كان الشاعر امرؤ القيس هو أشهر الذين ضجوا من طول الليل، وكان الليل عنده بمعناه الرمزي ال الحرفي، وكان املعنى أن الهموم ملا الزمته قد راكمت فوق رأسـه كالجبال، فبدا وكأن حياته ليل بغير نهار! وقـــد جـــاء عليه وقـــت لــم يـعـد يتمنى فـيـه شـيـئـا، ســـوى أن ينقضي الليل ويطلع النهار، ولكن رجـاءه لم يكن يجعله يثق في أن النهار سـوف يأتي بأفضل مما جـاء به الليل، فلقد كان يأسه يغالب لديه الـرجـاء فيغلبه. وكــان قـد أطلق بيت الشعر الشهير: أال أيها الليل أال انجلي بصبح وما اإلصباح منك بأمثل كان قد ضاق من طول الليل، وكان ليله قد طال بأكثر مما تطول الليالي، وال تطول الليالي في الـعـادة إال إذا صاحبتها هموم ثقيلة. فالليل عندئذ يصير أكثر من ليل واحد، وتتكاثف عتمته وتشتد كما ال تتكاثف عتمة أو يشتد ظالم، ولكن هذا ال ينفي أن األمل يظل قائما، وقد كان األمل يقوم لدى امرئ القيس، حتى ولو كان أمال ضعيفا ال يقوى على مغالبة اليأس. وال شــــيء يـشـبـه لــيــل شـــاعـــرنـــا الـــقـــديـــم إال لــيــل منطقتنا الطويل، وبـالـذات منذ أن هبت عليها ريـاح ما سُمي بـ«الربيع العربي». لم يكن ربيعا وال كانت هناك عالقة بينه وبني الربيع الــذي ارتـبـط معناه عندنا بالبسمة والبهجة، ولـو أنـت بحثت عن بهجة أو عن بسمة في ربيع املنطقة إياه، فلن تعثر إال على عكس البهجة والبسمة على طول الخط وعرضه. ومع ذلك، فإن هناك بيننا مَن ال يزال يراه ربيعا، بل ويمعن في أن يراه كذلك، ثم يتمادى فيتمنى لو أن ربيع املنطقة قد أكمل طريقه، فبلغ البالد التي لم يبلغها، وأغــرق الشواطئ التي لم يغرقها بفيضانه وعواصفه! غير أن الواقع الذي نعيشه يقول، إن الليل الذي خلّفه وراءه ربـيـع املنطقة ال يخلو مـن أشـيـاء تـطـرأ عليه فتبدد بعضا من سواده وتطرده. وليس السواد الذي جاء به وجاء معه منذ عام إال تقديم شطط الجماعات على منطق الــدول املسؤولة، 2011 وتأخير االنتماء للدولة وتقديم االنتماء للجماعة عليه، وكانت الحصيلة أن الجماعات كثرت وتكاثرت وتناثرت ومألت اآلفاق، ثم راحت تزاحم الدولة الوطنية فيما تحتكره بطبيعتها. فـمـنـذ أن نــشــأت الـــدولـــة كـكـيـان ســيــاســي، ومــنــذ أن قـالـت العلوم السياسية إن الـدولـة إذا كانت تتجسد فـي أرض، وفي شعب يعيش عليها، ثم في سلطة تنظم حياة هذا الشعب، فإنها بهذا املفهوم تحتكر حيازة الـسـ ح، وتحتكر استخدامه على أرضها، وال يحق لجماعة أن تنازعها هذا الحق بأي مبرر وال تحت أي ظرف. هــــذه قـضـيـة واضـــحـــة فـــي الــعــلــوم الــســيــاســيــة، ومــــن شــدة وضوحها فإن ظهور الجماعات الشاردة مع هبوب رياح الربيع السامة بدا شذوذًا عن قاعدة مستقرة، وحني وجدت الجماعات مَن يشجعها، ويساندها، بل ويمولها، فإن ذلك كان معناه أنها ليست ابـنـة أرضــهــا، وأنـهـا نبتة غريبة جــرى زرعـهـا فـي أرض املنطقة، وأنها إلى زوال وإن طال بها البقاء. وكـنـا ذات يــوم قـريـب قـد استيقظنا فـي املنطقة على نبأ يقول إن مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، أعلن دمج «سرايا السالم» ذراع تياره