لا شـــك أن قـــــرار الـــجـــنـــرال مــظــلــوم عـــبـــدي قـائـد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) حل القوات هو قـــرار تـاريـخـي؛ لأنـــه يـخـرج الأكــــراد مــن مـسـار الـــدم، بــل يــخــرج الــســوريــن الآخـــريـــن مــن المــســار ذاتــــه في المـواجـهـة مـع إخـوانـهـم الــكــرد. وفـــوق مـا سـبـق، فإن تـاريـخـيـة الــقــرار تجسد تـحــولا جـوهـريـا فـي مسار تسوية القضية الكردية، بانتقالها من التسوية عبر العنف إلى التسوية بالطرق السياسية. وأعتقد أن الأخيرة هي المسار الوحيد لحل ومعالجة القضايا المــعــقــدة والــصــعــبــة فـــي واقــــع ســـوريـــا الـــيـــوم؛ إذ إن الـعـنـف لا يـولـد إلا الـعـنـف، والــــدم لا يـجـر إلا الـــدم، والشواهد في سوريا كثيرة، وأشدها قسوة حرب نظام الأسد الأخيرة على السوريين. غــيــر أن الــنــظــرة الإيــجــابــيــة لـــقـــرار حـــل «قــســد» لا يـمـكـن رؤيــتــهــا دون الـنـظـر إلـــى الـبـيـئـة المحيطة بالقرار؛ إذ إن لها تأثيرا كبيرا على تداعياته، والآثار التي سـوف تتمخض عنه، والمرتبطة بالسياسات والمـــمـــارســـات الــتــي سـيـتـم اتــخــاذهــا وتطبيقها من المستويات السورية المختلفة، ولا سيما الحكومة والبيئات النخبوية والشعبية من جهة أخرى. ويــشــكــل الــجــمــوع الـــســـوري الـــبـــشـــري، بــمــا فيه السلطة الحاكمة، أســاس البيئة المحيطة بالقرار، ويتوزع الجموع إلى ثلاثة اتجاهات (ولو بتمايزات محدودة وفيها بعض الاختلافات): الاتجاه الأول، وهــــو حـــاضـــر بـــن مـــؤيـــدي قـــــرار الـــحـــل، ويـــبـــدأ من الحلقة الأولى في قيادة «قسد» والحكومة السورية، ويمتد إلى بعض النخبة وقطاع من السوريين الذين يتبنون فـكـرة حــل سلمي للقضية الــكــرديــة. وهــذا الاتجاه كان حاضرا ومتواصلا على مدار العقدين المـاضـيـن رغـــم حــركــات المـــد والـــجـــزر الـتـي عاشتها سوريا في تلك الفترة، وقد أتاح سقوط نظام الأسد وولادة السلطة الجديدة عودة هذا الاتجاه، وتطوره عبر اتفاقات بين «قسد» والحكومة، والتي أوصلت الوضع إلى قرار الحل بعد قرار إدماج تجربة شمال شـــرق ســوريــا فــي مـؤسـسـات الــدولــة الــســوريــة، بما فيها التشكيلات العسكرية، وأساسها قوات «قسد». الاتـــــجـــــاه الـــثـــانـــي فــــي الـــبـــيـــئـــة المـــحـــيـــطـــة بـــقـــرار حــل «قــســد» يمثله أصــحــاب الــــرؤوس الـحـامـيـة من سوريين متنوعي الخلفيات، وخاصة أتباع الخلفية القومية المتشددة من عـرب وأكـــراد، والتي ساهمت سياسات الأسـديـن خصوصا فـي تصعيدها، رغم أنـــهـــا طـبـقـت أشــــد الــســيــاســات عـنـفـا وقـــهـــرا ونـهـبـا على مناطق الـحـيـاة المشتركة للعرب والأكــــراد في الجزيرة السورية وغيرها، وساعدت في تصعيدها سياسات خارجية إقليمية ودولية، دفعت إلى تشدد في الجانبين، وجرى دعمها بثلاث نقاط استُجدت: أمـــوال، وأسلحة، ومساندة سياسية. والأهــم رغبة البعض من القيادات المحلية في لعب دور سياسي بعد أن تم استبعادهم واستعبادهم في حقبة نظام الأسدين. بــن الاتــجــاه الأول والاتـــجـــاه الـثـانـي المختلف، يمتد الاتجاه الثالث؛ إذ يشكل طيفا سوريا واسعا وغـــيـــر مـنـظـم مــتــعــدد المــــواقــــف، وغـــالـــبـــا لـــه مــواقــف متغيرة أسيرة العلاقة مع خلفيات منوعة، بعضها يتصل بالسياسة والانتماءات العرقية والمناطقية، وجزء منه متأثر بالإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي، ليشكل خليطا معقداً، لكنه في العموم أقـــــرب إلــــى روح الـــســـوريـــن الــبــعــيــدة عـــن الــتــشــدد، والــــراغــــبــــة فــــي الـــتـــعـــايـــش، وتـــكـــريـــس قـــيـــم الـعـيـش المشترك، والتزام السلم الأهلي، والرغبة في استعادة الحياة الطبيعية للسوريين بعد كـل مـا عـانـوه من كوارث وصعوبات. وتدعم الروح الحاضرة في هذا الاتــجــاه سـيـرة تـاريـخـيـة طـويـلـة مــن عـيـش مشترك ليس بين العرب والأكـراد فحسب، وهم الذين كثيرا مــا تـصـاهـروا وتــشــاركــوا فــي الـحـيـاة، وخــاصــة في الأنشطة الاقتصادية والسياسية والمدنية والأهلية، بل هي روح قائمة وممتدة في العلاقة بين مكونات الجماعة الوطنية على اختلاف انتماءاتهم ما قبل الوطنية السورية. وتــــؤكــــد خــــاصــــة الـــبـــيـــئـــة الــــســــوريــــة المــحــيــطــة بقرار حل «قـسـد»، أنها إيجابية ومبشّرة في أكثر مـــن جـــانـــب. ولأن الــتــقــديــر عــلــى هــــذا الـــنـــحـــو؛ فــإن الضرورة تدفع للتدقيق فيما ستكون عليه المواقف والـسـيـاسـات والمـــمـــارســـات، الـتـي تتبع قـــرار الـحـل، الــــذي يـمـثـل فـاتـحـة لمــا بــعــده لـلـوصـول إلـــى الـهـدف الــعــمــيــق؛ فــالــحــل لــيــس هــدفــا فـــي حـــد ذاتـــــه، وإنــمــا هــو أداة لـلـوصـول إلـــى الــهــدف الـــذي يمكن تدقيقه فــي ثــاثــة تـفـاصـيـل: تـبـنـي مـنـهـج الــحــل السياسي فـي الـحـيـاة الـوطـنـيـة، ومعالجة مـا خلفته المرحلة المــاضــيــة مـــن الـــصـــراعـــات، وإعــــــادة تـطـبـيـع الـحـيـاة السورية بين العرب والأكراد لتكون مثالا للسياسة في كل أنحاء البلاد، بما فيها مناطق الحساسيات، ومنها الساحل والسويداء، التي يُفترض أن تكون على رأس برنامج الحل السوري في المرحلة القريبة المقبلة. ولا يحتاج إلــى تأكيد أن فـي تفاصيل الهدف جـانـبـا عــامــا يـتـعـلـق بـكـل الـــســـوريـــن، مـثـل قـضـايـا الــحــريــات وحـــقـــوق الإنـــســـان والمـــشـــاركـــة، وبعضها خاص ينطبق على موضوع الأكراد، ومنها قضايا الثقافة المتصلة باللغة والتقاليد. وفـــــي مــعــظــم الـــــحـــــالات، إن لــــم نـــقـــل كـــلـــهـــا، فـــإن دور السلطة مـحـوري فـي الجانبين؛ إذ هـي الفاعل الرئيس في رسم وتنفيذ سياسات انفتاح سياسي واقـــتـــصـــادي واجــتــمــاعــي مـطـلـوب فـــي شــمــال شـرق سوريا وفي المناطق الأخرى، ومثله معالجة المشاكل القائمة، مثل تطبيقات العدالة الانتقالية ومشاكل الـــنـــزوح والاخــتــفــاء الــقــســري، وتـحـسـن مستويات الـحـيـاة، وفـتـح آفـــاق أفـضـل للتنمية والــتــقــدم... ولا يقل دور النخبة السورية من عرب وأكراد أهمية عن دور السلطة فـي مـا يلي قـــرار حـل «قـسـد»؛ لأن هذا الــــدور لا يــقــوم فــي شـكـلـه الــعــام فـقـط عـلـى تجسير العلاقة والتفاعل بين السلطة والشعب، إنما أيضا على استنباط أفكار وأنـمـاط عمل وعـاقـات أفضل في علاقات ونشاطات الطرفين، وتطوير السلوكيات والممارسات الإيجابية في الأوسـاط الشعبية، وفي مقدمتها محاربة نزعات التطرف والتشدد والتنمر ضد آخرين من أفــراد وجماعات، وتجاوز ما سبق إلــــى تــجــريــم تــلــك المـــمـــارســـات، وإشــــاعــــة المـحـاسـبـة وتطبيق القانون بشدة على مرتكبي تلك الجرائم. فـــــي تــــأيــــيــــده لاســــتــــقــــال أمـــيـــركـــا عـــــــن بـــــريـــــطـــــانـــــيـــــا، قـــــــــــال الـــفـــيـــلـــســـوف الاسكوتلندي ديفيد هيوم إنَّه «أميركي في المبدأ»، وتمنَّى لو يُترك الأميركيون «يــــــديــــــرون شــــؤونــــهــــم بـــأنـــفـــســـهـــم كـمـا يرونه مناسباً»، ومن غريب الصدف أن الأميركان نسوا هذا المبدأ بينما تمسك بـــه الأوروبــــيــــون. فـــي أوكـــرانـــيـــا الــيــوم، يصر الأوروبيون على تعزيز استقلال أوكــرانــيــا، ويـسـانـدونـهـا بــقــوة، بينما الأميركيون يرون أنه لا ضير أن يكون استقلال أوكرانيا مقيدا إذا كان الثمن السلام مع روسيا. وبمناسبة الذكرى لاسـتـقـال أوكــرانــيــا عــن روسـيـا، 35 الـــــ كان لافتا حضور قـادة أوروبــا وغياب كــــبــــار المــــســــؤولــــن الأمــــيــــركــــيــــن، ومـــع ذلـــك أجـمـع الأوروبـــيـــون عـلـى أن حـرب أوكرانيا هي حربهم، وأن الأوكرانيين، على لسان رئيس وزراء بريطانيا، هم خـط الــدفــاع الأول عـن أوروبــــا. والأهــم مـــوافـــقـــة بــريــطــانــيــا عـــانـــيـــة، وقـبـلـهـا فرنسا، على نقل المعرفة التكنولوجية لـــصـــنـــاعـــة الـــــصـــــواريـــــخ بـــعـــيـــدة المـــــدى لأوكرانيا؛ وأعقب ذلك تسليم أوكرانيا كـــــنـــــزا مــــــن المــــعــــلــــومــــات المــــخــــابــــراتــــيــــة والــــــــصــــــــور، والمــــــــواقــــــــع عــــــن تـــحـــركـــات الــــقــــوات الــــروســــيــــة، ومـــعـــداتـــهـــا، لـكـي تستخدمه شركات الذكاء الاصطناعي البريطانية في مجالات الدفاع المبكر، والاستعداد لإحباط أعمال تخريبية، وكـــــشـــــف أعـــــمـــــال تــــجــــســــس، وحـــمـــايـــة المنشآت التحتية في بريطانيا. لم تعد أوروبـــا خائفة مـن الــدب الـروسـي، ولم تعد تتهيَّب مواجهته، ولم تعد تنصت كثيرا لمواقف واشنطن من هذه الحرب، لأنَّــهـا توصلت إلـى قناعة هـي أن هذه الحرب على أرض أوكرانيا هي حربها، وخسارتها تعني عودة أوروبا إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية. هذه الحرب التي أعلن بوتين أنها عـمـلـيـة خـــاصـــة، واعــتــقــد إتــمــامــهــا في أسابيع أو شهور، مضى عليها أربعة أعـــــوام، ولـــم تـتـغـيـر خــطــوط الـــنـــار؛ بل المتغير الأهم أن أوكرانيا أصبحت أكثر قوة، وأوسع خبرة، وقدرة على الإنتاج الصناعي العسكري، لدرجة أن ترمب نفسه غير رأيه وأبدى إعجابه بتحدي الأوكـــرانـــيـــن لـــلـــروس؛ أوكــرانــيــا الـيـوم تـبـدو كـأنـهـا أقـــوى جـيـش فــي أوروبــــا، والأكــــثــــر خـــبـــرة فـــي الـــقـــتـــال، ووراءهــــــا قـــــادة أوروبـــــيـــــون يــمــدونــهــا بـالـخـبـرة التكنولوجية والمـال والدعم السياسي والـــدبـــلـــومـــاســـي والاقــــتــــصــــادي. بــهــذا التشكل الواقعي يدرك بوتين أنه يدخل بعد أربعة أعــوام حربا مختلفة تماما عن تلك التي بدأها لثلاثة أسباب: أولا أن أوكرانيا صمدت، ورفضت التنازل، وثـانـيـا أن أوروبــــا أصبحت فعليا في مواجهته، واستطاعت أن تناور ترمب، وتــــجــــره إلـــــى مـــوقـــع حــــيــــادي بـوصـفـه أهـــون الـضـرريـن، وثالثا إدراكـــه تكلفة الـحـرب لـدرجـة أن نـائـب وزيــر التنمية الاقـتـصـاديـة الــروســي كليباك تخوف مـــن ثـــــورة اجـتـمـاعـيـة مـشـابـهـة لــثــورة التي أطاحت بالقيصر. لا عجب 1917 أن نــرى بوتين ووزراءه يـهـددون فقط أوروبا، ويحذرون قادتها، ويتجنَّبون مـهـاجـمـة أمــيــركــا، لإدراكـــهـــم أن الـــوزن العسكري الحقيقي في أوكرانيا انتقل إلى أوروبا ولم يعد في واشنطن. هذا التحول النوعي رافقه خسارة موسكو ثقلها فـي الـشـرق الأوســـط بعد انهيار نظام الأســد، وفـي فنزويلا، وأفريقيا، وكــــذلــــك ســــرديــــة مــقــاومــتــهــا لـلـهـيـمـنـة الأمــيــركــيــة والــنــظــام الـقـطـبـي الـــواحـــد. فأوروبا، رغم تناقضاتها، سارعت إلى ملء الفراغ في كل مكان تواجه موسكو فـيـه ضـائـقـة اسـتـراتـيـجـيـة، فانفتحت بـسـرعـة عـلـى حـكـومـة الـــشـــرع، وهـلَّــلـت لاتفاقيتها مع موسكو بإنهاء الوجود الـروسـي فـي البحر المتوسط الحيوي للأمن الأوروبي. ثـمـة حــدثــان أيـقـظـا أوروبـــــا: حـرب أوكـرانـيـا، وتـهـديـدات تـرمـب؛ فالحرب الأوكــرانــيــة تمنت أوروبــــا فـي بدايتها أن تـنـتـهـي بــســرعــة، ولـــو عـلـى حـسـاب أوكــرانــيــا، ولـكـن صـمـود الأوكــرانــيــن، وموقف بريطانيا الحازم من روسيا، ومـــســـارعـــة الـــرئـــيـــس بـــايـــدن لمــنــاصــرة زيلينسكي، كل ذلك دفعها إلى مساندة شــــعــــب أوكـــــرانـــــيـــــا بــــــتــــــدرج، إلا أنـــهـــا أصبحت طرفا مباشرا بكل المقاييس. كما أن ترمب بعدائه لأوروبا، وتهزئته لـــقـــادتـــهـــا، وفــــرضــــه ضــــرائــــب عــلــيــهــا، وتــهــديــده بــالانــســحــاب مـــن «الــنــاتــو»، ومـــطـــالـــبـــتـــه بــــضــــم أراض أوروبـــــيـــــة (غــــريــــنــــانــــد) نــــبَّــــه أوروبــــــــــا إلــــــى أنــهــا وحيدة في عالم متغير، وأن أمنها في خطر، ولا بـد مـن التماسك، ومواجهة الــــتــــحــــديــــات بـــوصـــفـــهـــا كـــتـــلـــة بــشــريــة واقـتـصـاديـة وعـسـكـريـة تــــوازن أميركا والــصــن، وقــــادرة على وقــف تحركات بـوتـن الـعـسـكـريـة بـتـحـركـات مشابهة وتـــحـــذيـــريـــة كـــمـــا فـــعـــل الــبــريــطــانــيــون والنرويجيون عندما وجدوا غواصات نووية فوق كابلات اتصالات حساسة فـي بـحـر الـشـمـال، وكـمـا فـعـلـوا عندما اعــــتــــرضــــوا نــــاقــــات ظــــل تــنــقــل الــنــفــط الــــروســــي، ولــــم يـــأبـــهـــوا لـنـشـر روســيــا فرقاطات روسية لحمايتها، بل فتشوا نـاقـات ظـل روسـيـة فـي بحر الشمال. والأكثر أن طائرات «درون» بريطانية مـــتـــطـــورة تـــمـــلًّـــكـــتـــهـــا أوكــــرانــــيــــا بــــدأت تضرب العمق الروسي، دونما اعتبار للرد أو التهديدات الروسية. أمــــضــــى الــــرئــــيــــس بــــوتــــن عـــقـــودا يـسـتـعـد لـجـعـل روســـيـــا دولــــة عـظـمـى، وفــــــي طـــريـــقـــه إلــــــى هــــــذا أشــــعــــل حـــرب أوكرانيا التي أنهكت اقتصاده وجيشه وتـــــوقـــــف الــــخــــط المـــتـــصـــاعـــد لـــروســـيـــا العظمى. الرئيس بوتين في مـأزق الآن؛ فلا هو بقادر عن إيقاف الحرب، ولا هو في وضع جيد يسمح له بالاستمرار فيها. OPINION الرأي 12 Issue 17444 - العدد Tuesday - 2026/9/1 الثلاثاء وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com أحمد محمود عجاج فايز سارة سوسن الشاعر حدثان أيقظا أوروبا ما بعد حل «قسد» على ماذا تراهن الفصائل الإيرانية؟ هـــنـــاك اتــــفــــاق دولــــــي ضــمــنــي عـــلـــى إنــــهــــاء حـقـبـة الجماعات العابرة للحدود؛ فبعد «داعش» و«القاعدة» جـاء دور الأذرع الإيـرانـيـة التي أصبحت خطرا يهدد الـــعـــالـــم بـــقـــيـــادة «الــــحــــرس الــــثــــوري» الإيـــــرانـــــي. وهـنـا المـنـعـطـف الـعـالمـي الــــذي لــم يــدركــه «الـــحـــرس الــثــوري» ولا فصائله، أن نصف القرن الماضي لم يكن «الحرس الثوري» يشكل تهديدا على الطاقة أو سلاسل الإمداد الدولية، وما إن شكّل هذا التهديد حتى انتهى الأمر، وأصـبـح مصيره يلحق بمصير تلك الفصائل؛ إذ لم تعد إيران في الداخل «دولة»، ولم يعد العالم يتعامل مـعـهـا بصفتها دولــــة بتراتبيتها ومـؤسـسـاتـهـا، بل أصــبــح الـتـعـامـل الآن مـــع «الـــحـــرس الــــثــــوري»، أي مع ميليشيات تهدد وتبتز العالم مثلها مثل من سبقها من تلك الجماعات. «الــحــرس الـــثـــوري» الآن أصـبـح وحــيــداً، لا توجد دولـــة أو حليف يقف مـعـه؛ ومــن يـمـده ببعض العون (الـصـن وروسـيـا على سبيل المـثـال) فهو يـقـوم بذلك لمـصـالـح ذاتـــيـــة، نـكـايـة بــالــولايــات المـتـحـدة والـرئـيـس دونــالــد تـرمـب تـحـديـداً، وأمـــا فـي إضـعـافـه وإنـهـاكـه، أو لمصلحة تـجـاريـة تـخـصـه. إنـمـا الـكـل يعلم أن ذلـك سيعود بالضرر حتى على تلك الدول عاجلا أم آجلاً، مما يؤكد في النهاية أن النظام الإيراني (أو ما تبقى مـنـه) انـتـهـى بصفته دولــــة، وانـتـهـت مـعـه التحالفات التي عقدها. فأين هـي تلك التحالفات مـن الضربات التي تعرضت لها إيـــران وقُــضـي فيها على قياداتها وسـاحـهـا؟ أقـصـى مـا حصلت عليه إيـــران هـو مجرد «وساطات» لتخفيف الضغط عليها. والـــحـــصـــار المــــفــــروض عـلـيـهـا الآن لـــن يُــبــقــي لها حليفاً؛ فهناك خنق اقـتـصـادي تــام سيسرع باتساع رقــعــة الـــخـــاف الإيـــرانـــي - الإيـــرانـــي فـــي الـــداخـــل، مما سيقود حتما إلى صراع الجناحين الإيرانيين: الجناح الــــذي يــريــد أن يـسـتـسـلـم ويـقـبـل بـبـقـاء فــلــول الـنـظـام وما تبقى من شكل الدولة، وسيزيد من ضغطه على «الــحــرس الــثــوري» والمــرشــد معا مستعينا بـالـشـارع، فـإن نجح فذلك يعني التخلي عن القيادات المتشددة فـي «الـحـرس الــثــوري»، ومعه التخلي عـن تلك الأذرع مقابل إنقاذ إيران. ومـــع هـــذا كــلــه، تــتــردد الأذرع الإيــرانــيــة إلـــى الآن فــــي تــســلــيــم ســـاحـــهـــا لـــلـــدولـــة الـــوطـــنـــيـــة فــــي لــبــنــان والـعـراق، بالرغم من تلك المعطيات جميعاً، وبالرغم مـــن الـــضـــغـــوط المــحــلــيــة والـــدولـــيـــة الـــتـــي تـحـثـهـا على ذلــك تجنبا لـتـهـديـدات تمس أمنها وسـامـة مـن بقي مـن أعـضـائـهـا. والـسـبـب هـو أن رهـانـهـا مـا زال قائما على «الـحـرس الـثـوري» الإيـرانـي الــذي يطلب مـن تلك الفصائل الصمود لعامين حتى انتهاء فـتـرة ترمب، وعدم تسليم السلاح، حتى لو أدى الأمر إلى مواجهة مــــع جـــيـــش الــــدولــــة المــــدعــــوم مــــن الأطــــــــراف الإقـلـيـمـيـة والدولية. نتمنى أن يتغلب العقل والمـنـطـق، أو على الأقـل تتغلب المصلحة الشخصية لـقـيـادات تلك الفصائل، ليجنبوا لبنان والعراق حرباً، وإراقة دماء لا مصلحة لأحد فيها.
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky