issue17441

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel المــواجــهــة الأمـيـركـيـة - الإيــرانــيــة مـلـحـمـة طويلة تـــتـــحـــرَّك فـــصـــولُـــهـــا، بـــن الـــنـــيـــران والـــوعـــيـــد والـــوعـــد. حــامــات أمـيـركـيـة تـتـحـرَّك عـلـى مـيـاه الـبـحـر الأبـيـض المتوسط والخليج العربي. بعد عواصف نيران القصف الـــجـــوي والـــصـــواريـــخ والـــطـــائـــرات المــســيــرة المـتـفـجـرة، والـــصـــواريـــخ الــتــي تطلقها إيـــــران عـلـى دول الخليج العربي والأردن وإسرائيل، تهب النشاطات السياسية، ويــتــحــرَّك الــوســطــاء مــن بـعـض دول الـخـلـيـج الـعـربـي وباكستان. في الولايات المتحدة، رئيس يمتهن النزال العسكري والـسـيـاسـي والمــالــي، وفــي إيـــران مجموعة سياسية مركَّبة تجمع الثوار المسلحين، ورجال الدين الذين يحملون على رؤوسهم سخونة ما بذره الماضي المقدس، وللبازار حضور في مسارات الحياة اليومية. حلبة صـراع واسعة تبدع وقتها وعضلات منازلتها الــحــديــديــة فـــي الــجــو والمـــــاء وعــلــى الـــتـــراب. الـسـيـاسـة والدبلوماسية بين الطرفين قد يحضرها مترجمون، ولـكـنَّــهـم كـثـيـرا مـــا يـغـيـبـون فـيـصـرخ الـــطـــرشـــان. لكن العالم يحبس أنـفـاسَــه، وهـو يتابع مـا يـرى ويسمع، فعلى تلك الحلبة الواسعة الصاخبة الدموية تتحرك لافتات الحرب والـسـام، وأسـعـار ما يستهلكه البشر من طاقة وطعام ودواء وغيرها من ضرورات الحياة. الـولايـات المتحدة وإيــران نبت بينهما مبكرا ما زرعـه التاريخ والسياسة، فكان الـعـداء والـصـدام هما الـسـنـابـل الـتـي لا تــذبــل، ولا تحصدها المـنـاجـل. منذ الأيــام الأولــى التي أنهت فيها الـثـورة الإسلامية عهد الشاه محمد رضـا بهلوي، اشتعلت نـار الـعـداوة بين الــدولــتــن، وألــقــت عليها الـسـنـن أكــوامــا مــن الحطب. احـتـجـاز الـشـبـاب الـثـائـريـن الإيــرانــيــن لـلـعـشـرات من الـــدبـــلـــومـــاســـيـــن الأمـــيـــركـــيـــن الـــعـــامـــلـــن فــــي الـبـعـثـة الـدبـلـومـاسـيـة الأمـيـركـيـة بــطــهــران، أدى إلـــى خـسـارة الرئيس الأمـيـركـي الأسـبـق جيمي كـارتـر الانتخابات الرئاسية أمام خصمه رونالد ريغان. الـيـوم تعبر إيـــران المحيط الأطلسي مــرة أخــرى، لتحوم حول صناديق الاقتراع الانتخابية الأميركية، حــيــث صــــار مـــوضـــوع الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإيــرانــيــة حـــــاضـــــرا فـــــي الانــــتــــخــــابــــات الـــنـــصـــفـــيـــة لـــلـــكـــونـــغـــرس الأميركي. المشروع النووي الإيراني كان إصبع تفجير الـــحـــرب بـــن الـــطـــرفـــن. فـــي الــــولايــــة الأولــــــى لـلـرئـيـس الأمـيـركـي الأسـبـق بـــاراك أوبـامـا تمكنت الـدولـتـان من الوصول إلى اتفاق ثنائي، كبح الاندفاع نحو الصدام، بـعـد مــفــاوضــات طـويـلـة. الـرئـيـس دونـــالـــد تــرمــب قـام بإلغاء الاتـفـاق، لأنـه من إنجاز غريمه أوبـامـا الغائب الحاضر، كان بإمكان الرئيس ترمب أن يقترح تعديل الاتفاق، لكنه قام بإلغائه. أي أزمــة سياسية هـي مثل المــرض تماماً، سـواء كانت داخلية أو خارجية، لها أعراض تظهرها. الأزمة بين إيــران وأميركا لها مسبب أساسي ولها أعـراض. المشروع النووي الإيراني هو أساس الأزمة، وحرك عددا من الأعـــراض السياسية، وهـي أذرع إيــران الخارجية في لبنان واليمن وفلسطين والـعـراق، وآخرها عرض مـضـيـق هـــرمـــز. الآن يــتــركــز الـــحـــديـــث والــــعــــاج حــول مضيق هرمز، وتراجع الحديث عن المحرك الأساسي لـــأزمـــة، وهــــو المـــشـــروع الـــنـــووي الإيــــرانــــي. فـــي شهر يونيو (حــزيــران) المـاضـي جــرى التوقيع على مذكرة تفاهم بين الطرفين، حول مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة التجارية الدولية فيه، وجاء في البند الخامس مــن المـــذكـــرة: تتعهد إيــــران عـنـد تـوقـيـع المـــذكـــرة ببذل أقصى جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، من الخليج العربي إلى بحر عُمان يوما ً. 60 وبالعكس. ويكون المرور من دون رسوم لمدة تجري إيران حوارا مع سلطنة عُمان، وبمشاركة الدول المطلة على الخليج، لتحديد الإدارة المستقبلية، والخدمات البحرية في مضيق هرمز، وفقا للقانون الـــدولـــي وحــقــوق الــــدول الـسـاحـلـيـة. لـكـن الــخــاف بين الــطــرفــن بـــدأ عـنـد تفسير مــا جـــاء فــي هـــذا الـبـنـد من مذكرة التفاهم. إيــران تحرك سقف مطالبها وفهمها وتفسيرها لمـا يتم الاتـفـاق عليه، ومـــرد ذلــك لتركيبة الـتـكـويـن الــقــيــادي فــي إيـــــران. صـــار مــوضــوع مضيق هرمز هو المرض، بعدما كان أحد أعراضه. الـــولايـــات المـتـحـدة انـدفـعـت الآن إلـــى خـيـار آخــر، فــــبــــدلا مــــن الــــحــــرب بـــالـــحـــديـــد والـــــنـــــار، أعـــلـــنـــت حــربــا اقتصادية عالمية على إيـران، وحصارا خانقا على كل قـدراتـهـا المـالـيـة، فـا تصدير ولا اسـتـيـراد ولا تعامل مصرفي مع كل دول العالم. إيــران تعيش منذ سنوات ضائقة مالية مرعبة، حيث انــهــارت قيمة عملتها أمـــام الــــدولار، وتراجعت في المائة من دخلها 80 صادراتها النفطية التي تشكل القومي. العقوبات الأميركية ستطول أي دولة أو مؤسسة أو فـــــرد يــتــعــامــل مــــع حـــكـــومـــة طــــهــــران. هـــــذه الـــحـــرب الاقتصادية العالمية المـروعـة على إيـــران، سيكون لها ارتـــدادات هائلة في الداخل الإيـرانـي، ولكن في الوقت ذاتـــــه ســتــحــرك عـــواصـــف عــالمــيــة عـــاتـــيـــة. دول وازنــــة سـيـاسـيـا وقـــويـــة اقــتــصــاديــا لــهــا عـــاقـــات اقـتـصـاديـة واســعــة مــع إيــــران، فـالـصـن تـسـتـورد كـمـيـات ضخمة من النفط الإيراني بأسعار متدنية، وأعلنت عن عدم التزامها بما فرضته أميركا من إجـراءات عقابية ضد إيران، وضد كل من يستمر في التعامل معها، فالصين تــرى أن مـا أقـدمـت عليه الــولايــات المـتـحـدة الأميركية يــتــعــدى كـــونـــه إجــــــــراءات اقـــتـــصـــاديـــة ضـــد إيـــــــران، بل هـو مـشـروع هيمنة سياسية عالمية أميركية بغطاء اقتصادي. في إيران بدأت ترتفع أصوات سياسية، تتحدث عـن حجم المـعـانـاة الـتـي يعيشها المــواطــنــون، وبعد الإعـــــان عـــن الإجـــــــراءات الأمــيــركــيــة الـــجـــديـــدة، بـــدأت أصـــوات الـتـشـدد فـي الانـخـفـاض، ففي يــوم الأربـعـاء المــــاضــــي، صـــــرح نـــاطـــق بـــاســـم «الــــحــــرس الــــثــــوري» الإيــــرانــــي بــإمــكــانــيــة الــــعــــودة إلــــى مـــذكـــرة الــتــفــاهــم، وقـــبـــل ذلــــك طُـــرحـــت صــيــغــة لـلـتـنـسـيـق بـــن سلطنة عُمان وإيــران، لترتيب الملاحة في مضيق هرمز. كل المؤشرات تشي بإمكانية التحرك نحو مسار واقعي، لتفادي الـصـدام بين إيــران والـولايـات المتحدة. متى يأتي الغد لناظريه؟ أميركا وإيران... الممكن المتحرّك لمــــــاذا تــنــقــســم الـــنـــخـــب الـــعـــربـــيـــة وأهــــــل الـــــرأي الـعـرب، حتى الـيـوم، حـول المـوقـف مـن إيـــران؟ حيث يميل عـــدد منهم لإيــــران فــي موقفها المـتـعـنـت، من إغــاق مضيق هرمز وخنق الاقـتـصـاد فـي الخليج وفــي الـعـالـم، بـل إن عـــددا مـن النخب العربية يقدم سردية تشابه تماما السردية الإيرانية، ويتجاهل الـــضـــرر الــجــســيــم الـــــذي وقــــع ويـــقـــع عــلــى جــــزء من العرب، هم سكان دول الخليج؟ هل السبب ثقافي، أم آيـديـولـوجـي، أم مصلحي، أم أن بعضهم يتخذ موقفه نكاية بـالـطـرف الآخـــر؟ الأهـــم مـن ذلـــك: لمـاذا يصر بعض ممن نسميهم نخبة على قراءة المشهد بعين واحدة؟ ذاك بالمناسبة ليس بجديد، فالبعض نتيجة ضباب الرؤية، يتحيز للموقف الخطأ، ويقع في مرحلة انعدام الوزن ويدافع عن موقفه وإن كان خارج المعقول! تــــذكــــرت واقــــعــــة قـــديـــمـــة. كـــنـــت فــــي إجـــــــازة فـي ،1996 ) بــيــروت، الـثـلـث الأخــيــر مــن فـبـرايـر (شــبــاط وكـــان الـوقـت أيـــام عيد الفطر، وفــي تلك الأيـــام عاد حسين كامل إلى بغداد، بعد فراره إلى الأردن. كانت الأخبار تقول إن النظام العراقي عفا عنه وعن أخيه صدام كامل، وإن صفحة الخلاف قد طويت. اجتمعنا فـي مـنـزل أحــد الأصـــدقـــاء، وكـــان من بين الحضور عدد من المثقفين العرب. دار الحديث، بطبيعة الحال، حول عودة حسين كامل. والمفاجأة بالنسبة لي أن الـرأي بالإجماع، كان أن قرار العفو دلــيــل عــلــى أن فـــي الـــعـــراق دولــــة ومـــؤســـســـات، وأن العراق يمكن أن يوضع، كما قال عدد من المتحدثين. كنت الوحيد الــذي اعـتـرض. قلت إنني لا أرى الأمـر بهذه الصورة، وإن معرفتنا بطبيعة النظام العراقي وطريقة إدارته للصراع تجعلني أشك كثيرا في حكاية العفو ونهاية القضية. لم ننتظر طويلاً. خلال الأربع والعشرين ساعة التالية تقريباً، صُفّي حسين كامل وأخـوه بطريقة بشعة. وقيل يومها إن العائلة هي التي قامت بذلك، لا الدولة. لم تكن المسألة بالنسبة لي انتصارا في نقاش. المسألة أن الوقائع المتاحة كانت تقول شيئاً، بينما الرغبة في تصديق صورة أخرى كانت تقول شيئا مختلفاً. هـــذه الــحــادثــة تكشف مشكلة أوســـع فــي جـزء وازن من النخب العربية، وكأن الصفة تمنح حاملها تلقائيا حصانة مـن الــوهــم. والحقيقة أن التعليم لا يمنع الإنـسـان مـن أن يـكـون أسـيـر فـكـرة مسبقة، وربـمـا منحه أحيانا قــدرة أكبر على تبريرها. في كـل الأزمـــات العربية، نجد نخبا تـدافـع عـن الموقف الخطأ! التفسير أن جانبا كبيرا من ثقافتنا السياسية الـحـديـثـة نـشـأ عـلـى شـــعـــارات، أكــثــر مـمـا نـشـأ على الـتـفـكـيـر الـــنـــقـــدي. الـــكـــل، الــقــومــي آمــــن بــشــعــاراتــه، وصـــــاحـــــب الإســـــــــام الـــســـيـــاســـي آمــــــن بـــشـــعـــاراتـــه، والـــيـــســـاري فـعـل الـــشـــيء نـفـسـه، ثـــم جـــاء مـــن يضع «المقاومة» في مرتبة القدسية لا يجوز مساءلتها فـــي أخــطــائــهــا الــكــارثــيــة، اخـتـلـفـت الــــرايــــات، ولـكـن طريقة التفكير بقيت متشابهة. ومن هنا يمكن فهم جانب من الانقسام العربي حـول إيـــران، هناك من يـرى إيــران من خـال عدائها لإسرائيل والولايات المتحدة، ومن يراها من خلال انتماء مذهبي أو آيديولوجي، ومن يتعاطف معها نكاية بحكومة عربية يختلف معها، وربما هناك مصالح مباشرة أيضاً. ولا ينظرون إلى السياسة التوسعية التي تقوم بها، وتعطيل عدد من الدول الــعــربــيــة بـــإنـــشـــاء المــيــلــيــشــيــات المــســلــحــة داخــلــهــا، كـمـا يــتــجــاوزون الــوضــع الــداخــلــي الإيـــرانـــي، الــذي يحرم ملايين البشر من أبسط حرياتهم. الحروب الأخـــيـــرة، بـكـل خـسـائـرهـا ونـتـائـجـهـا وتـحـولاتـهـا، لـم تدفع البعض إلـى مراجعة قاموسه السياسي. ما زلنا نسمع، أن ما حـدث ليس سـوى خطوة في طريق النصر الكبير. ولا يسأل مــاذا كــان الهدف؟ مـاذا تحقق؟ مـاذا خسر كل طـرف؟ وكيف أصبحت مــوازيــن الـقـوة بعد الــحــرب؟ تحويل الأمـنـيـات إلى نــتــائــج، لـيـس تـحـلـيـا عـقـانـيـا. يـكـفـي أن نشاهد بعض ما تقوم به إيران من رفض التقيد بالقانون الـدولـي وكيف تقلب الحقائق، بـل وتـهـدد الـجـوار: إن استغنيتم عن مضيق هرمز فسوف نهاجمكم! أسمي ذلـك الموقف لبعض النخب العربية «العمى المـــنـــهـــجـــي». وهــــــو أخــــطــــر مــــن نـــقـــص المـــعـــلـــومـــات. فـــالمـــعـــلـــومـــة يـــمـــكـــن الــــحــــصــــول عـــلـــيـــهـــا عـــلـــى وجـــه قــريــب إلـــى الـــدقـــة، أمـــا المـنـهـج المــعــطــوب فـيـلـوي يد الحقيقة، ويضعها فــي المــكــان الـخـطـأ، أو يهملها لأنـهـا تـزعـج اليقين عـنـده. ربـمـا لـهـذا بقيت ملفات عربية شائكة، يجادل فيها عشرات السنين. وتغير المفاهيم حسب الهوى السياسي، وتسمى الهزيمة انتصاراً. الاعتراف بالخطأ عند هذا البعض هزيمة شخصية، مع أنه في المعرفة فضيلة. لذلك يستمر الخطأ، ويُعاد تغليفه بلغة جديدة وشعارات زاعقة، ويقدم للجمهور على أنه قراءة حقيقية للواقع. ومع إيــــران تــحــديــداً، نـحـن فــي حـاجـة إلـــى إخــراجــهــا من التحيز، وقراءتها كما هي دولة توسعية مسكونة بآيديولوجية توسعية، وإلا بقينا أسرى المصيدة القديمة نفسها، النظر بعين واحدة. آخــــر الــــكــــام: الــنــخــبــة الـحـقـيـقـيـة لـيـسـت الـتـي تـعـرف أكـثـر، بـل هـي الـتـي تستطيع أن تـقـول، أمـام واقعة جديدة: كنت مخطئة. النظر بعين واحدة OPINION الرأي 15 Issue 17441 - العدد Saturday - 2026/8/29 السبت عبد الرحمن شلقم محمد الرميحي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky