11 أخبار NEWS Issue 17442 - العدد Sunday - 2026/8/30 الأحد ASHARQ AL-AWSAT ًزيلينسكي يهدد بإطلاق مسيّرة ضد روسيا يوميا 1000 شخصا بـعـدمـا اسـتـهـدفـت طــائــرة مسيّرة 27 قـتـل مــا لا يـقـل عــن روسـيـة مستودعا عند الأطــــراف الغربية لكييف، مـا أدى إلــى انــدلاع حريق هائل وحــدوث انفجارات متتالية، بحسب ما أعلنت السلطات الأوكرانية، السبت. وقال مكتب المدعي العام الأوكراني إن المستودع كان يُستخدم على ما يبدو لتخزين «مواد متفجّرة»، معلنا فتح تحقيق في شبهة الإهمال الجنائي. لكن المسؤولين لم يكشفوا عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المنشأة. وقــــال تـيـمـور تـكـاتـشـيـنـكـو، رئــيــس الإدارة الـعـسـكـريـة الإقليمية مبنى سكنيا على الأقل تضرر في الهجوم، الذي تسبب 50 المحلية، إن أيضا في حريق واسع النطاق امتد إلى المنازل وأحد المطاعم. وقـــالـــت «وكــــالــــة الــصــحــافــة الــفــرنــســيــة» إن ســحــابــة ضــخــمــة من الدخان الأسود تتصاعد فوق الضواحي الغربية للعاصمة، فيما أفاد مسؤولون بأن الحريق لا يزال مشتعلا في الموقع. ودخلت الغارات الجوية شبه المستمرة في كييف يومها الثالث، مما أدى إلى خنق الاقتصاد في العاصمة الأوكرانية وعرقل بشكل كبير حياة المدنيين بعد أكثر من أربع سنوات ونصف من غزو روسي شامل على أوكرانيا. وفـــي بـــيـــان، قـــال الــرئــيــس الأوكــــرانــــي فـولـوديـمـيـر زيـلـيـنـسـكـي إن مـسـتـودعـا تــم اسـتـهـدافـه فــي قـريـة مـيـا «أعـقـبـه انــفــجــار» ولـــم يكشف عـن تفاصيل بشأن المـوقـع، لكنه كتب فـي الرسالة نفسها إنـه تـم فتح إجـــــراءات تحقيق جنائية حـــول إهــمــال رســمــي. وأضــــاف زيلينسكي: «هناك لوائح معمول بها، لا يمكن تخزين الذخيرة بالقرب من المنازل أو مناطق سكنية أخرى». وصـــعّـــدت كــل مــن روســيــا وأوكـــرانـــيـــا عـلـى مـــدى الأشــهــر الأخــيــرة هجماتها البعيدة المــدى التي تستهدف البنى التحتية المـدنـيـة، مثل المـسـتـودعـات ومنشآت النفط والمــوانــئ، مـمّــا تسبّب فـي ارتـفـاع أعــداد الضحايا المدنيين إلى مستويات قياسية. وهـدد زيلينسكي بتكثيف هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية. وقال زيلينسكي في رسالة مصورة مسائية هجوم بطائرات مسيّرة 1000 بثها من كييف الجمعة: «المهمة هي تنفيذ هجوم من 300 يوميا ضد روسيا على مدى بعيد. وننفذ حاليا أكثر من هذا النوع في المتوسط، ويجب زيادة هذا العدد». وشدد على ضرورة أن تعظّم أوكرانيا استخدام الأسلحة لصد الهجمات الروسية. ورفــعــت كـيـيـف تكلفة الــحــرب عـلـى مـوسـكـو مــن خـــال اسـتـهـداف مصافي النفط ومراكز الخدمات اللوجستية والأهداف العسكرية. ورغم إقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأضرار الاقتصادية، فإنه قلل أيضا من شأنها، قائلا إنها ليست حرجة. وقال زيلينسكي في الوقت نفسه إن على أوكرانيا زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية المخصصة تحديدا للتصدي للطائرات المسيّرة الروسية بشكل كبير. وقال الرئيس الأوكراني مرارا إن الهدف العملي لكييف هو إجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من خلال العمل العسكري. وقد عطّلت أوكرانيا بالفعل ميناء نوفوروسيسك، الـذي يمثل أهمية لأسطول البحر الأســود الـروسـي. وقـال زيلينسكي: «سنجد بالتأكيد سبلا لعرقلة موانئهم الأخرى أيضاً». وقـــــال الـــرئـــيـــس زيـلـيـنـسـكـي إن الــــولايــــات المـــتـــحـــدة زودت كييف بمعلومات عن عدد من الاجتماعات التي عقدت في موسكو خلال الأيام القليلة الماضية، مضيفا عبر تطبيق «تلغرام»: «تلقينا اليوم معلومات مـن الـجـانـب الأمـيـركـي عـن الاجـتـمـاعـات الـتـي عـقـدت فـي موسكو هذه الأيـــام. انعقد عـدد من الاجتماعات هـنـاك»، دون أن يذكر تفاصيل عن هوية المشاركين في تلك الاجتماعات. وأضــاف زيلينسكي: «أشكرهم على هـذه المعلومات وعلى النبرة اللازمة في المحادثات مع روسيا»، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل. كييف: «الشرق الأوسط» وزير الدفاع يعلن السيطرة على الوضع ومخاوف من مواجهة بين الجيش والحرس الرئاسي النيجر: تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي أعـلـنـت وزارة الـــدفـــاع فـــي الـنـيـجـر، السبت، أن مجموعة من الجنود أطلقوا الــنــار فــي قــاعــدة عـسـكـريـة حـسـاسـة، ثم تـــوجـــهـــوا نـــحـــو الـــقـــصـــر الـــرئـــاســـي قـبـل أن يــتــم صـــدهـــم، فـيـمـا يـــبـــدو أنــــه تـمـرد تحول إلى ما يشبه «محاولة انقلابية»، 2023 فـــــي بـــلـــد يـــحـــكـــمـــه الـــجـــيـــش مـــنـــذ ويـــواجـــه مــخــاطــر أمــنــيــة كــبــيــرة بسبب هجمات تنظيمي «الـقـاعـدة» و«داعــش» الإرهابيين. وقالت الـوزارة في بيان وقعه وزير الـــــدفـــــاع الـــفـــريـــق أول ســـالـــيـــفـــو مـــــودي: «أقدمت مجموعة من الجنود الخارجين عن الانضباط واللوائح العسكرية على احــتــجــاز بـعـض رفــاقــهــم داخــــل الـقـاعـدة في نيامي، وإطلاق النار على بعض 101 المواقع الحساسة في العاصمة». وأضــافــت الـــــوزارة فــي الـبـيـان الــذي بـــثـــه الـــتـــلـــفـــزيـــون الـــحـــكـــومـــي أن «الــــــرد الـسـريـع لــقــوات الــدفــاع والأمــــن مـكـن من احتواء هذا التحرك واستعادة السيطرة تدريجيا على تلك المواقع»، قبل أن تدعو المواطنين إلى «التحلي بالهدوء ومزاولة أعمالهم اليومية بحرية». من القاعدة إلى القصر بـدأ الهجوم نحو الساعة الواحدة بـــعـــد مــنــتــصــف لـــيـــل الــجــمــعــة/الــســبــت بـالـتـوقـيـت المــحــلــي (أي عــنــد منتصف الــلــيــل بــتــوقــيــت غــريــنــيــتــش)، وتـــركـــزت أصـــــــــوات إطـــــــاق الـــــنـــــار والانـــــفـــــجـــــارات العنيفة في البداية حـول مطار ديـوري هـامـانـي الـــدولـــي، حـيـث تـوجـد الـقـاعـدة ، وهـــــي مـــنـــشـــأة جــويــة 101 الــعــســكــريــة اســتــراتــيــجــيــة تـــضـــم طــــائــــرات الـجـيـش ومـــقـــرا لــلــقــوة المــشــتــركــة لــتــحــالــف دول الـــســـاحـــل (الـــنـــيـــجـــر ومــــالــــي وبــوركــيــنــا فاسو)، كما تتمركز فيها قوات روسية وأخرى أوروبية. واســــتــــمــــرت المــــواجــــهــــات المــســلــحــة لأكـثـر مــن سـبـع ســاعــات، سُــمـع خلالها إطـاق نـار كثيف ومستمر قـرب القصر الرئاسي، فيما قال مصدر أمني لوكالة «رويـــتـــرز» إن مـنـفـذي الـهـجـوم حـاولـوا اخــــتــــراق الـــطـــوق الأمـــنـــي المــحــيــط بمقر الــرئــاســة، وأكـــد شـهـود عـيـان أن تـبـادل إطــاق الـنـار كـان كثيفا ومستمرا حول القصر. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني أن الحرس الرئاسي نجح في صد «متمردين من الـقـوات المسلحة» حـــاولـــوا «اقــتــحــام الـقـصـر الــرئــاســي» في نيامي، ورغــم ذلــك، استمر سماع إطـاق الـــنـــار لــعــدة ســـاعـــات، فـــي مـحـيـط القصر وعدة أحياء من العاصمة. ليلة من الرعب ومــــــع حــــلــــول الــــصــــبــــاح، انـــقـــطـــع بـث التلفزيون الوطني لأكثر من ساعة بقليل، وأظهر شاشة سوداء نحو الساعة الثامنة صـــبـــاحـــا بـــالـــتـــوقـــيـــت المـــحـــلـــي (الـــتـــاســـعـــة بتوقيت غرينيتش)، قبل أن يـعـود البث نحو الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي، ومــــبــــاشــــرة بـــعـــد عـــــــودة الـــتـــلـــفـــزيـــون إلـــى العمل، بث بيان وزارة الدفاع، الذي أعلن السيطرة على الوضع. وكـــــــان «المـــجـــلـــس الـــوطـــنـــي لــحــمــايــة الـــــوطـــــن»، وهـــــو مــجــلــس عـــســـكـــري يـحـكـم ، قـد نشر نحو 2023 النيجر منذ انـقـاب الــســابــعــة صـــبـــاحـــا، عــبــر صــفــحــاتــه على وســــائــــل الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي، إعـــانـــا موجها إلــى المـواطـنـن قــال فيه إن «قــوات الـــدفـــاع والأمـــــن لــديــنــا مـسـتـنـفـرة لـلـدفـاع عـــن الـــوطـــن»، وأضـــــاف أنـــه «فـــي مـواجـهـة الأحــــــــــداث الــــجــــاريــــة، عــلــيــنــا أن نــحــافــظ عـلـى هــدوئــنــا ونـتـجـنـب نـشـر المـعـلـومـات غـيـر المـــؤكـــدة.. لـنـبـق مـتـحـديـن، ويقظين، ومتضامنين». فـــي غـــضـــون ذلـــــك، أغـــلـــق عـسـكـريـون الـــــــطـــــــرق المــــــــؤديــــــــة إلـــــــــى مـــــقـــــر الـــــرئـــــاســـــة والـتـلـفـزيـون الــوطــنــي، وأجـــبـــروا سائقي الـــســـيـــارات عــلــى الــــعــــودة مـــن حــيــث أتــــوا، حـــســـب مـــــا أفـــــــاد بـــــه ســــكــــان فـــــي نـــيـــامـــي، ونُشرت فيديوهات تظهر مركبات مدرعة تنتشر في أحياء قرب المطار. وقــــــــال أحــــــد ســــكــــان حـــــي «يــــانــــتــــالا» الــقــريــب مـــن الـقـصـر الــرئــاســي فـــي أواخـــر الصباح: «لقد عـاد الـهـدوء إلـى كل شيء، ولــــم نــعــد نـسـمـع إطـــــاق نـــــار»، فـيـمـا قــال مصدر أمني إن بعض المهاجمين «حُيّدوا» بـيـنـمـا فـــر آخــــــرون، وأكــــد أن قــــوات الأمـــن بدأت عمليات تمشيط. وكانت المواجهات عنيفة، وفق ما أكد شهود، حيث قالت إحدى ساكنات حي «لا بودريير» الذي يبعد بضعة كيلومترات عن المـطـار: «شعرنا بـخـوف شـديـد، كــان هناك الكثير من إطـاق النار، لقد اختبأت تحت الــســريــر مــن شـــدة الـــخـــوف». وأضــــاف أحـد ســكــان حــي «تـــالاجـــي» الــقــريــب مــن المــطــار: «الجدران كانت تهتز، وكانت أذني تطن». حرس الرئيس يحسم فــي وقـــت ســابــق مــن الــصــبــاح، صـرح مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قــــائــــاً: «كــــانــــت هـــنـــاك مـــحـــاولـــة لاقــتــحــام الــقــصــر الـــرئـــاســـي مـــن قِــبــل مــتــمــرديــن من القوات المسلحة النيجرية. وقد تم صدهم من قبل الحرس الرئاسي». وأكـــد دبلوماسي أفـريـقـي فـي نيامي أنــــه «مــــن الـــواضـــح حــتــى الآن أن الــحــرس ظـل مـوالـيـا» للجنرال تـيـانـي. وكـتـب بانا واجانا إبراهيم، عضو المكتب الاستشاري في النيجر، ونائب في برلمان تحالف دول الـسـاحـل، على «فيسبوك» أن «المهاجمين ، لكن قوات الدفاع 101 استهدفوا القاعدة والأمن استعادا السيطرة عليها». وقـال عبد الرحمن عمر، وهو مرشح ســـابـــق لـــانـــتـــخـــابـــات الـــرئـــاســـيـــة وعــضــو سـابـق فـي بـرلمـان النيجر: «الــوضــع تحت السيطرة التامة للحرس الرئاسي». توتر داخل الجيش وكـشـف الـتـمـرد الـجـديـد وجـــود شرخ داخــــل الـــقـــوات المـسـلـحـة الـنـيـجـريـة، أسفر عــــن مــــواجــــهــــات عــنــيــفــة بــــن الــتــشــكــيــات الـــــعـــــســـــكـــــريـــــة، خـــــصـــــوصـــــا بـــــــن الـــجـــيـــش والـــحـــرس الــرئــاســي الــــذي يـتـبـع مـبـاشـرة لــلــجــنــرال عــبــد الـــرحـــمـــن تـــيـــانـــي. وتـشـيـر مـــصـــادر إلــــى أن هــــذا الـــتـــوتـــر بــــدأ بسبب خسائر فادحة تكبدها الجيش مؤخرا في مـواجـهـة تنظيمي «الــقــاعــدة» و«داعــــش»، وهو ما دفع بعض الجنود إلى الانخراط فــي حـركـة احتجاجية تــطــورت إلـــى تمرد مسلح، لا يزال بعض قادته متحصنين في ، بالقرب من المطار. 101 القاعدة العسكرية وأكـــدت مـصـادر عسكرية أن الحرس الـرئـاسـي، الــذي يُعتقد أنــه يتصرف بناء عـــلـــى أوامــــــــر مــــن الــــجــــنــــرال عـــبـــد الــرحــمــن تـيـانـي، يـــدرس إمكانية الـتـدخـل عسكريا ضد الجنود والضباط الذين قادوا التمرد والموجودين في منطقة المطار. وتخشى المـصـادر أن يتطور الوضع مــن «تــمــرد» جـنـود غـاضـبـن إلـــى انشقاق داخــــل المــؤســســة الـعـسـكـريـة، ومــواجــهــات بين الجيش والحرس الرئاسي، خصوصا أن أنـــبـــاء تـتـحـدث عـــن تــحــرك وحـــــدات من الجيش نحو العاصمة نيامي، قادمة من ولايات داخلية. نواكشوط: الشيخ محمد تحذر موسكو سرا من اختبار الحلف بينما تناقش علنا تقليص وجودها العسكري في أوروبا من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟ تتجاوز دلالــة الـزيـارة غير المعلنة التي قــام بها مـديـر وكـالـة الاسـتـخـبـارات المركزية الأمـــيـــركـــيـــة جــــــون راتـــكـــلـــيـــف إلــــــى مـــوســـكـــو، تفاصيل الاجتماعات والرسائل التي حملها؛ أزمـــــــــات: حـــرب 3 فـــهـــي جـــــــاءت عـــنـــد تـــقـــاطـــع أوكرانيا التي تــراوح مكانها، والمـخـاوف من اسـتـغـال روســيــا الـشـكـوك المـحـيـطـة بـالـتـزام واشـنـطـن تــجــاه أوروبــــــا، والاســـتـــنـــزاف الــذي أصــــاب جـانـبـا مــن الـــقـــدرات الأمـيـركـيـة خـال حـــرب إيــــران. ولا تكشف الـــزيـــارة انـقـابـا في سـيـاسـة إدارة دونــالــد تــرمــب، لكنها تعكس إدراكـــا بـأن الضغط على الحلفاء قـد يتحول إلى ثغرة في الردع إذا فهمه الخصوم تراجعا أميركيا ً. ومن هنا تحاول واشنطن التوفيق بين إعــادة توزيع المسؤوليات داخـل حلف شمال الأطلسي، ومنع موسكو من اختبار تماسكه بينما تـتـوزع الـقـوة الأمـيـركـيـة على جبهات عدة. رسالة عبر الاستخبارات حـمـل راتـكـلـيـف إلـــى المـسـؤولـن الـــروس تـقـيـيـمـا قــاتــمــا لمـــســـار الـــحـــرب فـــي أوكـــرانـــيـــا، ودعـــــــوة إلـــــى مـــفـــاوضـــات جـــديـــة قـــبـــل تـفـاقـم الخسائر العسكرية والاقتصادية. وبحسب «رويـــــتـــــرز» وصـــحـــف أمــيــركــيــة عـــــدة، شملت الرسالة تحذيرا من توسيع الحرب أو اختبار دول «الناتو»، إلى جانب بحث الدعم الروسي لإيران. الأهم هو اختيار القناة؛ فاللجوء إلى مـديـر الـــ«ســي آي إيـــه»، بـالـتـوازي مـع قنوات ســتــيــف ويـــتـــكـــوف وجــــاريــــد كـــوشـــنـــر، يمنح التحذير صدقية استخباراتية، وسط اعتقاد أن بوتين قد لا يتلقى صورة كاملة عن تكلفة الحرب، غير أن إيفانا سترادنر، الباحثة في مـؤسـسـة الـــدفـــاع عـــن الــديــمــقــراطــيــات، تلفت فـي حـديـث لــ«الـشـرق الأوســــط» إلــى المـفـارقـة: واشـــنـــطـــن تـــحـــذر مــوســكــو ســــرا مـــن اخــتــبــار الحلف، بينما تناقش علنا تقليص وجودها الـعـسـكـري فـــي أوروبــــــا، وبــذلــك يـمـثـل المـسـار تـغـيـيـرا فــي الأســـلـــوب، لا سـيـاسـة متماسكة بعد. موسكو تقرأ الإنهاك سبقت الــزيــارة تـقـديـرات استخباراتية نقلتها «واشنطن بوست»، تفيد بأن الكرملين يـــــــرى الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة أضــــعــــف نــتــيــجــة حــرب إيــــران، وأن اسـتـنـزاف الـذخـائـر وتـــوزُّع الاهتمام الأميركي يتيحان لروسيا توسيع الـضـغـط عـلـى أوكــرانــيــا أو المـصـالـح الغربية فـي أوروبــــا. ويـأتـي ذلــك رغــم نفي مسؤولين أميركيين وجود نقص خطير يهدد الجاهزية الـعـسـكـريـة، لـكـن الـضـعـف الــــذي يــــراه بـوتـن نـسـبـي؛ فـروسـيـا نفسها لــم تـحـقـق اخـتـراقـا حـــاســـمـــا فــــي أوكـــــرانـــــيـــــا، وتـــكـــبـــدت خــســائــر كبيرة، بينما نقلت المسيّرات الأوكرانية جزءا مـن تكلفة الـحـرب إلــى عمق أراضـيـهـا، إلا أن الكرملين لا يحتاج إلــى تفوق شـامـل؛ يكفي أن يعتقد أن خصمه منشغل، ومـخـزونـاتـه تتراجع، واستعداده للتدخل موضع خلاف. وتـقـول سترادنر إن الرئيس الـروسـي يجيد استغلال نقاط الضعف وفق الأساليب التي رســخــتــهــا خــبــرتــه الاســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة، بينما يـمـنـح تـركـيـز الـــولايـــات المــتــحــدة عـلـى إيـــران موسكو حـافـزا للبحث عـن ثـغـرة، خصوصا في البلطيق. وقـــد يــأتــي الاخــتــبــار عـبـر الـتـخـريـب أو الهجمات الإلكترونية والاختراقات الجوية، بـــمـــا يـــتـــيـــح قــــيــــاس الــــــــرد الــــغــــربــــي مـــــن دون اســتــدعــاء فــــوري لــلــدفــاع الــجــمــاعــي. وكـانـت وكـالـة «رويـــتـــرز» قـد ذكـــرت أن أجـهـزة غربية تــراقــب سـيـنـاريـوهـات «رايــــة كــاذبــة» يصعب مـعـهـا إثـــبـــات المــســؤولــيــة الـــروســـيـــة سـريـعـا. وفي المقابل، نقلت «بلومبرغ» عن مسؤولين أوروبيين أنهم لا يملكون أدلة على استعداد روســـــــي راهـــــــن لـــهـــجـــوم تـــقـــلـــيـــدي عـــلـــى دول البلطيق. وهـذا لا يلغي الخطر، لكنه يضعه فــــي إطـــــــاره الأدق: الـــقـــلـــق يــتــعــلــق بــاحــتــمــال اســتــغــال مـوسـكـو الــغــمــوض والانـــقـــســـام، لا بوجود حشود تشير إلى غزو وشيك. ردع بصوتين تـــكـــمـــن المــــشــــكــــلــــة، بـــحـــســـب ســــتــــرادنــــر، فـــي الــتــنــاقــض بـــن مـطـالـبـة أوروبــــــا بتحمل مسؤوليات أكبر والـرسـالـة التي يُفترض أن تصل إلى موسكو. ففي الوقت الذي حذر فيه راتكليف روسيا من اختبار «الـنـاتـو»، تدفع وزارة الـدفـاع الحلفاء الأوروبــيــن إلــى تولي قيادة الدفاع عن القارة، بالتزامن مع مراجعة قـــد تــفــضــي إلــــى خــفــض الــــوجــــود الـعـسـكـري الأميركي، وترى أنه إذا كانت واشنطن تعتقد فـعـا أن بـوتـن قـد يختبر الـحـلـف، فـهـذا هو أسوأ توقيت للغموض الاستراتيجي. فأوروبا تحتاج إلى سماع أنها مطالبة بفعل المــزيــد، لكن بـوتـن يحتاج إلــى رسالة أوضح مفادها أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتحدثون بصوت واحد؛ فالردع يفشل عندما يعتقد الخصم بـوجـود فـجـوة بـن مـا تقوله الدولة وما هي مستعدة فعلا لفعله. وظهرت هذه الفجوة بين مهمة راتكليف وكلام ترمب؛ فالرئيس أكـد أن بوتين لن يهاجم «الناتو»، وقـــلـــل مـــن اسـتـثـنـائـيـة الــــزيــــارة. وربـــمـــا أراد خفض التوتر، لكن ذلك قد يضعف أثر تحذير راتكليف؛ فالرسائل السرية لا تصنع الـردع إذا لـم تدعمها مـواقـف معلنة وقـــدرات قابلة للاستخدام. أوروبا تعود إلى الحسابات يــــتــــزامــــن هــــــذا الالــــتــــبــــاس مـــــع مـــراجـــعـــة يـجـريـهـا «الــبــنــتــاغــون» لــلــوجــود الـعـسـكـري الأمـــيـــركـــي فـــي أوروبـــــــا، ودعــــــوة وكـــيـــل وزيـــر الــدفــاع لــشــؤون الـسـيـاسـات إلـبـريـدج كولبي إلـــــــى أن يــــتــــولــــى الأوروبــــــــيــــــــون المـــســـؤولـــيـــة الـرئـيـسـيـة عــن دفـاعـهـم الـتـقـلـيـدي. والــســؤال ليس في تفاصيل الانتشار، بل في اتجاهه: هـل تسعى واشنطن إلــى حلف أكـثـر تـوازنـا، أم إلـــى تقليص الـتـزامـاتـهـا وربـطـهـا بـدرجـة انــســجــام كـــل دولــــة مـــع سـيـاسـاتـهـا؟ فـــي هـذا الــــســــيــــاق، قــــد تــــدفــــع حـــــرب إيــــــــران واشــنـــطـــن فـــي اتـــجـــاهـــن مــتــعــاكــســن: تـقـلـيـص المـــــوارد المخصصة لأوروبـــا لمصلحة الشرق الأوسـط وآســيــا، أو إعــــادة اكـتـشـاف قيمة التحالفات بوصفها مصدرا للقوة؛ فقد أظهرت الحرب أن القدرة الأميركية، مهما بلغت، لا تستطيع إدارة أزمـات متزامنة بلا تكلفة، وأن الحلفاء والقواعد والمخزونات المشتركة توفر هامشا لا تمنحه العمليات المنفردة. ولا يــعــنــي ذلـــــك أن إدارة تـــرمـــب تـبـنـت مشروعا متكاملا لإعادة تأسيس العلاقة مع أوروبـــا؛ فإصلاحها يحتاج إلـى تفاهم حول التهديدات والأدوار، لكنه قد يكون أقل تكلفة مـــن مــحــاولــة إعـــــادة تــرتــيــب الـــشـــرق الأوســــط بـــالـــقـــوة. وتــــحــــذر ســـتـــرادنـــر مــــن أن روســـيـــا والصين وإيران تراقب واشنطن وهي تناقش حـــدود الـتـزامـهـا؛ وإذا لـم يقترن نقل الأعـبـاء بـــوحـــدة ســيــاســيــة، فـسـيـبـدو تــراجــعــا يمكن اختباره. أما إطلاع واشنطن كييف ووارسو عـلـى جــانــب مـــن اتـــصـــالات مــوســكــو، فيشير إلى محاولة للحد من قلق الحلفاء؛ فقد شكر الـرئـيـس الأوكـــرانـــي فـولـوديـمـيـر زيلينسكي الولايات المتحدة على «النبرة الضرورية» في الحديث مع روسيا، بينما قال رئيس الوزراء الـــبـــولـــنـــدي دونــــالــــد تـــوســـك إن بــــــاده كــانــت على اتـصـال بقيادة الــ«سـي آي إيـــه»، محذرا مـن أن الخريف والشتاء المقبلين قـد يكونان حاسمين في تحديد اتجاه السلوك الروسي. لــــذلــــك تـــكـــشـــف زيــــــــارة راتـــكـــلـــيـــف بـــدايـــة تصحيح في المقاربة، لا تحولا استراتيجيا مـكـتـمـاً؛ فـقـد جـمـعـت بــن دفـــع مـوسـكـو إلـى الـتـفـاوض، والـتـحـذيـر مـن اخـتـبـار «الـنـاتـو»، ومــــحــــاولــــة الــــحــــد مــــن دعـــمـــهـــا لإيــــــــــران، لـكـن نـجـاحـهـا سـيـتـوقـف عــلــى تــوحــيــد واشـنـطـن رســـائـــلـــهـــا، والـــحـــفـــاظ عــلــى صــدقــيــة الـــدفـــاع الجماعي، وتجنب إضعاف الجناح الشرقي قبل امتلاك الأوروبيين بدائل كافية. واشنطن: إيلي يوسف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب) حمل راتكليف إلى المسؤولين الروس تقييما قاتما لمسار الحرب في أوكرانيا، ودعوة إلى مفاوضات جدية قبل تفاقم الخسائر العسكرية والاقتصادية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky