عندما واجه أندي بيرنهام مجلس العموم هذا الأسبوع، بعد غياب ستة عشر عاماً، تردد السؤال في منصة الصحافيين: ليس فقط كيف سيتعامل رئيس الــــوزراء الجديد مـع الـبـرلمـان؟ بـل كـم يتذكر -كرئيس حكومة- من قواعد المكان الذي تركه وزيرا منذ سنوات طويلة؟ أثــبــت الــثــاثــاء أنـــه مـــا زال يـحـتـفـظ بـبـاغـتـه. وفي اليوم التالي، في أول جلسة له لأسئلة رئيس الـــوزراء، اكتشف أن البرلمان لا يكتفي بالخطابات البليغة، والـــوعـــود؛ فـالـوعـود تتحول سريعا إلى أسئلة، وبدورها إلى حسابات. في بيان الثلاثاء، والحوار الذي تجاوز بعده ثـــاث ســاعــات، عـــرض بـيـرنـهـام مـشـروعـا طموحاً: مواصلات أرخـص، ومساكن شعبية أكثر، وإعـادة الــتــصــنــيــع، وتـــوســـيـــع ســلــطــات الأقـــالـــيـــم، وزيـــــادة دور الـدولـة في الخدمات الأساسية، والاستثمار. وجعل «داونينغ ستريت الشمالي» في مانشستر مـــحـــور مـــا ســـمـــاه «إعــــــادة تــوصــيــل أســـــاك الـــدولـــة البريطانية». وخـــــص الـــنـــظـــام الاقــــتــــصــــادي الـــــــذي بـــــدأ فـي الـثـمـانـيـنـات بـهـجـوم مـــوســـع، بـــا ذكـــر مهندسته مــارغــريــت ثـاتـشـر بـــالاســم. واخــتـــار شــركــات المـيـاه المخصخصة مثالاً، «كنصب تذكاري يتسرب منه الماء» لاقتصاد يخدم المصلحة الخاصة لا العامة. قواعد ويستمنستر لم تتح لزعيمة المعارضة، كـيـمـي بــيــدنــوك، ســـوى مـداخـلـة واحـــــدة، الـثـاثـاء؛ مــقــابــل ســـت فـــــرص، الأربــــعــــاء، اسـتـغـلـتـهـا لـوضـع بيرنهام أمام الامتحان الحقيقي: من سيدفع؟ ضغطت عليه كـي يستبعد زيـــادة الـضـرائـب. فلم يفعل. وتجنب الإجـابـة المباشرة أنـه لن يكتب الميزانية أثناء الجلسة، مؤكدا التزامه الانضباط المــــالــــي. وهـــنـــا ظـــهـــرت أولـــــى نـــقـــاط ضــعــف انــتــقــال العمدة إلى العاصمة. فالعمدة يستطيع إطلاق المبادرات، والتفاوض مـع الـخـزانـة للحصول على ميزانية أكـبـر، وشـرح مشاريعه مـطـولاً. أمـا رئيس الـــوزراء، فإنه يجلس إلــى جـــواره وزيـــر المـالـيـة، حــارس الـخـزانـة؛ وأمـامـه معارضة تسأله عـن مصدر الإنــفــاق؛ ووراء ظهره نــواب حـزبـه، لـيـذكّــروه بمصير سلفه، وبــأن ينظر إلى الوراء في حذر. والـتـقـطـت بـيـدنـوك جـغـرافـيـة مجلس العموم ببراعة. فعندما هلل نواب «العمال» خلف بيرنهام، تساءلت: لماذا يفرحون بينما لم يشرحوا بعد لماذا تخلصوا من سلفه؟ كــانــت لـكـمـة جــيــدة مـوجـهـة إلـــى الــحــزب الــذي أوصل زعيمه الجديد إلى مقعد الحكومة الأمامي. ولا يزال بيرنهام يبحث عن إيقاعه البرلماني؛ بطيئا أحـيـانـا، ومـطـولا فـي أحـيـان أخـــرى، ويميل إلـــى الــشــرح حــن تتطلب الأسـئـلـة جــوابــا قـصـيـراً، وضربة مرتدة خاطفة. وفي معظم الدقائق الخمس والأربـعـن بـدا أقــرب إلـى عمدة مانشستر منه إلى رئيس حكومة المملكة المتحدة. هل هو توتر طبيعي بعد غياب طويل؟ ربما. فقد بدأت بيدنوك أسئلتها بمجاملة ماكرة، مهنئة إياه على «قدرته على التحمل» بعد جلسة الثلاثاء المــاراثــونــيــة. وإشـــــادة امــــرأة بــــأداء رجـــل فــي الـيـوم السابق أثارت الضحك المتوقع في القاعة، ومنصة الصحافة. لكن سرعان ما عـادت بيدنوك إلى الاقتصاد، والضرائب؛ أرض قد تصبح حقل ألغام أخطر من طلقات النكات. ورد بـيـرنـهـام بـتـذكـيـر المـحـافـظـن بـــأن أنـــدرو غريفيث، وزير مالية حكومة الظل، كان ضمن فريق حكومة ليزا تراس، وميزانيتها المصغرة الكارثية. فردت بيدنوك بأن غريفيث، مهما كان رأي بيرنهام فيه، يملك خبرة وزارية تفوق خبرة فريقه الجديد مجتمعين. نقطة لبيدنوك. وحمّل بيرنهام حكومات المحافظين مسؤولية ضــعــف الــنــمــو، وارتــــفــــاع الــــديْــــن، وتــــرك الاقــتــصــاد مـعـرضـا لــاضــطــرابــات الــعــالمــيــة، وأعـــــاد خصومه مرارا إلى تجربة تراس. نقطة لبيرنهام. ونـتـيـجـة المـــبـــاراة، الـتـي تخللها نـــزال استمر أربـــــع عـــشـــرة دقــيــقــة بـــن بـــيـــدنـــوك وبـــيـــرنـــهـــام، من منصة الصحافة: تعادل. لـكـن الأهــــم أن الأربـــعـــاء كـــان امـتـحـانـا لـوعـود الثلاثاء. فالنقل الأرخـص، والإسكان، والاستثمار الـعـام، وزيـــادة سيطرة الــدولــة، وإعـــادة التصنيع، والإنـــفـــاق الــدفــاعــي؛ كلها تـحـتـاج إلـــى المــــال. وبـن طموحات بيرنهام والخزانة يقف دافع الضرائب. ولهذا فإن رفضه استبعاد زيادة الضرائب قد يكشف كعب أخيله الحقيقي. كـان بيرنهام قد وعـد الثلاثاء بسياسة تقوم على «حل المشكلات بدلا من تسجيل النقاط». وفي اليوم التالي كـان يسجل النقاط على حساب ليزا تـراس، بينما تسجل زعيمة المعارضة نقاطها في ساحة الضرائب، والإنفاق. تأثير ويستمنستر في العمدة قوي، وسريع. ولا يزال الوقت مبكرا للحكم. بيرنهام سياسي ذو خبرة، وتصوره عن اللامركزية -ودور الدولة، والـــنـــمـــو- واضــــــح. وبـــيـــدنـــوك تــــــزداد ثــقــة بـمـنـازلـة الأربــــعــــاء، وتـــحـــاول إعـــــادة المــحــافــظــن إلــــى مـوقـع الـــحـــزب الـــقـــائـــد لــيــمــن الـــوســـط قــبــل أن يـسـتـولـي «ريفورم» على اليمين كله. لكن الصراع الأكثر إثـارة في أسبوع بيرنهام الأول لـم يكن بينه وبــن بـيـدنـوك، بـل بـن العمدة الـــذي كــان يشغل منصبه ورئـيـس الحكومة الـذي عليه أن يصبحه. الأول يعرف كيف يعد، ويشرح. والثاني عليه الآن أن يحاسَب، ويدافع، ويدفع الحساب. والـــرجـــل الــــذي وصـــل إلـــى داونــيــنــغ سـتـريـت، واعــــــــدا بــتــغــيــيــر ويـــســـتـــمـــنـــســـتـــر، قــــد يــكــتــشــف أن ويستمنستر نفسها لديها تاريخ طويل في تغيير رؤساء الحكومات. Issue 17449 - العدد Sunday - 2026/9/6 الأحد الأزمــة الأميركية-الإيرانية التي تتخللها مبارزات كلامية، جدَّدت إعادة الرسائل الصاروخية إلى ما كانت عليه منذ شهور، ولم تُحقق حتى الآن تسوية تلبي لكل ذي طرف مبتغاه أو على الأقل بعض المبتغى. وإذا كان هـذا هو الـواقـع، أليس اشـتـداد الأحـــوال الاقتصادية في معظم المجتمعات، شرقا وغرباً، وبنِسب متفاوتة، يُعتبر من أكثر الموجبات للأخذ بمساعي جمْع الممتهنَي على موقف يتخذانه لـــدواع إنسانية والتضحية بـالأحـام؟ مثل هـذا الخيار يمكن أن يساهم فـي تجنّب أن تصبح الأزمــــة الاقـتـصـاديـة والـكـهـربـائـيـة والــدوائــيــة والـبـطـالـة عـــلـــى درجــــــة مــــن الــــخــــطــــورة تـــفـــوق تـــداعـــيـــاتـــهـــا بـكـثـيـر المطالب المستعصية الحسم، رغم النوايا الطيبة للذين يتوسطون وبذلوا الكثير من السعي لمصلحة الجانبَي الأمـيـركـي والإيـــرانـــي وعـمـلـوا مـن أجــل إيـجـاد تسوية لا تبلغ ذروة المطالب التعجيزية، لكنها في الحد المعقول تجعل كلا مِن الجانبَي يغادر البقاء في القمة وينزل إلى السفح. وعندما نتأمل في التداعيات الاقتصادية والمعيشية وضيق ذات يد المـواطـن بعدما كانت مصونة بالأعمال والازدهــــار، فإننا نلاحظ مــدى حجم ضيق المجتمعات مِن الأزمة غير المحسوم أمرها. ففي إيران (التي صدَمَنا كما كثيرين نبأ إعــدام شقيقَي في وقـت واحـد مِــن دون أي رحمة بـالأب والأم) من الجائز الافـتـراض أن المواطن لم يعد على تباهيه بأن نظام دولته سيجعلها نووية، ومِـــن أجْـــل ذلـــك فلتكن التضحيات فــي أعـلـى درجـاتـهـا، وإنما الاهتمام الـذي تبدو ملامحه، وكأنما هي هموم تأخذ حيِّزا رحبا مِن حياة المواطن. وما يُقال عن الأحوال فـي المجتمعات الإيـرانـيـة يُــقـال بمنظورات مختلفة في بــــاد الـــعـــم ســـــام، حــيــث تــتــنــاقــل الــفــضــائــيــات ووســـائـــل الإعلام بمختلف توجهاتها وتنوُّع انتماءاتها الحزبي بـــن «حــــزب جـــمـــهـــوري» و«حـــــزب ديــمــقــراطــي» مـــا يفيد بـأن استمرار الحالة الأميركية-الإيرانية على مـا باتت عليه ينعكس بالتدرج سوءا على حياة المواطن، ذلك أن الوضع المعيشي يشهد مفاجآت ليست في الحسبان. ومــــا هـــو حـــاصـــل فـــي الـــدولـــتَـــن الـــلـــتَـــن تـــواصـــان إشعال فتيل النزاع ومِن دون أن يلوح في الأفق ما يبعث على الطمأنينة، والخشية مِن أن يعلو منسوب التحدي إلـى مواجهة حربية ذات تداعيات درامـيـة على المنطقة بمثل ما يدفع كل منهما الثمن الغالي... ما هو حاصل بالإشارة الموجزة إليه بدأ يشق الطريق إلى دول القارة الأوروبـــيـــة وكـــل دولـــة منها بنسبة مختلفة مــن الـتـأثُّــر بعدم وضع نهاية لأزمة بدأت بمطلب نووي يجب منع إيــران استملاكه، وباتت مطلبا هرمزيا كثُرت في شأن إيجاد تسوية لها مساعي دول صديقة للجانبَيْ، لكنه التصلب ولـــو عـلـى حـسـاب مـصـالـح الـشـعـوب وتـأثُّــرهـا بــخــلــل يــصــيــب ديـــمـــومـــة وصـــــول الــنــفــط والــــغــــاز إلـيـهـا وبالأهون من السُّبل ودفْع المستحقات. ولــنــا عـلـى سـبـيـل المــثــال مـــدى تــأثُّــر دولــــة أوروبــيــة كبرى مثْل بريطانيا بـالأزمـة الأميركية-الإيرانية التي تـــــراوح مــكــانــهــا. وهــــا هـــي الــحــكــومــة «الــعــمــالــيــة» الـتـي لــم تــمْــض أسـابـيـع عـلـى تـبـوؤ أنـــدي بـيـرنـهـام رئاستها تــوصــي، ومِــــن خـــال إرشــــــادات، بـتـخـزيـن المــيــاه المـعـبـأة والأغذية المعلَّبة. وفي معرض موجبات التنبه الإشارة إلــــى هــجــمــات قـــراصـــنـــة مـــدعـــومـــن مِــــن إيــــــران وظـــواهـــر جوية قاسية ومميتة، ومنها تحذير من «أيـام حاسمة تنتظرنا» أشــار إليها راصــد زلازل هولندي. وفـي حال حدوثها مع استمرار التداعيات الاقتصادية الناشئة عن المواجهة التي بات غير منطقي استمرارها فإن المنطقة ستدخل في الفوضى، وستصبح دول من بينها لبنان نـمـوذجـا لتلك «الأيــــام الـحـاسـمـة» شـأنـهـا فــي ذلـــك شـأن غزة، وحديثا ما يجري مِن انتهاكات في الضفة الغربية، وكيف أن نتنياهو يؤسّس لوضع في هـذه الضفة مثل الــــذي حـقـقـه بــعــدوانــه فـــي غـــزة عـلـى مـــدى سـنـتـن، كـان اللافت حديثا فيه منْع وصول مساعدات الأشقاء العرب إلـــى سكانها الـخـاويـة أمـعـاؤهـم بـمـن فــي ذلـــك الأطــفــال. ونلاحظ أنه على الرغم من محاولات حقيقية لإنهاء هذا المنع نجد وزير دفاع حكومته يعترض حتى على إطلاق غزاويين طائرات ورقية، مهددا بإخلاء أي منطقة تنطلق منها هذه الطائرات. وفـــي أحــــدث إجــــــراءات حـكـومـة نـتـنـيـاهـو وأكـثـرهـا تــحــفــيــزا لمـــوقـــف عـــربـــي-إســـامـــي أن سُـــلـــطـــات الاحـــتـــال تـواصـل تغيير أسـمـاء الـشـوارع والمعالم التاريخية في القدس. كما أن نتنياهو الذي يستبق لما يمكن أن يصدر عن الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة يجدد ) أن لا توجهات بفتح معبر 2026-8-27 القول (الخميس «إيــــرز» أمـــام الـبـضـائـع المُــرسَــلــة إلـــى شـعـب يـكـاد الـجـوع يقتله. والغرض واضح هو إماتة الناس جوعا أو إبقاء سجين، 9400 الـسـجـون فـي إسـرائـيـل مكتظة بأكثر مـن اللافت ومدعاة للاشمئزاز أن هنالك من بينهم أكثر من طفلاً. 370 فــي المــاضــي كــانــت الـــــدورة الأمـمـيـة تـلـك عــبــارة عن وقــفــات مـنـبـريـة لــم تـغـيّــر مِـــن الـــواقـــع شـيـئـا. فـهـل تكون مناسَبة لتسجيل المواقف 2026 ) دورة سبتمبر (أيلول الـحـاسـمـة والــصــريــحــة بـــدل الــوقــفــات المــنــبــريــة، وبـذلـك يشعر الشعب شرقا وغـربـا ببعض الطمأنينة، وكذلك بعض الثقة بأُولي الأمر... وبالذات ممتهنو العناد على حساب أحوال العباد. فـــي مــســتــهــل المـــقـــال المــــاضــــي، وأنـــــا أنــاقــش مــغــالــطــات أنــيــس فــريــحــة فـــي جــــزء مـــن دراســتــه «الفكر العربي: مشكلته»، قلت: هذه المغالطة هي قوله: إن «العربي رأى في المسيحية أسلوبا في الحكم يخالف النظرة الثيوقراطية التي يأخذ بها، ولهذا أشاح ببصره عنها». تمييز المسيحية بأنها «غربية» كان تصرفا مني في الاقتباس، وإلا فهو في ذلـك الجزء من تــلــك الــــدراســــة لا يـمـيـز بـــن المـسـيـحـيـة الـغـربـيـة والمسيحية الشرقية، وذلــك بغرض الادعـــاء بـأن المسيحية الأخــيــرة تـأخـذ بالنظرة العلمانية لا بالنظرة الثيوقراطية في أسلوب الحكم! وفي هذا الادعاء تضليل ملتوٍ. مـع إنـشـاء البعثة العلمانية الفرنسية في السنين العشر الأولــى من القرن الماضي مـدارس عــلــمــانــيــة إلـــــى جــــــوار مـــــــدارس ديـــنـــيـــة فـرنـسـيـة مختلفة (الـــجـــزويـــت، الـلـيـسـيـه، الــفــريــر) معنية أساسا بتدريس المذهب الكاثوليكي وبالتبشير بالمسيحية الكاثوليكية، أنشأت في تلك السنوات الــعــشــر مــــــدارس عـلـمـانـيـة فـــي ســانــيــك وأزمـــیـــر وبيروت والقاهرة والإسكندرية. تأسست البعثة العلمانية الفرنسية في زمن ) في 1940 –1870( الجمهورية الفرنسية الثالثة ، وتوجهت بنشاطها التعليمي 1902 باريس عام لـغـيـر الـفـرنـسـيـن. فــوضــع الـعـلـمـانـيـة قـبـل قيام هـــذه الـجـمـهـوريـة ظــل مـتـأرجـحـا، فــتــارة يتغلب تيار إرث الـثـورة الفرنسية المناهض للكنيسة، وتـــارة يتغلب إرث الكنيسة؛ لكن مـع قـيـام هذه الـجـمـهـوريـة كــانــت الـغـلـبـة لـلـعـلـمـانـيـة بمفهوم الثورة الفرنسية، وهي علمانية نضالية صلدة، لا لـــن فـيـهـا ولا هـــــوادة ولا تـــنـــازلات للكنيسة، وقد طُبقت بإجراءات متدرجة. وقد تُوِّجت هذه الذي يقضي بالفصل 1905 الغلبة بصدور قانون النهائي والتام بين الدولة والكنيسة. البعثة أصدرت نشرة دعائية شهرية تابعة للكلية العلمانية الـفـرنـسـيـة. وقـــد صـــدرت هـذه الـنـشـرة فـي أواخــــر ديسمبر (كــانــون الأول) عـام . صــدرت منها بضعة أعـــداد مـا بـن عامي 1910 مع 1914 . وتوقفت هذه النشرة عام 1912 و 1910 إغلاق الكلية بسبب بداية الحرب العالمية الأولى. وكــانــت هـــذه الـنـشـرة تــصــدر بــثــاث لــغــات، هـي: العربية والتركية والفرنسية. فـــــي أول عــــــدد مـــــن الــــنــــشــــرة، قــــالــــت ضـمـن تعريفها بمهام البعثة العلمانية: «وهـي ترجو أن تتعدد فـي هــذه الـبـاد الـتـي فـرَّقـهـا التعصب دهـــــــرا طـــــويـــــاً، المــــــــــدارس الـــعـــلـــمـــانـــيـــة؛ مــــــدارس الـتـسـاهـل والاتـــحـــاد والـسـلـم الــتــي يجتمع على مقاعدها الموسوي والعيسوي والمحمدي جنبا إلى جنب، فيتعلمون كيف يحب بعضهم بعضاً، ويخادع بعضهم بعضاً، ويتضارسون»! ولا نعلم كيف يحب بعضهم بعضا مع أنه مـطـلـوب مـنـهـم أن يــخــادع بعضهم بـعـضـا، وأن يتطاحنوا إلى حد عض بعضهم بعضاً! الأب الـــيـــســـوعـــي لـــويـــس شـــيـــخـــو، مـــســـؤول التحرير في مجلة «المـشـرق» شن هجوما عاتيا على تلك المــدارس وعلى الفكرة التي تسعى إلى تحقيقها في مقالين: المقال الأول كان عنوانه «المدارس العلمانية أغسطس 1 والأديان» نُشر في تلك المجلة بتاريخ . والمقال الثاني كان عنوانه «لا يمكن 1910 ) (آب ولا يـجـوز أن تـكـون المــــدارس علمانية بـا ديـن» .1910 ) سـبـتـمـبـر (أيـــلـــول 1 نُــشــر فـيـهـا بــتــاريــخ وكــــــان فــــي المــــقــــال الأول وفـــــي المــــقــــال الـــثـــانـــي قـد حــــذَّر أبـــنـــاء طـائـفـتـه الــنــصــارى (هـــكـــذا سـمـاهـم. فتسمية المسيحيين هي التسمية السائدة عند الآباء المسيحيين الذين زاولـوا الكتابة في عصر النهضة العربي وما بعد هذا العصر. وهي ليست كما يتوهم بعض المسيحيين وبعض المسلمين العلمانيين تسمية خاصة بالقرآن، وخصوصا بالإسلاميين المحدَثين). وحذَّر المسلمين واليهود من خطر تلك المدارس وشرورها. فـــــي خـــاتـــمـــة مـــقـــالـــه الأول، كــــــان قـــــد قـــــال: «فلينظر العقلاء من الشرقيين صدق قول أرباب تــلــك المـــــــدارس بــــأن تـعـلـيـمـهـم لا يــمــس الأديــــــان، ولـيـتـحـقـقـوا مـــن أن أســاقــفــة فـرنـسـا عـمـلـوا بكل حكمة وصـــواب على تحريم كتب بایو وزملائه الــتــي ألَّــفــوهــا لــلــمــدارس الـعـلـمـانـيـة، لـنـقـض كل ديـــن؛ لا بــل قــامــوا بــأهــم واجـبـاتـهـم؛ إذ رذَّلــوهــا وشجبوها، جازاهم الله خيراً، وصان بلادنا من الكفر». فـــي مـقـالـه الــثــانــي واصــــل هـجـومـه الـعـاتـي على هذه المدارس. وفي صدر المقال تصدى للرد على أطـروحـة البعثة العلمانية الفرنسية، بأن التعليم عندها مستقل عن التعليم الديني؛ لكنه في الوقت نفسه محايد إزاءه، فلا يشكك فيه ولا ينابذه. فقال في ردِّه: «أولاً، إن المدارس العلمانية لمجرد استقلالها عن التعليم الديني هي معادية –ضـــــرورة– لـلـديـن. أعـنـي أنـــه لا يمكن مطلقا أن تتجرد المدرسة من الدين دون أن تعاديه. وثانياً، إذا افتُرض أن مدرسة يمكنها الحياد عن الدين تماماً، فـا يجوز لها ذلــك –نظريا وأدبــيــا– وإن فعلت اقترف أصحابها إثما كبيراً». ولـــلـــمـــقـــارنـــة أشــــيــــر إلــــــى أنــــــه عـــلـــى الــضــفــة الإســامــيــة، كـتـب فــي مـجـلـة «المـــنـــار» لصاحبها الشيخ رشيد رضا، صالح مخلص رضا (شقيقه الأصغر) خبرا عن صدور كتاب الكلية العلمانية الفرنسية السنوي، وتزامن نشره مع تاریخ نشر مقال لويس شيخو الثاني. هـــذه الكلية مــن مــــدارس البعثة العلمانية الـفـرنـسـيـة. وقـــد فـتـحـت أبــوابــهــا رسـمـيـا للبنين والــبــنــات فــي شـهـر أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول) عـام ، بـــدعـــم مــــن وزارة الــتــعــلــيــم الــفــرنــســيــة، 1909 وأرسلت لها أساتذة فرنسيين متخصصين في علوم غير دينية مختلفة، وتركت تدريس اللغة العربية واللغة التركية لأساتذة عرب. هذه الكلية كانت ثاني مدرسة بعد مدرسة سلانيك. التعريف بالكلية اسـتـمـده صـالـح مخلص رضــا مـن كتابها السنوي الــذي كانت قـد أهدته لمجلة «المـنـار» ومجلة «المــشــرق»، ولغيرهما من المجلات والصحف العربية في ذلك الزمن. وقـد علَّق صالح مخلص رضـا بعد خاتمة الخبر الذي كتبه، قائلاً: «فهل يعتبر أهل البلاد ومن بيدهم زمام الأمور ويعلمون بأنهم أولى من أولئك الإفرنسيين بترقية البلاد وآداب الشرق، وأنـــهـــم إن لـــم يــســبــقــوا إلــــى ذلــــك سـبـقـهـم الــقــوم الـعـامـلـون، وأن إهــمــال المــعــارف والـلـغـة والآداب مضيعة لـلـجـامـعـة الـقـومـيـة وتـفـريـق للعناصر الوطنية، ولـو أنشئ في كل بلد وكـل قرية نـواد باسم اتحاد العناصر أو الاتحاد والترقي؟». كلمة «اتحاد» وكلمتا «الاتحاد والترقي»، تـحـيـل إلـــى جـمـعـيـة «الاتـــحـــاد والـــتـــرقـــي». وكـــان الشيخ رشيد رضا متحمسا للانقلاب العثماني الثاني الـذي دبرته جمعية «الاتـحـاد والترقي»، بالتعاون مع جمعية «تركيا الفتاة» والذي ترتب على نجاحه خلع السلطان عبد الحميد الثاني ، مــع أنـــه قبل 1909 أبــريــل (نــيــســان) عـــام 27 فــي خـلـعـه كـــان يُــظـهـر مـنـاصـرتـه والــطــاعــة لـــه؛ لكنه مـــا لــبــث أن عـــــارض ســيــاســة حــكــومــة «الاتـــحـــاد والترقي» لأسباب عدة، وأسَّس مع آخرين حزب .1912 «اللامركزية العثماني» عام مــوقــف الـشـيـخ رشــيــد رضـــا الــهــاش الـبـاش بـالـكـلـيـة الـعـلـمـانـيـة الــفــرنــســيــة الـــــذي عـــبَّـــر عنه شقيقه الأصـغـر صالح مخلص رضـا تغيَّر بعد نشره في مجلة «المنار» رسالة وجهها له محمد نجيب حفار الذي عرَّف رشيد رضا به بأنه «من أهل العلم في طرابلس الشام». الشيخ رشيد رضا عقَّب على هذه الرسالة بسخط وغضب على المدارس العلمانية. وفـي صـدد المقارنة بـن هجوم الأب لويس شيخو وهجوم الشيخ رشيد رضا على المدارس العلمانية، أشـيـر بـــادئ ذي بــدء إلــى أن كليهما كان يتكئ على مقولات نقد أنصار عودة الملكية وعــودة نفوذ الكنيسة الكاثوليكية، المناهضين للنظام الجمهوري، وللعلمانية سواء أكانت هذه العلمانية صلدة قاسية أم علمانية لدنة ليِّنة. وللحديث بقية. هل تكون دورة سبتمبر مناسَبة 2026 ) (أيلول لتسجيل المواقف الحاسمة والصريحة تأسست البعثة العلمانية الفرنسية في زمن الجمهورية الفرنسية الثالثة )1940 –1870( فؤاد مطر علي العميم عادل درويش OPINION الرأي 14 المدارس العلمانية بين الشيخ والأب ممتهنو العناد على حساب العباد بريطانيا... بيرنهام بين العمدة ورئيس الحكومة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky