issue17437

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel مـنـذ أصــــدر الــرئــيــس مـحـمـود عــبــاس مـراسـيـمَــه بـإجـراء الانتخابات التشريعية فـي نوفمبر (تشرين الـــثـــانـــي) مـــن هــــذا الــــعــــام، اشــتــعــل جـــــدل صـــاخـــب بين الفلسطينيين، بــدايــة بـسـؤال هـل تـجـري الانتخابات فــعــاً؟ أم أن المــراســيــم مــجــرد مـــنـــاورة لتنفيس حالة الاحتقان الداخلي، ودون بلورة إجابة قاطعة عن هذا الــســؤال بـــدأت عملية نشطة فـي الإعــــداد للانتخابات مـن خـال مــشــاورات وتفاهمات حـول تشكيل القوائم الانــتــخــابــيــة كــمــا لـــو أن الانــتــخــابــات ســتــجــرى حتما وخلال فترة قصيرة. وانتخابات 2006 بين آخر انتخابات جرت في عام نوفمبر المقررة وقعت تطورات أحدثت تغييرات عميقة وقـــويـــة الــتــأثــيــر فـــي الـــحـــالـــة الـفـلـسـطـيـنـيـة، فــقــد وقــع الانــقــســام الأكــبــر والأخــطــر فــي تــاريــخ الفلسطينيين، ووقـعـت غــزة تحت حكم «حــمــاس»، لتدخل فـي حالة حـــــرب مـــع إســـرائـــيـــل إن تــوقــفــت جــولاتــهــا الـعـسـكـريـة لـبـعـض الـــوقـــت، فـلـم يـتـوقـف الــحــصــار الــخــانــق الـــذي فُـــــــرض عــلــيــهــا وهـــــي المــــكــــان الأقـــــــل مـــســـاحـــة والأشـــــد اكتظاظا بالسكان، إلى أن وصل الأمر إلى حرب الإبادة وخــضــوع غـــزة لـوصـايـة مجلس الــســام، دون خــروج إسرائيل من ثلاثة أرباع جغرافيتها، وبلغت «حماس» حالة من تراجع المستوى والتأثير لم تكن لتتوقعه، فـهـي تــفــاوض مــع الــوصــي الـجـديـد مــاديــنــوف، على مصيرها بـعـد أن تـنـازلـت عــن حـكـم غـــزة وتـخـلّــت عن استخدام السلاح. في الحرب التي زاد زمنها على سنتين ونصف السنة، فقدت «حماس» كل ما كانت تملك من إمكانات قـتـالـيـة واقــتــصــاديــة وإداريـــــة غـيـر مــا فـقـدت مــن قـــادة وكوادر وأفراد. بعد أن أصدر الرئيس عباس مراسيمه بتحديد موعد الانتخابات التشريعية، أعلنت «حماس» رسميا عــن مـوافـقـتـهـا عـلـى المــراســيــم، واســتــعــدادهــا لخوض الانتخابات مـبـاشـرة وباسمها الـرسـمـي، وليس كما قيل بأنها ستخوضها تحت أسماء مستعارة. «حـــمـــاس» وجــــدت فــي الانــتــخــابــات التشريعية مــكــانــا مــائــمــا لــاحــتــمــاء بـــه مــمــا يــتــهــدد وجـــودهـــا السياسي، بعد إغـــاق ملف غـــزة، أو المرحلة الأولــى مـنـه، لـــذا قـــررت الــذهــاب إلـــى الانـتـخـابـات ولـكـن هـذه المــــرة مـــن خـــال قــائــمــة مــوســعــة، تـضـم ألـــوانـــا أخـــرى غير مسجلة باسم «حـمـاس»، وهـذا سيكون بمثابة المتغير الأهـــم، فـي مـدخـات انـتـخـابـات نوفمبر مما يؤثر على مخرجاتها من حيث عدد المقاعد والقدرة على التأثير في القرارات. وفي الحديث عن الانتخابات التشريعية وموقع «حـمـاس» منها، ينبغي رصـد المتغيرات التي اعترت «فتح» في الفترة ما بين انتخابات التشريعي الثانية التي قُوّضت، وانتخابات نوفمبر المقبلة. «فــتــح» فــي المــرتــن الـسـابـقـتـن ومـهـمـا اعـتـراهـا من اختلافات وصراعات نفوذ، خاضت الانتخابات وهي كتلة مركزية واحدة، ومع أنها لم تمتلك مؤهل تشكيل حــكــومــةٍ، إلا أنــهــا كــانــت حـــاضـــرة بــقــوة، في التأثير على الحياة السياسية من خـال سيطرتها على الضفة، واستحواذها على الشرعية المعترف بها عربيا ودولياً. الانتخابات الثانية أفرزت حكومة قصيرة العمر لـ«حماس»، وجرت محاولة ترميمها بتشكيل حكومة ائتلافية إلا أن التجربة فشلت، وتطور الانقسام عبر انـــقـــاب عــســكــري قــامــت بـــه «حـــمـــاس» عـلـى الـحـكـومـة الائــتــافــيــة، ليبلغ حــالــة انــفــصــال بــن الـضـفـة وغـــزة، فـشـلـت كــل مـــحـــاولات إنـهـائـه ولأول مــــرة فــي الـتـاريـخ يصبح لـــدى الفلسطينيين الــواقــعــن تـحـت الاحـتـال نــظــامــان ســيــاســيــان، وشــرعــيــتــان؛ قــانــونــيــة، وأخـــرى شــرعــيــة أمـــــر واقــــــع، وكـــــان المــشــهــد يـــبـــدو كــمــا لـــو أنــه انقسام بين مقاتلين ومفاوضين، حتى بلغ الأمــر في أيامنا هذه أن المقاتل تم تجريده من السلاح، وشرعية الأمر الواقع، والمفاوض جرى تجريده من المفاوضات ليلتقي الاثـنـان فـي مـكـان واحـــد، بحيث لـم يوحدهما الوطن وحاجاته، بل وحدهما المأزق وحتمية المشاركة في تنظيمه ورعاية مصالحهم فيه. «حــــــمــــــاس» و«فــــــتــــــح» تــــخــــوضــــان الانــــتــــخــــابــــات وهـــمـــا فـــي أضـــعـــف حــالــتــهــمــا؛ «حــــمــــاس» أضـعـفـتـهـا حـــرب الإبـــــادة، وانـــعـــدام الـحـلـفـاء، و«فـــتـــح» أضعفتها صراعاتها الداخلية وانعدام الأفق السياسي الذي كان يبرر لها خطواتها في أي اتجاه تذهب إليه. سيلتقي الطرفان في الممر المفضي إلـى المجلس التشريعي المقبل، دون ضـمـانـات لأي منهما بقدرته عــلــى تـشـكـيـل حـــكـــومـــة، وهـــــذا مـــا سـيـنـتـج مــخــرجــات مختلفة لبرلمان مدخلاته مختلفة. الـصـورة المتوقعة للبرلمان الفلسطيني الثالث، أنــه سيضم تشكيلات مـحـدودة الـعـدد لكثرة القوائم التي تعد ولتنوعها من عشائرية ومناطقية وقطاعية وتحالفات أفراد لا صلة لهم بالتنظيمات، التي تراجع نفوذها إلى الحد الذي تفتش فيه عن رافعات عشائرية أو مناطقية أو قطاعية، توفر لها حضورا في البرلمان الجديد. إذا لــــم تـــحـــدث مـــفـــاجـــأة تــــوفّــــر ذريــــعــــة مـنـطـقـيـة لــتــأجــيــل الانـــتـــخـــابـــات، وجـــــرت فـــي مـــوعـــدهـــا فـسـوف يحصل الفلسطينيون على برلمان تعددي يحتم ولادة ائتلافات لتشكيل حكومة شرعية، ومعارضة فعّالة لــهــا، وهــــذا مـــا ســيــحــدث لأول مــــرة مــنــذ الانــتــخــابــات الأولـــــــى والـــثـــانـــيـــة فــــي زمـــــن الـــســـلـــطـــة، ذلـــــك أن الـــــولاء الـسـيـاسـي الـحـزبـي الـــذي فـــرض نفسه عـلـى برلمانيي الفصائل، وسطوتها لن نجده هذه المرة، ولعلنا نجد بــرلمــانــا يـغـيـر الــحــيــاة الـسـيـاسـيـة الـفـلـسـطـيـنـيـة الـتـي عاشت طويلا داخـل صندوق الفصائل المغلق بكل ما له وما عليه. انتخابات نوفمبر... اختلاف المدخلات والمخرجات الأدب الـجـيّــد عــابــر لـأجـيـال والـــزمـــن. روايـــة الكاتب الأميركي جوزيف هيلر المعنونة «كاتش- ، إلا أنّها تبدو كأنها كُتبت 1961 » صدرت عام 22 الـيـوم. ربما لأنها تناولت موضوعا ظـل على مر الــزمــن ثـابـتـا لا يتغير فــي طبيعته، وإن اختلفت وسائله وأدواته: الحروب. » (المـــصـــيـــدة أو الــعــقــدة) 22- عــــبــــارة «كـــــاتـــــش أضـــحـــت مــقــولــة مــشــهــورة تــــردد مـــن قــبــل كثيرين حتى من دون أن يعرفوا مصدرها. العبارة نحتها الــكــاتــب هـيـلـر لـتـجـسـيـد قـــاعـــدة عـسـكـريـة وهـمـيـة » كـانـت تــتــداول بــن الجنود 22 اسـمـهـا «الــقــاعــدة والضباط في قاعدة جوية أميركية تقع في جزيرة بـالـبـحـر المـتـوسـط إبّــــان الــحــرب الـعـالمـيـة الـثـانـيـة. تنص القاعدة على أن الجندي الذي يطلب إعفاءه مـن المهمات القتالية الخطرة بـعـذر الجنون يُعد عـــاقـــاً، وبــمــا أنـــه عــاقــل فــا يـمـكـن إعـــفـــاؤه. فصار الاسم مرادفا لكل وضع محكوم بالتناقض الدائم، حيث تمنع شـــروط الـحـل مـن الــوصــول إلــى الحل نفسه. بـــطـــل الــــروايــــة (جـــــون يـــوســـاريـــان) ضـابـط بــرتــبــة نـقـيـب مـتـخـصـص فـــي تــوجــيــه الـقـنـابـل خــــــال الـــطـــلـــعـــات الــــجــــوّيــــة، وكـــــــان عـــلـــى وشـــك انـــتـــهـــاء مـــــدة خـــدمـــتـــه الـــعـــســـكـــريـــة. ومـــــن خـــال الملاحظة تبي له أن رؤسـاءه من كبار الضباط كـانـوا يـحـرصـون على إرســـال مـن أوشـكـت مدة خـدمـتـهـم عـلـى الانــتــهــاء، أكــثــر مــن غـيـرهـم، في مـهـام قتالية خـطـرة. فتقدم بطلب لإعـفـائـه من الطلعات القتالية بحجة أنّــه مجنون. فقيل له إن طلبه الإعفاء دليل على عدم جنونه؛ أي إنه ». استحالة الإعفاء 22- اصطدم بمعضلة «كاتش اضـــطـــرتـــه إلـــــى الـــبـــحـــث عــــن وســـيـــلـــة لـــلـــهـــروب، وانتهى به المطاف لاجئا في السويد. كـثـيـرا مــا يلجأ المـعـلـقـون فــي هـــذه الأيــــام إلـى » للتدليل على انسداد 22- استعارة مقولة «كاتش أزمـــة. المـقـولـة لا تفسر أسـبـاب الأزمــــة؛ بـل تقتصر على وصـف الشكل المنطقي لها. التناظر الشكلي بين الشروط المتقابلة لا يعني بالضرورة تكافؤا في القوة، أو في العدالة بين الأطراف المعنية. تـــعـــد الأزمــــــة الــلــيــبــيــة -فــــي رأيــــــي- مـــن أفـضـل )؛ فــمــنــذ وقــت 22 الــتــجــســيــدات لـلـمـقـولـة (كـــاتـــش مـبـكـر مـــن انـــدلاعـــهـــا وقــــف الـــخـــصـــوم أمـــــام حـائـط ســـؤال: أيهما يأتي أولاً؟ الاستفتاء على مسوّدة الــدســتــور؟ أم عـقـد انـتـخـابـات نـيـابـيـة ورئـاسـيـة؟ والنتيجة تـواصـل الأزمـــة، واسـتـمـرار دمــار البلاد وإنـــهـــاك الـــعـــبـــاد. فـــي الآونـــــة الأخــــيــــرة، ظــهــر على الإنترنت طلب مقدم من مكتب محاماة مشهور إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في حل المعضلة من خلال تجاوز الاستفتاء الشعبي على الدستور، والاحتكام إلى موافقة ثلثي أعضاء اللجنة المكلفة بوضع المسوّدة الدستورية. يمكن الاستشهاد كـذلـك بـالأزمـة بـن روسيا وأوكرانيا وحلفائها الغربيين؛ فلكي تقبل موسكو بـالـتـفـاوض لإنــهــاء الـــحـــرب، تـشـتـرط أولا تسليم ما تبقى تحت سيطرة كييف من إقليم دونباس، في حين ترفض أوكرانيا هـذا الشرط كليا وتصر على بدء التفاوض دون أي تنازل عن أي شبر من أراضيها، وتطالب بعودة ما اقتطعته موسكو من أراضيها. وفــــي المــبــاحــثــات الــتــفــاوضــيــة الـــتـــي تـقـودهـا واشــنــطــن هــــذه الأيـــــام بـــن إســـرائـــيـــل و«حـــمـــاس»، ؛»22- وصلت المفاوضات هي الأخــرى إلـى «كـاتـش فحين صرح الرئيس الأميركي في الآونـة الأخيرة بقبول «حماس» شرط إسرائيل بتسليم أسلحتها مــقــابــل انـــســـحـــاب الأخــــيــــرة مـــن غـــــزة، فـــاجـــأ الأمـــر الحكومة الإسرائيلية وكان الصمت ردها بدايةً. ثم أعلن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو موقفه؛ إذ اشترط تسليم «حماس» أسلحتها أولاً، ثم يأتي سـحـب الــقــوات الإسـرائـيـلـيـة ثـانـيـا، فــي تـضـاد مع مطلب «حـمـاس» سحب الـقـوات الإسرائيلية أولاً، ثم إلقاء السلاح ثانياً. إســـرائـــيـــل تــــرى أن انــســحــابــهــا مـــن غــــزة أولا يفقدها ورقة الضغط العسكري الأساسية ويرسخ مخاطر تتصل بتراجع «حماس» لاحقاً. ولإثبات وجهة نظرها قام سلاح الجو الإسرائيلي بغارات على غـزة. في حين ترى «حماس» أنها إذا سلّمت سلاحها كليا بينما الـقـوات الإسرائيلية تسيطر عــلــى الـــقـــطـــاع، فــإنــهــا تـــجـــرّد نـفـسـهـا مـــن ورقـتـهـا الــوحــيــدة، وتـصـبـح بــا ضـمـانـة تـمـنـع استئناف تصفيتها عسكريا وسياسياً. غــيــاب الـثـقـة يــقــوم بـــالـــدور نـفـسـه فــي الـتـوتـر العسكري والسياسي بـن واشنطن وإيـــران حول الموقف من فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية؛ إذ تصر إيران على رفع الحصار الأميركي المضروب على موانئها، والإفـــراج عن أموالها في المصارف الأميركية، ودفع واشنطن تعويضات عما أصابها من أضرار أولاً، في حين تصر واشنطن على ضمان فتح المضيق وتسليم إيران ما لديها من يورانيوم مخصّب أولاً، بـوصـف ذلــك شـرطـا لـرفـع الحصار ووقف الأعمال الحربية. الـحـالات أعــاه كافة تؤكد حقيقة أن الجميع يــريــد مـخـرجـا مـــن الــحــريــق، لـكـن فـــي الـــوقـــت ذاتـــه يشترط على الآخر أن يطفئ ناره أولاً! غياب الثقة بين الأطراف مضافا إليه حسابات الـقـادة السياسيين الانتخابية، وحـسـابـات القوة والمصالح المتضاربة لكل طرف، وتدخلات أطراف خارجية تُبقي جــذوة الأزمـــة مشتعلة. يحدث كل ذلك في وقت تواصل فيه النيران ضرامها. من يُطفئ النار أولاً؟ OPINION الرأي 13 Issue 17437 - العدد Tuesday - 2026/8/25 الثلاثاء نبيل عمرو جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky