[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي هل تشيخ أعضاء الجسم البشري بالسرعة نفسها؟ يقول خـبـراء إن عمر الإنـسـان المـــدوّن فـي شـهـادة المـيـاد ليس سـوى جـزء من قصة الشيخوخة، إذ أظهرت دراســة علمية أُجريت في النمسا أن أعضاء الجسم، مثل الرئة والكلى والبنكرياس والمخّ، تتقدَّم في العمر بوتيرة متفاوتة، وأن الذكاء الاصطناعي بات قادرا على رصد بعض التغيّرات المرتبطة بالشيخوخة من خلال عيّنات مجهرية من الأنسجة. وطــــوَّر فـريـق بحثي مــن مـركـز بـحـوث طـــب الـجـزيـئـات التابع لأكاديمية العلوم النمساوية، ومعهد لودفيغ بولتزمان للعلوم الطبية التابع لجامعة فيينا، منظومة تعمل بالذكاء الاصطناعي أطلق عليها اسم «ساعة الأنسجة»، يمكنها تقدير العمر البيولوجي لأعضاء الجسم استنادا إلى صور الأنسجة. ووجد الباحثون، من نوعاً 40 ألـــف صـــورة تشمل عـيّــنـات مــن 25 خـــال فـحـص أكـثـر مــن مختلفا مــن الأنــســجــة، أن الأعــضــاء لا تـتـقـدَّم فــي الـعـمـر بالوتيرة نفسها. ويــــرى الــبــاحــثــون أن الــــدراســــة، الــتــي نقلتها «وكـــالـــة الأنــبــاء الألمــــانــــيــــة»، قــــد تــســهــم فــــي الــتــشــخــيــص المـــبـــكـــر لــبــعــض الأمــــــراض وعـــاجـــهـــا. وجـــمـــع رئـــيـــس الـــفـــريـــق أنــــــدري ريـــنـــديـــرو والمــجــمــوعــة البحثية المــشــاركــة مـعـه بــن تـقـنـيـات الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي وإحـــدى أكبر مجموعات الأنسجة البشرية في العالم. واستخدم الباحثون بيانات من مشروع التعبير الجيني للأنسجة «جي تي إي إكس»، نوعا مختلفا 40 ّ شخصا تخص 983 الذي يحتوي على عيّنات من مليون مقطع 480 صـورة تمثّل نحو 25712 من الأنسجة. وحلّلوا مربع من الصور الرقمية للعيّنات. وتبي أن السن أهم عامل مؤثّر في شكل الأنسجة بالأعضاء التي أُخضعت للفحص. وتستطيع «ساعة الأنسجة» تحديد العمر البيولوجي لكل عضو اعتمادا على شكله تحت المجهر، بمتوسط سنة. 4.9 خطأ لا يتجاوز ويــــقــــول ريــــنــــديــــرو لمــــوقــــع «ســـايـــتـــيـــك ديــــلــــي» إن «الأنـــســـجـــة البشرية تحتوي على سجل مفصل بشكل مثير للدهشة لعملية الشيخوخة». وأظـهـرت النتائج أن الشيخوخة تتسارع فـي الرئة عـامـا، بينما 40 و 20 والـكـلـى والـبـنـكـريـاس وغـــدة الأدريــنــالــن بـن تتسارع فـي أعـضـاء أخـــرى لاحـقـا، وقــد تقترن بـحـالات مرضية أو تغيّرات فسيولوجية، مثل الفشل الكلوي وانقطاع الطمث والسكري. وحــاول الفريق تحديد عمر بعض الأعضاء من خـال عيّنات الـدم، وتمكنت المؤشرات التنبؤية القائمة عليها من تحديد أعمار الأنسجة لدى مرضى يعانون أمراضاً، بينها ألزهايمر والتليفات الكيسية والتهابات الأوعية الدموية والسكري. ويرى الباحث يمين تشينج أن النتائج قد تتيح مستقبلا ابتكار اختبارات أقل تدخّلا لمتابعة صحة بعض الأعـضـاء أو رصـد تقدُّم الأمـــراض باستخدام عيّنات الدم وحدها. لندن: «الشرق الأوسط» الممثلة الإيطالية كارلوتا غامبا تلوّح للمصوّرين خلال حضورها مهرجان «فينيسيا السينمائي الدولي» في إيطاليا (إ.ب.أ) العمر لا يترك توقيعه في مكان واحد (غيتي) 17447 - السنة التاسعة والأربعون - العدد 2026 ) سبتمبر (أيلول 4 - 1448 ربيع الأول 22 الجمعة London - Friday - 4 September 2026 - Front Page No. 2 Vol 49 No. 17447 أمنية شامخاني النووية برمائيات قبل أيام قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن النظام الإيراني لو كان يملك الــســاح الــنــووي لاسـتـخـدمـه ضــد جـيـرانـه، وضـــد كــل مــن يـــرى عـقـائـديـو «الـحـرس الثوري» أنه هدف مباح. بعض الناس من خصوم ترمب والترمبية -وبعضهم لديه خصومات وجيهة- يجزمون بأن ترمب يبالغ -إن لم يكن «يكذب»- في هذه الدعوى من أجل تضخيم الأمر، وحشد كل القدرات ضد إيران. وربما يجتهد البعض أكثر، فيقول إن القنبلة النووية محرمة حسب فتوى المرشد التاريخي علي خامنئي، الذي قضت عليه القنابل الأميركية. أريد نقاش بعض هذا: ، ذكر مستشار المرشد 2025 ) في مقابلة أُجريت معه في أكتوبر (تشرين الأول الإيـرانـي فـي مجلس الـدفـاع العسكري الأمــن السابق لمجلس الأمــن القومي، علي شامخاني، الذي قتلته القنابل نفسها التي قتلت خامنئي، في برنامج إيراني اسمه «قصة حرب»: «إن إيران ارتكبت خطأ بعدم تطوير القنبلة النووية خلال فترة توليه المنصب في التسعينات». وقـــــال شـــامـــخـــانـــي، وهــــو وزيـــــر الــــدفــــاع الإيــــرانــــي الـــســـابـــق فـــي عــهــد الــرئــيــس «الإصـاحـي» محمد خاتمي: «كنت أُفكّر في ذلـك آنــذاك، واليوم ثبت أن إيــران كان يجب أن تمتلك مثل هذه القدرة». وأضــاف ردّا على ســؤال حـول ما إذا كـان سيتابع تطوير القنبلة لو عـاد إلى منصبه في ذلك الوقت: «نعم، بالتأكيد سأذهب في هذا الاتجاه». هـذا برهان جلي من داخــل مخيخ النظام الإيـرانـي نفسه، وأمــا فتوى المرشد السابق فليست ســوى فـتـوى «تتغير بتغير الــزمــان، والمــكــان» كما تـقـول القواعد الفقهية المعروفة. الأمر الآخر الذي كتب عنه مَن كتب مراراً، هو أن خطورة النظام الإيراني الكبرى هي جوهر آيديولوجيا عدمية صدامية تمامية مغلقة، وهذه الخطورة هي صميم «الحمض النووي» للجسم الفكري السياسي الخميني. يعني بعد الـسـاح الــنــووي، والسعي لامـتـاكـه، ومـخـادعـة العالم بمثل هذه المـخـدرات (فـتـوى خامنئي الـنـوويـة)، خـرجـوا علينا بقنبلة مضيق هـرمـز، وربما قنابل أخرى قريباً. الفكرة هي مصدر القنابل النوعية، والمخاطر المفاجئة المتجددة هي في ينبوع النظام الـنـووي الجوهري، وهــو: عقيدة النظام. «خلاصة المشكلة، لدينا، هي أن إيران غير النووية خطر كبير، ونوويّها الحقيقي هو جوهر سياساتها». كما ورد هنا قبل سنتين. وانــطــاقــا مـــن هـــذا الـفـهـم الـحـقـيـقـي مـــن دون رتــــوش يـمـكـن صـنـاعـة الـخـطـط، واجـتـراح الحلول الإبـداعـيـة، وربـمـا القاسية أحياناً، للتعامل مـع هـذا الخطر من جذوره. ما سوى ذلك مضيعة للوقت، والجهد، والمال، وربما إشغال للدبلوماسية بلا بادرة أمل في أي مغنم من ركض خيل الدبلوماسية... ولنعد إلى الصورة التي كان يتمناها علي شامخاني، وهو لو أنه نجح فعلاً، حين كان وزير دفاع في عهد محمد خاتمي، في امتلاك القنابل النووية، هل يظن ظــان أن مـالـي وقـــادة «الـحـرس الــثــوري» سـيـتـورّعـون عـن استخدامها ضـد الــدول العربية، وكردستان، وغيرها من التي نالتها «بركات» «الحرس الثوري»؟! أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نـفـسـه صــاحــيــات لا مـثـيـل لـهـا فــي تـاريـخ الأمــم، الديمقراطية أو خلافها. وآخـرهـا – حتى كتابة هــذه السطور – إعـــادة تسمية بــحــيــرة أونـــتـــاريـــو فـــي كـــنـــدا إلــــى «بـحـيـرة أميركا»، وإعـادة تسمية مضيق هرمز إلى «مضيق ترمب». بدأت المسألة كما تذكرون بـعـد انـتـخـاب تـرمـب بقليل؛ إذ الـتـفـت إلـى قناة بنما وقــال: هـذه قناة أميركية. إليكم الوثائق. طــــبــــعــــا اعـــــــتـــــــرض أصـــــــحـــــــاب الأمـــــــــاك المضمومة إلى الخريطة العالمية الجديدة. كـــثـــيـــر مـــــن الاعــــــتــــــراض جــــــاء مـــــن قـلـب أمـــيـــركـــا نــفــســهــا، مــــن المـــفـــكـــريـــن والـــكـــتّـــاب وأهــــــل الــنــخــبــة الــــذيــــن يــــــرون فــــي عـمـلـيـات الضم والقضم سلوكا معاديا لكل الأعراف الديمقراطية. فـي سـويـسـرا – أو فرنسا – تحتاج إلى استفتاء إذا أردت أن تغير اسم شارع أو ساحة. وإذا أردت أن تعدل أو تغير اسم العائلة في أميركا، فأنت في حاجة إلى حكم قضائي. تــــحــــمــــل الأســـــــمـــــــاء والألــــــــقــــــــاب رمــــــــوزا عـاطـفـيـة، مـثـل نـابـلـيـون الأول أو الـثـالـث. وبـحـيـرة أونــتــاريــو جـــزء مــن تــاريــخ كـنـدا، وليس من تاريخ أميركا. وتمتلئ بلداننا وبـــلـــدان ســـوانـــا بــأســمــاء مـضـحـكـة حـافـظ عليها ورثتها باعتبارها جــزءا مـن شرف العائلة. دعك من الأمثال. وقد ظن مهندس مـن آل لكع الــكــرام أنـنـي أسـخـر منه عندما أوردت اسمه في بـاب الوجهاء. وكـان أحد زملائنا في نقابة المحررين من آل زبليط. حتى اللحظة الأخيرة. لا شـــك أن الــرئــيــس تــرمــب يـجـد متعة مـــا فـــي لــعــبــة الأســــمــــاء والــــخــــرائــــط. بــدأهــا فـــي خـلـيـج مكسيكو الــــذي أصــبــح «خليج أميركا». لكن الآن في «هرمز» لا يطلق اسم أميركا، بـل اسمه الشخصي. وقـد تتحول هـــذه إلـــى سـابـقـة فــي المـضـايـق والـبـحـيـرات والمــــمــــرات المـــائـــيـــة المـــالـــحـــة والـــعـــذبـــة. عـالـم مــفــاجــآت. مـنـهـا بــحــيــرات ومـنـهـا مضايق ومنها البرمائي. «بحّار الريح»... كائن لا يسبح ويعبُر المحيط هـــــــذا الــــصــــيــــف، جــــرفــــت الأمــــــــواج إلـى الشاطئ أعـــدادا كبيرة مما يُعرف بــــــ«بـــــحّـــــارة الــــــريــــــح». وبـــيـــنـــمـــا كـــانـــت مراسلة صحيفة «الغارديان» إليزابيث جين بورنيت تسير على رمال المصب، صــادفــت أحـــد هـــذه الـكـائـنـات البحرية الــــزرقــــاء الآســــــرة، وظــنّــتــه فـــي الــبــدايــة قــطــعــة مـــن الــبــاســتــيــك بــســبــب زرقــتــه الشديدة. وحــن اقـتـربـت مـنـه، تكشَّفت على سـطـحـه دوائـــــر دقـيـقـة مـتـحـدة المــركــز، ومن قلب قرصه ارتفع «شـراع» شفاف صـغـيـر. إنـــه الــكــائــن الــبــحــري «فيليلا فـيـلـيـا»، وهـــو مــن الــهــيــدريــات. وعلى غرار «رجل الحرب البرتغالي»، لا يمثّل حيوانا واحــدا بالمعنى المعتاد، وإنما مـسـتـعـمـرة مـــن الــســائــل المـتـخـصّــصـة الـــتـــي تـعـمـل مــعــا كــأنــهــا كـــائـــن واحــــد. ويتغذّى على الكائنات الحيّة الدقيقة العالقة في الماء بواسطة مجسّات تمتد أسفل قرصه، في حين تساعده حجرات هــوائــيــة عـلـى الــبــقــاء طــافــيــا. وهـــو في الـغـالـب مُــسـالـم تـجـاه الـبـشـر، وإن كان لمسه قد يسبِّب بعض تهيّج الجلد. ولا يـــســـتـــطـــيـــع «بـــــــحّـــــــار الـــــريـــــح» الـسـبـاحـة، وإنــمــا يعتمد عـلـى شـراعـه الـصـغـيـر، فـتـدفـعـه الـــريـــاح فـــوق سطح البحر ويتحرّك مع التيارات البحرية للمحيط. ومـن هـذه الخاصية استمد اسمه الشائع. أما زرقة قرصه، فتعود إلى صبغة «أســــتــــازانــــتــــن»، الـــتـــي تـــســـاعـــده عـلـى التمويه بين الأمـواج، وتمتص الأشعة فــوق البنفسجية الــضــارّة وتعكسها، وهي ميزة مهمّة لكائن يقضي حياته مــعــرَّضــا لأشـــعـــة الــشــمــس فــــوق سطح البحر. ويـــظـــهـــر «بــــحّــــار الــــريــــح» أحــيــانــا عـلـى الــســواحــل الـبـريـطـانـيـة، لـكـن هـذا الصيف شهد وصول أعداد كبيرة منه إلـى الساحل الويلزي ومنطقة سانت بيز بمقاطعة كمبريا، فـي ظـاهـرة قد ترتبط بهدوء المياه وملاءمة اتجاهات الـــــريـــــاح. أمـــــا الـــكـــائـــن الــــــذي صــادفــتــه بورنيت، فانتهت رحلته مستلقيا بلا حراك بين الحصى الساخن. لندن: «الشرق الأوسط» زُرقة تكاد تُتّهم بأنها اصطناعية (غيتي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky