الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel الأفكار المختلفة تجد دائما طريقها للتعبير عن نفسها حــن تــراعــي مـكـاسـب الأفــــراد والمــؤســســات، ومـصـالـح الأمــم والدول، والسدود الصغيرة، وإن كان بالإمكان تفهمها غير أنها لا يمكن أن تمنع السيول الجارفة. جــرى هــذا فـي تـاريـخ البشرية كله مـن أي ناحية أردت رصــــده، والــعــلــوم الـحـديـثـة بتخصصاتها المــتــعــددة تثبته وتفصله، وهو أمر طبيعيٌ، فتفاوت العقول حقيقة إنسانيةٌ، وتعارض المصالح الشخصية والمجتمعية طبيعة بشرية، وتناقضات الثقافة وصـراعـات الــدول تمثل منطق التاريخ الثابت والمستمر. تقود الـدول الغربية العالم في القرنين الأخيرين، على الأقــــل، مــن عـمـر الـبـشـريـة، وهـــي تــرقّــت بعلومها وثقافتها وحـضـارتـهـا وجـيـوشـهـا حـتـى فـرضـت هيمنتها تدريجيا حـول العالم، إمـا بالاستعمار البشع والتبشير الديني في الجانب السلبي، وإما ببناء النموذج الذي يجب أن يحتذى حضاريا في الجانب الإيجابي، وهذا مستقل ومستكثرٌ. كـــل دول الــعــالــم الــثــالــث اخـــتـــارت الـــنـــمـــوذج الإيــجــابــي لاقـــتـــفـــائـــه والاســــتــــفــــادة مـــنـــه فــــي بـــنـــاء المــجــتــمــعــات والأمـــــم والـــــدول، بينما اخـــتـــارت بـعـض «الــجــمــاعــات» و«الأحـــــزاب» و«الــتــنــظــيــمــات» الــنــمــوذج الـسـلـبـي فـــأخـــذت مـنـه «الـعـنـف» و«التبشير المضاد»، وتمثل ذلك في كل طروحات «جماعات الإســام السياسي» ووريثتها الشرعية «تنظيمات العنف الديني». بعيدا عن أي نظريات تعتمد المؤامرة ركنا في التفكير، فـــإن الـفـهـم الـغـربـي لـخـطـاب وتـنـظـيـمـات جـمـاعـات الإســـام السياسي في العالمين العربي والإسلامي مر بأخطاء فادحة فــي الـتـصـور والـفـهـم والــتــعــامــل، فـفـي الــبــدء كــانــوا داعـمـن لـــرمـــوز وجـــمـــاعـــات الإســــــام الــســيــاســي، مــنــذ جـــمـــال الــديــن الأفـغـانـي، مـــرورا بأبي الأعـلـى المـــودودي وصـــولا إلـى حسن البنا، والأمثلة أكثر من هذا في كل مرحلة تاريخيةٍ، ويمكن لأي باحث مجتهد أن يجد النماذج المعبرة عن كل مرحلةٍ، جرى هذا في الهند وفي الشرق الأوسط وفي المغرب العربي. ، تكشفت الأحــــداث عـن «جـمـاعـة الإخـــوان 1928 فـي عــام المسلمين» في مصر والدعم البريطاني السخي الذي حصلت عليه. ومع حركة استقلال الدول التي سبقت وعاصرت وتبعت الحرب العالمية الثانية ودخـول الولايات المتحدة الأميركية للمشهد الــدولــي جنبا إلـــى جـنـب مــع الاتــحــاد السوفياتي بوصفهما محورين دوليين جديدين، يمثلان المحور الغربي الــرأســمــالــي والمـــحـــور الــشــرقــي الـشـيـوعـي، دخـــل الــعــالــم في مرحلة «الحرب الباردة» التي تجلت في مبدأ آيزنهاور الذي أعلن عن حرب «الاعتقاد مقابل الإلحاد». وبنت أميركا على خبرة حلفائها من قبل، وقــررت مع حلفائها دعـم حركات الإســام السياسي ورمـــوزه، وجربت ذلــــك مـــع «جــمــاعــة الإخــــــوان المــســلــمــن» فـــي مـــصـــر، ولـكـنـهـا اصـطـدمـت بنظام عبد الـنـاصـر الـقـومـي المنتمي للمعسكر الشرقي فـي الـحـرب الــبــاردة، ومــع أنظمة عربية جمهورية أخـــــرى، بـيـنـمـا كــانــت المــلــكــيــات الــعــربــيــة تـنـتـمـي للمعسكر الغربي غير الشيوعي على الرغم من بعض الاختلافات. كـــــان لمـــبـــدأ آيــــزنــــهــــاور تـــبـــعـــاتـــه عـــلـــى المـــنـــطـــقـــة، بـحـيـث استفحلت هــذه الجماعات بشكل مـذهـل ولقيت دعما غير مــحــدود مــن أمـيـركـا وكـــل حلفائها حـــول الـعـالـم، ولـــم يــدرك أحد وقتها خطورة اللعب مع هذه الجماعات المؤدلجة، فلم تلبث طويلا حتى انقلبت على داعميها الأساسيين، إن بعد قيام «الـثـورة الإسلامية» في إيـــران، أو نهاية حـرب تحرير أفغانستان في نهاية الثمانينات، وإن في صعود تنظيمات العنف الديني في التسعينات التي ورثـت جماعة الإخـوان المسلمين في مصر والعالم وورثـت جماعات العنف الديني في السبعينات والثمانينات. خرجت في تلك المرحلة نظريات غربية أبعد ما تكون عن الحقيقة، وذلك حين اقتنع المحافظون الجدد بنظرية جديدة تـقـول إن «الشيعة يمثلون الأقلية الديمقراطية فـي العالم الإســامــي بينما الـسُّــنّــة يمثلون الأكـثـريـة الـديـكـتـاتـوريـة»، وكـــان هـــذا تــطــورا فــي الانـــحـــراف فــي الـفـهـم الـسـيـاسـي لـديـن وثــقــافــة وحـــضـــارة مـسـلـمـة مختلفة تـمـامـا، ولـكـنـهـم كـانـوا مستعدين وقتها لتبني أي نظرية أو رؤيـــة تدعم موقفهم السياسي حينها لبناء مرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر .2001 ) من سبتمبر (أيلول فشلت هــذه النظرية فشلا ذريـعـا بعدما تكشف أن كل جـمـاعـات الإســـام السياسي الـسـنّــي، مـن «جـمـاعـة الإخـــوان المسلمين» إلى «جماعة السرورية» إلى «تنظيم القاعدة»، قد أقرت بالخضوع الكامل لإيران والتبعية التامة لنظام «الولي الفقيه». ومرت العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين على هذا النحو. ثـــم جــــاء الــفــشــل الــغــربــي الــثــالــث فـــي الــفــهــم مـــع أوبــامــا ورؤيـــتـــه المـسـتـقـرة فــي دعـــم الـنـظـام الإيـــرانـــي عـبـر «الاتــفــاق الـنـووي» ودعـم استحواذ جماعات الإســام السياسي على السلطة في الجمهوريات العربية فيما كان يعرف بـ «الربيع العربي». أخيراً، فإن التخبط في السياسات الغربية حاليا إنما هو نتيجة للماضي. الفهم الغربي لآيديولوجيات الشرق الأوسط الـــشـــيء الــوحــيــد المــشــتــرك بــن الـسـعـوديـة وإيــــران هـو الـصـن. فهي المـشـتـري الأكـبـر للنفط مـن البلدين، ومتضررة أيضا من الحرب نتيجة انقطاعات الإمدادات وانــعــكــاســاتــهــا. فــقـد ارتــفــعــت أســـعـــار الـبـنـزيـن بنحو الـثـلـث، وانخفضت صـادراتُــهـا لــأســواق العربية، مع ذلك اقتصاد الصين في نمو. الـصـن أكـثـر الـــدول معنية بـأمـن الـطـاقـة والمـاحـة فـي منطقة الـشـرق الأوســـط؛ لأنَّــهـا المستورد الرئيسي من النفط، بخلاف أميركا التي لا تشتري من الخليج، وأصبحت المنتج والمصدر الأكبر في العالم. وبكين مع ضخامة مصالحها فـي المنطقة لها سـيـاسـة لا تشبه الــــولايــــات لمــتــحــدة إلــــى درجـــــة يـصـعـب أحـــيـــانـــا علينا فهمها. لأميركا سياسة معروفة، وتحديدا منذ انسحاب بــريــطــانــيــا مــــن «شــــــرق الــــســــويــــس»، كـــانـــت مـنـسـجـمـة مــــع مـــصـــالـــحـــهـــا وحـــمـــايـــة تــــدفــــق الـــطـــاقـــة ومـــواجـــهـــة التمدد الشيوعي. نيكسون تبنَّى سياسة دعـم إيـران والسعودية إقليمياً. ثـم جـاء «مـبـدأ كـارتـر» المـعـروف، ويقوم على التَّعهد باستخدام القوة العسكرية لحماية الخليج. الــشــرق الأوســــط مـهـم لـلـصـن، لكنَّها لا تتصرَّف فيه كحامية لمصالحها بعد. فهي تملك أكبر أسطول ناقلات في العالم، ومع ذلك تقف سفنُها تنتظر خارج مضيق هرمز. وكذلك لها قـوة بحرية في خليج عدن، على مقربة من مناطق ميليشيا الحوثي اليمني. ورغم الاعــتــداءات لـم تشتبك الـقـوة الصينية معهم، ووقفت ناقلاتُها تنتظر في المحيط. الأرجـــح أن الساسة الصينيين يفضلون عــدم في الانـــخـــراط فـــي الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإيـــرانـــيـــة، وربَّــمــا يناسبهم إضعاف إدارة ترمب بالامتناع عن التَّدخل ضد إيـران. حاليا قرَّرت طهران السماح لبعض السفن الصّينية بالعبور من مضيق هرمز، لكن هذه الأريحية جاءت متأخرة بعد أن فتح الأميركيون ممرا بحريّا في مياه عمان أقل خطرا من الهجمات الإيرانية. وهــذا الحل المـائـي هـو مـا دفـع الإيـرانـيـن للذهاب لبغداد وإقناعهم، الأسبوع الماضي، بأنَّهم سيستثنون نـــاقـــات نـفـطـهـم مـــن الاســـتـــهـــداف، وعـلـيـهـم اســتــخــدام ممرّهم الـبـحـري، بعد أن هـجـرت معظم الـنـاقـات هذا الممر الإيراني وأبحرت في الممر العماني. الــحــرب ستنتهي الآن، أو بـعـد عـــام، وعـلـى المــدى الـزمـنـي الـطـويـل ستسلك الـصـن الاسـتـراتـيـجـيـة التي سلكتها الـقـوى الـكـبـرى مـن قـبـل، بريطانيا وأمـيـركـا، لـلـدفـاع عــن مصالحها، بـبـنـاء أســطــول أكــبــر، وقـواعـد عــســكــريــة أكـــثـــر، واتـــفـــاقـــيـــات دفـــاعـــيـــة وســـيـــاســـة أكـثـر انـحـيـازاً. لكن ليس الآن. فـالـصـن الــيــوم تتعايش مع الـهـيـمـنـة الأمــيــركــيــة لأنَّـــهـــا أوَّلا مـسـتـفـيـدة مـــن تـأمـن استمرار تدفّق النفط، وثانيا لأن لها أولـويـات أخرى بــعــيــدة جــيــوســيــاســيّــا، فـــي تــــايــــوان، وبــــحــــرَي الـصـن الـجـنـوبـي والــشــرقــي، ثــم المحيطين الــهــادئ والـهـنـدي. لهذا كان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يصف الصين بـ«الراكب المجاني»؛ لأنَّها مستفيدة من الحماية الأميركية لممرات الملاحة. سـيـاسـة الـصـن غريبة علينا بعض الــشــيء. فقد اعتدنا تاريخيّا على التعامل مع نظام الأقطاب الدولي القديم بالانحياز لمعسكر واحد، الفرنسيين أو الإنجليز، المـحـور أو الـحـلـفـاء، الاتــحــاد السوفياتي أو الـولايـات المتحدة. إنَّــمـا الصين تكبر بسرعة كقوة عظمى، ولم تبلغ بعد مرحلة فرض التموضع والانحياز. وهـذا لا يعني أن بكين بلد بلا أحلاف أو مواقف، فلها عداواتُها في محيطها الجيوسياسي المباشر. فـــــي مـــنـــطـــقـــة الـــــشـــــرق الأوســـــــــط وأفــــريــــقــــيــــا، بـكـن «صديقة» الجميع، لهذا يسهل التعامل مع سياستها، وفـــــي الــــوقــــت نـــفـــســـه يـــصـــعـــب فـــهـــمـــهـــا. تــــبــــدو الـــصـــن متناقضة مع نفسها، فهي أكبر مشتر من دول الخليج المـتـحـاربـة، وهــي الـشـريـك الـتـجـاري الأكــبــر للسعودية وإيران أيضاً. والصين هي الشريك التجاري الثاني مع إسرائيل، وكذلك داعم للقضية الفلسطينية! مــن المـتـوقـع أن الـحـيـاد الصيني المـمـل الـــذي نــراه الـيـوم سيتناقص مـع تضخُّم مصالحها وتضاربها أحـيـانـا. وقــد جـــاءت حـــرب إيـــران لتمتحن سياستها. وحـتـى الآن لـم تضطر الـصـن لخلع حيادها العلني، وقـد تفعل إذا اتَّسعت دائــرة الـنـزاع وطــال زمنه. وهذا لا ينفي أنَّها اليوم تساعد إيران خفية وبشكل محدود ودون أن تتحدَّى الحصار الأميركي. بكين تريد أن ترى هزيمة ترمب وتـدرك في الوقت نفسه أن نظام طهران بطبيعته يخلق فوضى يضر بمصالحها. وإيران من جانبها تعتبر الصين حليفَها الوحيد وتنشد دعـمَــه، وتـــرى روسـيـا صـديـق مصلحة مؤقتة بسبب خلافات موروثة. فــــي حــــن أن دول المـــنـــطـــقـــة الـــعـــربـــيـــة، وتـــحـــديـــدا الـخـلـيـجـيـة، بــنــت عــــاقــــات مـــصـــالـــح كـــبـــيـــرة، وتـسـعـى لاستمالة بكين أو على الأقـــل تحييدها، وقــد نجحت جزئيا ً. الـــصـــن «لا تـــريـــد أن تـــكـــون أمـــيـــركـــا أخــــــــرى»، أي قــوة هيمنة، مـــرارا قـالـت ذلـــك، لـكـن هـنـاك مـا يكفي من الشواهد على أن إمبراطورية التنين قادمة؛ فقد بنت أول قاعدة عسكرية في منطقتنا في جيبوتي، جنوب الـبـحـر الأحــمــر، ولـهـا بــــوارج عـلـى بـــاب الـبـحـر الأحـمـر ســـاهـــمـــت فــــي مـــحـــاربـــة الـــقـــراصـــنـــة الـــصـــومـــالـــيـــن فـي السابق، وستضطر بعد الانسحاب الأميركي أن تملأ الفراغ. الصين بين الخليج وإيران OPINION الرأي 13 Issue 17442 - العدد Sunday - 2026/8/30 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected] عبد الرحمن الراشد
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky