issue17447

ذهب فكري إلى أفلاطون، ملهم الفلسفة الغربية، وأنا أصـغـي إلـــى هـــذا الــحــوار الـسـيـاسـي المــعـمّــق، بــن صديقين لبنانيين مثقفين، فـي مقهى على ضـفّــة نهر الـسـن. ليس للمنحى الـفـلـسـفـي الــــذي اتـــخـــذه كـامـهـمـا، الــــذي بـقـي في إطـــاره السياسي - الـفـكـري الـبـحـت، بـل للأهمية القصوى الــتــي يـولـيـهـا أفـــاطـــون لــلــحــوار كـوسـيـلـة لـتـفـاعـل الأفــكــار المتناقضة، على أمل الوصول إلى الحقيقة. مع ذلك، لم ينتج عن الحوار الباريسي الطويل أي التقاء، إذ بقيت الرؤيتان متباعدتين بالكامل. إنما أهميته تكمن فـي كشفه صـراع الأفـكـار والمـشـاعـر حــول الأوطـــان والـعـالـم، فـي هــذه المرحلة التاريخية الشديدة الاضطراب، وفي تبيانه مدى اختلاف الـرؤى باختلاف أوضـاع الأفــراد وتباعد أولوياتهم. فأحد المــحــاوريــن مقيم فــي فـرنـسـا مـنـذ أربــعــن عــامــا، أمـــا الآخــر فعابر سبيل في مدينة السين. ومع أن الأوّل يؤكد اهتمامه بــ«بـاد الأرز»، فمنطق كـامـه يُظهِر بـوضـوح أن أولويته هــي الــوضــع الـفـرنـسـي. أمّـــا الـثـانـي فـأولـويـتـه المطلقة هي الـدفـاع عن الفكرة اللبنانية وسـط أعاصير المرحلة. ورغم أن الخوض في هذا الحوار يتطلّب مجلّدا كاملاً، فسأحاول اختصاره على النحو التالي... اللافت في المحاور الذي أولويته الحالة الفرنسية أنه يتبنّى منطق الاتجاه الليبرالي الأممي (ما يُعرف باليسار) بحرفيته. فمحور كلامه هو الهجوم الشامل على الرئيس الأمـيـركـي دونــالــد تــرمــب، وتـوجـيـه أشـــد الانـتـقـاد لـقـراراتـه ومـقـولاتـه وطـريـقـتـه فــي التعبير، خـصـوصـا الــحــرب التي شنّها على إيـــران، والـتـي «أغـرقـت العالم فـي أزمــة كبرى لا أحــد يـــدرك كيف ستنتهي»، وأن فرنسا وأوروبــــا تدفعان أثـمـانـا باهظة مـن جـرّائـهـا. ومــن الــواضــح أن هــذا المـحـاور يتعاطف ضمنا مع إيـران، وإن كان لا يبوح صراحة بذلك، شأنه شأن اليسار الفرنسي والأوروبي. وهو يراهن ضمنا على إيــران لإطالة أمـد الحرب لتوريط ترمب وإدارتـــه أكثر فأكثر، على أمل سقوط الاتجاه الجمهوري القومي المتشدد في الولايات المتحدة وعـودة الحزب الديمقراطي الأوبامي (نسبة لأوباما) إلى الحكم. فانهيار إيـران في هذه الحرب يعني تقوية الـتـيـار الـقـومـي المـتـشـدّد فـي فرنسا وأوروبـــا (ما يُعرف باليمين المتطرّف) واحتمال وصوله إلى الحكم في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في مايو (أيـار) المقبل، وفي معارك انتخابية مقبلة في «القارّة القديمة». ما يشكّل في نظره «خطرا داهما وكـارثـة كبرى على حاضر أوروبــا ومستقبلها». أمّـــا المــحــاور الـثـانـي الـــذي أولـويـتـه المـسـألـة اللبنانية، فينظر إلى الوضع الشرق أوسطي والأوروبي والدولي من نـافـذة المــشــروع اللبناني ومــا يحيط بـه مـن مـخـاطـر. فهو يعتبر أن الخطر الأكبر الذي يهدّد لبنان التعدّدية والحرية والــثــقــافــة ونــوعــيــة الــحــيــاة والانـــفـــتـــاح عــلــى الـــحـــداثـــة، هو إيران الثورة الإسلامية الخمينية الموجودة كدولة مسلّحة رديـفـة داخــل جغرافية «لبنان الكبير»، وأن معركة الفكرة اللبنانية الوجودية هي مع إيران الولي الفقيه. ويعتبر أن كل ما يضعف إيران ودولتها في لبنان، يصب في مصلحة المــــشــــروع الــلــبــنــانــي. وكـــــل مـــا يــهــمّــه مـــن شــخــص الـرئـيـس ترمب وإدارتــه هو الإرادة والقدرة على إضعاف إيــران. مع أن الـحـركـة اللبنانية لا إمكانية لها قــط على التأثير في «الورقة الأميركية» في أي اتجاه. ويلفت هذا المحاور النظر إلــى انسحاب إسـرائـيـل مـن لبنان «مــن دون قيد أو شـرط» ، ما 1949 ، ومطالبتها بالعودة إلى اتفاقية هدنة 2000 عام كان يلائم تماما المصلحة اللبنانية. لكن المحور الإيراني، المـتـحـالـف آنــــذاك مــع الـنـظـام الــســوري الأســـــدي، رفـــض تلك المعادلة وأجهضها لصالح استغلاله الانسحاب الإسرائيلي لتعزيز حضوره واحتلاله جنوب لبنان. ما أجّج الأوضاع من جديد، وأوصل إلى الحرب المدمّرة الراهنة. ويشير هذا المـحـاور بأسى إلـى أن لا اهتمام حقيقيا بمستقبل الفكرة اللبنانية لدى قوى اليسار الفرنسي فحسب، بل لدى قوى الوسط المحافظ الحاكم أيضاً، الذي يهمّه بالدرجة الأولى استمرار التوازن مع العامل الإيراني في لبنان لإتاحة اللعب على التناقضات وتحقيق المصالح، وإبقاء الفكرة اللبنانية معلّقة حيث هي، وأن اليسار الفرنسي الذي يهتم بالقضية الفلسطينية لا يولي شأنا يُــذكَــر للمسألة اللبنانية. وما يـهـم هـــذا المــحــاور فـعـا فــي المــعــارك الانـتـخـابـيـة الفرنسية والأوروبية المقبلة هو مدى التزام أطرافها بمؤازرة الفكرة اللبنانية فـي «بحر العواصف المحيط بها، وفـي المخاطر الوجودية التي تهدّدها». وهو المعيار الوحيد الذي ينظر منه إلى ما يجري، والـذي يحدّد عبره موقفه من التيارات الأوروبــــيــــة المــتــصــارعــة عــلــى الــســلــطــة، بــصــرف الــنــظــر عن هويّاتها. فمسألته واحــدة، وأولويته واحــدة، وكـل ما عدا ذلك ثانوي لديه. بقيت الهوة عميقة لا تُردَم بين المتحاورين، وكل منهما مستغرب بشدّة موقف الآخر! من الخصائص البنيوية للحقل الجامعي أنـه يظل دائــمــا حـيـزا مـحـافـظـا وشــاهــق الأســـــوار، نــــادرا مــا يطرح معضلاته ومشكلاته العميقة بـصـوت عـــال فـي الفضاء الــــعــــام. ولـــعـــل هــــذا الانـــكـــفـــاء يـــعـــود أســـاســـا إلــــى طبيعة المـؤسـسـة الأكـاديـمـيـة، الـتـي لا تتعامل بـمـرونـة كافية أو سرعة مطلوبة مع التحديات الطارئة والمستحدثة. واليوم، يبرز الغش الأكاديمي كأحد أكبر التحديات المصيرية التي تواجه الجامعات على الصعيد العالمي؛ إذ إن الــثــورة التكنولوجية الـراهـنـة فــي مـجـال الاتـصـال والتواصل لم تعد تخدم دائما التوغل الأعمق والأشمل في المعرفة فحسب، بل أصبحت أداة للالتفاف عليها. وفي هذا السياق، ترصد المحافل الجامعية الدولية حالات غش نوعية وغير مسبوقة تاريخياً، حيث تحول الأمـــــر مـــن مـــجـــرد مـــحـــاولات فـــرديـــة بــدائــيــة إلــــى معضلة هيكلية منظمة ومشفوعة بـــأدوات الـذكـاء الاصطناعي، والـتـقـنـيـات الـاسـلـكـيـة الـدقـيـقـة، وصــــولا إلـــى الــنــظــارات الذكية. إن هـذا الخطر الداهم يمثل مساسا مباشرا بنزاهة الـــشـــهـــادات الـعـلـمـيـة، واعــــتــــداء صـــارخـــا عــلــى مـصـداقـيـة النجاح والاستحقاق؛ الأمـر الـذي يفضي بالضرورة إلى إفـــراغ المـؤسـسـة الجامعية مـن هيبتها الـرمـزيـة وقـداسـة وظيفتها المعرفية. ورغم الخطورة البالغة لظاهرة الغش وتداعياتها المتشعبة، فإن النقاش الأكاديمي حول هذه المعضلة لا يـــزال شحيحا وخـافـت الـنـبـرة، مدفوعا بقلق المـؤسـسـات مـن تـدهـور سمعتها وصـورتـهـا الاعـتـبـاريـة، وخـوفـا مـن تـراجـع القيمة العلمية لشهاداتها فـي سوق الشغل. والمــاحــظ هـنـا أن حـــالات الـغـش الـتـي تشهد تـزايـدا مطردا (سواء في إعداد العروض البحثية، أو مشاريع ختم الــدروس، أو حتى في أطروحات الماجستير والدكتوراه) بــــات يُــتــعــامــل مــعــهــا مـــع الأســـــف كـــأمـــر واقــــــع، وتـخـضـع لعمليات التقييم وإســنــاد الـــدرجـــات. نلحظ تــزايــد هـذه الظاهرة رغـم المـحـاولات الـجـادة لتسخير آليات التعامل الـــصـــارمـــة مـــع حـــــالات الـــغـــش فـــي الامـــتـــحـــانـــات الـكـتـابـيـة الـحـضـوريـة، مــن خـــال تكنولوجيا مــضــادة للتشويش وقطع الاتصال عن الأجهزة الدقيقة داخل القاعات. ومن أبرز الشواهد الدولية المتداولة في هذا الصدد، ما حدث في واقعة شهيرة بجامعة «كورنيل» الأميركية؛ في المائة من 91 حيث نجح أستاذ مادة التاريخ في إيقاع طلابه فـي فـخ الانتحال الأكـاديـمـي، بعدما أدرج تعليمة خفية (مكتوبة بخط أبـيـض غير مـرئـي للعين المـجـردة) داخل ملف الامتحان، تأمر برمجيات الذكاء الاصطناعي بـــإدراج كلمات عشوائية مقحَمة، مثل كلمة «مدغشقر»، لينتهي الأمـــر بــوجــود هـــذه الكلمة الـغـريـبـة فــي إجـابـات معظم الطلاب الذين اتكلوا على الآلة. تـؤكـد هـــذه الـحـادثـة وجـــود مشكلة بنيوية خطيرة تــتــقــاســمــهــا الـــجـــامـــعـــات عـــالمـــيـــا، ولـــيـــســـت مــؤســســاتــنــا الـتـعـلـيـمـيـة الـعـربـيـة فـــي مــعــزل عـنـهـا، بـــل إنــهــا مـــن أكـثـر الأطراف تضررا منها. وبـمـا أن هـــذه الأزمــــة تـمـس جـوهـر الـنـزاهـة العلمية التي تشكل مبتغى الطالب ومـبـرِّر وجــود الجامعة، فإن مــواجــهــتــهــا تـسـتـوجـب ســحــب الــبــســاط مـــن تــحــت أقــــدام التكنولوجيا، وقـطـع الـطـريـق على المـقـاربـات التواكلية التي تراهن على الزيف لتحقيق النجاح. ولعل بنات وأبناء الأجيال السابقة يتذكرون جيدا القيمة الاعتبارية والمعرفية الكبرى التي كانت تحظى بها الامتحانات الشفوية في المنظومة الجامعية، وكيف كانت تشكل صمام أمان يحمي كثيرا من الطلبة المجتهدين من عواقب التقييمات الكتابية الجافة. إن نــــظــــام الامــــتــــحــــانــــات الـــشـــفـــويـــة يـــتـــيـــح لـلـهـيـئـة التدريسية قياس عمق الفهم الحقيقي، والوقوف بدقة عـلـى مـسـتـويـات المــعــرفــة، فــضــا عـــن دورهـــــا الـجـوهـري فـــي تـــدريـــب الــطــالــب عــلــى مـــهـــارات الـتـعـبـيـر، والإقـــنـــاع، واستحضار الحجج والمسوغات المعرفية المرتبة منطقياً. وبــــذلــــك، يـــتـــحـــول الاخـــتـــبـــار الـــشـــفـــوي إلـــــى تـمـريـن اتـصـالـي وتـواصـلـي رفـيـع يُــعِــد الـطـالـب بامتياز لسوق العمل ولتحديات الحياة المهنية؛ إذ إن الإجابة المباشرة عن سؤال الأستاذ تحفز كفايات الطالب الذاتية، وتدفعه لتقييم واقعي وحقيقي لرأسماله المعرفي. وفي الواقع، يشهد الفضاء الأكاديمي العالمي اليوم يقظة فكرية وتصحيحية نوعية، يتجلى أبرز مظاهرها فــــي الــــعــــودة الـــقـــويـــة والمـــتـــســـارعـــة لـــنـــظـــام الامـــتـــحـــانـــات الشفوية المباشرة والحضورية في كبريات الجامعات بـالـولايـات المـتـحـدة الأمـيـركـيـة، وبريطانيا، وإسبانيا، وأســـتـــرالـــيـــا. وفـــي المــقــابــل، لا تــــزال جـامـعـاتـنـا الـعـربـيـة تتردد في اتخاذ هذا القرار الاستراتيجي بالعودة إلى الاختبارات الشفوية، وكأن العقل الأكاديمي لدينا بات عـاجـزا عـن استنباط وسـائـل دفـاعـيـة تحمي مصداقية المعرفة والتعليم. ختاماً، فـإن الامتحانات الشفوية، بكل ما تتطلبه من جهد ماراثوني تظل تجربة ذات متعة خاصة وأثر عميق في مسيرة الطالب. إنها لبنة أساسية في تشكيل ذاكـــــرة المـــســـار الــجــامــعــي، وأداة حــاســمــة تـضـمـن صقل شخصية الطالب، وتطوير مهاراته الذاتية، وصون قيمة العلم من الابتذال. هل الهدف النبطية والذريعة علي الطاهر؟ لــيــســت مـــديـــنـــة الــنــبــطــيــة أكــبــر أهمية مـن المــدن والـقـرى الجنوبية التي احتلتها ودمرتها إسرائيل، أو التي تسيطر عليها بالنيران، كما أنــهــا لـيـسـت اســتــثــنــاء فـــي تغريبة الجنوب والجنوبيين حتى تُسلَّط عـلـيـهـا كـــل الأضــــــواء حـــالـــيـــا... كما لا يمكن فـصـل الـضـغـط عليها عن حــســابــات المـــواجـــهـــة فـــي تــــال علي الــطــاهــر، ولــكــن لا يـمـكـن اخـتـزالـهـا فيها. ما يجري في تلال علي الطاهر جزء من معركة اسمها «النبطية». وهــــنــــا مـــكـــمـــن الــــخــــطــــر؛ أن يـجـعـل الـــــعـــــدو الإســــرائــــيــــلــــي مـــــن أهــــدافــــه الــقــتــالــيــة فــــي تـــــال عـــلـــي الـــطـــاهـــر، حيث يدّعي وجود منشآت عسكرية استراتيجية لـ«حزب الله»، إضافة إلــــى مــنــشــآت فـــي الـــتـــال المـــجـــاورة لـهـا، ذريــعــة للسيطرة عـلـى مدينة النبطية. وســـــــــــــــــواء أَســــــــيــــــــطــــــــر الـــــــعـــــــدو الإسرائيلي أم لم يسيطر على تلال علي الـطـاهـر، فــإن نتنياهو سوف يستخدم المحاولة معبرا انتخابياً. أمـــــــــا فـــــــي حـــــــــال حـــــقـــــق نــــصــــرا مـــيـــدانـــيـــا ظــــاهــــراً، يـــشـــاهَـــد بـالـعـن المجردة من قبل سكان المستوطنات الـــحـــدوديـــة، فـلـن يـتـوقـف عـنـد هـذا الــحــد، بــل سيندفع بـاتـجـاه الـتـال المـــجـــاورة لـــهـــا... والمــســألــة الأخـطـر أن ذلـك سـوف يمكنه مـن محاصرة مدينة النبطية. في كل الأحـــوال، تعيش مدينة الـــنـــبـــطـــيـــة تـــحـــت تـــهـــديـــد تــــطــــورات مــــعــــركــــة عــــلــــي الـــــطـــــاهـــــر. وفـــــــي كــل يـــوم تتعثر فـيـه الـتـسـويـة، ويـــزداد أفـــــق المــــفــــاوضــــات انــــــســــــداداً، يــرفــع الإسرائيلي حـدة غطرسته، ويرفع في المقابل «الثنائي الشيعي (حزب الله) و(حركة أمل)» لاءاته، وتنعدم كل الفرص، ويتفاقم الخطر وتزداد المخاوف، ليس بشأن اشتعال فتيل حرب ضارية فقط، بل أيضا بشأن قدرة المدينة على الصمود والحياة وحماية ما تبقى منها. فـــــــي الأغــــــــلــــــــب، يـــــــــــدرك الـــعـــقـــل الإسـرائـيـلـي أهـمـيـة المـديـنـة، ولعله يــــعــــي إلـــــــى أيـــــــن تــــــــؤدي الـــســـيـــطـــرة عليها، أكثر ممن احتكروا تمثيلَها وصـــــــــــــادروا قــــــــرارَهــــــــا، وانـــشـــغـــلـــوا بـــتـــغـــيـــيـــر طــبــيــعــتــهــا وطـــبـــائـــعـــهـــا، واختزلوها في ما يرونه حلالا لهم وحـــرامـــا؛ أي «الــثــنــائــي الـشـيـعـي»؛ خصوصا «حزب الله». ولــــكــــن بـــالـــنـــســـبـــة إلـــــــى الـــعـــقـــل الإسـرائـيـلـي وطبيعته الانتقامية، واســتــراتــيــجــيــة الــعــقــاب الـجـمـاعـي الـتـي ينفذها فـي الـجـنـوب المحتل، والتي بدأت تأخذ أشكالا وهندسات تجعل احـتـمـال عـــودة الـسـكـان إلـى قراهم المحتلة أمرا صعبا أو بعيداً، فـلـن تـكـون مـديـنـة النبطية بمنأى عن هذه السياسات، وقد يكون من الصعب أن تنجو منها. لـــقـــد حــــوّلــــت حـــــــروب الإســــنــــاد العبثية مدينة النبطية، التي هي مركز المحافظة التي تحمل اسمها وحاضنة ثِــقـل «الثنائي الشيعي» في لبنان، إلى خط تماس ومواجهة مــفــتــوحــة مـــع الـــعـــدو الإســـرائـــيـــلـــي. هذه المعادلة، لا تنحصر تداعياتها ومـــخـــاطـــرهـــا فـــي الـــشـــق الـعـسـكـري فـقـط، ولا ترتبط بمعركة محتملة فــــــي تـــــــال عــــلــــي الـــــطـــــاهـــــر فـــــقـــــط... فـــمـــنـــشـــآت عــــلــــي الــــطــــاهــــر تــصــبــح مجرد قضية ميدانية أمــام الخطر الاستراتيجي الذي يواجه النبطية؛ مـــــديـــــنـــــة ومــــجــــتــــمــــعــــا وجـــــمـــــاعـــــةً، وهـــنـــا تـحـضـر خـصـوصـيـتـهـا بكل تـفـاصـيـلـهـا بــأنــهــا هـــي المـسـتـهـدَف الحقيقي. الـــعـــقـــل الإســـرائـــيـــلـــي المــســكــون بنظرية العقاب الجماعي لجماعة يـــحـــمّـــلـــهـــا؛ لــــيــــس عـــســـكـــريـــا فـــقـــط، أكتوبر (تشرين 7 ِ مسؤولية هجوم وإســـنـــادِهـــا غـــــزة، ثم 2023 ) الأول طهران، هو حتما سيعاقبها عقابا جماعيا لا يقتصر على مـا تحققه آلته العسكرية. حـتـى الآن، لــم يـــدرك «الثنائي الشيعي»، خصوصا «حــزب الله»، أن انكسار النبطية وتراجع الحياة فـيـهـا، وتـحـويـلَــهـا مـــن إحــــدى أبـــرز حواضر جبل عامل ومركز الثقل في بيئة «الثنائي»، إلـى محور قتالي وخط تماس، جريمة يتشارك فيها مـــع الـــعـــدو الإســـرائـــيـــلـــي. فـــــإذا كــان الإسرائيلي يعرف جيدا معنى هذه المدينة وأهمية دورهــا الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي لـدى بيئة «الـثـنـائـي»، فكيف يمكن لمُــــــــصــــــــادِرِي قــــــرارهــــــا أن يــمــنــحــوه الذرائع مجاناً، تحت عنوان رمزية «علي الطاهر» التي نُفخ فيها حتى باتت كالأساطير أو كقلعة يسكنها شيخ الجبل؟ الــنــبــطــيــة أكـــبـــر مــــن تـــــال عـلـي الـطـاهـر، والجريمة أن تتحول إلى مــتــراس إيـــران المـتـقـدم فـي مواجهة قـــد تـشـغـل الإقـــلـــيـــم، أو تُـــتـــرك لـقـمـة ســــائــــغــــة فـــــي فـــــم نـــتـــنـــيـــاهـــو الـــــذي يـريـد أن يستخدمَها عـلـى مائدته الانـــتـــخـــابـــيـــة، ويـــجـــعـــل انــكــســـارَهــا معبرا له نحو ولاية جديدة. OPINION الرأي 12 Issue 17447 - العدد Friday - 2026/9/4 الجمعة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص آمال موسى أنطوان الدّويهي الجامعات في مأزق! حوار باريسي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky