12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17441 - العدد Saturday - 2026/8/29 السبت تحديث صناعة الدفاع البريطاني... فجوة بين الطموح والقدرات تسلّم وزير الدفاع البريطاني الجديد ويس ستريتنغ حقيبته الجديدة من دون خبرة سابقة في الملفات العسكرية. إلا أنه يواجه تحديا يشبه، إلى حد بعيد، ذلك الذي اختبره في وزارة الصحة؛ مؤسسة حكومية ضخمة تحتاج إلى تمويل أكبر، بالتزامن مع إصلاح طريقة إنفاقها. كــان ستريتنغ، قبل توليه الحقيبة، مـن أبــرز الأصـــوات داخــل حكومة كير ستارمر المطالبة بزيادة موارد القوات المسلحة. لكن مهمته الجديدة تتجاوز الضغط للحصول على التمويل؛ إذ يتعين عليه تحديث جيش تقلّص حجمه بصورة كبيرة منذ الحرب الباردة، وتسريع مشاريع تسليح تأخرت لسنوات، وتقليص الهدر والبيروقراطية، في وقت تتزايد التزامات بريطانيا تجاه حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوكرانيا والتهديدات العسكرية غير التقليدية. بـيـانـات جمعتها الـــ«بــي بــي ســـي» كشفت عــن حـجـم الـتـراجـع الـــذي شـهـدتـه الـقـوات ألـف جندي 153 ، كـان عديد الجيش البريطاني 1990 المسلحة في العقود الماضية. فعام ألفا إلى 76 ألـف حالياً. كما انخفض عـدد قــوات الاحتياط من 73.8 نظامي، مقابل نحو مقارنة 2025 في المائة عام 40 ألف، وتراجعت طلبات الالتحاق بالجيش بنحو 25.8 نحو بالعام السابق. الصورة مماثلة في سلاحي البحر والجو. إذ انخفض عدد السفن القتالية الرئيسة إلـى سبع فرقاطات وسـت مـدمّــرات، في حين تقلّص 1990 عـام 48 في البحرية الملكية من مقاتلة 37 من طراز «تايفون»، و 107 طائرة إلى 300 أسطول الطائرات القتالية من أكثر من »، وإن كانت الطائرات الحديثة أكثر تطوّرا من سابقاتها. 35 – «إف وتكتسب هذه الأرقام وزنا أكبر في ظل ما وصفته مكتبة مجلس اللوردات البريطاني 2025 بأنه «أصعب بيئة أمنية منذ الحرب الباردة». فمراجعة الدفاع الاستراتيجية لعام اعتبرت أن الغزو الروسي لأوكرانيا أعاد إلى أوروبا احتمال الحروب الواسعة بين الدول، وكشف عن أهمية الجاهزية العسكرية والمخزونات والقدرة الصناعية. وحذّرت من تصاعد التهديدات الهجينة، من الهجمات الإلكترونية والتخريب إلى حملات التضليل واستهداف البنية التحتية الحيوية، ودعت إلى الانتقال نحو «الجاهزية لخوض الحرب»، مع زيادة الاعتماد على المسيّرات والذكاء الاصطناعي وربطها بالقوات التقليدية. ولكن المشكلة لا تقتصر على حجم الموارد البشرية والعتاد العسكري. فقد أشار «مكتب التدقيق الـوطـنـي» إلــى أن وزارة الـدفـاع تـواجـه منذ سـنـوات صعوبات في مشروعاً 47 تسليم مشاريعها ضمن الميزانية والجدول الزمني المحددين. ومن أصل منها في خانة «الأحمر»، أي 12 دفاعيا مدرجا ضمن أكبر مشاريع الحكومة، صُنّف 20 أن تنفيذها الناجح بـات غير مرجح. كما يستغرق إبــرام عقد تزيد قيمته على مليون جنيه إسترليني في المتوسط ست سنوات ونصف السنة، وفـق الــ«بـي بي سي». وتـــزداد حساسية مهمة ستريتنغ؛ لأن سلفه في وزارة الـدفـاع، جـون هيلي، أصبح وزيـــرا للخزانة، وبـــات مــســؤولا عـن توفير الأمــــوال الـتـي كــان يطالب بها سـابـقـا. وتلتزم في المائة من الناتج المحلي بحلول 3.5 بريطانيا رفـع الإنفاق الأساسي على الدفاع إلـى في المائة للأمن الوطني. 5 ، ضمن هدف أوسع لـ«ناتو» يبلغ 2035 وزير الدفاع الجديد يُحسب على التيار «البليري»... و«حرب غزة» كادت تطيح بمقعده سـنـة) إلـــى مـقـر وزارة الــدفــاع بعد 43( يـصـل ويـــس ستريتنغ مسار بدأ في السكن الاجتماعي بشرق لندن، ومر باتحادات الطلاب والمجالس المحلية ومقاعد المعارضة، قبل أن يُصبح وزيـرا للصحة في حكومة ستارمر. وهــنــاك، بنى صـورتـه على إصـــاح المـؤسـسـات وخـفـض الهدر بـالـتـوازي مـع زيـــادة الإنــفــاق، وهــي الـوصـفـة نفسها الـتـي يـقـول إنه يريد نقلها الآن إلى وزارة الدفاع. ويأتي ذلك فيما تواجه بريطانيا ضغوطا لـرفـع إنفاقها العسكري، واسـتـمـرار الـحـرب فـي أوكـرانـيـا، وتـصـاعـد الـتـهـديـدات الــروســيــة، فــي اخـتـبـار جـديـد لسياسي عُــرف بمهاراته التنظيمية والإعلامية وطموحه القيادي. ... من حي ستيبني الشعبي إلى كمبريدج ، ونشأ في سكن 1983 وُلــد ويسلي بـول ويليام ستريتنغ عـام اجتماعي في حي ستيبني الشعبي بشرق لندن، لوالدين من الطبقة العاملة كانا في السابعة عشرة والثامنة عشرة من عمرهما عندما رُزقا به. وحقاً، تختلف خلفية ستريتنغ العائلية عن الصورة التقليدية لمـسـيـرة وزيــــر بــريــطــانــي. فــوفــق قــنــاة «ســـكـــاي نـــيـــوز» التلفزيونية وصحيفة «الـــغـــارديـــان»، كـــان جـــدّه لأمـــه لـصّــا مسلحا أمـضـى فترة فـي السجن، وعــرف خـال سجنه الأخـويـن كـــراي، اللذين يـعـدّان من أشهر زعماء الجريمة المنظمة في لندن. كذلك أمضت جدته فترة في سجن هولواي، حيث التقت كريستين كيلر، إحدى أبرز الشخصيات المرتبطة بـ«فضيحة بروفومو» السياسية - الأخلاقية في ستينات القرن الماضي. أما جدُّه لأبيه، وهو من قُدامى البحرية الملكية ومؤيد تقليدي لـلـمـحـافـظـن، فــكــان مـــن أكــثــر الـشـخـصـيـات تــأثــيــرا فـيـه خـــال فـتـرة طفولته. دراسياً، تلقى ستريتنغ تعليمه المبكّر في مدرسة وستمنستر سيتي، وهي مدرسة حكومية لا علاقة لها بـ«مدرسة وستمنستر» الخاصة الشهيرة الواقع حرمها على مقربة من قصر البرلمان. وفي سن الرابعة عشرة، خاض انتخابات مدرسية تجريبية مرشحا باسم حزب العمال وخسر، لكنه انضم إلى الحزب فعليا في سن الخامسة عشرة. وبعدها صـار أول شخص في عائلته يدخل جامعة ويتخرّج فيها، وفق «رويترز» بعدما درس التاريخ في كلية سلوين بجامعة كمبريدج. ميول قيادية منذ الجامعة بـــرزت مـيـول ستريتنغ الـقـيـاديـة منذ سـنـواتـه الجامعية. فقد 2008 انتُخب رئيسا لاتحاد طـاب جامعة كمبريدج، ثم تولّى عـام رئاسة الاتحاد الوطني للطلاب في بريطانيا. وهو على الرغم من انضمامه المُبكر إلى حزب العمال، لم يتردّد فـي مـعـارضـة بعض سياساته. بـل إنــه غـــادر الـحـزب لفترة قصيرة إبان سنوات الجامعة، وفق قناة «سكاي نيوز»، اعتراضا على حرب الـعـراق التي شـاركـت فيها حكومة توني بلير إلــى جانب الـولايـات المتحدة. ومن ثم، بعد تخرّجه، عمل ستريتنغ في القطاع التطوّعي، كما شغل مناصب قيادية في مؤسسات تُعنى بالتعليم ومواجهة عدم المساواة، قبل أن يتّجه إلى العمل السياسي المنتخب. من المجلس المحلي... إلى وستمنستر بـــدأ ويـــس ستريتنغ مـسـيـرتـه الانـتـخـابـيـة عــضــوا فــي مجلس ، ثم أصبح نائبا 2010 بلدية ريدبريدج (في منطقة لندن الكبرى) عام .2014 لرئيس المجلس عندما سيطر حزب العمال عليه عام ، انـتُــخـب نـائـبـا عــن دائـــرة 2015 وفـــي الانـتـخـابـات الـعـامـة عـــام إيلفورد نورث في شرق لندن (وهي تقع ضمن ريدبريدج)، منتزعا المقعد من حزب المحافظين. وظل يُمثّل هذه الدائرة منذ ذلك الحين. وطــــوال ســنــوات حـمـلـة الـــ«بــريــكــســت»، كـــان مــن أبــــرز المـدافـعـن داخـل الحزب عن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبـــي، وأيّــد إجـراء تصويت شعبي ثـان على الاتفاق النهائي للخروج. لكنه لم يدخل فورا الصفوف القيادية للحزب. إذ إنه إبان عهد جيريمي كوربن، بقي بعيدا عن قيادة الحزب، وكان من معارضي توجّهات زعيمه اليساري. غير أنه بدأ صعوده السريع في المواقع الحزبية والسياسية بعد انتخاب كير ستارمر . في أعقاب ضرب تيار كوربن اليساري. 2020 زعيما للحزب عام الصعود مع ستارمر خلال أقل من سنتين، شغل ستريتنغ سلسلة من المناصب في المعارضة. ووفق السجل الرسمي للبرلمان، عيّنه ستارمر وزيـرا في ، ثم ناطقا 2020 ) «حكومة الظل» لشؤون الخزانة في أبريل (نيسان باسم الحزب لشؤون المـــدارس في أكتوبر (تشرين الأول)، وبعدها ، قبل أن يعيّنه وزيــرا 2021 ) لـشـؤون فقر الأطـفـال خــال مايو (أيـــار للصحة في «حكومة الظل» في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه. والــحــقــيــقــة أن قــــدراتــــه الــخــطــابــيــة والــــحــــواريــــة ســـاعـــدتـــه على التواصل الإعـامـي وخــوض المـواجـهـات السياسية، ومـن ثـم تعزيز حضوره البرلماني والشعبي. وهنا، تصفه «سكاي نيوز» - التي لا تعد قريبة من حزب العمال - بأنه أحد أفضل المتكلمين في صفوف الحزب وأكثرهم حضوراً، بينما تقول «رويترز» إن مؤيديه يعدُّونه من أكثر سياسيي «العمال» قدرة على إضفاء الحيوية على رسالته السياسية. مـع هــذا، ووســط صـعـوده السياسي، تـعـرّض مسيرته لتوقف ، عندما أعلن إصابته بسرطان الكلية وهو 2021 مفاجئ في مايو فـــي ســـن الـثـامـنـة والـــثـــاثـــن. وبــالــفــعــل، خـضـع عـلـى الأثــــر لـجـراحـة لاستئصال الكلية، قبل أن يعود إلى البرلمان بعد نحو شهرين. وعام ، نشر مـذكـراتـه التي تـنـاول فيها طفولته وعائلته ومسيرته 2023 ًالاجتماعية والسياسية. صوتا 528 فاز وصـــــل ويـــــس ســتــريــتــنــغ إلـــــى الـــحـــكـــومـــة بـــعـــد الــــفــــوز الــكــاســح ، لكنه كاد يخسر مقعده 2024 ) لـ«العمال» في انتخابات يوليو (تموز في تلك الانتخابات. ففي حين حصد حزب العمال غالبية برلمانية ضخمة، احتفظ صوتاً 528 ستريتنغ بمقعد إلفورد نورث بفارق بسيط لا يزيد على فقط أمام المرشحة المستقلة البريطانية - الفلسطينية ليان محمد، الـتـي بنت حملتها إلــى حـد كبير على معارضة مـوقـف العمال من صوتا ً، 15647 «حرب غزة»؛ إذ بلغ مجموع أصوات ستريتنغ يومذاك لمنافسته. 15119 مقابل وبالتالي، أظهرت النتيجة هشاشة موقعه الانتخابي المحلي عــلــى الـــرغـــم مـــن حـــضـــوره الــســيــاســي عــلــى المـــســـتـــوى الـــوطـــنـــي، في دائـرة شديدة التنوع كان لـ«حرب غـزة» تأثير مباشر على خيارات ناخبيها، ولا سيما من المسلمين واليساريين. قطاع «الصحة»... مختبر ستريتنغ يـولـيـو (تـمـوز) 5 عُـــن سـتـارمـر ستريتنغ وزيــــرا للصحة يـــوم ، مُسندا إليه واحدة من أصعب حقائب الحكومة. فهذه الحقيبة 2024 الـتـي كانت NHS » تشمل مسؤولية إدارة «خـدمـة الصحة الـوطـنـي تواجه قوائم انتظار طويلة، وإضـرابـات للأطباء، وضغوطا مالية وبيروقراطية متشعبة. في البداية، توصَّل الوزير الجديد إلى اتفاق مع الأطباء المُقيمين أنهى موجة من الإضرابات، بيد أنه دخل لاحقا في صدامات حادّة مع نقابتهم، «الجمعية الطبية البريطانية»، التي اتّهمها في مرحلة لاحقة بالتصرّف كـ«احتكار» (كارتل)، وفق «الغارديان». أكــثــر مـــن هــــذا، أثــــار سـتـريـتـنـغ حـفـيـظـة الــجــنــاح الــيــســاري في الحزب بسبب استعداده للاستعانة بالقطاع الخاص لتقليص قوائم الانتظار. ودافع عن ذلك بالقول إنه لا يجوز أن ينتظر المريض دوره لأسـبـاب آيـديـولـوجـيـة إذا كـانـت الإمـكـانـيـة العلاجية متاحة خـارج الـقـطـاع الــعــام. وفــعــاً، أبـرمـت الحكومة فـي يناير (كــانــون الثاني) اتفاقا مع مقدّمي الخدمات المستقلين لتوسيع علاج مرضى 2025 «خدمة الصحة الوطنية» في مرافق القطاع الخاص. لكن قــرار ستريتنغ الأكـثـر جــرأة كـان إلـغـاء مؤسسة «إن إتش إس إنغلاند» وإعادة وظائفها تدريجيا إلى وزارة الصحة، بــهــدف تقليص الـبـيـروقـراطـيـة وإنـــهـــاء تــداخــل الـصـاحـيـات. وبــرَّر في حينه القرار بـأن النظام بـات يضم جهازين يؤديان وظـائـف متداخلة. وبالنتيجة، سجلت قـوائـم الانـتـظـار تراجعا خلال ولايته. والـافـت أن الحكومة ذكــرت أن مليوني موعد إضافي أُنجزت قبل المـوعـد المـحـدّد بسبعة أشـهـر، فيما أشــار ستريتنغ إلــى توفير خمسة مـايـن مـوعـد طـبـي إضــافــي خـــال الـسـنـة الأولــــى، وتحقيق سـنـة». إلا أن تجدّد 17 «أكـبـر انـخـفـاض فـي أوقـــات الانـتـظـار منذ إضـرابـات الأطـبـاء لاحقا هـدد - وفـق «رويـتـرز» - بتقويض جانب من هذا التقدم. من حليف لستارمر إلى خصم ومنافس بالتوازي، ظل ستريتنغ طامحا إلى زعامة حزب العمال. لكن الخلاف بينه وبـن ستارمر لم يخرج إلـى العلن إلا في مايو المـاضـي، بعد سلسلة من النتائج الانتخابية السيئة مـايـو، كــان ستريتنغ أول وزيـــر كبير 14 لـلـحـزب، ففي يــوم يستقيل مطالبا بتغيير قيادة الـحـزب. وكتب على «إكـس» فـي رسـالـة استقالته: «حيث نحتاج إلـى رؤيـــة، هناك فـراغ. وحيث نحتاج إلى اتجاه، هناك انجراف». وبعد يومين، أعلن أنه سيترشّح في أي سباق لخلافة ستارمر، لكنه رفض الدفع نحو منافسة فورية قبل منح بيرنهام فرصة للعودة إلى مجلس العموم، قائلا إن سباقا يستبعده سيفتقر إلى الشرعية. إلا أنـــه بـعـد فـــوز بـيـرنـهـام فـــي انــتــخــابــات مـيـكـرفـيـلـد الـفـرعـيـة يونيو (حزيران) 22 وعودته إلى مجلس العموم، أعلن ستريتنغ يوم انسحابه من السباق ودعمه بيرنهام، قائلا إن الحزب يحتاج إلى الوحدة بدلا من «تضخيم الاختلافات الصغيرة». وبعد أقل من شهر، أعاده بيرنهام إلى الحكومة وزيرا للدفاع. توجُّه «بليري»؟ يُصنَّف ستريتنغ عادة ضمن «يمين» حزب العمال، وهو لا يخفي إعجابه بتوني بلير. ووفـق مصادر مطلعة، فإنه لو خاض سباق الزعامة، كان سيطرح برنامجا أكثر قربا من قطاع الأعـمـال من منافسيه المحتملين، كما سبق أن أعــرب عن ضيقه من ارتفاع مستويات الضرائب في بريطانيا. مع هذا، لا تتطابق مواقفه دائما مع مواقف الجناح «البليري» في الـحـزب؛ إذ عـارض «حـرب الـعـراق» وهـو طالب، كما أنـه من أبرز المـؤيـديـن للتقارب مـع الاتــحــاد الأوروبــــي. وذهـــب فـي مـايـو إلــى حد الدعوة إلى عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبـي مستقبلاً، بعدما كان قد دعا إلى دراسة الانضمام مجددا إلى اتحاد جمركي معه. وإزاء الـهـجـرة، تصفه «ســكــاي نــيــوز» بـأنـه أكـثـر ليبرالية من بــعــض زمــــائــــه، وأبــــــدى تــحــفّــظــات عـــن جـــوانـــب مـــن تــشــديــد قــواعــد التأشيرات واللجوء، وعلى ترحيل العائلات التي تدخل بريطانيا بصورة غير نظامية. أما حيال الإنفاق العام، فأظهر استعدادا لمواقف أكثر صرامة. وكــــان، وفـــق «رويـــتـــرز»، أول وزيـــر فــي حـكـومـة سـتـارمـر يـدعـو علنا إلى خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية لتمويل زيـادة الإنفاق الدفاعي. من المستشفيات... إلى الصواريخ هــذه المــواقــف سبقت انتقاله إلــى الــدفــاع، ولعلها أسهمت في اختيار بيرنهام له؛ فـالـوزارة التي تسلَّمها تواجه تحدّيا أساسياً: الـتـوفـيـق بــن الـطـمـوحـات العسكرية المــتــزايــدة لبريطانيا والمــــوارد المــتــاحــة لـتـمـويـلـهـا. وكـــانـــت حـكـومـة ســتــارمــر قـــد أقــــرت فـــي أيـامـهـا مليار جنيه إسترليني في الإنفاق العسكري 15 الأخيرة زيادة قدرها على مدى أربع سنوات. كذلك التزمت بريطانيا، في إطار «الناتو»، فــي المــائــة مــن الناتج 3.5 بـرفـع الإنــفــاق الأســاســي عـلـى الــدفــاع إلـــى .2035 المحلي الإجمالي بحلول وفــــي أول خـــطـــاب كـبـيـر لـسـتـريـتـنـغ خــــال مـــعـــرض فــارنــبــورو للطيران، قــال إن الـدفـاع «يحتاج إلــى الاستثمار والتحديث معاً»، مؤكدا أنه سيطبق في الـوزارة الجديدة النهج نفسه الذي اتبعه في وزارة الصحة لخفض الهدر وتحسين الكفاءة. 11.8 وأعلن أن الحكومة أبرمت عقودا دفاعية تتجاوز قيمتها مـلـيـار جـنـيـه خـــال عــشــرة أيــــام فــقــط، وتـعـهـد بـــأن تــكــون بريطانيا «حليفا قويا يمكن الاعتماد عليه» في الخارج، وأن تدعم الصناعات الدفاعية النمو والوظائف في الداخل. هــذا، وجــاءت بداية ستريتنغ في الـــوزارة أيضا وسـط اختبار سـريـع لـلـتـهـديـدات الأمـنـيـة الـتـي ستتعامل مـعـهـا. فـفـي أول أيـامـه، وصـف مـنـاورة روسـيـة بالذخيرة الحية قبالة الساحل الإنجليزي بـــأنـــهـــا «اســـتـــعـــراضـــيـــة وغـــيـــر مــــســــؤولــــة»، وقــــــال إن الــــحــــادث لـيـس سـوى «قمة جبل الجليد» مـن التهديدات التي تواجهها بريطانيا وحلفاؤها يومياً. ويس ستريتنغ... من الطموح لزعامة «العمال» إلى قيادة سفينة السياسة العسكرية البريطانية شاب عصامي نشأ في سكن اجتماعي شرقي لندن بعد استقالته من حكومة كير ستارمر ومطالبته بتغيير قيادة حزب العمال، عاد ويس ستريتنغ إلى الصفوف الأمامية للسلطة البريطانية، وهذه المرة وزيرا للدفاع في حكومة آندي بيرنهام. الواقع أن تعيين بيرنهام يشكّل تحوّلا لافتا في مسار سياسي شاب كان، حتى وقت قريب، يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز داونينغ 10 المرشحين لخلافة ستارمر في ستريت؛ إذ سبق لستريتنغ أن أعلن استعداده لخوض سباق الزعامة، قبل أن يتراجع ويدعم بيرنهام، الذي أعاده لاحقا إلى الحكومة وأسند إليه واحدة من أكثر حقائبها حساسية. لندن: «الشرق الأوسط» ASHARQ AL-AWSAT لندن: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky