issue17446

مما يعوق املصالحة الوطنية قبل السياسية في ،1969 ليبيا، هو ماضي انقالب سبتمبر (أيـلـول) عـام ، املؤملان لجميع 2011 وحاضر ثورة فبراير (شباط) عام األطـــراف، فـي ظـل انقسام شديد بـ مـؤيـدي الطرفني، واتـهـام كـل طـرف لآلخر بأنه السبب فـي ضياع البالد وهيبتها. فــــاألمــــم املـــتـــحـــدة الــــتــــي تــــقــــود الــــحــــل فــــي لــيــبــيــا، مـشـكـلـتـهـا فـــي عــجــزهــا فـــي تـشـخـيـص األزمـــــة الليبية بــالــشــكــل الــصــحــيــح، وبــالــتــالــي صــعــوبــة تـمـكُّــنـهـا من العالج الشافي وسعيها للمصالحة السياسية وإهمال املصالحة الوطنية؛ ظنًا منها أنهما حالة واحدة، وهنا يكمن التشخيص الخاطئ، فاملتخاصمون السياسيون ليسوا بالضرورة يمثلون الوطنيني، فتغييب املصالحة الوطنية على حساب السياسية هو أول أخطاء البعثة الـدولـيـة، ناهيك بإهمالها التمثيل الحقيقي للشعب الليبي، إذ تمسكت البعثة الدولية بجمع املتخاصمني على كراسي الحكم وأهملت الشعب والقبائل املمثلني الحقيقيني لليبيني الذين لم يعرفوا أي تجربة حزبية تُذكَر في تاريخهم السياسي. املصالحة السياسية واملصالحة الوطنية تبدآن حيث انتهت الـحـرب وتــوقَّــف الـقـتـال وسكتت البنادق واملدافع، وجلوس الليبيني على طاولة واحدة من دون غـالـب أو مـغـلـوب هــو الــحــل، فاملصالحة الـوطـنـيـة بني األطياف املختلفة في البالد تبدأ بجبر الضرر وإعادة الحقوق إلى أصحابها. فـي ظـل أي مـشـروع مصالحة، ســـواء سياسية أم وطنية حقيقية، ال يمكن تجاهل أنصار النظام السابق؛ كـونـهـم جــــزءًا مـهـمـ مـــن املــكــونــات الـسـيـاسـيـة الليبية كأنصار «ثـــورة فـبـرايـر» وأنـصـار امللكية، وبالتالي ال يـمـكـن تحقيق مـصـالـحـة سـيـاسـيـة بتغييب أي طـرف سـيـاسـي مــا دام الــهــدف مــن املـصـالـحـة الـسـيـاسـيـة هو تـحـقـيـق مـصـالـحـة وطــنــيــة كــخــطــوة مــتــقــدمــة، فـالـبـدء باملصالحة السياسية خير من تحويل األزمــة الليبية ،5+5 ، وتارة 8+8 إلى درس في الرياضيات، مرة كاتفاق ، مع التمني بالنجاح له للخروج من 4+4 وأخيرًا اتفاق األزمة الليبية نهائيًا. فــي لـيـبـيـا، الـــيـــوم، هـنـاك صـــراع وحـنـ وجـدانـي الـــذي أطــاح 2011 كبير بــ مَـــن يـنـاصـر حـــراك فـبـرايـر بـالـعـقـيـد مـعـمـر الــقــذافــي ونــظــام جـمـاهـيـريـتـه الـغـريـب والــفــريــد، وبـــ مَـــن يــحــن إلـــى االنـــقـــ ب الـعـسـكـري في الذي سُمي بثورة الفاتح. 1969 سبتمبر والحقيقية الـراسـخـة ال «سبتمبر العقيد» حقق الرفاهية للشعب الليبي، وال حتى «ثورة فبراير» التي قتلت العقيد حققت مــا عـجـز العقيد عــن تحقيقه، إذ أصبحت ليبيا محكومة من الكليبتوقراطيني. فــــي املــــقــــابــــل، فـــشـــلـــت «ثــــــــورة فــــبــــرايــــر» حـــتـــى فـي تأسيس ثقافة التداول السلمي للسلطة على أنه مبدأ ديمقراطي، طيلة السنوات العجاف املاضية؛ حيث بقي في السلطة مَن انتخبوا في حينه، وال يزالون يحكمون بعد عشر سنوات ونيّف بمسمّيات وكيانات سياسية غير منتخَبة. «ثـــورة فـبـرايـر» كـانـت لـأسـف مُثخنة ومضرّجة بالدماء والقتل والتفجير وانتشار الجريمة والخطف واالختفاء القسري، وغياب الخدمات، حتى فاقت عهد انــقــ ب الــقــذافــي فــي عـــدد الـــنـــزوح والـتـهـجـيـر ونـوعـيـة الضحايا ونَصب املشانق في امليادين للمعارضني بعد أن صبغتها «داعــش» وأخواتها بالذبح، وبينما ربط العالم شهر فبراير بالحب (الفالنتاين)، ارتبط فبراير ليبيا باألوجاع والدماء والتهجير والنزوح. حقبة حـكـم الــقــذافــي لــم تـكـن مـثـالـيـة، قــد يختلف معها الكثيرون بما لها ومـا عليها، إال أنـه في حقيقة عـامـ ويُعد 42 األمـــر كــان العقيد حاكمًا لليبيا طيلة الرئيس الليبي املمثل لها في املحافل الدولية، وبالتالي حـــــان وجــــــوب دفـــنـــه بــطــريــقــة الئـــقـــة إســـ مـــيـــ وعــربــيــ ورسميًا ضِــمـن جـنـازة رسمية تـطـوي صفحة املاضي بني جميع الليبيني، بدال من إخفاء قبره إلى اآلن، مما عرقل املصالحة الوطنية، وخصوصًا مع أنصاره، رغم أن وجهة نظر معارضيه تطالب بمقابر الذين أعدمهم القذافي وال قبور لهم حتى اآلن. ولهذا التاريخ املثخن بالجراح والـدمـاء والقبور املجهولة، يبقى النموذج الجنوب أفريقي هـو األقـرب ملعالجة الحالة الليبية عـن غيرها مـن الـنـمـاذج، حتى وإن كـــان الـبـعـض يـــرى الــنــمــوذج الـلـبـنـانـي بـعـد حـرب أهلية هو األقرب، لكنني أختلف معهم في هذه املقاربة؛ لــكــون الــنــمــوذج الـلـبـنـانـي كــانــت الـــحـــرب فـيـه ألسـبـاب طائفية، األمر الذي يُعد مختلفًا في الحالة الليبية. لــكــن بــعــد مـــــرور قـــرابـــة ســتــ عـــامـــ عــلــى انــقــ ب ومــــــرور أكـــثـــر مـــن خــمــس عـــشـــرة سنة 1969 سـبـتـمـبـر عـلـى «ثــــورة فــبــرايــر»، أصـبـح أغـلـب الليبيني يؤمنون بـأن «انقالب سبتمبر» انتهى، و«ثــورة فبراير» فشلت في أن تكون ثورة تغيير إلى األفضل، وتحولت مجرد فــوضــى ونــهــب وإهــــــدار لـلـمـال الـــعـــام، بـعـد أن تمكنت منها وتمتطيها جـمـاعـات اإلســـ م السياسي بقيادة «اإلخـــوان» ال يؤمنون بالدولة الوطنية وال بجغرافيا ليبيا. ليبيا، اليوم، محتاجة لنسيان أوجاع «سبتمبر وفبراير» معًا، وما زال هناك متسع من الوقت لجمع الـلـيـبـيـ بـعـيـدًا عـــن الــقــتــال والــخــصــام واالنــقــســام، وتحقيق مصالحة وطنية تحقق استقرارًا سياسيًا، فـــالـــلـــيـــبـــيـــون يـــســـتـــحـــقـــون حــــيــــاة أفــــضــــل مـــــن الـــتـــي يعيشونها اليوم. عـــــامـــــ ، بــــنَــــت إســـرائـــيـــل 30 عـــلـــى مــــــدى أكــــثــــر مـــــن وأذربــيــجــان شــراكــة هــادئــة تـقـوم عـلـى تــبــادل املـصـالـح، مــن دون مـعـاهـدة دفــــاع مـشـتـرك أو الـــتـــزام رســمــي يلزم إحـــداهـــمـــا بـحـمـايـة األخــــــرى. وقــــد مـنـحـت الـــحـــرب على إيــران هـذه العالقة أهمية جـديـدة، ألنها كشفت قيمتها العملية في زمن املواجهة، خصوصًا في مجالَي الطاقة واألمـن. فإسرائيل تحتاج إلى النفط األذربيجاني وإلى موقع قريب من الحدود اإليرانية، في حني تستفيد باكو مــن التكنولوجيا العسكرية اإلسـرائـيـلـيـة ومـــن تـعـاون استخباراتي يعزّز قدرتها على حماية مصالحها. ومع ذلك، تحرص الدولتان على إبقاء عالقتهما مرنة، تجنبًا لتحويلها إلى تحالف معلن قد يفرض عليهما التزامات واسعة. ، حني 1992 تعود العالقات الدبلوماسية إلـى عـام اعترفت إسرائيل بأذربيجان وافتتحت سفارة في باكو. لكن أذربـيـجـان تحركت بـبـطء، فـأنـشـأت مكتبًا تجاريًا ،2023 ، ثم افتتحت سفارتها عام 2021 في تل أبيب عام لتصبح الدولة األولى ذات الغالبية الشيعية تقيم بعثة دبلوماسية دائـمـة فـي إسـرائـيـل. وفــي فـبـرايـر (شـبـاط) ، وقّـــــع الـــبـــلـــدان مـــذكـــرة تــفــاهــم فـــي مـــجـــال الـــذكـــاء 2026 االصطناعي، تشمل البنية التحتية للحوسبة الفائقة واألبــــحــــاث املــشــتــركــة. ورغــــم هــــذه الـــخـــطـــوات، ال تـوجـد بينهما اتفاقية دفاعية، بل مجموعة تفاهمات منفصلة فــي الـتـجـارة والـطـاقـة والــســ ح واالســتــخــبــارات، يمكن توسيعها أو تقليصها وفقًا للظروف. يمثّل النفط الركيزة األهم في هذه العالقة. ففي عام ، ارتفعت واردات إسرائيل من الخام األذربيجاني 2025 ألـــف بـرمـيـل يوميًا. 94 فــي املــائــة، إلـــى نـحـو 31 بنسبة فـــي املـــائـــة مـــن إجـمـالـي 46.4 وبـــذلـــك وفّـــــرت أذربـــيـــجـــان فـــي املـائـة 28 واردات إســرائــيــل الـنـفـطـيـة، مـقـابـل نـحـو لروسيا، التي جــاءت في املرتبة الثانية. ويصل الخام عبر خط «باكو-تبليسي-جيهان»، املمتد من أذربيجان إلــــى الــســاحــل الــتــركــي عــلــى الــبــحــر املـــتـــوســـط، ثـــم يُــنـقـل بالسفن إلــى عـسـقـ ن. وتكمن قيمة هــذا املـسـار فـي أنه ال يمر بمضيق هرمز، ولذلك ال تستطيع إيـران تعطيله مباشرة باستخدام نفوذها في املضيق. ويظل استمرار تدفق الطاقة ضروريًا لالقتصاد وللقدرة العسكرية في آن واحد. لكن هذا االمتياز يحمل نقطة ضعف، فإسرائيل تعتمد في قرابة نصف وارداتها النفطية على مورد واحــد. كما أن النفط يمر عبر األراضــي التركية، في وقـت تفرض فيه أنـقـرة حظرًا تجاريًا على إسرائيل . ومع أن تركيا ال تحدد رسميًا الوجهة 2024 منذ عام الـنـهـائـيـة لــلــخــام املــحــمــل فـــي مــيــنــاء جــيــهــان، يبقى هـذا املسار عرضة للتقلبات السياسية. في املقابل، تستفيد أذربـيـجـان مـن وجــود مشتر كبير لنفطها، ومن استمرار عمل ممر يربط بحر قزوين باملتوسط، مما يعزّز دورها بوصفها مصدرًا مهمًا للطاقة بعيدًا عن املسارات الروسية واإليرانية. أما الجانب األمني فهو األكثر حساسية وغموضًا، فقد تحدثت تـقـاريـر عـن وجـــود عناصر إسرائيلية من الـقـوات الخاصة واالسـتـخـبـارات فـي جنوب أذربيجان، قـــرب الــحــدود اإليــرانــيــة، وعـــن اسـتـخـدام املنطقة لجمع املـــعـــلـــومـــات وتــشــغــيــل املــــســــيّــــرات وتـــوفـــيـــر فـــــرق إنـــقـــاذ للطيارين. كما نسبت تقارير ضربة استهدفت مسؤوال إيرانيًا إلى نشاط انطلق من هناك. غير أن باكو نفت هذه االتهامات ووصفتها بأنها بال أساس، في حني امتنعت إسرائيل عن التعليق. لذلك تبقى هذه املعلومات ضمن روايات غير مؤكدة، وال يمكن التعامل معها باعتبارها حـــقـــائـــق نـــهـــائـــيـــة، خـــصـــوصـــ فــــي ظــــل حــــــرب إعـــ مـــيـــة واستخباراتية واسعة. بـرزت أهمية بحر قزوين عندما هاجمت إسرائيل مــارس 18 قــاعــدة «بــنــدر أنــزلــي» الـبـحـريـة اإليــرانــيــة فــي (آذار) املــاضــي. وفـقـ لـلـتـقـاريـر، دمـــرت الـضـربـة سفينة وأربــــعــــة زوارق صـــاروخـــيـــة وبـــنـــى عــســكــريــة. ولــــم تكن القوة التي دُمّرت تمثل تهديدًا مباشرًا كبيرًا إلسرائيل، لكنها كــانــت قــــادرة نـظـريـ عـلـى تـهـديـد مـنـشـآت النفط األذربـيـجـانـيـة وخــطــوط املــ حــة فــي قـــزويـــن. لـذلـك أفــاد إضــعــافــهــا أذربـــيـــجـــان بـــصـــورة غــيــر مـــبـــاشـــرة، وحـمـى املنطقة التي تنتج الخام املتجه إلى إسرائيل. كما أثر في طريق بحري تستخدمه روسيا وإيران للتبادل التجاري ونقل معدات عسكرية، وفقًا لتقارير غربية. غير أن التقارب مع إسرائيل يفرض ثمنًا محتمال مارس املاضي، أصابت مسيرات آتية 5 على باكو. ففي من جهة إيــران مطار نخجوان، وأُصيب أربعة مدنيني، فـي حـ نفت طـهـران مسؤوليتها. وقــد اعتبر الهجوم رسـالـة تحذير مـحـدودة بسبب الـتـعـاون األذربـيـجـانـياإلســرائــيــلــي. رد الــرئــيــس إلـــهـــام عـلـيـيـف بـلـهـجـة قـويـة، واستدعى السفير اإليراني، وسحب سفير بـ ده، ورفع جاهزية الجيش على الحدود. لكن التوتر تراجع سريعًا، فــأُعــيــد فـتـح املــعــابــر، وتــحــدث الـرئـيـسـان األذربـيـجـانـي واإليراني هاتفيًا، وأرسلت أذربيجان مساعدات إنسانية إلى إيران. ويظهر ذلك رغبة باكو في الردع من دون قطع قنوات التواصل. بـدوره، شكل السالح عنصرًا أساسيًا في الشراكة، في املائة من واردات أذربيجان 69 فقد وفّــرت إسرائيل ، وشملت 2020 و 2016 من األسلحة الرئيسية بني عامَي مــســيّــرات اسـتـطـ ع وذخـــائـــر جــوالــة وصـــواريـــخ «لـــورا» ومــنــظــومــات «بــــــاراك» لــلــدفــاع الـــجـــوي. لـكـن املـشـتـريـات انخفضت الحقًا، بعدما حققت باكو أهدافها العسكرية فــي اسـتـعـادة نـاغـورنـو كـــارابـــاخ مــن أرمـيـنـيـا، ولـــم تعد تحتاج إلى االستيراد باملعدل السابق. ومع ذلك تستمر االســـتـــفـــادة مـــن املــــعــــدات اإلســرائــيــلــيــة املــــوجــــودة، ومــن خدمات الصيانة والتحديث والتدريب املرتبطة بها. فـــي مـــيـــزان الـــربـــح، تـحـصـل إســرائــيــل عـلـى مكسب استراتيجي أكبر في زمن الحرب، ألنها تضمن مصدرًا نفطيًا أسـاسـيـ بـعـيـدًا عــن هــرمــز، وتـحـافـظ عـلـى عالقة مع دولة مجاورة إليـران. أما أذربيجان فتحقق مكاسب اقــتــصــاديــة وعــســكــريــة مــهــمــة، لـكـنـهـا تـتـحـمـل مـخـاطـر جـــغـــرافـــيـــة وســـيـــاســـيـــة أكـــبـــر بــســبــب قـــربـــهـــا مــــن إيـــــران وعالقتها الوثيقة بتركيا. لذلك يبدو استمرار الوضع الحالي الخيار األكثر واقعية: تعاون وثيق بال تحالف معلن، وانفتاح على إسرائيل يقابله حــوار مستمر مع إيـــران. إنـهـا شـراكـة رابــحَــ ، لكن إسـرائـيـل تجني منها فائدة أمنية وطاقية أوســع، في حني تعمل باكو بحذر حتى ال تتحول مكاسبها إلى عبء. الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17446 - العدد Thursday - 2026/9/3 اخلميس بين باكو وتل أبيب تعاون وثيق وليس تحالفا معلناً! الليبيون يستحقون حياة أفضل من التي يعيشونها اليوم هدى الحسيني جبريل العبيدي المصالحة الليبية وعَقبة الماضي والحاضر نفط أذربيجان يصب في إسرائيل!

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==