العسكرية، في القوات الحكومية العراقية، ورأينا عناصر من سراياه ترفع راية التيار فوق مقر قيادته في مدينة سامراء، وكان هذا يعني أننا أمام جماعة تُسلم بأن الراية التي يجب أن ترتفع هي رايـة العراق كدولة، ال رايـة جماعة في داخل الدولة، وكان هذا على بعضه من قبيل العودة بالشيء إلى أصله في ليل هذه املنطقة الطويل بني ليالي املناطق في العالم. ومـــن بـعـد «ســـرايـــا الـــســـ م» جــــاءت «كــتــائــب اإلمــــام علي» العراقية فقررت أن تقتفي أثر التيار الصدري، وكان قرارها من قبيل العودة الثانية بالشيء إلى أصله في ليل املنطقة املتطاول الطويل. ومــــن بــعــد الــتــيــار والــكــتــائــب تـابـعـنـا قـــــرار قـــــوات ســوريــا الديمقراطية «قَسَد» دمج نفسها في القوات الحكومية السورية، وتعيني قائدها مظلوم عبدي مستشارًا للرئيس السوري أحمد الــشــرع، فـكـان قــرارهــا عـــودة ثـالـثـة بـالـشـيء إلـــى أصـلـه فــي ليل املنطقة املتطاول الطويل أيضا. الدولة ككيان سياسي هي أصل، وألنها أصل فإنها تخرج إلى النور لتبقى، وبقاؤها راجـع إلى أنها تخاطب حاجة لدى مواطنيها الذين يستظلون بها، أما الجماعة فهي فرع خرج إلى النور على غير إرادة األصل، وألنه كذلك، فهو ال يدوم ولو طال بقاؤه الذي يظل ضد طبائع األشياء. أعــلــن «الـتـجـمـع الــوطــنــي» فـــي فــرنــســا، فـــي غــمــار الحملة االنــتــخــابــيــة الــرئــاســيــة رغــبــتــه فـــي مــنــع الــحــجــاب فـــي األمــاكــن العامة، في حال فوزه. وإن تحققت هذه الرغبة الغريبة فستكون فرنسا أول بلد في العالم يقوم بإجراء مماثل. األســـــوأ أن الــنــائــب عـــن «الــتــجــمــع الـــوطـــنـــي» جــــان فيليب تانغي، شرح أنه سيتم حظر ارتداء الحجاب في األماكن العامة، تحت طائلة غرامة (من دون أن يحدد قدرها) إذا فاز حزبه في . وشرح تانغي: «هناك أشخاص ال يضعون 2027 رئاسيات عام أحــزمــة األمـــــان؛ وعـنـدهـا يُـــغـــرَّمـــون، كــذلــك هــن الـنـسـاء الـلـواتـي يرتدين الحجاب في حني أنه ممنوع؛ سيُغرَّمن أيضا». ويأتي هـــذا اإلعــــ ن فــي وقـــت تـتـصـدر فـيـه اليمينية املــتـشــددة مـاريـن لـوبـان اسـتـطـ عـات الـــرأي بـفـارق كبير فـي الـجـولـة األولـــى من االنتخابات الرئاسية، متقدمة على مرشحني آخرين من بينهم إدوارد فيليب الـــذي وصـــف هـــذا الــطــرح بـأنـه «مــشــ » و«غـيـر دستوري»، وجان لوك ميالنشون، ورافائيل غلوكسمان. األمـــــر لــيــس بــجــديــد كــلــيــا، فــقــد تـــم تـضـمـ هــــذا اإلجـــــراء بالفعل في البرامج الرئاسية السابقة ملارين لوبان، لكن الجديد أن اسـتـطـ ع رأي نُــشــر قـبـل يــومــ ، يــقــول إن أكــثــر مــن نصف الفرنسيني يوافقون على منع الحجاب. وإن كان املستطلعون األصغر سنا هم األقل حماسة بنسبة كبيرة. وهناك إحصاء ال نعرف مدى صحته، يقول إن أكثر من نصف الفتيات املسلمات فـي فرنسا يرتدين الـحـجـاب. وتبقى األرقـــام املـتـداولـة موضع شــك، فـي زمــن ال مـكـان فيه للمصداقية، وكـــل يشتري مـا يريد بما يملك. لكن البديهي أن ينزعج الفرنسيون من ظواهر إسالمية، لم يعتادوها، ويشعرون بأن ثمة تغييرات جذرية سريعة تحدث فـي مجتمعهم. لكن الحملة تتجاوز هـذا إلـى اعتبار الحجاب رمـــــزًا لــــ«الـــتـــمـــدد» و«الـــتـــوســـع» والــــغــــزو» اإلســـ مـــي لــبــ دهــم، وآيديولوجيا تحمل تهديدًا للمجتمع الفرنسي وسالمه، فهذا من املبالغات االنتخابية املتطرفة، التي تثير الضغائن، وتؤجج الخوف املجاني في النفوس. وكـــان متعقال الرئيس الفرنسي إيمانويل مـاكـرون حني عد الظاهرة «عارضا» يدلل على حالة، وليس مرضا كي يشعر بـ«الهوس» تجاهه. العقالء فـي فرنسا يتساءلون عـمّــا إذا كــان الحجاب هو الــهــم األكــبــر، وأن منعه فــي األمــاكــن الـعـامـة، بـعـد أن حُــظـر في املدارس واملؤسسات الرسمية، سيحل مشكلة البطالة، والفقر، ويرفع مستوى التعليم، ويُحسّن أوضاع االحتباس الحراري، ويرفع مستوى الخدمات الصحية املتراجعة. وإن كــــان األمـــــر دفـــاعـــا عـــن املـــــــرأة، كــمــا يـــدّعـــي «الـتـجـمـع الوطني»، فالنساء في فرنسا يعانني من تصاعد العنف بوتيرة غير مسبوقة ضدهن. وتحارب الهيئات النسائية للدفاع عنهن بعد أن أظـهـر تقرير سـنـوي رسـمـي أن كـل سبع سـاعـات هناك امــرأة في فرنسا تتعرض للقتل، أو ملحاولة قتل، أو تُدفع إلى االنتحار، أو تحاول االنتحار، وذلك من طرف شريكها الحالي أو الــســابــق. واإلحــــصــــاءات تـشـيـر أيــضــا إلـــى أن أربــعــة ماليني امــرأة تعرَّضن لالغتصاب مـرة واحــدة على األقـل في حياتهن. ويمكن تصور أن الرقم أكبر بكثير، نظرًا ألن التبليغات عن هذا النوع من الجرائم تبقى خجولة. وهو ما يدفع إلى التساؤل عن نجاعة محاربة الحجاب، في مجتمع باتت نساؤه يحارِبن من أجل أبسط حقوقهن، بينما يرى النائب تانغي أنه وهو يحارب الحجاب يكافح ضـد مـا يسميها «اآليديولوجية اإلسالمية»، ويتضامن -على حد قوله- مع جميع النساء حول العالم اللواتي يُجبَرن على ارتدائه ويضحِّني بحياتهن من أجل حريتهن في التخلي عنه. إضــــافــــة إلــــى الـــعـــوائـــق الـــدســـتـــوريـــة أمـــــام مــنــع الــحــجــاب في األمـاكـن العامة، التي يريد اليمني املتشدد التغلب عليها بـاسـتـفـتـاء شـعـبـي -يـعـتـقـد حــقــوقــيــون أن اعـــتـــمـــاده أمــــر غير دســـتـــوري- ثـمـة اسـتـحـالـة فــي إمـكـانـيـة الـتـطـبـيـق. إذ هــل تتم االســـتـــعـــانـــة بــشــرطــة وظــيــفــتــهــا الــقــبــض عــلــى املــحــجــبــات في املقاهي وأرصفة املترو والحدائق العامة؟ وكيف يمكن التمييز بـ الـحـجـاب اإلســ مــي والـيـهـودي مـثـ ً؟ هـل سيتم التدقيق فـــي ديـــن كـــل ســـيـــدة، قـبـل تـسـجـيـل الـــغـــرامـــة؟ وفـــي الــشــتــاء هل ستعد القبعات حجابا، أم يتم غض الطرف عنها، حسب لون بشرة مـن ترتديها؟ وفـي حـال كـان األمــر كـذلـك، أيـن ستصبح القيم الفرنسية التي يدافع عنها نائب رئيس حزب «التجمع الــوطــنــي» سيباستيان شـيـنـو، ويــريــد أن يحميها مــن نساء محجبات فـي الـشـارع قـــرَّرن تهديد الجمهورية بخيار واعٍ؟! فبني من يعد املحجبة خطرًا، ومن يدّعي تحريرها من الرجل، وحمايتها مـن الـعـبـوديـة، تمت إعـــادة اخـتـراع قصة الحجاب تريليون دوالر 4.2 على أنها قضية وطنية في بلد بلغت ديونه مليار دوالر خـ ل العام 73 وخدمة الدين العام سترتفع إلـى الحالي فقط. أما الحملة االنتخابية فمنشغلة بتقييم األحجبة النسائية وكيفية مكافحتها، وهــذا لـه دالالتـــه الخطرة، ليس فقط على السلم األهلي في فرنسا، بل على جدية الطروحات في مواجهة انهيارات تاريخية، وحــروب تـدق أبــواب أوروبــا، وتحديات تحتاج إلى عقول ناضجة، بعد أن فوتت فرنسا على نفسها قطار نفض الغبار عن صناعاتها، وخسرت في سباق الذكاء االصطناعي، وها هي تركب قافلة األحجبة املتواضعة في طريقها إلـى إثــارة النكد الداخلي، الـذي لن يُفضي إال إلى مزيد من البلبلة، وتضييع الوقت والفرص. اقترح ديفيد بالنكيت، وزير 2002 في الــداخــلــيــة الــبــريــطــانــي الـــســـابـــق، مــشــروع قانون يلزم املواطنني بحمل بطاقة تعريف شخصية، تتضمن أسـمـاءهـم وصـورهـم وعــنــوان سكنهم. وبـريـطـانـيـا واحــــدة من دولـــة ال تـلـزم مواطنيها بحمل هوية 11 تعريف داخـل الـبـ د. وقـال الـوزيـر يومئذ إن الـقـانـون ليس ضـــرورة أمنية فحسب، فهو يرمي في األســاس إلـى توفير قاعدة بـيـانـات مــوثــوقــة، للتخطيط االجـتـمـاعـي واالقتصادي. أثار املشروع جدال عنيفا في بعدما 2006 وقـتـه، وقــد أقـــرّه الـبـرملـان فـي أُجــــريــــت عــلــيــه تـــعـــديـــ ت جـــوهـــريـــة. لـكـن االعـــتـــراض عليه تــواصــل، حـتـى تراجعت .2010 عنه الحكومة وقررت إلغاءه في إن الــــســــبــــب الـــــرئـــــيـــــس لـــلـــمـــعـــارضـــة الواسعة لذلك القانون، هو خشية الناس من تسلط مديري قواعد املعلومات، على تفاصيل حياتهم. جرى هذا الجدل عندما كان انتشار اإلنترنت محدودًا نوعا ما. وال شك أن ذلـك القلق بـات أكثر مصداقية في هذه األيـام. فالشركات التي تملك شبكات اإلنــــتــــرنــــت أو تــــديــــر مـــنـــصـــات الـــتـــواصـــل االجتماعي، فضال عن الحكومات، تعرف بـدقـة تفاصيل حـيـاة كــل مـنـا، أصــدقــاءه، وضــــعــــه الـــصـــحـــي واملـــعـــيـــشـــي، هـــوايـــاتـــه ونوعية املالبس التي يشتريها، والبلدان الـتـي يسافر إليها والـكـتـب الـتـي يقرأها، والــعــشــرات مــن التفاصيل الـتـي ال تخطر على بـالـك. ولـــذا؛ قيل إن الـحـروب املقبلة، ســـتـــدار مـــن وراء الـــشـــاشـــات، ولــيــس على مـــن الـــدبـــابـــات والـــطـــائـــرات. ولــعــل بعض الـــقـــراء يـــذكـــرون الـــجـــدل الـــــذي أثــــــاره قـــرار الحكومة األميركية حظر منصة التواصل ، بعدما 2020 االجتماعي «تيك تــوك» فـي ظهرت معلومات تدعي أن شريحة معتبرة مـــن جـــنـــود الــجــيــش األمـــيـــركـــي ومــوظــفــي الحكومة وعائالتهم، تستعمل التطبيق الـذي تديره شركة صينية، وأن هذا جعل الجيش مكشوفا للمخابرات الصينية. إن اهتمام الحكومة األميركية بهذا التطبيق، ينبع من فهمها لقدرة منصات التواصل، على اخـتـراق تفاصيل الحياة الشخصية ملـــســـتـــخـــدمـــيـــهـــا ومــــــن حــــولــــهــــم، حـــتـــى لـو حاولوا التكتم. عند هذه النقطة، لعل بعض القراء قد بدأ يتساءل: هل نتحدث عن رؤية ميشيل ) ملكانة اإلنــســان في 1984 - 1926( فـوكـو العالم الحديث؟ الـــواقـــع، إنــنــي قـــد ســألــت نـفـسـي هـذا الــــســــؤال أيــــضــــا، بـــعـــدمـــا قــــــرأت تـصـريـحـا لـــرئـــيـــس «مـــايـــكـــروســـوفـــت» الـــســـابـــق بـيـل غيتس في األسبوع املاضي، يحذّر فيه من خطر وشيك يتمثل في الذكاء االصطناعي املــــنــــفــــلــــت. ولــــفــــت نــــظــــري فـــــي تــصــريــحــه نــقــطــتــان: تـــحـــذيـــره مـــن انــــجــــذاب األطـــفـــال بشكل تام ملنصات الذكاء االصطناعي وما تـوفـره مـن بـيـانـات، وإمـكـانـيـة استخدامه مـــن جـــانـــب جـــهـــات غــيــر مـــوثـــوقـــة، وربــمــا إجرامية، للسيطرة على اآلخرين والتحكم في حياتهم أو ابتزازهم. تـــــــــدور رؤيـــــــــة مـــيـــشـــيـــل فـــــوكـــــو حــــول عـــ قـــة املــعــرفــة بـالـسـلـطـة، وتــأثــيــر أنــــواع املعارف التي يتلقاها الفرد خالل تجربته الحياتية، على توجهاته وخياراته. وهو يـــرى أن الــقــوى املهيمنة فــي عــالــم الــيــوم، ليست مهتمة بالعقاب والتحكم الخشن في األفراد، بل هي تمارس واقعيا التحكم الـــلـــ ، الـــــذي يــســهِــم فــيــه األفــــــراد بمحض اخـتـيـارهـم، بــل ربـمـا يـــراه بعضهم شيئا محببا، رغـم أنـه ينتهي بجعل خياراتهم وإراداتهم، في أيدي أشخاص آخرين. ألم يبد جان جاك روسو عجبه من إنسان هذا الـعـصـر «الـــــذي مـشـى بـرجـلـيـه إلـــى سجن القانون»؟ الــقــوى املـهـيـمـنـة تسيطر عـلـى حياة األفراد من خالل التنظيم املتقن للمجتمع، الـتـنـظـيـم الـــــذي يـــحـــدد مـــوقـــع كـــل فــــرد في النظام االجتماعي واالقـتـصـادي، ويلقنه ما يكفي من املعارف لجعل هذا التموضع مريحا ومقبوالً. اإلنسان املعاصر- وفقا لهذا التقدير- مجرد رقم في السجالت الضخمة املخزونة في أنظمة الكمبيوتر، وليس زيدًا أو أحمد أو عـبـد الــلــه. ومــــاذا يهمهم مــن اسـمـك أو اســم أبـيـك؛ فـأنـت مـجـرد مستهلك لبعض السلع أو منتج لسلع أخــرى، املهم هو ما تفعله وليس وجودك بذاته. املهم أن تتقبل املكان الذي جرى تحديده موضعا مناسبا لــك، وأن تـــراه نعمة ال ينبغي إنـكـارهـا أو التفكير في بدائلها. أال يبدو أننا نعيش فـي ظـل حكومة اآلالت، أو قريبا منها؟ OPINION الرأي 12 Issue 17446 - العدد Thursday - 2026/9/3 الخميس الحجاب اإلسالمي رمز للغزو! العودة بالشيء إلى أصله في المنطقة حكم اآلالت وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف أال يبدو أننا نعيش في ظل حكومة اآلالت... أو قريبا منها؟ العقالء في فرنسا يتساءلون عمّا إذا كان الحجاب هو الهم األكبر وأن منعه سيحل مشكلة البطالة والفقر سوسن األبطح الدولة ككيان سياسي هي أصل... وألنها أصل فإنها تخرج إلى النور لتبقى سليمان جودة
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==