issue17441

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17441 - العدد Saturday - 2026/8/29 السبت مَن يدفع ثمن القطيعة الأميركية ــ الكندية؟ عــلــى امــــتــــداد عـــقـــود، قـــدّمـــت الـــولايـــات المتحدة وكندا نموذجا نادرا لتحويل أطول حـدود غير محصّنة في العالم إلى مساحة إنتاج مشتركة. بــدأ التحرير المنظّم بــ«اتـفـاق التجارة ، ثــم تــوسّــع مــع «نـافـتـا» 1989 الـــحـــرة» عـــام ، وأعيد تثبيته في اتفاق آخر بين 1994 عام الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تفاوضت عليه إدارة دونالد ترمب الأولى. ومع أن هذه الترتيبات لم تلغ النزاعات المــزمــنــة بــشــأن الألـــبـــان والأخـــشـــاب وقــواعــد المــنــشــأ، فـإنـهـا حـصـرتـهـا داخــــل مـؤسّــسـات وقواعد يمكن التنبؤ بها. ولكن، في يوليو (تـــمـــوز) المـــاضـــي، رفــضــت واشــنــطــن تمديد الاتـفـاقـيـة تـلـقـائـيـا، لـتـدخـل مــســار مـراجـعـة أكثر غموضاً. ولاية ترمب الثانية بـــدأ الانــقــاب مــع عـــودة دونــالــد ترمب ؛ إذ فـرض 2025 إلـــى الـبـيـت الأبــيــض مطلع رسوما على الصلب والألمنيوم والسيارات ومـــنـــتـــجـــات أخــــــــرى، وردّت كــــنــــدا بـــرســـوم عـلـى ســـيـــارات وســلــع أمـيـركـيـة وبـمـنـع بيع المـشـروبـات الكحولية الأميركية فـي معظم المقاطعات. وفـــــي الــــوقــــت نـــفـــســـه، نــقــلــت تـــهـــديـــدات ترمب المتكرّرة بجعل كندا «الولاية الحادية والـخـمـسـن» الــخــاف مــن حـسـابـات العجز الـتـجـاري إلـــى ســـؤال الـهـويـة الـوطـنـيـة. ولـم تـــعُـــد مــســائــل كــالمــقــاطــعــة الـشـعـبـيـة للسلع والـــســـيـــاحـــة الأمـــيـــركـــيـــتـــن، وخـــطـــاب «كــنــدا ليست لـلـبـيـع»، مـجـرد «أداتـــــي ضــغــط»، بل صارت تعبيرا عن شعور بأن الشريك الأكبر لا يـطـلـب تـــنـــازلات مـــحـــدّدة، وإنــمــا يــريــد أن يعيد «إعـــادة تعريف» العلاقة على أسـاس التبعية. بعدها، أضاف اختلاف البلدين بشأن «حــــرب إيـــــران» طـبـقـة سـيـاسـيـة إلـــى انــعــدام الثقة؛ إذ أعلنت الحكومة الكندية في مارس (آذار) أنها لم تُستشر، وبالتالي لم تشارك ولا تعتزم المشاركة في العمليات الهجومية الأمــيــركــيــة - الإســرائــيــلــيــة، عــلــى الـــرغـــم من تأييدها منع إيـران من امتلاك سلاح نووي والدفاع عن شركاء المنطقة. صفقة سقطت عند حدود السيادة في تحقيق مفصل نشرته الـ«نيويورك تــايــمــز»، بـــدا الاتـــفـــاق قـريـبـا مـسـاء الـثـاثـاء الماضي. فقد عرضت واشنطن خفض رسوم الصلب والألمنيوم والسيارات، وإلغاء رسم عـــلـــى الأخـــــشـــــاب، مـــقـــابـــل تــــراجــــع كـــنـــدا عـن إجـــــــراءات انـتـقـامـيـة وفـــتـــح أكـــبـــر لـقـطـاعـات الـــزراعـــة والــطــاقــة والـــتـــجـــارة الــرقــمــيــة. لكن الـتـفـاصـيـل أعــــادت الـــخـــاف، عـنـدمـا تمسّك وزيـــــر الـــتـــجـــارة الأمـــيـــركـــي هــــــوارد لـوتـنـيـك برفض منح الشاحنات المتوسطة والثقيلة المـعـامـلـة المـخـفّــفـة المـقـتـرحـة لــلــســيــارات، في حـــن عـــــدّت أوتـــــــاوا ذلــــك تـــهـــديـــدا تـدريـجـيـا لــلــمــصــانــع الـــتـــي تــنــتــج شـــاحـــنـــات شـركـتـي «فـورد» و«جنرال موتورز» الأميركيتين في ولاية أونتاريو الكندية. الرواية الكندية تقول إن واشنطن أرادت أيضا أن تراجع اتفاقات كندا المستقبلية مع دول ثالثة، وأن توائم رسومها على الصلب مــع الـسـيـاسـة الأمــيــركــيــة، وأن تــتــراجــع عن بـــرنـــامـــج «اشــــتــــر الـــكـــنـــدي» وبـــعـــض قــواعــد إبـــــراز المـحـتـويـن الــكــنــدي والــفــرنــســي على مــنــصــات الـــبـــث. وبــالــنــســبــة لإدارة تــرمــب، كانت هذه «ضمانات» لمنع الصين وغيرها من استخدام كندا «ممرا خلفياً» إلى السوق الأميركية. لكن رئيس الـوزراء الكندي مارك كـارنـي رأى فيها انتقاصا مـن حـريـة بـاده التجارية والثقافية، ولا سيما أن واشنطن رفــضــت تـقـديـم ضــمــان يـمـنـعـهـا مـــن تغيير الرسوم لاحقاً. طبعاً، تـقـدّم واشـنـطـن روايـــة معاكسة جزئياً؛ إذ قــال الممثل الـتـجـاري جيميسون غـــريـــر إن الـــكـــنـــديـــن عــــــــادوا فــــي الـــســـاعـــات الأخــــيــــرة لـلـمـطـالـبـة بــخــفــض الـــحـــد الأدنــــى في المائة إلى الصفر، 7 لرسوم السيارات من وبـــمـــعـــامـــلـــة أفـــضـــل لــلــســلــع المـــصـــنـــوعـــة مـن الصلب والألمنيوم. وفي هذا المعنى، لم تكن الطاولة تضم طرفا مرنا وآخـر متعنّتاً، بل حكومتين رفعتا سقف المطالب وهما تظنان أن الزمن يعمل لمصلحتهما. وعند العاشرة والنصف ليلاً، وبعد اتصال مع دوغ فورد، رئيس حكومة مقاطعة أونتاريو، أمر كارني المفاوضين الكنديين بالعودة إلى أوتاوا. القوة الأميركية... وهشاشة الحساب الكندي حــســاب تــرمــب واضـــــح... فـمـن يتحمّل الألـــم لمـــدة أقـصـر يـتـراجـع أولاً. وفـــي مـيـزان الاقـتـصـاد الـكـلّــي، يملك الـرئـيـس الأمـيـركـي أسـبـابـا قـويـة لـهـذا الــرهــان. فقد بلغ تبادل 872.3 الـــســـلـــع والـــــخـــــدمـــــات بـــــن الـــبـــلـــديـــن ، وفـق مكتب «الممثل 2025 مليار دولار عـام الـــتـــجـــاري الأمـــيـــركـــي»، لــكــن الاعـــتـــمـــاد غير مـــتـــنـــاظـــر. فـــالـــســـوق الأمـــيـــركـــيـــة تـسـتـوعـب فـي المـائـة مـن الـــصـــادرات الكندية، 70 نحو في المائة من 15 وترتبط بها مباشرة قرابة اقـتـصـاد كــنــدا؛ فــي حــن تمثل كـنـدا شريكا بالغ الأهمية، لكنها جزء من شبكة شركاء واسعة للاقتصاد الأميركي. وهنا قــدّر تريفور تومب، الاقتصادي فــي جـامـعـة كــالــغــاري الـكـنـديـة، أن الــرســوم 90 الــجــديــدة وحـــدهـــا قـــد تـكـلـف كــنــدا نـحـو ألف وظيفة على المدى الطويل. وقال جوزف شــتــايــنــبــرغ، أســـتـــاذ الاقـــتـــصـــاد الــكــلــي في جامعة تـورونـتـو، لـلــ«نـيـويـورك تـايـمـز» إن في المائة قد يوقف صادرات 50 رسما يبلغ بـعـض الـشـركـات الـكـنـديـة كليا ويــــؤدي إلـى إغلاق بعضها. وتتجمّع الصدمة، خصوصا في الأخشاب والآلات والإلكترونيات والأثاث والبلاستيك، إضافة إلى صناعة السيارات في المائة من إنتاجها 90 التي تبيع أكثر من إلى الأميركيين. هنا يظهر الجانب الــذي يمكن وصفه بسوء تقدير كندي، إذا طـال أمـد المواجهة. إذ لا تستطيع اتــفــاقــات حـديـثـة مــع كـوريـا الـــجـــنـــوبـــيـــة والــــصــــن وألمــــانــــيــــا والـــهـــنـــد أن تــــعــــوّض ســـريـــعـــا ســـوقـــا ضــخــمــة مــاصــقــة بُنيت المـصـانـع والــطــرق وخـطـوط الأنابيب لخدمتها. ثــم إن الــرســوم الانـتـقـامـيـة ترفع الأســــعــــار عـــلـــى المــســتــهــلــك الـــكـــنـــدي نـفـسـه. ويـــقـــدّر شـتـايـنـبـرغ أن أثـــر الـــرســـم، أيّــــا كـان اتجاهه، سيكون أكبر بنحو عشرة أضعاف على الاقتصاد الكندي بسبب فـارق الحجم والاعتماد. وبالتالي، «وطنية» الـرأي العام تمنح كارني وقتاً، لكنها لا تلغي الحساب الصناعي. أميركا لا تحتاج إلى كندا... إلا حيث تحتاج إليها مع هـذا، تختزل عبارة ترمب «نحن لا نحتاج كندا، بل هم يحتاجون إلينا» ميزان القوة، لكنها لا تصف سلاسل الإنتاج. فقد أظهرت الـــ«وول ستريت جورنال» أن شركة «ســتــيــانــتــيــس» (مـــالـــكـــة كــرايــســلــر) تجمع طــــــراز «بـــاســـيـــفـــيـــكـــا» فــــي مـــديـــنـــة ونـــدســـور الكندية الــحــدوديــة، وأن «جــنــرال مـوتـورز» تنتج شاحنات في أوشاوا، و«فورد» تتأهّب لإنــــتــــاج شـــاحـــنـــات فــــي أوكـــفـــيـــل. وبــجــانــب أن «فــــــورد» و«جــــنــــرال مــــوتــــورز» تـصـنـعـان مــــحــــركــــات كــــنــــديــــة لــــشــــاحــــنــــات وســـــيـــــارات رياضية تُــبـاع فـي الــولايــات المـتـحـدة، تمثل في المائة 6 السيارات المُنتجة في كندا نحو مــن المـبـيـعـات الأمــيــركــيــة، لـكـن الـقـطـع تعبر الحدود مـرّات عدة؛ ما يجعل الرسم يتراكم داخل المنتج نفسه. لذا؛ حذّر وارن براون، المسؤول السابق فـــي «جـــنـــرال مــــوتــــورز»، مـــن أن رفــــع الــرســم في المائة سيخفّض المبيعات ويرفع 50 إلى أســـعـــار المــلــصــقــات والـــشـــحـــن، وأن الـبـلـديـن سـيـواجـهـان إذ ذاك «مـشـقّــة جــديــة». وحتى رئـــيـــس نــقــابــة عـــمـــال الـــســـيـــارات الأمــيــركــيــة شـــــــون فـــــــن، المـــــؤيـــــد لــــلــــرســــوم الانـــتـــقـــائـــيـــة لحماية الــوظــائــف، عـــد التصعيد ضــد بلد يتمتع بأجور ومعايير عمل ونقابات قوية توجيها خاطئا للسلاح التجاري. لــــكــــن، الاعــــتــــمــــاد يــــــــزداد وضــــوحــــا فـي قـطـاع الـطـاقـة، حـيـث تفيد إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن قيمة واردات الولايات مليار 111 المتحدة من الطاقة الكندية بلغت ، وأن كـــنـــدا تـــمـــد مـصـافـي 2025 دولار فـــي الغرب الأوسط بالنفط الثقيل الذي صُممت لمعالجته، فضلا عن الغاز والكهرباء. كذلك تـعـتـمـد الــــزراعــــة الأمــيــركــيــة عــلــى الــبــوتــاس الــــكــــنــــدي، وتـــعـــتـــبـــر كــــنــــدا الـــــســـــوق الأولــــــى ولايـــة أمـيـركـيـة. ومـعـنـى هـذا 32 لـــصـــادرات أن واشـنـطـن ولـــو كـانـت أقـــدر عـلـى احتمال الضربة الإجمالية، سيكون الأذى حـادا في مصانع ومدن وقطاعات محدّدة. «معركة تحمّل»... وصندوق اقتراع إذن، لــــدى كـــارنـــي أفــضــلــيــة سـيـاسـيـة قـصـيـرة الأجــــل. وفــعــا تـظـهـر اسـتـطـاعـات نقلتها «بوليتيكو» و«أكــســيــوس» غالبية كندية مـؤيـدة لـلـتـشـدّد، وارتـفـعـت شعبيته فـي المـائـة قبيل انهيار المـفـاوضـات. 60 إلــى وأيـضـا وقــف رؤســـاء المقاطعات مـن أحــزاب مختلفة خلفه، وإن أخذ دوغ فورد المواجهة إلــــــى مـــســـتـــوى شـــخـــصـــي بـــإهـــانـــاتـــه تــرمــب وتهديداته المرتبطة بالكهرباء. هـــذه الـــوحـــدة تـجـعـل الــتــراجــع الـفـوري أشـبـه بخضوع، لكنها قـد تتآكل إذا ارتفع فـي المائة، 6.4 ً معدل البطالة، البالغ أصــا أو عجزت بـرامـج الـدعـم عـن إنـقـاذ الشركات الصغيرة. فــــي المــــقــــابــــل، يــــواجــــه تـــرمـــب اخـــتـــبـــارا بـعـد أســابــيــع لا ســـنـــوات. ووجــــد اسـتـطـاع «نــــيــــويــــورك تـــايـــمـــز/ ســـيـــيـــنـــا» فــــي يــونــيــو فـــي المـــائـــة مـــن الـنـاخـبـن 54 (حـــــزيـــــران) أن المرجّحين في الولايات المتأرجحة يعارضون فــي المــائــة في 59 الـــرســـوم، وبـلـغـت الـنـسـبـة ولايـــة مـايـن الــحــدوديــة. ومـــن مــايــن، حــذرت سـيـنـاتـورتـهـا الـجـمـهـوريـة ســــوزان كولينز من أن الرسوم «خطأ يرفع تكلفة العائلات»، فــــي حــــن وصـــــف الـــســـيـــنـــاتـــور الــجــمــهــوري تـوم تيليس سياسة «يــوم التحرير» بأنها فشلت. بــل، فـي ميشيغان وأوهــايــو وماين وأيـوا، يستطيع الديمقراطيون ربط أسعار السيارات والطاقة والـزراعـة مباشرة بقرار البيت الأبيض. هــــــــذا يــــفــــسّــــر الـــــــرهـــــــان الـــــكـــــنـــــدي عــلــى الصمود حتى انتخابات نوفمبر (تشرين الـــثـــانـــي)، كـمـا قـــال مـحـلـلـون لـــ«أكــســيــوس» و«بـولـيـتـيـكـو»، ويفسر أيـضـا إرجـــاء ترمب تنفيذ مضاعفة رســوم الـسـيـارات والصلب إلى الأول من يناير (كانون الثاني). التهديد شـديـد، لكن المهلة تـتـرك باب التسوية مفتوحا وتؤجل قسما من الألم إلى 8 ما بعد الاقـتـراع. والــرد الكندي المقرّر في سبتمبر (أيـــلـــول) صُــمّــم بــــدوره ليستهدف الــــصــــلــــب والألـــــــبـــــــان والمــــــــعــــــــدّات الــــزراعــــيــــة والإلكترونيات وغيرها، أي قطاعات قادرة عـــلـــى إيــــصــــال الـــشـــكـــوى إلـــــى الـــكـــونـــغـــرس. منتج 700 وسـتـشـمـل الإجـــــــراءات أكــثــر مـــن مليار دولار كندي، أي 27.6 أميركي، بقيمة مليارا أميركياً. 20 نحو كندا تبحث عن بدائل الزعيم الكندي كارني يحاول تحويل المــواجــهــة «مـــشـــروعـــا» أوســـــع. فـقـد دعـــا في خـطـابـه أمــــام «مــنــتــدى دافــــــوس» فـــي يناير المـاضـي، إلـى «تحالف ديمقراطيات مؤيدة لـلـتـجـارة الـــحـــرة» والـعـمـل مـعـا لمـواجـهـة ما ســمــاه «الإكــــــراه الاقــتــصــادي الــــذي تـمـارسـه القوى الكبرى». وهو سيتوجه في سبتمبر إلــــى ســـتـــراســـبـــورغ لــحــضــور خـــطـــاب حـالـة الاتــــحــــاد الأوروبــــــــي، قــبــل الــقــمــة الــكــنــديــة - الأوروبــيــة فـي أكتوبر (تشرين الأول). لكن «بوليتيكو» لاحـظـت أن الاتــحــاد الأوروبـــي وبــريــطــانــيــا والـــيـــابـــان تــجــنّــبــت حــتــى الآن الانـــضـــمـــام إلــــى جـبـهـة مـــضـــادة لـواشـنـطـن. فــهــي تـتـعـاطـف مـــع أوتـــــــاوا، لـكـنـهـا تـحـتـاج بدورها إلى السوق والحماية الأميركيتين، فـي حـن آلـيـات الـــرد الجماعي على الإكـــراه الاقتصادي لا تزال جنينية. هـــنـــا تـــكـــمـــن خــــاصــــة الأزمــــــــــة. فــربــمــا أخــــطــــأت كـــنـــدا إذا افـــتـــرضـــت أن الـتـضـامـن الشعبي والــشــراكــات الـجـديـدة يستطيعان ســــريــــعــــا مـــــــوازنـــــــة الــــجــــغــــرافــــيــــا والــــحــــجــــم الأميركيين. وربما أخطأت إدارة ترمب أكثر إذا تـصـوّرت أن الـتـفـوّق الاقـتـصـادي يحوّل الإذعـان نتيجة تلقائية، أو أن تفكيك شبكة إنـتـاج قـاريـة يمكن أن يـحـدث مـن دون رفع أســـعـــار الأمـــيـــركـــيـــن والإضــــــــرار بـحـلـفـائـهـم الصناعيين. فــــالمــــواجــــهــــة لـــيـــســـت بـــــن اقـــتـــصـــاديـــن مـــتـــســـاويـــن، لــكــنــهــا أيـــضـــا لــيــســت مـــبـــاراة يكسبها الأكبر بمجرد مضاعفة الرسم. إنها معركة بين قدرة كندا على تحمّل خسارة اقتصادية مركزة، وقدرة ترمب على تحمل ارتـــدادهـــا الـسـيـاسـي قـبـل انتخابات التجديد النصفي. ولهذا؛ قد يكون المخرج الوحيد اتفاقا مختلفا بما يكفي كي لا يبدو أي من الطرفين أنه «وقّع تحت الإكراه». مصنع «فورد» في أوكفيل قرب مدينة تورونتو الكندية (رويترز) لم تعُد الأزمـة بين الولايات المتحدة وكندا خلافا عابرا على رســم جمركي يمكن تسويته ببعض الاسـتـثـنـاءات. بـل إن انـهـيـار المـفـاوضـات فـي اللحظات الأخــيــرة، وفـرض فــي المــائــة عـلـى سـلـع كندية 50 واشـنـطـن رســومــا بنسبة مليار دولار أميركي، ثم تعهد أوتاوا برد «دولار 20 بنحو مقابل دولار»، نقل العلاقة من مساومة تجارية إلى اختبار لــلــســيــادة والــتــحــمــل. الأرقــــــام تــقــول إن كــنــدا هـــي الــطــرف الأضـعـف: فسوقها أصغر، ونحو ثلاثة أربــاع صادراتها تتّجه جنوباً، بينما تستطيع الولايات المتحدة توزيع الضرر على اقتصاد أوسـع وأكثر تنوعاً. لكن الجغرافيا صنعت بينهما اقتصادا لا يتوقّف عند الحدود؛ فالسيارة الواحدة قد تعبرها مــراراً، والمصافي الأميركية تعتمد على النفط الـكـنـدي، وولايـــات أميركية شمالية تشتري الكهرباء من كـنـدا. لــذا؛ حتى ولــو كانت أوتـــاوا ستخسر أكـثـر، فهذا لا يعني أن واشنطن ستخرج رابحة. من «الجيرة الاستثنائية» إلى حرب الإرادات واشنطن: إيلي يوسف أميركا وكندا... تجارة بين بلدين لا تفصلها الحدود تفيد الأرقام بأن العلاقة الأميركية - الكندية ليست تبادلا > تقليديا بين بائع ومشترٍ، بل منظومة إنتاج وطاقة واستثمار مشتركة. ووفق مكتب «الممثل التجاري الأميركي»، بلغ إجمالي ؛ إذ 2025 مـلـيـار دولار عـــام 872.3 تـــجـــارة الـسـلـع والـــخـــدمـــات مليار 333.6 صـــدّرت الــولايــات المـتـحـدة إلــى كـنـدا سلعا بقيمة مليار، أي بعجز سلعي مقداره 381.9 دولار واسـتـوردت منها مليارا كما قـال ترمب. لكن واشنطن حققت 60 مليار، لا 48.3 مليار دولار؛ ما يخفّض الاختلال 27.7 فائضا في الخدمات بلغ الإجمالي ويبي أن العجز السلعي وحده لا يقدّم الصورة كاملة. الـــســـيـــارات هـــي المـــثـــال الأوضـــــح عــلــى الــتــكــامــل؛ إذ تنتقل المحركات والصلب والألمنيوم وقطع الغيار عبر الحدود مرات في المائة من سيارات 8 عدة قبل اكتمال المركبة. وأنتجت كندا ، وهي أكبر سوق خارجية للشاحنات 2025 أميركا الشمالية في الأميركية الكبيرة، فـي حـن تعتمد مصانع «ديـتـرويـت» على تجميع ومحرّكات وقطع مصنوعة في أونتاريو. مليار 137 وفي قطاع الطاقة، بلغت قيمة التجارة الثنائية 26 مليارا واردات أميركية من كندا و 111 ؛ منها 2025 دولار عام مـلـيـارا صــــادرات فـي الاتــجــاه المـعـاكـس، حسب إدارة معلومات الطاقة. وتشمل الروابط النفط الخام والمنتجات المكرّرة والغاز في المائة من 67 الطبيعي وشبكات كهرباء عابرة للحدود؛ وجاء قيمة تجارة الكهرباء الثنائية من صادرات كندية إلى الولايات المتحدة. ولاية، والأولى 32 كندا هي أيضا السوق الأولى لصادرات ولاية، وفق وزارة التجارة الأميركية. وفي المقابل، 44 أو الثانية لـ يتجه نحو ثلاثة أرباع الصادرات الكندية إلى السوق الأميركية، فـي المـائـة منها فـي سـاسـل تـوريـد أميركية. 70 ويـدخـل نحو وتـشـمـل أبـــرز المـــبـــادلات الآلات والــســيــارات وقـطـعـهـا، والــوقــود والمـــعـــادن، والإلــكــتــرونــيــات والـبـاسـتـيـك والمـنـتـجـات الــزراعــيــة والورقية. لذلك؛ لا تعني إعـادة التوطين نقل مصنع واحـد، بل إعادة رسم شبكة قارية استغرق بناؤها أكثر من ثلاثة عقود. مليار 2.4 وبمتوسط حسابي، تعبر الحدود تجارة تناهز دولار يــومــيــا. ولا يـقـتـصـر الاعــتــمــاد عـلـى الــســلــع، فـقـد حققت مليار 92.3 الولايات المتحدة صــادرات خدمية إلى كندا بقيمة ، تشمل التمويل والتكنولوجيا والسفر وخدمات 2025 دولار في الأعـــمـــال، فــي حــن تــوظــف الاســتــثــمــارات المـتـبـادلـة عــمــالا على جانبي الحدود. وهذا ما يحوّل أي رسم تكلفة داخلية أيضاً. ASHARQ AL-AWSAT اختلال القوة يرجّح كفة واشنطن... لكن تشابك السيارات والطاقة والانتخابات يحرم ترمب نصرا بلا تكلفة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky