لمسات LAMASAT 21 Issue 17437 - العدد Tuesday - 2026/8/25 ًالثلاثاء علاقة قديمة تم اكتشافها أخيرا لماذا استحوذت «شانيل» على «شارفيه»؟ في عالم الموضة، لا شيء يحدث بالمصادفة تماماً. وحتى أكثر الشراكات التي تبدأ بعفوية، قد تتحول مع مـرور الوقت إلى قــرارات استراتيجية تُغيِر مسار الكثير من الأشياء. وهذا تماما ما حدث بين «شانيل» و«شـــارفـــيـــه» بــعــد تـــعـــاون أســفـــر عــلــى ثــاثــة قـمـصـان مُفصلة من قبل «شارفيه» ومطرزة بتوقيع «شانيل» فـي أول عــرض قدمه ماثيو بــازي بعد التحاقه بـدار الأزياء الفرنسية. ثم توالى بعدها ظهور القميص في .2027 تشكيلة «الكروز» لعام ليست علاقة عابرة يـــــقـــــول المــــصــــمــــم فــــــي أحــــد لــــقــــاءاتــــه الــــــنــــــادرة، إنـــــه عــنــدمــا اقترح التعاون مع دار «شارفيه» كــــــان رد رئــــيــــس قـــســـم المـــوضـــة برونو بافلوفسكي أن «شانيل» لا تتعاون مع بيوت أزياء أخرى. فقد كــان لها شبكتها الواسعة مـــــن الــــحــــرفــــيــــن، و«شـــــارفـــــيـــــه» ليست واحــدة منها. لكنه نجح في إقناع الــدار، ومـا كـان مجرد تعاون عابر تحوّل بعد أقل من عام إلى استحواذ كامل، تنضم بــمــوجــبــه «شــــارفــــيــــه» لـسـلـسـلـة الــــــــدور المـــتـــخـــصـــصـــة، الــتــابــعــة لــــــ«شـــــانـــــيـــــل»، مـــثـــل «لـــــوســـــاج» للتطريز، و«لومارييه» للريش والـزهـور، و«مـاسـارو» لصناعة الأحــذيــة، و«غـــوســـان» للأقمشة الــــــفــــــاخــــــرة، فـــــضـــــا عــــــن عـــامـــة «إيـــــريـــــس» لمـــابـــس الـــســـبـــاحـــة، وغـــــيـــــرهـــــا. كـــــل هـــــــذا فـــــي إطـــــار اســــتــــراتــــيــــجــــيــــة طــــويــــلــــة الأمــــــد تـــــســـــتـــــهـــــدف حـــــمـــــايـــــة الـــــحـــــرف الـــتـــقـــلـــيـــديـــة، وتـــــأمـــــن سـلـسـلـة الـــــتـــــوريـــــد الـــــخـــــاصـــــة وضــــمــــان اســـتـــمـــراريـــة الـــــ«هــــوت كـــوتـــور» وكـــل مــا يتطلب تـنـفـيـذه أنـامـل ناعمة. علاقة قديمة متجددة أهمية «شارفيه» بالنسبة لــــ«شـــانـــيـــل» لا تــكــمــن فــقــط في تــــاريــــخــــهــــا الـــــعـــــريـــــق، ولا فــي أسـمـاء عملائها الـبـارزيـن عبر تـاريـخـهـا، مـثـل شـــارل بـودلـيـر، وإمـــيـــل زولا، وشــــــارل ديـــغـــول، وويـــنـــســـتـــون تـــشـــرشـــل، وإيــــف سان لوران، وكارل لاغرفيلد، بل أيضا في تلك الصلة التاريخية التي أعاد ماثيو بلازي اكتشافها، ثم كشف عنها لنا في أوّل عرض قدَمه للدار. بـعـد أن نـبـش أرشــيــف الـــــدار، عـثـر المـصـمـم على صور لغابرييل ترتدي قميصا رجاليا قطنياً، يُرجَح أنه كان لآرثـر «بـوي» كابيل، حب حياتها وأحـد أبرز الداعمين لمسيرتها في بداياتها. وكان كابيل بحسب الـــروايـــة لا يُــفـصِــل قمصانه إل لـــدى «شــارفــيــه». لكن المفاجأة جاءت عندما عرض بلازي فكرة التعاون على جون كلود وأخته آن ماري كولبان، المالكين الحاليين لـ«شارفيه»، فأخبراه بأن الآنسة شانيل نفسها كانت من الزبونات الدائمات للعلامة، وكانت هي من تشتري قمصان آرثر كابيل. كـــان هـــذا خـيـطـا نـسـج منه عناصر مهمة فـي أول تشكيلة قـــدمـــهـــا لـــــ«شــــانــــيــــل» وكـــــــان مـن بينها ثلاثة قمصان يقدر سعر دولار 4300 الواحد منها بنحو تقريباً، وضعت «شارفيه» تحت الأضــــواء الـعـالمـيـة بـعـد أن ظلت لعقود علامة يعرفها المطلعون أكثر من الجمهور العريض. يُعلَق برونو بافلوفسكي، عـلـى عـمـلـيـة الاســـتـــحـــواذ قـائـا إن «(شـــــارفـــــيـــــه) جـــــوهـــــرة بـكـل مــعــنــى الـــكـــلـــمـــة، كـــمـــا أن هــنــاك أســبــابــا كــثــيــرة تـجـعـل الـعـاقـة بــيــنــنــا مــنــطــقــيــة ومــتــجــانــســة؛ فــــــ(شـــــانـــــيـــــل) عـــــامـــــة نـــســـائـــيـــة تـــســـتـــقـــبـــل عـــــــــددا مـــــتـــــزايـــــدا مــن الـــــرجـــــال فــــي مـــتـــاجـــرهـــا، فـيـمـا أصبحت (شارفيه)، وهي علامة رجالية، تجذب عددا متزايدا من النساء». مـــــا تــــجــــدر الإشــــــــــــارة إلـــيـــه أن عـــــراقـــــة «شـــــارفـــــيـــــه» كـــانـــت، فــي الــوقــت نـفـسـه، أحـــد أسـبـاب مــــحــــدوديــــة انــــتــــشــــارهــــا. فـمـنـذ ، اكتفت 1838 تأسيسها في عام بمتجرها التاريخي في ساحة فــــانــــدوم الــبــاريــســيــة، متمسكة بـأسـلـوبـهـا الـتـقـلـيـدي فــي إدارة أعمالها. لذلك يبدو الاستحواذ بـــالـــنـــســـبـــة لــــلــــطــــرفــــن، خـــطـــوة منطقية؛ فـهـو يمنح «شـانـيـل» خــــبــــرة حـــرفـــيـــة نــــــــادرة تُـــضـــاف لـحـرفـيـيـهـا، بـيـنـمـا يـفـتـح أمـــام «شـارفـيـه» آفـاقـا جـديـدة للنمو، من دون التفريط بهويتها. لندن: جميلة حلفيشي ظهر بتخريمات أنيقة في عرض «الكروز» (شانيل) 2027 (شانيل) 2026 كما ظهر في عرض ربيع وصيف القميص كما ظهر في أول عرض قدمه ماثيو بلازي (شانيل) «الكردان» المصري يلتقي بالتراثين العثماني والفيكتوري «ثُريا» عزة فهمي...مجوهرات تحاكي النجوم قــد يـقـود اســـم المـجـمـوعـة، لـلـوهـلـة الأولـــى، إلى صورة «الثريا» المعلقة في سقوف البيوت، لكنه يحيل في الواقع إلى كوكبة «الثريا»، التي اهتدى بها البحارة قديماً، واستلهمها الشعراء في قصائدهم. من هذه الإحالة السماوية تنطلق دار «عزة فهمي» في مجموعتها الجديدة لتبني حوارا بصريا حول الهلال والنجوم، بوصفهما من أكثر الرموز حضورا في الفنون والزخارف الإسلامية والعثمانية. مـنـذ تـأسـيـس الـــــدار، انـشـغـلـت عـــزة فهمي بالبحث في التراث المصري والإسلامي والشرق أوســطــي، واســتــخــراج تـفـاصـيـلـه لتقديمها في تــصــامــيــم مـــعـــاصـــرة، مـــن دون أن تــتــحــول إلــى استنساخ للماضي. وتواصل هذا النهج ابنتها أمـــيـــنـــة غــــالــــي، فـــهـــي تــــشــــارك والـــدتـــهـــا الـشـغـف بالبحث في المراجع التاريخية، وتحويلها إلى مصدر إلهام للتصميم. ويـــأتـــي «ثــــريــــا» امــــتــــدادا لـــهـــذا الـــنـــهـــج، مـع تركيز واضــح على فكرة الـتـرابـط؛ وهـي الفكرة الــتــي اسـتُــلـهـمـت مـــن تــكــويــن الــكــوكــبــة نـفـسـهـا؛ حيث لا تكمن جمالية النجوم في كل نجم على حدة، بل في العلاقة التي تجمع بينها. هــــذا المـــفـــهـــوم يـنـعـكـس مـــبـــاشـــرة عــلــى لـغـة الـتـصـمـيـم فـــي المــجــمــوعــة، إذ تـحـتـل الـسـلـسـلـة مــكــانــة مـــحـــوريـــة فـــي مــعــظــم الـــقـــطـــع، بـوصـفـهـا وسـيـلـة لــربــط أجــــزاء الـحـلـي، وعـنـصـرا بصريا قائما بذاته. فـــهـــذا الــعــنــصــر يــمــنــح الــقــطــعــة انـسـيـابـيـة وحــــركــــة، ويـــخـــلـــق صـــلـــة بــــن الــــهــــال والـــنـــجـــوم والأحـــــجـــــار والـــــزخـــــارف المــخــتــلــفــة. ولـــعـــل هـــذه المـعـالـجـة تُــمـثـل امـــتـــدادا لإحــــدى الــســمــات الـتـي ارتبطت باسم عزة فهمي خلال العقود الماضية، واكتسبت فيها السلسلة حـضـورا يكاد يـوازي حـضـور الـذهـب والأحــجــار الكريمة فـي تشكيل هوية الدار. ولأن الــــهــــال والـــنـــجـــوم رمـــــــزان مــــن رمــــوز الفنون العثمانية ظهرا في العمارة والمشغولات المـــــعـــــدنـــــيـــــة والمـــــــنـــــــســـــــوجـــــــات والمــــــــجــــــــوهــــــــرات، واســتــعــمــلــتــهــمــا «عــــــزة فـــهـــمـــي» نــقــطــة انـــطـــاق لتصاميم تُرجم فيها التاريخ بلغة معاصرة. Celestial« ومــن أبـــرز قطع المجموعة عقد » الذي يُعيد تقديم السلسلة في Scarf Necklace تصميم مـرن يمكن ارتـــداؤه بأكثر مـن أسلوب. وتـــتـــدلـــى مـــن الــعــقــد ســـاســـل مــتــفــاوتــة الــطـــول تـتـزيـن بــرمــوز الــهــال والــنــجــوم، ويـحـمـل نقشا لـــعـــبـــارة «أوقــــاتــــي بــتــحــلــو، بـتـحـلـو مـــعـــاك» من أغـنـيـة لـلـفـنـانـة وردة فــي امـــتـــداد لأســلــوب عـزة فهمي في توظيف الشعر والأمثال الشعبية في تصاميمها. وتُـــشـــيـــر الـــــــدار إلـــــى أن تــنــفــيــذ هـــــذا الـعـقـد ساعة من العمل اليدوي، نظرا 82 استغرق نحو لما تطلَّبه من تفاصيل دقيقة وروابط متحركة. التأثير الفيكتوري ولــــــــم تـــقـــتـــصـــر مــــــراجــــــع المــــجــــمــــوعــــة عــلــى الإرث الـعـثـمـانـي، بــل شملت أيـضـا المـجـوهـرات Beaded Celestial« الأوروبــــــيــــــة أيــــضــــا. فـــفـــي » تستلهم الدار عقد الطوق الفيكتوري، Choker صفوف مـن اللؤلؤ 3 وتعيد تفسيره مـن خـال أو الأحــجــار المـلـونـة، تتوسطها زخــرفــة الـهـال والنجمة المرصعة بالألماس العسلي. وفي اتجاه آخر، تستعيد المجموعة واحدة مــن أشـهـر قـطـع الـحـلـي المـصـريـة الـتـقـلـيـديـة من »، المستوحى Kirdan Celestial Necklace« خلال مـــن الـــكـــردان (الـــحُــلـــي الــتــراثــيــة الــقــديــمــة) الـــذي ترتديه نساء الريف المصري منذ عقود طويلة. ويـأتـي هـنـا بصياغة أكـثـر مـرونـة وانسيابية، تتدلى منها نجوم وأحجار كريمة، فيما يحتل الهلال والنجمة مركز التكوين. والنتيجة قطعة تستدعي الــذاكــرة الشعبية، لكنها تنتمي في خطوطها إلى الحاضر. ويظهر الاهـتـمـام بالبناء الهندسي أيضا »، الـــذي Bracelet Chain Constellation« فـــي أشكال. 3 يوظف الإسكندرية جزء من القصة واللافت في هذه المجموعة أيضا أن الحوار الذي تقترحه «ثريا» لا يقتصر على استحضار الرموز التاريخية بل يمتد إلـى الأماكن أيضاً. فقد اختارت الـدار مدينة الإسكندرية لتصوير حـمـلـتـهـا الـــخـــاصـــة بــالمــجــمــوعــة، وهــــو اخــتــيــار لـيـس اعـتـبـاطـيـا، فـالإسـكـنـدريـة مـديـنـة تشكلت هويتها من التبادل الثقافي، وتعاقبت عليها حضارات تركت آثارها في عمارتها وشوارعها وميناءها. ولعل هذا التعدد يجد صداه في المجموعة نــفــســهــا، إذ تــنــتــقــل بــــن مـــرجـــعـــيـــات عـثـمـانـيـة ومـصـريـة وأوروبـــيـــة مــن دون أن تـبـدو مفككة. فـكـمـا تـحـتـضـن الإســكــنــدريــة طـبـقـات تـاريـخـيـة متجاورة، تجمع «ثـريـا» بين الـكـردان المصري، والـــطـــوق الــفــيــكــتــوري، والــــزخــــارف الـعـثـمـانـيـة. ويـــعـــود الــفــضــل فـــي الــحــفــاظ عــلــى تـــــوازن هــذه العناصر إلـى السلسلة التي تصل بينها، كما تصل الكوكبة بين نجومها. وهـــنـــاك بُـــعـــد آخــــر لاخـــتـــيـــار الإســـكـــنـــدريـــة، يــتــمــثــل فــــي تـــاريـــخـــهـــا الــــبــــحــــري. فــقــبــل ظــهــور وسائل الملاحة الحديثة، كانت النجوم، ومنها كـــوكـــبـــة الـــثـــريـــا، بــمــثــابــة بـــوصـــلـــة يـــهـــتـــدي بـهـا الـــبـــحـــارة فـــي رحـــاتـــهـــم عــبــر الــبــحــر المــتــوســط. وبالنسبة إلـى مدينة ارتبط تاريخها بالميناء والـتـجـارة والـسـفـر، يصبح حضور السماء في هذه المجموعة أكثر من مجرد استعارة جمالية؛ إنـــــه اســـتـــحـــضـــار لـــعـــاقـــة قـــديـــمـــة بــــن الإنـــســـان والـنـجـوم، ولـلـدور الــذي أدّتـــه الـسـمـاء يـومـا في هداية المسافرين عبر البحر. لندن: «الشرق الأوسط» تترجم الدار تأثير الحضارات المتنوعة التي توالت على مصر بأسلوبها الخاص (عزة فهمي) «الكردان» المصري أخذ أشكالا متنوعة في المجموعة (عزة فهمي) في كل قطعة يظهر شكل من أشكال النجوم (عزة فهمي) قرطا أذن مبتكران و«كردان» مصري بصورة مصغرة ومعاصرة (عزة فهمي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky