يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17449 - العدد Sunday - 2026/9/6 الأحد مخرجون يلاحقون أبطالا مأزومين بين بيروت وطهران وتشيلي أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا» 3 كـمـا الـــعـــادة، يـــوفّـــر المــهــرجــان أفـامـا 10 كثيرة لا يمكن لأي امرئ مشاهدتها في أيــام أو حتى أسبوعين. وهــذا ليس حكرا على «مهرجان فينيسيا» فقط، وإنما على كل المهرجانات الكبيرة التي تتنافس في اسـتـحـواذ الـعــروض العالمية الأولــــى. لكن الأمر ليس في العدد. إنه في النوعية أولاً، وبما يختاره المهرجان من أعمال لأسباب تتعلَّق برغبته فـي توجيه الاهـتـمـام إلى مخرج جديد أو إلى موضوع معيّ. يـنـتـقـل ذلـــك إلـــى حـضـن الــنــاقــد الـــذي عليه أن يختار مـا يشاهده مـن هـذا الكم، ومــا يـصـرف النظر عنه مضطراً؛ مـا يـراه جوهريا ومهمّا للكتابة عنه، أو يستطيع تأجيل مشاهدته إلـى فرصة أخــرى، ربما فــــي عــــروضــــه الـــتـــجـــاريـــة أو عـــبـــر بـعـض المنصات المدفوعة الثمن. »... غضب في بيروت Furies« يـــشـــتـــرك الــفــيــلــم الــلــبــنــانــي «غـــضـــب» ) في قسم «سبوتلايت»، الذي يتيح Furies( الإضــــاءة على مـواهـب جــديــدة. ومــن هذه الـــزاويـــة، يُــقــدّم مخرجه رامـــي قـديـح عمله الـــطـــويـــل الأول بــعــد ســـنـــوات مـــن تحقيق أفلام قصيرة. والهوية اللبنانية المذكورة تعود إلى المخرج وإلى حقيقة أن الأحداث تدور في مدينة بيروت. لكن التمويل وَرَد » الأمـيـركـيـة، مع RT Features« مـن شـركـة إســهــام قــطــري، وعـنـايـة عـــدد مــن الأسـمـاء الـرنّــانـة، مـن بينها جـــورج كلوني منتجا منفّذا ً. «غــضــب» فيلم أكـشـن يتمحور حـول شقيقتَين قرّرتا سرقة المصرف الذي حجب عــن إحــداهــمــا مـدخـراتـهـا. يـبـدأ بــالإشــارة 2022 إلـى إيـقـاف المـصـارف اللبنانية عـام عـــمـــلـــيـــات الــــصــــرف وعـــــــدم دفـــــع أي مـبـلـغ للمودعين. وفـي سياقه، يذكر اسـم حاكم مـــصـــرف لـــبـــنـــان الـــســـابـــق ريــــــاض ســامــة شريكا أكـبـر فـي هــذه اللعبة الـتـي حرمت مئات آلاف الناس أموالهم. إنه الفساد الضارب أطنابه في لبنان، كما يـؤكـد الفيلم، وعـلـى الشقيقتين فعل شـــيء حــيــال ذلــــك، لأن الشقيقة الـصـغـرى (ريــــم مـــــروّة) مـصـابـة بــالــســرطــان فـــي أول مـــراحـــلـــه. والـــخـــطـــة، بــعــد أن امــتــنــع مـديـر المـــــصـــــرف عـــــن الاســــتــــمــــاع إلــــــى تــــوسّــــات الـشـقـيـقـة الــكــبــرى (مـــاريـــا نــــاكــــوزي)، هي سرقة المصرف. وهناك ثغرة تكتشفانها، وهــــــي أن الـــــجـــــدار بــــن المــــحــــل الـــتـــجـــاري المــــاصــــق لــلــمــصــرف والمــــصــــرف ذاتــــــه مـن الباطون ويمكن هدمه. تجري السرقة بنجاح صعب، لكن ما يـلـي ذلـــك سلسلة مــن الأحــــداث المتسارعة الـــتـــي تــنــجــح فـــي صــنــع الــتــشــويــق ضمن إيقاع حثيث. وفي الثلث الأخير من الفيلم، تتحوّل بوصلته إلى تنفيذ مَشاهد أكشن وتشويق، مبتعدة عن طرح القضية المُثارة سابقاً. ليس أن المخرج، الـذي شـارك نورا مـــاريـــانـــا فـــي كــتــابــة الــســيــنــاريــو وأجــــرى مونتاج الفيلم بنفسه، أراد أساسا تقديم نــقــد حــــاد لــلــوضــع وتـــأثـــيـــره فـــي المجتمع الـلـبـنـانـي، لـكـن هـــذه الـقـضـيـة تــبــدو أكـثـر فأكثر، مع دخول الفيلم في مَشاهد ما بعد نجاح العملية، في صلب الترفيه الخشن؛ ذلـــك الــــذي يــحــوّل الـفـيـلـم إلـــى فـيـلـم حركة ومطاردات ومواقف خطرة. «مراقب»... منزل آيل للهدم في طهران يــــخــــتــــار المـــــخـــــرج الإيـــــــرانـــــــي مــحــســن غرائي لفيلمه الجديد «مـراقـب» (العنوان ») أن يـسـرد Falling House« الـتـسـويـقـي حكايته بالحوار منذ البداية. ثمة حرص على عدم انقطاع الحوار القائم بين حارس السجن رشيد (فرهاد أصلاني) والمسؤول عنه، الذي يرتاب في أنه يقبض رِشى من المسجونين لتسهيل حصولهم على بعض مطالبهم. ينفي رشيد ذلك، ونصدّقه، رغم أن لديه مشكلات أخــرى؛ إذ تسلّم إشعارا مـن المحكمة بــضــرورة إخـــاء بيته بسبب شَـــق طـريـق جـديـد. وحــن ننتقل إلــى ذلك المـــنـــزل، نــجــد أن المـنـطـقـة بــأســرهــا عــبــارة عن منازل مهدّمة وحفريات جارية. منزل رشيد، الذي يؤويه وزوجته وابنتيه، هو الوحيد الباقي. تتيح لنا الحكاية لاحقا الانتقال إلى مشكلات داخــل البيت. قـدر كبير مـن عدم الـفـهـم وغــيــاب الـتـفـاهـم يـــتـــوزّع بــن أفـــراد العائلة حيال مطالبها وموقف رب العائلة مـــنـــهـــا. عـــلـــى ســبــيــل المــــثــــال، هـــنـــاك ابـنـتـه الكبرى التي تريد مـغـادرة إيـــران لتصبح عــارضــة أزيــــاء. والـــزوجـــة غـيـر راضــيــة عن تـأخّــر زوجـهـا فـي إيـجـاد مـــأوى، فيما هو غير راض عن كل شيء. لا بـــأس بـهـذا لـيـكـون حـكـايـة تستمر دقـيـقـة تـحـديـداً)، 133( أكـثـر مــن سـاعـتـن لـكـن بـمـا أن الـفـيـلـم يعتمد عـلـى الــحــوار، فـــإن غـيـاب المـسـاحـات الصامتة والمَشاهد الموحية، عوضا عن التعبير عن كل شيء بـالـحـوار، يطيح بـمـوضـوع كــان يمكن أن يؤدّي غرضه الدرامي على نحو أفضل. تـمـثـيـل أصـــانـــي هـــو الـــوحـــيـــد الـــذي يستحق الاهـتـمـام والـتـعـاطـف. ومشكلته الـبـدنـيـة تــواكــب شــعــوره بــالإحــبــاط وقـلّــة الحيلة. كذلك يماثل البيت المهدّد بالهدم وضع العائلة المهدّدة بالمشاعر التي تنال من وحدتها. »... في ربوع بعيدة Wild Horse Nine« فـي مكان آخــر قلّما اهتمّت السينما بتصويره، تقع أحداث فيلم مارتن مكدونا ». إنها «جزيرة Wild Horse Nine« الجديد إيـــســـتـــر» الـــواقـــعـــة عـــنـــد أطـــــــراف تـشـيـلـي، حـيـث ينتقل بـطـا الـفـيـلـم، ســـام روكــويــل وجون مالكوفيتش، من مدينة سانتياغو ، وتـبــدأ الأحـــــداث. إنـهـا المرحلة 1973 عـــام الـــســـابـــقـــة مـــبـــاشـــرة لـــانـــقـــاب الــعــســكــري ونهاية حكم سلفادور ألليندي. يــــــــؤدّي مــالــكــوفــيــتــش دور كـــريـــس، عـــمـــيـــل وكــــالــــة الاســــتــــخــــبــــارات المـــركـــزيـــة الأميركية الــذي يعتزم نشر مذكراته عن المــهــمّــات الــتــي حـقّــقـهـا لـحـسـاب الـوكـالـة. أما لي (روكويل) فهو العميل الآخر الذي يــصــاحــبــه فـــي هــــذه الـــرحـــلـــة. إنــــه أصـغـر سـنّــا ويـكـن لكريس تـقـديـرا ومـحـبّــة، لكن عليه تنفيذ أمــر رئـيـس عمليات الوكالة المــســؤول عنهما، الـــذي يُــشـار إلـيـه باسم » ويـــــؤدي دوره سـتـيـف بـوشـيـمـي، MJ« بــقــتــل كـــريـــس لمــنــعــه مـــن نــشــر مـــا يـعـتـزم كشفه من أسرار. ولــــــــدى وصــــولــــهــــمــــا إلـــــــى الــــجــــزيــــرة، يلتقيان مــع فـتـاتـن مــن تشيلي. ويـعـرب كـــريـــس، الــــذي لا يــكــتــرث بـــالإفـــصـــاح عـمّــا يجب أن يبقى مستتراً، عن موقفه المناوئ لحكم ألليندي، مهاجما اليسار والمثقفين المــؤيّــديــن لـــه. وهـــذا يثير غـضـب الفتاتين مونيكا (ماريانا دي جيرولامو) وأليسيا (أيلين سالاس). معظم الفيلم كـنـايـة عــن تـقـديـم علاقة كـريـس بماضيه وانـعـكـاسـات هـــذا المـاضـي على حاضره. ليس أنـه يندم على عمليات تشمل القتل، بل لأنه يكاد يصل إلى قناعة بـــــأن كـــل شــــيء فـــي الـــحـــيـــاة لـــم يــعــد يحمل معنى. هو مصاب بالسرطان، وسيطلب من لي قتله. أما موقف لي فصعب. من ناحية، عليه قتله لا لأن كريس طلب منه ذلك، وإنما استجابة للأمر الـصـادر إلـيـه، ومــن ناحية أخرى، يكن له المودّة والتقدير. سام روكويل وجون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (ملف «مهرجان فينيسيا») فينيسيا: محمد رُضا كالعادة يوفّر «مهرجان فينيسيا» أفلاما كثيرة لا يمكن لأي امرئ مشاهدتها في أيام أو حتى أسبوعين 10 ً لكن الأمر ليس بالعدد... إنه في النوعية أولا بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا») يوثّق حكاية حب متجذّرة بين قرى الجنوب وأهلها «احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية فـــي مــعــرض «احـكـيـلـي يـــا جــنــوب»، المطلوب من زائره أن يُصغي. فالحيطان هنا هـي الـتـي تـتـحـدّث، وتـــروي قصص أهــالــي الـجـنـوب وذكـريـاتـهـم مــع قـراهـم، في رحلة تستعيد علاقة الإنسان بالمكان وما تختزنه من مشاعر وانتماء. ومن خلال أرشيف بصري وسمعي مـــــوزّع عــلــى طــابــقــي «بــيــت بـــيـــروت» في مـنـطـقـة الـــســـوديـــكـــو بـــبـــيـــروت، يـخـوض الزائر جولة إنسانية بامتياز، فيستمع ويـــشـــاهـــد ويــــقــــرأ حـــكـــايـــات مـــــؤثّـــــرة عـن ارتـــبـــاط أبــنــاء الـجـنـوب بــأرضــهــم. وهـي علاقة حـب متجذّرة بينهم وبـن قراهم، بقيت صامدة في مواجهة الحرب. المعرض من إعداد وتنسيق مشروع «احكيلي» في «بيت بيروت»، بالتعاون مـــــع المــــــصــــــوّر أديــــــــب فــــــرحــــــات، ويــجــمــع أعمالا فنية وبحثية تنطلق من خلفيات وتـــــجـــــارب مـــخـــتـــلـــفـــة، وتـــتـــمـــحـــور حـــول الذاكرة الجماعية لأهالي جنوب لبنان. ويضم مجموعة متنوّعة من المـواد والأعــــــمــــــال، بــيــنــهــا أرشــــيــــفــــات مــنــزلــيــة وصور عائلية من قرى وبلدات الجنوب، إلـى جانب أعمال فنّية وبحثية، وأفـام وتجهيزات سمعية وبصرية، فضلا عن وثائق ورسائل وصـور تاريخية نـادرة. كــمــا تـــتـــنـــاول بــعــض الأعــــمــــال الــخــرائــط والأرشــــــفــــــة الـــرقـــمـــيـــة، فـــيـــمـــا خُـــصّـــصـــت مـــســـاحـــات تــفــاعــلــيــة تـــدعـــو الــــــــزوار إلـــى مشاركة قصصهم وذكرياتهم وإضافتها إلى المعرض. ويـشـارك، إلـى جانب أديــب فرحات، عدد من الفنانين التشكيليين، هم بتول فاعور، وفرح برّو، ورباب شمس الدين، وروان مازح، وسما بيضون. ومـــــــــن الــــلــــحــــظــــة الأولـــــــــــــى لـــــدخـــــول المعرض، يشعر الزائر بأهمية هذا اللقاء مع ذاكرة جماعية موثّقة. فتارة يتفاعل معها مـن خـال الـصـورة الفوتوغرافية، وتارة أخرى عبر أدوات منزلية، ومونة، ومــفــاتــيــح بـــيـــوت، ولــــوحــــات مــرســومــة. ومــــن خــــال الــفــيــديــوهــات والـتـجـهـيـزات الـفـنّــيـة، يـخـوض رحـلـة بصرية تتداخل فيها تفاصيل الحياة اليومية مع ذاكرة المـكـان. فجميع عناصر المعرض جُمعت مـن أرض الــواقــع، لتصبح شــاهــدة على حــكــايــات أصــحــابــهــا. وبـــن حـجـر ملتو هنا، وكمشة تراب هناك، وفنجان قهوة مكسور، يجد الزائر نفسه أمام تفاصيل صـغـيـرة تـخـتـزن حـكـايـة كــبــيــرة، وكـأنـه يقوم بجولة في قرى جنوب لبنان التي شهدت حروبا متعاقبة، وهو لا يزال في قلب المدينة. ويـغـطـي المــعــرض حقبة طـويـلـة من الـحـروب التي عاشتها المنطقة وأهلها، مـــنـــذ ثـــمـــانـــيـــنـــات الــــقــــرن المــــاضــــي حـتـى الـيـوم. ويتجوّل الـزائـر بين ما تبقّى من آثار تلك السنوات، وما نجا من قسوتها وتقلّباتها. وتـــبـــدو مــحــتــويــات المـــعـــرض أشـبـه بـحـفـنـة مـــن آثـــــار حـــيـــاة مـــضـــت، جمعها الناس من بين الركام والدمار واحتفظوا بـهـا، كأنها آخــر مـا يربطهم بأمكنتهم. أشياء بسيطة في شكلها، لكنها تحمل فــــي تــفــاصــيــلــهــا قـــصـــص بـــيـــوت وقـــــرى، وتـخـتـزن لـحـظـات مــن حـيـاة لــم تستطع الحرب محوها بالكامل. وبـــــن الأقـــــســـــام، نـــــــزور نــــمــــاذج مـن بـــيـــوت الـــجـــنـــوب، ونـــقـــرأ قــصــاصــات من صحف ورسائل جمعها أديب فرحات في أرشيفه الـفـنّــي. وعبر عناوين مختلفة، بينها «خطوط التغريب»، و«مفاتيح بلا بيوت»، و«بعد العشاء»، يجول الزائر في حنايا ما تبقّى من الحكايات. وتـــمـــسّـــك كــــل فـــنـــان مـــشـــارك بـــإبـــراز عــاقــتــه بــبــلــدتــه وأرضــــهــــا، انـــطـــاقـــا من مراحل عاشها فيها، وترجم هذه العلاقة بـصـور عـائـلـيـة فـوتـوغـرافـيـة أو بمائدة عـــشـــاء فــــارغــــة مــــن أهـــلـــهـــا. كـــمـــا نـتـوقـف عند معنى خسارة الأماكن والبيوت من خلال تجهيزات فنية ضخمة، تتدلى من إحداها مجموعة من المفاتيح، في إشارة إلى بيوت لم يعد أصحابها قادرين على العودة إليها. بيروت: فيفيان حداد تجهيز فني من قسم «مفاتيح بلا بيوت» يستحضر بيوتا غاب عنها أصحابها (الشرق الأوسط) قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky