issue17449

Issue 17449 - العدد Sunday - 2026/9/6 الأحد مذاقات MAZAQAT 21 قصته مع المهاجرين اللبنانيين والسوريين «تاكو آل باستور»... حين أصبحت الشاورما مكسيكية لـــطـــالمـــا كـــــان الـــطـــعـــام أكـــثـــر مــــن مــجــرد وســـيـــلـــة لــــســــد الـــــجـــــوع، فـــهـــو لـــغـــة تـــتـــجـــاوز الــــــحــــــدود، وتـــحـــمـــل فــــي مـــكـــونـــاتـــهـــا وطــــرق إعــــــــدادهــــــــا قــــصــــص الـــــشـــــعـــــوب وحــــكــــايــــات تــواصــلــهــا عــبــر الـــعـــصـــور. فــمــن خــــال طــرق الــتــجــارة والــهــجــرات والـــرحـــات والـــحـــروب، انتقلت التوابل والحبوب وطرق الطهي بين الـبـلـدان، لتصل أطـبـاق مـن ثقافة إلـى أخـرى وتـكـتـسـب مـــع مــــرور الـــزمـــن نــكــهــات جــديــدة وهوية مختلفة. ولعل ما نأكله اليوم هو نتيجة قرون طويلة مـن هــذا الـتـبـادل الثقافي، فمكونات كـانـت غـريـبـة عــن بـعـض الـشـعـوب أصبحت جــــــــزءا أســــاســــيــــا مـــــن مـــطـــابـــخـــهـــا، وأطــــبــــاق انـــتـــقـــلـــت مـــــن مـــوطـــنـــهـــا الأصـــــلـــــي تــــطــــورت لتأخذ طابعا محليا جـديـداً. وبـن المطابخ: العربي، والهندي، والمتوسطي، والآسيوي، والأوروبـــــــــــــي، تـــكـــشـــف رحــــلــــة الـــطـــعـــام كـيـف اســـتـــطـــاعـــت المـــــوائـــــد أن تـــجـــمـــع الـــشـــعـــوب، وتــــحــــول الاخـــــتـــــاف الـــثـــقـــافـــي إلــــــى تــجــربــة مشتركة تتذوقها الأجيال جيلا بعد جيل. والــدلــيــل عـلـى ذلـــك هــو طـبـق «تــاكــو آل بـــاســـتـــور» الــــذي يـعـتـبـر مـــن أشــهــر الأطــبــاق المكسيكية، واللافت في قصته صلته بالمطبخ اللبناني، والهجرة والتبادل الثقافي. الـــقـــصـــة بــــــــدأت مـــــع مـــــوجـــــات الـــهـــجـــرة القادمة من بلاد الشام إلى المكسيك في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. ومـــع انـهـيـار الــدولــة العثمانية، غـــادر كثير مـــــن أبـــــنـــــاء المــــنــــطــــقــــة، وبـــيـــنـــهـــم لـــبـــنـــانـــيـــون وسوريون، موطنهم بحثا عن حياة جديدة فـــي الأمــيــركــتــن. واســتــقــر عــــدد كـبـيـر منهم فــي المـكـسـيـك، ولا سيما فــي مـديـنـة بويبلا، حاملين معهم عاداتهم ولغتهم ومأكولاتهم. كـــــــان مــــــن أهـــــــم مــــــا انــــتــــقــــل مــــــع هــــــؤلاء المـهـاجـريـن أســلــوب طـهـي الـلـحـم عـلـى سيخ عـــمـــودي دوّار، وهـــو الأســـلـــوب الــــذي يشبه الطريقة المستخدمة فـي الـشـاورمـا والـدونـر في المشرق. فــي المـكـسـيـك، بـــدأ هـــذا الأســـلـــوب يأخذ شــــكــــا جـــــديـــــداً. فـــــبـــــدلا مـــــن لـــحـــم الــــخــــروف المـسـتـخـدم فــي الـنـسـخ الـشـامـيـة التقليدية، اســـتُـــخـــدم فـــي الـــبـــدايـــة لــحــم الــخــنــزيــر، وبـــدأ الــلــحــم يُــتــبّــل بـخـلـيـط مـكـسـيـكـي مـــن الفلفل الحار والتوابل والخل، ثم يُرص في طبقات على سيخ عمودي يعرف باسم «ترومبو». وهـــنـــا بـــــدأت عـمـلـيـة الـــتـــحـــول: لـــم تعد الوصفة شاورما كما كانت في بـاد الشام، ولـــم تـكـن فــي الــوقــت نـفـسـه طـبـقـا مكسيكيا تقليديا بالمعنى القديم؛ بل أصبحت شيئا جديدا نشأ من لقاء ثقافتين. تُشير روايات تاريخية وغذائية إلى أن البدايات المهمة لهذا الطبق كانت في ولاية بــويــبــا، حــيــث اســتــقــر مـــهـــاجـــرون مـــن بــاد الشام وبــدأوا في تقديم نسخ مكسيكية من اللحم المشوي على السيخ. ومــن هــذه البيئة ظهر مـا يعرف باسم تـاكـو أرابـــيـــس، الـــذي يُــعـد مـرحـلـة مهمة في الطريق نحو «تاكو آل باستور». ومع مرور الـوقـت، استُبدلت الخبزة أو الخبز المسطح وحل محله التورتيلا المكسيكية. ثم انتقلت الفكرة إلى مكسيكو سيتي، حــيــث تـــطـــورت أكـــثـــر، وأصـــبـــح الــلــحــم يُــتـبّــل بــالأدوبــو المكسيكي، ويُــقــدّم داخـــل تورتيلا الـــذرة الصغيرة. أمــا الأنــانــاس الـــذي أصبح الــيــوم عـامـة مـمـيـزة للطبق، فـيـوضـع عــادة فــــوق الـــســـيـــخ، ويــقــطــع الـــطـــاهـــي مــنــه قطعة صغيرة فــوق الـتـاكـو إلــى جـانـب الـلـحـم، مع البصل والكزبرة والليمون. لماذا يسمى «آل باستور»؟ بـالإسـبـانـيـة Al Pastor تـعـنـي عـــبـــارة «عـــلـــى طــريــقــة الــــراعــــي». وهـــنـــاك تـفـسـيـرات مـرتـبـطـة بــالمــرحــلــة المــبــكــرة الــتــي كــــان فيها لـــحـــم الـــــخـــــروف أو الــــضــــأن جـــــــزءا مــــن هـــذا التقليد، ولا تـوجـد روايـــة تاريخية واحــدة تحسم كل تفاصيل نشأة الطبق، قد يختلف البعض حول السنة التي ظهر فيها التاكو آل باستور في المكسيك، ولكن ما لا يختلف عليه اثنان، هي الصلة بين تقنيات الشواء الــتــي جــــاء بــهــا مــهــاجــرو بــــاد الـــشـــام وبــن تطور هذا الطبق في المكسيك. وتـشـيـر بـعـض الـــروايـــات إلـــى أن أبـنـاء المـــهـــاجـــريـــن الــلــبــنــانــيــن كــــانــــوا مــــن الـــذيـــن ساهموا في إعطاء الطبق هويته المكسيكية خلال منتصف القرن العشرين، وأنه انتشر على نطاق واسع في الستينيات. ربما تكمن روعة «تاكو آل باستور» في أنه لا ينتمي بالكامل إلى طرف واحد. تقنية الـشـواء على السيخ العمودي (الـــشـــاورمـــا) تـحـمـل إرثــــا شـــرق أوســطــي، بـيـنـمـا الـتـتـبـيـلـة والــتــورتــيــا والأنـــانـــاس والـكـزبـرة والبصل والليمون تنتمي إلى عالم المطبخ المكسيكي. وهــــــــكــــــــذا تــــــحــــــولــــــت وصـــــــفـــــــة حـــمـــلـــهـــا مـهـاجـرون لبنانيون وســوريــون معهم عبر المـحـيـط إلـــى طـبـق أصــبــح الـــيـــوم أحـــد رمـــوز المطبخ المكسيكي، وخصوصا ثقافة الطعام الشعبي في العاصمة. أين تأكل أفضل «تاكو آل باستور»؟ فـــــي وســــــط مــكــســيــكــو ســـيـــتـــي يـمـكـنـك تــنــاولــه فـــي «تـــاكـــو إل هـيـكـيـت» وهــــو محل ويُــعــد مــن المـؤسـسـات 1959 يــعــود إلـــى عـــام التاريخية المرتبطة بالـ«تاكو آل باستور». أما من يريد تجربة أكثر ارتباطا بفكرة «الــتــرومــبــو» والـطـريـقـة الشعبية الحديثة، فـيـمـكـنـه زيـــــــارة «إل فــيــلــســيــتــو»، وهـــــو مـن الأســــمــــاء الـــتـــي تــحــظــى بــشــهــرة كــبــيــرة بين محبي التاكو في العاصمة. وهـــــــنـــــــاك أيــــــضــــــا «إل تــــيــــزونــــســــيــــتــــو كـــــريـــــادوريـــــس دل تــــاكــــو آل بــــاســــتــــور» فـي كــونــديــســا، وهــــو مـطـعـم يـنـسـب إلــــى نفسه ابـــتـــكـــار الـــنـــســـخـــة الـــحـــديـــثـــة مــــن «تــــاكــــو آل ، وهــي دعــوى تاريخية 1966 بـاسـتـور» عــام مـحـل نـقـاش، لكنها جعلت المـكـان جـــزءا من قصة الطبق. وإذا كــان الـزائـر يريد تجربة مختلفة، فــــإن «تــاكــيــريــا أوريـــنـــوكـــو» فـــي رومـــــا تـقـدم نسخة معروفة مـن الـتـاكـو، وإن كـانـت أكثر حداثة وأقل ارتباطا بالطابع الشعبي القديم. أمــــا فـــي لــبــنــان فـيـمـكـن تــنــاولــه فـــي كل مـن «لـوكـاس تاكيريا» الـواقـع فـي العاصمة بيروت وهو مطعم متخصص بالتاكو. وإل كاميون وكاتريناس بيروت. أما في مدينة جبيل فمن الممكن تذوق التاكو التقليدي في مطعم إل مولينو والذي .1992 يعود تاريخ افتتاحه لعام وهناك أيضا مطعم في الجميزة يحمل اسم «إل باستور» ومتخصص هو أيضا في تقديم الطبق. والمفارقة الجميلة أن اللبناني يستطيع الــيــوم أن يــأكــل فــي بــيــروت طـبـقـا مكسيكيا تــطــورت فـكـرتـه جـزئـيـا مــن تقنية الـشـاورمـا الـتـي حملها مـهـاجـرون مـن بــاد الـشـام إلى المكسيك. أي أن الطبق، بعد رحلة استمرت أكــثــر مــن قــــرن، عـــاد إلـــى المـنـطـقـة الــتــي خـرج منها أحد جذوره. تاكو آل باستور (غيتي) لندن: جوسلين إيليا من خلال التجارة والهجرات والرحلات والحروب انتقلت التوابل والحبوب وطرق الطهي بين البلدان «ترومبو» المستوحى من الشاورما الشامية (غيتي) من المندي والمظبي إلى السلتة والفحسة كيف حافظ المطبخ اليمني على أسرار نكهته بين الحجر والنار؟ في زمن تتسارع فيه تقنيات الطهي وتـــتـــغـــيـــر فـــيـــه أســــالــــيــــب إعــــــــداد الـــطـــعـــام، يحتفظ المطبخ اليمني بمكانته بوصفه أحد المطابخ العربية التي لا تزال متمسكة بـجـذورهـا وطـــرق تحضيرها التقليدية. فالأطباق اليمنية لا تعتمد على المكونات وحدها لصناعة مذاقها، بل تمنح طريقة الـطـهـي نفسها دورا أسـاسـيـا فــي تشكيل الـنـكـهـة، مــن الأفــــران الـحـجـريـة إلـــى الحفر الأرضية والأحجار الساخنة. ويـتـمـيـز المـطـبـخ الـيـمـنـي بـتـنـوع كبير يرتبط بتنوع البيئات والمناطق، إذ تحمل كـــل مـنـطـقـة تــقــالــيــدهــا الـــخـــاصـــة فـــي إعــــداد الطعام، كما تختلف طـرق تحضير الطبق الــــواحــــد مـــن مـــكـــان إلــــى آخـــــر. وتــظــهــر هــذه الخصوصية بوضوح في أطباق مثل المندي والمـــظـــبـــي والــســلــتــة والــفــحــســة، إلــــى جـانـب المزموم والمخمود وأنواع الأرز اليمني. المندي يعد المندي من أشهر الأطباق اليمنية وأكثرها انتشاراً، وترتبط أصوله بمنطقة حضرموت. وتكمن خصوصيته في طريقة الطهي أكثر من اعتماده على كثرة التوابل؛ إذ يُطهى اللحم أو الدجاج في بيئة حرارية محكومة داخل حفرة، بحيث ينضج ببطء ويحتفظ بعصارته ونكهته الطبيعية. وتــمــنــح هــــذه الــطــريــقــة الــلــحــم قــوامــا طريا يصل إلــى درجــة عالية مـن النضج، بينما تتداخل معه النكهات الناتجة عن الـــحـــرارة والـحـجـر. ولــهــذا يختلف المـنـدي التقليدي عن بعض طرق الطهي المشابهة، مثل المدفون، الذي يعتمد بدرجة أكبر على التتبيل المكثف وتغليف اللحم قبل طهيه. وتـــكـــشـــف هـــــذه المــــقــــارنــــة عــــن فـلـسـفـة مهمة في المطبخ اليمني: فالتتبيلة ليست دائما العنصر الأهــم، بل قد تكون طريقة تعريض المكونات للحرارة هي التي تمنح الطبق شخصيته الأساسية. المظبي من طرق الطهي اليمنية المعروفة أيضا المظبي، الذي يعتمد على وضع قطع اللحم أو الـــدجـــاج فـــوق أحــجــار طبيعية مـحـمـاة. وتـــعـــمـــل الأحـــــجـــــار هـــنـــا كـــوســـيـــط حــــــراري يمنح اللحم حـــرارة مباشرة، مـع التخلص مــــن جـــــزء مــــن الــــرطــــوبــــة، لـــيـــقـــتـــرب الــنــاتــج النهائي مـن مــذاق الـشـواء مـع لمسة مدخنة مميزة. وتعكس هذه الطريقة علاقة المطبخ اليمني بـالمـواد الطبيعية ووسـائـل الطهي التقليدية، حيث تتحول النار والحجر إلى جـــزء أســـاســـي مـــن الــوصــفــة، ولــيــس مـجـرد أدوات لإتمام عملية النضج. المزموم والمخمود تظهر براعة الطهي اليمني كذلك في طـرق تعتمد على إحاطة اللحم بالحرارة والــنــكــهــات لــفــتــرة طــويــلــة. فــفــي المـــزمـــوم، يُـــلـــف الـــلـــحـــم بـــعـــد تــتــبــيــلــه يــــدويــــا بــــورق الزبدة والقصدير، ثم يوضع داخـل الفرن الـتـقـلـيـدي حـتـى يـنـضـج بــبــطء وتـتـداخـل النكهات مع عصارته. أمـــــا المـــخـــمـــود، فـيـعـتـمـد عـــلـــى وضـــع اللحم بـن الأحـجـار الساخنة، مـا يمنحه مزيجا من النعومة الناتجة عن احتباس الـــحـــرارة والـنـكـهـة الــقــويــة الــتــي يضيفها الطهي المباشر بالحجر. السلتة والفحسة ولا تـــقـــتـــصـــر خــــصــــوصــــيــــة المـــطـــبـــخ الـيـمـنـي عـلـى الــلــحــوم والأرز، إذ تحضر الــســلــتــة والـــفـــحـــســـة بــوصــفــهــمــا مــــن أبــــرز الأطــبــاق الشعبية الـتـي ارتـبـطـت بالمائدة اليمنية. السلتة طبق غني ومتعدد المكونات، ويمكن أن تُجمع فيه اللحوم والخضراوات والـتـوابـل فـي قــوام متماسك، وتـقـدم عـادة فــي آنــيــة حـجـريـة تـسـاعـد عـلـى الاحـتـفـاظ بـــحـــرارتـــهـــا. وتـــخـــتـــلـــف مـــكـــونـــاتـــهـــا وفــقــا للمنطقة والموسم وطريقة التحضير. أمــــــا الـــفـــحـــســـة، فـــتـــقـــوم عـــلـــى الــلــحــم المــــهــــروس جـــيـــدا حــتــى يـصـبـح مـتـجـانـس القوام، وتأتي الحلبة في مقدمة العناصر التي تمنحها شخصيتها المميزة. وتُعد الحلبة مـن المـكـونـات الـافـتـة فـي عــدد من الأطباق اليمنية، سواء من حيث النكهة أو طريقة تقديمها. الأرز... تنوع في التقنية قبل النكهة يـــحـــضـــر الأرز بـــــقـــــوة عــــلــــى المـــــائـــــدة الـــيـــمـــنـــيـــة، ومـــــــن أبــــــــرز أنــــــواعــــــه الــكــبــســة والمـــضـــغـــوط، إلا أن الاخـــتـــاف بـيـنـهـمـا لا يقتصر على المكونات. في الكبسة اليمنية، يجري استخلاص نكهة اللحم أو الـدجـاج مـع الأرز والبهارات بطريقة تحافظ على وضــوح المـــذاق، بينما يـعـتـمـد المــضــغــوط عــلــى دمــــج المـــكـــونـــات مع الصلصة داخل قدر الضغط، مما ينتج أرزا أكـثـر غـنـى مــن حـيـث الــقــوام والـنـكـهـة. وهنا أيـضـا تظهر إحـــدى سـمـات المطبخ اليمني، وهي أن التقنية المستخدمة في إعداد الطبق قد تكون بنفس أهمية مكوناته. ولا تـزال محاولات نقل المطبخ اليمني إلـــى خـــارج مـوطـنـه تعتمد فــي جـانـب منها عـلـى الـحـفـاظ عـلـى طـــرق الـطـهـي التقليدية، وليس مجرد تقديم الأطباق بأسمائها. ومن هذه التجارب مطعم «سبأ» في مدينة نصر شـــرق الـــقـــاهـــرة، الــــذي افـتـتـح أبـــوابـــه حديثا مـسـتـعـيـنـا بــطــهــاة يـمـنـيـن وأفــــــران حـجـريـة تقليدية لتقديم عدد من الأطباق اليمنية. ويــــــقــــــول مـــــديـــــر المـــــطـــــعـــــم، مــصــطــفــى الضوراني، إن فكرة تأسيس «سبأ» جاءت من رغبة مؤسسيه في نقل الهوية اليمنية إلـى مصر، مشيرا إلـى أن اختيار القاهرة جــاء باعتبارها مدينة عالمية قـــادرة على احــتــضــان ثــقــافــات مـــتـــعـــددة. ويــضــيــف أن الهدف لم يكن مجرد إقامة مشروع تجاري، وإنــمــا تـقـديـم الـطـعـم اليمني الأصــيــل كما يقدم في صنعاء وعدن وغيرها، وأن يكون المــطــعــم بــمــثــابــة جــســر ثــقــافــي بـــن بـلـديـن يمتلكان حضارتين عريقتين. ويشير الضوراني إلى أن الحفاظ على أصـــالـــة المـطـبـخ الـيـمـنـي يـتـطـلـب الاسـتـعـانـة بــــأصــــحــــاب الــــخــــبــــرة، مـــوضـــحـــا أن المــطــعــم جـمـع طـهـاة مختصين مــن مـنـاطـق مختلفة فــي الـيـمـن، مـمـن تـــوارثـــوا مـهـنـة الـطـهـي عن أجــــــدادهــــــم، لأن لـــكـــل طـــبـــق أصــــلــــه وبــيــئــتــه وطريقته الخاصة فـي التحضير. ويضرب مثالا بالمندي الـذي تعد حضرموت موطنه الأصلي، مؤكدا أهمية الحفاظ على هوية كل صنف كما يقدم في منطقته. ومــــن أجــــل الــحــفــاظ عــلــى طــــرق الـطـهـي التقليدية، يوضح أن المطبخ جرى تقسيمه إلـــى أقـــســـام مـتـخـصـصـة، بـحـيـث يــكــون لكل صنف رئيسي مساحته ومعداته، إلى جانب أفــــران تقليدية بنيت مــن أحــجــار الغرانيت لمـــحـــاكـــاة الـــطـــريـــقـــة المــســتــخــدمــة فــــي الـبـيـئـة الـيـمـنـيـة. ويــؤكــد الــضــورانــي أن «الـصـنـعـة» الــحــقــيــقــيــة فــــي المــــنــــدي لا تـــكـــمـــن فــــي كــثــرة البهارات، وإنما في تقنية التسوية نفسها، موضحا أن المندي الأصلي يعتمد على نضج اللحم فـي بيئة حـراريـة طبيعية ومحكومة داخـــــل الـــحـــفـــرة، حــتــى يــصــل إلــــى درجـــــة من الـنـضـج تمنحه قــوامــا شــديــد الـــطـــراوة، مع احتفاظه بنكهته الطبيعية. القاهرة: محمد عجم تحافظ المطاعم اليمينة على هويتها من خلال ديكوراتها (الشرق الأوسط) يعتمد المندي على طهي اللحم في بيئة حرارية طبيعية (الشرق الأوسط)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky