـــــي قـــيـــادة الـــــقـــــوارب، أو فــــي مـــهـــن مـــثـــل قــــيــــادة الـــجـــنـــدول والقوارب التقليدية، أو في صناعة القوارب، ولا في مسابقات التجديف. وتــــــــــروي الــــقــــصــــص الــــتــــي يـــجـــمـــعـــهـــا هــــذا المــــشــــروع كــيــف تـسـتـعـيـد نـــســـاء الــبــنــدقــيــة هــذا الـــفـــضـــاء مــــن خـــــال الــتــقــالــيــد نــفــســهــا، فـــهـــن لا يقطعن صلتهن بــالمــاضــي، بــل يـسـتـنـدن إلـيـه؛ يحملن مــهــارات ومهنا شكلت جـــزءا مـن هوية المـديـنـة لــقــرون، ثــم يــعِــدن تقديمها مــن منظور جديد. ، أصــــبــــحــــت جـــورجـــيـــا 2010 و فـــــي عـــــــام بوسكولو أول امرأة تحصل على رخصة لقيادة الـــجـــنـــدول فـــي الــبــنــدقــيــة، مـنـهـيـة بــذلــك حــاجــزا مهنيا استمر قروناً، وممهدة الطريق أمام نساء أخريات. ومع ذلك، لا تزال النساء العاملات في هذه المهنة قلة. ووفقا لزملائهن من سائقي الجندول، يمكن عد العاملات فعليا في المهنة على أصابع الــيــديــن، رغـــم أن عـــددا أكـبـر مــن الـنـسـاء اجـتـزن اختبارات التأهيل خلال السنوات الأخيرة. سائق جندول 440 وتضم البندقية نحو ســائــق بـديـل؛ 200 مـرخـصـا، إضــافــة إلـــى نـحـو وهـــم أشــخــاص مـؤهـلـون اجـــتـــازوا الاخــتــبــارات المطلوبة، لكنهم لم يحصلوا بعد على رخصتهم الخاصة. ولا تـــقـــتـــصـــر عـــــــــودة الــــنــــســــاء إلـــــــى مـــيـــاه الـبـنـدقـيـة عـلـى الـــجـــنـــدول، فـهـنـاك أيــضــا مهنة «الساندوليستا»، وهي قيادة قارب «ساندولو»، أحــد الــقــوارب الفينيسية التقليدية ذات القاع المسطح، والذي كان يستخدم على نطاق واسع في الماضي للتنقل اليومي عبر البحيرة. والــــيــــوم، لـــم يــتــبــق مـــن الــعــامــلــن فـــي هــذه شــخــصــا، بـيـنـهـم امــــرأة 20 المــهــنــة ســــوى نــحــو واحدة فقط: كيارا كورتو. أمـــا فــي أحــــواض بـنـاء الـــقـــوارب التقليدية المــــتــــبــــقــــيــــة فـــــــي المــــــديــــــنــــــة، والمـــــــعـــــــروفـــــــة بــــاســــم «سكويري»، فتتولى سيلفيا سكاراموتسا دورا نـــادرا للغاية؛ فهي المـــرأة الوحيدة التي تحمل لــقــب «مــايـــســـتـــرا داســــيــــا»، أي خــبــيــرة صـنـاعـة القوارب الخشبية وبنائها وإصلاحها. لندن:»الشرق الأوسط» عاماً) في قيادة قوارب «الجندول» منذ عام 28( تعمل بياتريس لندن: «الشرق الأوسط» أساطير السّابقين عـــاشـــت أجـــيـــالـــنـــا أســــطــــورتــــن حـــول الــــــقــــــدرة الــــغــــربــــيــــة المــــطــــلــــقــــة، وبـــالـــتـــالـــي حـــــول الـــعـــجـــز الـــعـــربـــي المـــطـــلـــق. الأولــــــى، كــــان اســمــهــا «الإنـــجـــلـــيـــز». أي بـريـطـانـيـا العظمى، ونفوذها السحري في كل مكان، وجـواسـيـسـهـا الــذيــن يـتـحـدثـون العربية بشق النفس ولكنة ولاية إسكس. كـــــــل مـــــــــؤامـــــــــرة كــــــانــــــت تــــنــــســــب إلـــــى «الإنــــجــــلــــيــــز». كــــل حــــركــــة ســـيـــاســـيـــة، كـل مـــــظـــــاهـــــرة غـــــامـــــضـــــة، كـــــــــان يــــــقــــــال إنــــهــــا «إنجليزية». مع تراجع النفوذ البريطاني وانحسار الإمبراطورية، وحلول الولايات المــتــحــدة مــكــان الـــغـــرب، أصـبـحـت التهمة الـسـاذجـة تـوجـه إلــى أمـيـركـا. كـل حكومة تنجح خلفها أميركا، وكل حكومة تفشل سببها أميركا. وإذا لا فشلت ولا نجحت فلأن أميركا امتنعت عن التدخل. صــارت «أمـيـركـا» والأمـيـركـان عنوان الــوجــهــاء أو الــعــمــاء. كــثــيــرون يطلبون ودَّهــــا، لعل وعـسـى، وكـثـيـرون ينضمون إلـــى الــحــرب عليها، فـــإذا لــم تـفـد مودتها أفاد عداؤها. طبعاً، كان هناك شيء من هذا. كانت هـــنـــاك الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، الـــقـــوة الـكـبـرى الــــظــــاهــــرة بـــعـــد الـــــحـــــرب، وهـــــــذه انــتــقــلــت فـــــورا إلــــى الـــحـــرب الــــبــــاردة، وكـــمـــا فـــي كل حــرب مهما كانت طبيعتها أو حرارتها، القوى الكبرى بحاجة إلـى جيوش سرية وجيوش معلنة ورجال يضربون بسيفها. لــكــن المــبــالــغــة الـشـعـبـيـة والـــســـاذجـــة في تقدير دور «أميركا» كانت مضحكة، مــثــل دور «الإنـــجـــلـــيـــز» مـــن قـــبـــل. سجلت تـــدخـــل رســـمـــي فـــاشـــل دون 500 أمـــيـــركـــا جدوى. وأخفقت في حروب عدة، أشهرها الـفـيـتـنـام. وتـتـعـثـر الـــقـــوة الأمــيــركــيــة في الصراع الحالي بعيدا عن الحسم المنتظر، من دون أن يعرف أحد ماذا حدث للسحر المــــــاضــــــي. وهــــــل كــــــان ســـحـــر «أمــــيــــركــــي» فـــي المــــاضــــي، أم أن الـــشـــعـــوب تــبــالــغ في أصدقائها وأعدائها سواء؟! مُجدّداً... الأمن والتاريخ في السعودية انطلقت أمس (الأحـد) في العاصمة السعودية الرياض أعمال مؤتمر «حوار »، الذي تُنّظمه وزارة الداخلية السعودية، بعنوان «تاريخنا 2026 الأمن والتاريخ مـتـحـدثـا مـــن داخــــل المملكة 160 ومـسـتـقـبـلـنـا.. أمـــن ونـــمـــاء»، بـمـشـاركـة أكــثــر مـــن وخارجها. هذا المؤتمر الذي يتطوَّر عاما بعد عام، وتزداد ندواته وأفكاره وضيوفه من داخـل المملكة وخارجها، جعل من موضوع الأمـن مـدار فلَكه في المضمون الفكري والأدبــــي ومـعـارضـه المـصـاحـبـة، لمـقـاربـة وفـهـم الـتـاريـخ الـسـعـودي، ولا يعني ذلك «انحصار» فهم التاريخ من خلال هذا الباب، ولكنه يعني أن هذا الباب- الأمن- من أكبر الأبواب إن لم يكن «باب الأبواب» للإفضاء إلى مدينة التاريخ السعودي. عـــام، وهــي تحتفل السنة 300 الـحـال أن تفسير قِــيـام الـدولـة السعودية قبل على يد الباني الأول، الإمام محمد 1727 قرون على ولادة الدولة عام 3 المُقبلة بمرور بن سعود، تفسير هذه النشأة مُعترك جالت فيه الأقلام وتبارت فيه الأفهام. غير أن من أدق التفسيرات وأعمقها لذلك هو ما قدّمه عالم الاجتماع السعودي الأســتــاذ سعد الــصــويّــان، عـافـاه الـلـه، فـي أكـثـر مـن بـحـث وكــتــاب وحــديــث. وأعـيـد التذكير بها: في مقالة للصويّان بعنوان «إرهاصات قيام الدولة السعودية» نُشرت في ، كتب شـارحـا اللحظات والـسـنـوات القليلة قُبيل قيام الدولة 2009 ) مايو (أيـــار الـسـعـوديـة الأولــــى، شــرح المـنـاخ الثقافي والـطـابـع الـوجـدانـي لــدى سـكـان وسط الجزيرة العربية، خصوصا إقليم العارض (الرياض تقع في القلب منه) والوشم، شـعـراء كـبـار: جبر بـن سـيـار، ورمـيـزان بـن غشام، 3 مـن خـال استعراض أشـعـار وحميدان الشويعر. يقول الدكتور سعد: «لـو قـرأنـا أشـعـار هــؤلاء الثلاثة بتمعّن لخلصنا إلى أن المنطقة كـانـت قـد سئمت حـالـة الـشـتـات والـتـشـرذم السياسي وانــعــدام الأمـن والاستقرار، وأصبح الناس يتطلعون إلى قيام سلطة تحقق العدل وتبسط الأمن والنظام والاستقرار». ، كتب الصويان في جريدة 2006 وفي مقالة أخـرى أسبق منها، نُشرت في «الاقتصادية»، عن هذه الأشعار لهؤلاء الثلاثة من قلب نجد: «أرى فيها تعبيرا عن وعي عام وإرادة جماعية كانا يختمران في أذهان الجميع. منذ تلك المرحلة والعارض تتمغّط استعدادا للوثوب». وفـي مقالة له بعنوان «نظريات تُفسّر نشأة الدولة السعودية»، نُشرت في ، لاحظ الدكتور سعد بُعدا جديدا في تفسير نشأة الدولة السعودية، 2009 مايو دور طبقة التجار «الدوليين»، إن صح ذلك، وهم طائفة «العُقيلات»، قال: «نشاط العُقيلات التجاري واللوجستي ساعد على قيام الـدولـة، لأنَّــهـم كـانـوا يفضّلون سلطة واحدة يدفعون لها الرسوم والضرائب، بدلا من تعدّد السلطات المتمثلة في أمـراء المـدن وشيوخ القبائل المنتشرة على طرق التجارة، التي تطالبهم كل منها بدفع ضريبة لها. وهذا بالتحديد ما حدث مثلا في أوروبا وأدَّى إلى انهيار نظام الإقطاع وقيام الــدول الحديثة هناك، بعد نشاط التبادل التجاري وظهور طبقة التجار». وعــــودة إلـــى بــدايــة الـحـديـث، فـــإن الإمــعــان أكـثـر فــي قــــراءة الـتـاريـخ وتفسيره بمقاربات جديدة وجريئة وعلمية من أسباب إنعاش العقل الجمعي والوعي العام.
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky