issue17447

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17447 - العدد Friday - 2026/9/4 الجمعة الهوية والمواطنة والدولة... من جديد الحرب مع إيران: حان الوقت لإعادة التفكير تــوتـــرات الـهـويـة ذات الـبـعـد الـديـنـي تـعـود لأكثر من مائة وخمسين عاماً. لكن اختلفت الآراء في كيفية حمايتها وتأمينها. فمنهم من قال إن المشكلة ليست في تعرض الهوية الدينية للانتهاك، بل في التخلف الــــذي أدى إلـــى نــجــاح الــغــزو الأوروبــــــي، والـعـمـل على الـتـقـدم والإصــــاح الاقـتـصـادي والاجـتـمـاعـي والديني يبعث عـلـى الـثـقـة مــن جــديــد، ويـحـفـظ الـهـويـة. بينما مضى فـريـق آخــر للمطالبة بـعـدم التقليد، والتشبث بـالـعـريْــق الـديـنـي والأخـــاقـــي، وقـصـر الاقــتــبــاس على التقني والأداتي. وبـالـطـبـع، مــا كـانـت قــــرارات الاقـتـبـاس ودرجــاتــه موافقة أو امتناعا بأيدي القلة من الذين شـدوا شيئا مـن التعليم الأوروبــــي فـكـرهـوه أو فُــتـنـوا بــه. لكن بدا لـعـقـود عـــدة أن دُعــــاة الـتـقـدم لـلـخـاص مــن الانـحـطـاط فازت وجهة نظرهم لمشاركتهم في قرارات ومؤسسات الإصلاح السياسي. لكن المخاوف ما لبثت أن تصاعدت مــــن جـــديـــد عـــلـــى ســـامـــة الــــديــــن ومـــوقـــعـــه فــــي الـــدولـــة والنظام عندما عاد أُنــاس من فرنسا وطالبوا بفصل الـديـن عـن الــدولــة لتصح قضية المـواطـنـة الـتـي تكاثر حديث الدساتير عنها. ومــا أفــاد كثيرا جــدال الشيخ محمد عبده مفتي مصر أنـه ما كانت هناك مشكلات بـن الـديـن والــدولــة فـي الـتـاريـخ الإســامــي، بعكس ما حدث بين الكنيسة والدولة في التاريخ الأوروبي، وأدَّى إلى انتصار الفصل بين الأمرين وبخاصة بعد الثورة .1789 الفرنسية عام فـي عشرينات الـقـرن العشرين وثلاثيناته ومع نشوء الدول الوطنية في المشرق ونضالات الاستقلال، اكــتــســبــت الـــــــدول الـــوطـــنـــيـــة الـــجـــديـــدة شــعــبــيــة كـبـيـرة وصارت المواطنة بالتدريج أساسا للشرعية. لكن هنا 1924 بالذات ومع إلغاء الخلافة على يد كمال أتاتورك ، حـدث تحول عميق باتجاه التشبث بالهوية 1925 - والتقليد، رغـم أن الخلافة كانت مؤسسة شبه ميتة، والحرص عليها جاء من الهنود المسلمين والمصريين رغم أن البلدين ما كانا خاضعين للسلطة العثمانية! لقد بدا أن مسألة الهوية (الدينية) عادت للتقدم لــدى نـخـب معينة على آيـديـولـوجـيـا الـتـقـدم المرتبطة بأوروبا القوية والمتقدمة؛ لكن أيضا الغازية! ومنذ تلك الفترة وطـــوال الـقـرن العشرين، ظلت للدولة الوطنية الجديدة اليد العليا؛ لكن فريق الهوية ظـل يُنازعها ويحصل على شعبيات متفاوتة لكنه، لا يختفي كما لا يمكن استيعابه بالمحاسنة أو بالملاحقة! لقد حصلت هذه الظاهرة (صعود تيارات الهوية) فـي كـل مـن تركيا وإيـــران أيـضـا. وانتصرت الإحيائية في إيران على دولة الشاه القومية، وحدث تحول بعيد المدى في تركيا العلمانية بعد العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، بحيث صار يحكم تركيا منذ قرابة ثلاثة عقود حزب إسلامي! لا يـمـكـن الـــقـــول إن الـــــدول الــوطــنــيــة فـــي الـعـالمـن الـعـربـي والإســامــي لـم تهتم بــالإســام. إنـمـا مـن جهة أخرى، ما أمكن للمواطنة وحدها أن تكون هي مستند الشرعية في الدول الوطنية. لقد بدا أنه لا بد من خلطة مــن نـــوع مــا تـقـودهـا الـسـلـطـات الـوطـنـيـة. لـكـن الطابع الانفجاري للظاهرة الإسلاموية (القاعدة وداعش مثلاً) حال دون الوصول للصيغة الملائمة باستثناء المغرب. إن الــــذي يـدفـعـنـا لإعـــــادة الــكــتــابــة فـــي المــوضــوع تــــوتــــرات الـــهـــويـــة الـــظـــاهـــرة مــــن جـــديـــد بـــعـــد «طـــوفـــان الأقصى» بحيث عـدَّه البعض موجة جديدة تشبه ما . لكن هذه المرة الأمر مختلف. ففي عام 2011 حدث عام بــدت معظم الأنظمة مـعـرَّضـة. أمــا فـي السنوات 2011 الأخــــيــــرة، ورغــــم هــــول الـــحـــروب والمــــآســــي؛ فــــإن الــــدول تـــبـــدو الـــيـــوم أكـثـر 2011 الــوطــنــيــة الـــتـــي صـــمـــدت عــــام صـابـة وأكـثـر اسـتـقـراراً. بـل إنــه حتى فـي المجتمعات الـهـشـة الــتــي تــظــل المـيـلـيـشـيـات ظـــاهـــرة فـيـهـا، وكـذلـك دعـــوات الهوية الملتهبة، يظل مطلبها الرئيس عـودة الـدولـة، ونموذجها الغالب دول الاستقرار والسكينة والتنمية. ولا نعرف حقا التوجه الرئيس أو الغالب للشعب الإيـــرانـــي، بـاسـتـثـنـاء إنــهــاء الـــحـــروب، وقـــد لا تختلف رغباته عن رغبات المحيط المستقر والمتطور. لـذلـك؛ فـــإن ظـواهـر الــثــوران الحالية بـاسـم الدين أو الــهــويــة، نـاجـمـة عــن ضــغــوط لا تُــطــاق ولـيـسـت في الـحـقـيـقـة نـهـوضـا أصــولــيــا أو أصــالــيــا جـــديـــداً. فبعد مــعــانــاة كـبـيـرة لــعــقــود وعـــقـــود، لا عــــودة لـلـحـكـومـات العسكرية، ولا للميليشيات الثورية ولو باسم الدين. لقد انتصرت الدولة الوطنية المدنية في العالم العربي، وهــو انـتـصـار مغمس بـــالآلام والــدمــاء كما حصل في أمــيــركــا الـاتـيـنـيـة ولا يـــــزال. ولـــو أمــكــن الـتـخـلـص من اختراقات «الحرس الثوري» وإسرائيل، لظهرت معالم الدولة الوطنية المدنية في كل مكان، ولصارت المواطنة فيها هـي الـعـمـدة الرئيسية للشرعية. ولنتأمل هذه الاستماتة من أجل السلم في لبنان وسوريا والعراق. وقد لا تكون بعيدة في ليبيا أيضاً. قبل أكثر من عام، حين كان بعض الساسة والمعلقين الأميركيين يقرعون طبول الحرب ضد إيران، ذكّر فيكتور ديفيس هانسن جمهوره بأن اثنتين من بين ما يسميها الـحـاسـمـة»، الـتـي خـاضـهـا «الـــغـــرب» عبر 10 «المـــعـــارك الـــــ التاريخ، كانتا ضد إيران. والمـعـركـتـان الـلـتـان أشـــار إليهما المــــؤرخ العسكري المرموق هما معركة سلاميس، التي أغرق فيها الآخيون الأسـطـول الـفـارسـي، ومعركة غوغميلا، الـتـي هــزم فيها الإسكندر المقدوني داريوس الثالث. أما السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، أحد أبـرز الداعين إلى شن هجوم على إيــران، فأشار إلى معركة ثالثة، معركة ترموبيل، حيث انتهى الأمــر فيها بقطع رأس الملك الإسبرطي ليونيداس، وعُرضت معلَّقة على رمح. ودعــــا غـــراهـــام إلــــى الانـــتـــقـــام، كــمــا لـــو أن الـــولايـــات المتحدة الحديثة الوريث الطبيعي لإسبرطة القديمة. ومــســاء الاثــنــن المـــاضـــي، تــذكّــر الـرئـيـس الأمـيـركـي دونالد ترمب التعهد الذي أطلقه صديقه الراحل، ونشر صـورة له إلى جانب صـورة ليونيداس التعيس، مجددا تعهده بتدمير إيران، التي وصفها بأنها دولة فاشلة. وكان من المفترض أن يشكل الهجوم، الذي أمر بشنه على جزيرة لارك الإيرانية، الطلقة الافتتاحية في جولة جديدة من مخطط «محو إيران من الخريطة». إلا أنـــه ســرعــان مــا اتــضــح أن تــرمــب أمـــر بالهجوم لــيــبــعــث بـــرســـالـــة إلـــــى الـــصـــن وروســـــيـــــا، الـــلـــتـــن كـانـتـا تـسـتـعـدان لعقد قـمـة «مـنـظـمـة شـنـغـهـاي لـلـتـعـاون»، في الـعـاصـمـة القيرغيزية بيشكيك، مـفـادهـا أن الــحــرب مع إيران، التي كانت تحضر القمة هي الأخرى، لم تنته بعد. والــــيــــوم، تــحــولــت حــــرب بـــــدأت بـــقـــوة صـــادمـــة غير مسبوقة، إلى حرب منخفضة الحدة، قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، بينما يفقد أطرافها تدريجيا القدرة على تمييز الأهداف في خضم ضباب الحرب. وقد يتساءل المرء كذلك عمَّا إذا كانت الحرب الحالية على إيران تشهد نوعا من «الأوكرنة»، بمعنى أن الصراع يستمر بوتيرة أقـل، وإن ظلت مميتة، من دون أن يكون لها هدف واضح. وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية على الأقل، أولى الرئيس ترمب مطلبه بضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، أولوية قصوى. وبــغــض الـنـظـر عــن بـعـض الـتـعـثـرات الــعــابــرة، ظل المــضــيــق مــفــتــوحــا بــالــفــعــل طـــــوال ثـــاثـــة أســـابـــيـــع، على الأقل. وحسب مصادر الملاحة الدولية، تعبر المضيق في سفينة يـومـيـا؛ عـــدد لا يـــزال دون 60 و 50 المـتـوسـط بــن المستوى الذي كان عليه قبل الحرب، لكنه بعيد كل البعد عن الإغلاق الكامل. ورغـــــــم الاســــتــــعــــراضــــات الـــكـــامـــيـــة الــــتــــي يـطـلـقـهـا المراهقون المتقدمون في السن، الذين يديرون ما تبقى من النظام الخميني في طـهـران، فـإن طابور السفن العالقة في المضيق يكاد يكون قد انتهى. كما يتدفق النفط إلى الخارج بمتوسط يومي يزيد على ثمانية ملايين برميل. وحسب ترمب، فقد أُزيلت جميع الألغام التي زُرعت في المضيق، والتي ربما كانت وهمية من الأساس. أما عن تباهي طهران بتحويل المضيق إلى «شجرة نـــقـــود»، فــإنــه فــي واقــــع الأمــــر لــم تــدفــع أي سـفـيـنـة، حتى الآن، فلسا واحدا مقابل المرور خلاله. أما إسرائيل، التي اعتاد البعض تحميلها مسؤولية إشعال الحرب، فتقف الآن على هامش الحلبة، تـراقـب وتتساءل مــاذا عساها أن تفهم من مـنـاورات ترمب المتقلبة. وقـد أدرك ما تبقى مـن الخمينيين ذلـــك، فـأوقـفـوا هجماتهم على إسرائيل، ووجـــهـــوا ضـربـاتـهـم إلـــى الأردن والـبـحـريـن والإمــــــارات. ويرغب هذا الفريق في استمرار الحرب بوتيرة منخفضة، لإبقاء ادعاء «المقاومة» حياً، مع إرجاء الانفجار الحتمي لغضب شعبي متراكم ضد حكمهم المتهالك. والواضح أنهم بحاجة إلى استمرار الحرب، لتبرير فشلهم في جميع المجالات، وكذلك قمعهم للمعارضين. اليوم، تنهار العملة الوطنية، بينما يلقون باللوم على الحرب، في الوقت الذي انحسر الناتج المحلي الإجمالي فـي المـائـة خــال عــام، بينما يلقون باللوم على 6 بنحو الحرب. وارتـــفـــعـــت نـسـبـة الإيـــرانـــيـــن تــحــت خـــط الــفــقــر إلــى فـي المـائـة، وهــم يلقون باللوم على الـحـرب. وتجاوز 58 في المائة، وهم مستمرون في إلقاء اللوم على 60 التضخم الحرب. مـن جهته، أقــر محافظ البنك المــركــزي بـأنـه يتلقى أوامــــر بـطـبـاعـة الـنـقـود مــن دون حــســاب، كـــأن الــغــد غير موجود، وهو بدوره يلقي باللوم على الحرب. إلا أنـــه إذا انـتـهـت الـــحـــرب، فـقـد تنفجر إلـــى العلن الصراعات الخفية على السلطة داخـل زمـرة الحكم. وقد تُجبَر الفصائل المتنافسة على اللجوء إلى الشعب، أملا في ترجيح كفة كل منها لمصلحتها. وقـــد يـتـسـاءل الــنــاس عــن سـبـب عـــدم ظـهـور المـرشـد المعلن مجتبى خامنئي، الذي يبقى متواريا عن الأنظار، مــن المـفـتـرض لأســبــاب أمـنـيـة. فــي الـــواقـــع، هــنــاك حــالات كثيرة من شأن انتهاء الحرب أن تـؤدي فيها إلى تغيير القيادة، أو حتى إلى تغيير النظام. عـلـى سبيل المــثــال، كـــان ونـسـتـون تـشـرشـل وشـــارل ديغول من المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، ومع ذلـــك خـسـر كـاهـمـا الـسـلـطـة بـعـد فــتــرة وجـــيـــزة مـــن فتح زجـــاجـــات الـشـمـبـانـيـا احــتــفــالا بـالـنـصـر. وفـــي الــولايــات المتحدة، كـان الرئيس هــاري تـرومـان على رأس السلطة عــنــدمــا تـحـطـم آخــــر أذرع دول المـــحـــور، ورغـــــم ذلــــك فقد الديمقراطيون السلطة في أول انتخابات أعقبت الحرب. واليوم، أشكك في أن أيا من فولوديمير زيلينسكي أو فلاديمير بوتين سيتمكن من البقاء في السلطة طويلا بمجرد أن تضع الحرب بينهما أوزارها. ، وصــــف الـخـمـيـنـي الـــحـــرب الــتــي بــدأهــا 1981 عــــام صدام حسين بأنها «منحة إلهية»، وقال مساعده المقرب، هاشمي رفسنجاني، إنــه لــولا الـحـرب لمـا كــان واثـقـا من قدرة النظام الإسلامي على الاستمرار أكثر من عامين أو ثلاثة. واليوم، يحتاج ما تبقى من الخمينيين إلى الحرب، لكن ترمب لا يحتاج إليها. بـادئ ذي بـدء، هـذه حـرب اختيارية، وليست حرب ضرورة، مما يعني أن المواطن الأميركي العادي لا يشعر بأنه مهدَّد حال إنهائها، كما أنه لن يشعر بالابتهاج إذا ما انتصر فيها. إضافة إلى ذلك، لن يسعى ترمب إلى إعادة انتخابه، وأي شخص يختاره بوصفه خليفته المفترض سيُحكم عليه حسب قدراته وأدائـه هو، وبناء على قضايا أخرى كثيرة، لا علاقة لها بهذه الحرب الغريبة. وأخــــيــــراً، لا يــحــتــاج تــرمــب إلــــى نــصــر عــســكــري في هذه الحرب، كي يروّج لرؤيته. ورغم بعض الانتكاسات الـــواضـــحـــة، لــديــه روايـــــة مـعـقـولـة يـمـكـنـه طــرحــهــا بـشـأن الاقـتـصـاد. ولا تـــزال حملته ضـد الـهـجـرة غير النظامية تحظى بشعبية، كما أن جهوده للحد من النخبوية، التي كثيرا ما تتخفى وراء ادعــاءات زائفة ذات طابع يساري، تـلـقـى صــــدى يــتــجــاوز قـــاعـــدة مـــؤيـــديـــه، الـــذيـــن ســبــق أن وصفتهم هيلاري كلينتون بأنهم «حثالة العوام». وبما أنـه لا هو ولا أي شخص آخـر يعرف ما الذي قـد يعنيه «الانـتـصـار» فـي هــذه الــحــرب، فـا مصلحة له في الاستمرار في خوضها، خصوصا أنه يدرك أن إعلان نهايتها قــد يــعــرّض خصمه لخطر داهــــم، وربــمــا قـاتـل، على الصعيد الداخلي. في الواقع، ألحق ترمب الضعف بالنظام الخميني إلى حد كان يستحيل تصوره قبل عام واحد فقط. والآن، ينبغي له أن يمرِّر الكرة إلى الشعب الإيراني، ليسوّي هو حسابه بنفسه مع هذا النظام. رضوان السيد أمير طاهري

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky