issue17437

Issue 17437 - العدد Tuesday - 2026/8/25 الثلاثاء OPINION الرأي 14 «اتفاقية مكة»... نضج استراتيجي إقليمي »2 فــي ذروة أزمــــة نـشـر صـــواريـــخ «بـيـرشـيـنـغ ، عــبَّــر مـسـؤولـون 1984 الأمـيـركـيـة فــي أوروبـــــا عـــام أوروبـــــيـــــون لـــأمـــن الــــعــــام لــحــلــف «الــــنــــاتــــو» بـيـتـر كــاريــنــغــتــون عـــن سـخـطـهـم مـــن انــــدفــــاع واشــنــطــن، وتجاهلها نصائح حلفائها في قرارات تمس أمنهم بشكل مباشر، مـا كــان منه إلا أن أصغى لتذمرهم ليرد بعبارة تاريخية فـي عالم الـعـاقـات الدولية: «لــــأســــف، هــــــؤلاء الأمـــيـــركـــيـــون الــــوحــــيــــدون الـــذيـــن لـديـنـا، ولا نـمـلـك غــيــرهــم!». الـجـمـلـة تـخـتـزل كثيرا مـــن الــحــبــر المـــســـال حــــول الــواقــعــيــة فـــي الـتـحـالـفـات فـي أزمـنـة الـتـحـولات، وقـد كانت العبارة فـي سياق الـحـرب الــبــاردة، ومــن هـنـا، يـذهـب كثيرون إلــى أنَّــه من الصعب الاستغناء عن حليف بحجم الولايات المتحدة، خصوصا إذا كـان التهديد مشتركا حتى مع مصالحه، لكن السؤال الذي يواجه منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج أكثر تعقيدا لأنَّه حول: إنقاذ تحالف لا غنى عنه فـي ظــروف متقلبة وسياسات منفردة قد تكون مصدرا إضافيا للمخاطر. غني عـن الـقـول أنـه منذ لقاء الملك عبد العزيز ، تشكلت 1945 والـــرئـــيـــس فــرانــكــلــن روزفــــلــــت عــــام الــــشــــراكــــة الـــســـعـــوديـــة – الأمـــيـــركـــيـــة حـــــول مــصــالــح اسـتـراتـيـجـيـة مـتـبـادلـة شـــديـــدة الـــوضـــوح، ثـــم تـعـزز الـحـضـور الأمــنــي الأمــيــركــي فــي الـخـلـيـج بـعـد إعــان ، وبــلــغ ذروتـــــه فـــي تحرير 1980 «مـــبـــدأ كـــارتـــر» عـــام كقصة تـحـالـف نـاجـحـة وناجعة 1991 الـكـويـت عـــام أنقذت المنطقة من تصدعات كبرى، ومع ذلك لم تكن السياسة السعودية يوما ما محكومة بتحالف بعينه مهما كانت قيمة الحليف، حيث حافظت المملكة على استقلال قرارها، ونوّعت في علاقاتها، وتحركت وفق مصالحها الوطنية ومقتضيات الاستقرار الإقليمي، وتبدى ذلك في منعطفات تاريخية كثيرة. الــصــيــغــة الــتــقــلــيــديــة لـلـتـحـالـف مـــع الـــولايـــات المتحدة تعرضت خلال العقود الأخيرة لاختبارات ، وما أحدثه من 2003 متتابعة؛ من غزو العراق عام فـراغ استراتيجي استفادت منه إيـران، وصـولا إلى ، حيث لم 2026 حـرب غـزة، ثم الحرب الإيرانية عـام تعد المسألة متصلة بحادثة منفردة، بل بتراكم كشف اتساع المسافة بين حسابات واشنطن وعلاقتها مع إسرائيل ومصالح شركائها الإقليميين. أظـــهـــرت الـــحـــرب الإيـــرانـــيـــة هـــذا الـخـلـل بشكل واضـــح؛ فقد تحملت دول الخليج النتائج الأمنية والاقتصادية لصراع لم تكن طرفا فيه، ولم تختره أو تشارك فيه، في حين أن مدنها ومنشآتها وممراتها الــبــحــريــة بـقـيـت ضــمــن المـــــدى المـــبـــاشـــر لــلــصــواريــخ والمـــســـيّـــرات الإيـــرانـــيـــة، الــتــي قـــــررت، بـصـلـف، إيـــذاء الجيران الدائمين، في محاولة الضغط على أميركا، ورفــــع الـتـكـلـفـة، وتـحـويـلـهـا مــن حـــرب مـبـاشـرة إلـى حرب اقتصادية. هـل هــذا يعني التفكير فـي الـحـد مـن الشراكة مــــع دولــــــة بــحــجــم الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة أو الـتـقـلـيـل مـــن أهــمــيــتــهــا؟ بــالــطــبــع لا، فـــالـــعـــاقـــات الــدفــاعــيــة والاســتــخــبــاراتــيــة والــتــقــنــيــة المــمــتــدة لــعــقــود ظلت وستبقى إرثــا ورصـيـدا استراتيجيا للبلدين، كما ألـــف بـــاء الـصـنـاعـة الـدفـاعـيـة تـؤكـد تـفـرد واشنطن بمسافة كقوة مركزية في منظومات الدفاع الجوي والإنــــذار المبكر والتقنيات العسكرية المتقدمة، إلا أن ذلك لا يبرر بقاء الشكل التقليدي للتحالف؛ لأن السعودية الـيـوم ليست الـدولـة نفسها قبل عقود، بـــل أصـبـحـت قـــوة سـيـاسـيـة واقــتــصــاديــة صــاعــدة، تمتلك مـشـروعـا وطـنـيـا طـمـوحـا، وقــــدرة متنامية على التأثير في أسواق الطاقة والاستثمار والتقنية وصياغة التوازنات الإقليمية. من هنا، تبرز فكرة «إنـقـاذ التحالفات» ليس من خـال التمسك بالصيغ القديمة، وإنما بإعادة تـأسـيـسـهـا عـلـى مــقــاربــة أكــثــر حـيـويـة قـائـمـة على الــنــديــة وأولـــويـــة الــســيــادة والمــصــلــحــة، ومـــن خـال تشاور حقيقي قبل أي قـرارات كبرى بهدف واضح واستراتيجيات مدروسة لتبادل المنافع والقدرات، وتوزيع عادل للمخاطر. ضــمــن هــــذا الـــتـــحـــول، يـمـكـن أن نــقــرأ الأهـمـيـة الـتـاريـخـيـة لــ«اتـفـاقـيـة مـكـة لــلــدفــاع المــشــتــرك» بين الـسـعـوديـة وتــركــيــا وبـاكـسـتـان حـيـث لــم تـكـن ردة فـعـل عـجِــلـة عـلـى تــداعــيــات الـــحـــرب الإيـــرانـــيـــة، ولا بديلا عن العلاقات الصلبة والقوية مع واشنطن، وإنما كانت تعبيرا عن نضج استراتيجي إقليمي تقوده السعودية التي أدركــت منذ سنوات طويلة أن اســـتـــقـــرار المــنــطــقــة لا يــمــكــن أن يــبــقــى مــرهــونــا بحسابات القوى الخارجية؛ ولذلك كانت الركيزة الأســاســيــة لــ«اتـفـاقـيـة مـكـة» والــتــي لــم تُــقــرأ بشكل صحيح هي هذا المزيج المتكامل من الثقل السياسي والاقـتـصـادي للسعودية، مـع الـخـبـرات الصناعية والـــعـــســـكـــريـــة والـــــقـــــدرات الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة لـــكـــل مـن تركيا وباكستان، لتأسيس معادلة ردع تجعل من الاعتداء على أي طرف يحسب له ألف حساب بعيدا عن التفاصيل الأخرى التي تقتضيها سياسات كل دولة وحساباتها الاستراتيجية. فـــي نـــظـــري، الـقـيـمـة الــكــبــرى لـاتـفـاقـيـة تكمن فـــــي تـــحـــويـــل هــــــذا المـــــزيـــــج إلــــــى شـــكـــل مـــؤســـســـات ومشروعات ذات طابع عملي تهدف إلـى التنسيق المشترك للقيادة والتكامل في قدرات الدفاع الجوي والـــــصـــــاروخـــــي، فـــضـــا عــــن المـــــنـــــاورات المــشــتــركــة، والأهــــم تــوطــن الـصـنـاعـات الـعـسـكـريـة، والـتـعـاون الاستخباراتي، وحماية الممرات البحرية وسلاسل الإمداد. الأكـــيـــد أن الــنــظــام الإقــلــيــمــي المــقــبــل لـــن يـقـوم باستبدال تحالف دولــي بـآخـر، ولا على المفاضلة بين واشنطن وبكين أو غير ذلــك، مما يتم ترديده بكثير مــن التسطيح لمـفـهـوم الـتـحـالـف المـعـقـد، بل الأرجح أن شبكة شراكات مرنة تقودها دول المنطقة الكبرى ستتشكل، وتتعاون من خلالها مع القوى العالمية للتعاون الأمـنـي، وستمثل «اتفاقية مكة» نواة لذلك، لا سيما إن استطاعت أن تستقطب إليها دولا وازنة. لقد أثبتت الحرب الإيرانية أن إنقاذ التحالفات لا يكون باستعادة صيغها التقليدية، بـل بإعادة بـنـائـهـا وفــــق تـــحـــولات مـــوازيـــن الـــقـــوة. وفــــي عـالـم تتراجع فيه اليقينيات، تبدو السعودية اليوم أكثر دول المنطقة فهما للتحول، واستعدادا للقادم. العالم بين «اشتراكية» أميركا و«رأسمالية» الصين واشنطن و«حزب الله»... ملاحقة كاشفة تــــزداد مـسـاحـة «الاشــتــراكــيــة» فــي سـاحـة السلطة التشريعية بالولايات المتحدة، مع زيادة عدد المنتخَبين الممثلين لـهـذا الـتـيـار فــي الـكـونـغـرس، وكــذلــك اسـتـمـرار اتــبــاع الإدارة الأمـيـركـيـة سـيـاسـات حـمـائـيـة مـتـشـددة، وأيــــضــــا اســـتـــمـــرار تـــوســـع الــــحــــزب الـــشـــيـــوعـــي الــحــاكــم بالصين في سياسات رأسمالية جريئة. كيف سيتعامل العالم مع كل هذا التحول؟ الــــعــــالــــم ســـيـــتـــعـــامـــل مـــــع هـــــــذا الــــتــــحــــول بــطــريــقــة براغماتية وانتقائية، مدفوعة بالمصالح الاقتصادية والأمنية أكثر من الآيديولوجيا. أميركا تتحرك تدريجيا نحو بصمة اشتراكية أكبر في السلطة التشريعية، مع سياسات حمائية تبتعد عـن الـسـوق الـحـرة المفتوحة، بينما الصين توسع المساحة الرأسمالية وتبتعد عن الشيوعية الاقتصادية الصرفة. وهذا يعكس اتجاهات جزئية ملحوظة، ولكنه ليس تحولا كاملا ولا نهائيا في أي من الجانبين. أمـيـركـا مـا زال اقـتـصـادهـا رأسـمـالـيـا مهيمناً، مع قطاع خاص ضخم وابتكار سوقي، والصين تبقى تحت سيطرة حزب شيوعي مركزي، مع تدخل الدولة القوي رغـــم الإصـــاحـــات الــســوقــيــة. الاتـــجـــاهـــات الــواقــعــيــة في أميركا تظهر لنا أن هناك زيادة في الإنفاق الاجتماعي، والــتــنــظــيــمــات، والـــســـيـــاســـات الــصــنــاعــيــة (مـــثـــل قــانــون خفض التضخم وقيود التصدير على التكنولوجيا)، بــالإضــافــة إلـــى حـمـائـيـة فــي الــتــجــارة (رســــوم جمركية على الصين وغيرها). هذه ليست «اشتراكية» بالمعنى الكلاسيكي (ملكية عامة لوسائل الإنتاج)؛ بل رأسمالية مـنـظـمـة أو «رأســمــالــيــة أصـــحـــاب المـصـلـحـة» مـــع تـدخـل حكومي أكبر. الحمائية موجودة في الحزبين كليهما لأسباب أمنية واقتصادية. ولكن لها الروح نفسها. فــي الــصــن، هــنــاك الإصـــاحـــات الـكـبـرى مـنـذ دنـغ شـيـاو بينغ الـتـي فتحت بها أســواقــا ضخمة، وخلقت طبقة رأسمالية كبيرة، وجذبت استثمارات هائلة، ولكن الـدولـة تسيطر على القطاعات الاستراتيجية، وتوجِّه الائتمان، وتقيد الحريات الاقتصادية عندما تتعارض مع أهداف الحزب. إنها «رأسمالية الدولة» أو اشتراكية السوق، وليست رأسمالية ليبرالية حرة. الدول والشركات لن تتعامل مع «اشتراكية أميركا» ولا «رأسمالية الصين» كآيديولوجيات نقية؛ بل كواقع جيوسياسي واقتصادي، وبالتالي ستكون البراغماتية الاقــتــصــاديــة أولاً، فـمـعـظـم الـــــدول (أوروبـــــــا، والــيــابــان، وكـــوريـــا الـجـنـوبـيـة، والــهــنــد، ودول الـخـلـيـج، وجـنـوب شرقي آسيا) ستستمر في التعامل مع البلدين كليهما وفـــق المـصـلـحـة. وسـتـشـتـري الـتـكـنـولـوجـيـا الأمـيـركـيـة المتقدمة والابتكارات، وستستفيد من التصنيع الصيني الـرخـيـص وســاســل الــتــوريــد. الحمائية الأمـيـركـيـة قد تدفع بعض الشركات إلـى تنويع المـصـادر؛ لكن الصين تبقى مركزا صناعيا لا يمكن تجاهله بسهولة. التنافس الاستراتيجي والاحتواء سيكونان نقطة مثيرة للاهتمام، فالدول المتحالفة مع أميركا (الناتو، والرباعية... إلخ) ستزيد من التنسيق لمواجهة النفوذ الصيني؛ خصوصا فـي التكنولوجيا والأمـــن البحري والطاقة. في المقابل، دول الجنوب العالمي (كثير من دول أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسـيـا) قـد تـرى فـي الصين شريكا تنمويا أقل تدخلا سياسياً، وفي أميركا مصدرا للتمويل والتكنولوجيا، فتلعب على التوازن بينهما. الـتـكـيـف مـــع الـحـمـائـيـة والـــتـــحـــولات الــداخــلــيــة إذا استمرت أميركا في السياسات الصناعية والحمائية، قد يؤدي إلى إعادة توطين بعض الصناعات، ولكنه هذا يرفع التكاليف عالمياً، ويشجع دولا أخــرى على ردود فعل مماثلة (حروب تجارية محدودة). تـوسـع الـرأسـمـالـيـة الصينية -مـــع بـقـاء السيطرة السياسية- يعني استمرار جذب الاستثمارات، ولكن مع مخاطر أكبر مرتبطة بالديون، والعقارات، والتوترات الجيوسياسية. العالم سيطالب بمزيد مـن الشفافية والمعاملة بالمثل في الأسواق. الاتجاه الحالي ليس انفصالا كاملاً؛ بل هو فصل في القطاعات الحساسة (مثل أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والـدفـاع) مع استمرار الترابط في السلع الاستهلاكية والـطـاقـة. والـشـركـات متعددة الجنسيات ستبني ســاســل تــوريــد مـــزدوجـــة لـضـمـان اسـتـمـراريـة أعمالها. أمــــا عـــن الــتــأثــيــر عــلــى الــنــظــام الــــدولــــي، فـسـيـكـون عـلـى المــؤســســات، مـثـل منظمة الــتــجــارة الـعـالمـيـة، التي قـد تضعف أكـثـر إذا استمرت الحمائية مـن الجانبين. الـدول المتوسطة ستسعى إلى ترتيبات إقليمية بديلة. في النهاية، القوة الاقتصادية والعسكرية والابتكارية تحدد المعاملة أكثر من التسميات الآيديولوجية. هــذا التحول -إن استمر- لـن يجعل العالم يختار «اشـتـراكـيـة أمـيـركـا» ولا «رأسـمـالـيـة الـصـن» كنظامين مـــثـــالـــيـــن؛ بـــــل ســـيـــتـــعـــامـــل مـــعـــهـــمـــا كـــقـــوتـــن عـظـمـيـن تتنافسان وتتداخلان. التاريخ يُظهر أن الـدول تتكيف مع الواقع: الاتحاد السوفياتي السابق لم يمنع التجارة مــع الــغــرب عـنـدمـا كـانـت مـفـيـدة، والــصــن الــيــوم ليست مـغـلـقـة. الــنــجــاح أو الـفـشـل سيعتمد عـلـى الإنـتـاجـيـة، والاستقرار، والقدرة على توليد النمو والابتكار، لا على درجــة «الاشتراكية» ولا «الرأسمالية» المعلنة. الوضع ديناميكي، وأي تحليل يجب أن يأخذ في الاعتبار أن السياسات الداخلية في البلدين كليهما قد تتغير مع الدورات الانتخابية أو الضغوط الاقتصادية. غــــــداة إعــــــان واشـــنـــطـــن أنـــهـــا بـــصـــدد تــشــديــد الحصار على إيــران، وإخضاعها لأقسى العقوبات بــهــدف إضـعـافـهـا وشــــل دورهــــا المــهــدد لـاسـتـقـرار، كــشــف الأمـــــر الــــصــــادر عـــن مــكــتــب مـــراقـــبـــة الأصــــول الأجنبية، عـن تـحـول جـوهـري فـي توصيف أميركا لــ«حـزب الـلـه»: «إنـــه وكـيـل لإيـــران لا يعمل كمنظمة مـسـتـقـلـة، بـــل كـــــــذراع لــلــجــهــاز الــعــســكــري والأمـــنـــي للحرس الــثــوري، يتحكم بـدرجـة كبيرة فـي قـــراره. فيشكل إحدى أدوات إيران لتوسيع نفوذها، فيهدد بتقوض سيادة الدولة اللبنانية، كما سلام المنطقة، ويعرض أمن حلفاء أميركا الإقليميين للخطر». مــعــروف أن الـــولايـــات المــتــحــدة تـصـنـف «حــزب ، لكن المشهد 1997 الـلـه» منظمة إرهـابـيـة منذ عــام تبدل مع مبررات محدثة لهذا التصنيف. إذ بعده لا ترتبط العقوبات على «الحزب» بأنشطته الإرهابية وحسب، بل بتصنيفه كتابع لـ«فيلق القدس» يمتلك «الحرس الـثـوري» التأثير الكبير عليه. وتاليا فإن الـعـقـوبـات على «الــحــرس» ستطبق على «الـحـزب» بــوصــفــه تــابــعــا لــــه، فــتــخــدم هــــذه الــســيــاســة حملة إضعاف وكلاء إيران الإقليميين. ولاحــــظ الـتـصـنـيـف أن الـعـاقـة بــن «الــحــرس» و«الـــحـــزب» تــتــجــاوز الــدعــم الـعـسـكـري، إلـــى تكامل مـالـي لـوجـسـتـي، مــا يمكن «حـــزب الــلــه» مــن القيام بأنشطة واســعــة، جعلته عقبة أمـــام ســيــادة لبنان وأمنه واستقراره، مع الإشارة إلى أنه جر لبنان إلى حروب مدمرة مرتين. الماضية التي تلت الانسحاب 26 في السنوات الـ مـايـو/ 25( الإســرائــيــلــي الــكــامــل مـــن جــنــوب لـبـنـان 4 )، أخـــذ «حــــزب الـــلـــه» لـبـنـان قــســرا إلـــى 2000 أيــــار ، ثم الحرب 2006 ) حــروب مـدمـرة: في يوليو (تـمـوز على الشعب الــســوري دعـمـا للنظام الـبـائـد، فحرب ،2026 ، و«إســــــنــــــاد» إيــــــــران 2023 «إســــــنــــــاد» غــــــزة فــاســتــدرج الاحـــتـــال الإســرائــيــلــي مـــجـــدداً، وتسبب بتهجير أكثر من مليون مواطن والأخطر ما يشهده الجنوب المحتل مـن تجريف للعمران وإنـهـاء سبل الــحــيــاة فــيــه وتــدمــيــر مــعــالمــه وتــحــويــلــه إلــــى أرض محروقة غير قابلة للعيش! جــديــد هـــو الــتــوصــيــف الأمـــيـــركـــي لــــ«الـــحـــزب»، ومـاحـقـة شـبـكـات تــؤمــن لــه الأمـــــوال، والـكـشـف عن استغلال رحلات تجارية تدفقت عبرها الأموال نقداً، ما استتبع عقوبات على أعوانه. يجدر التنبه هنا إلـى أن ما ذهـب إليه تجديد التوصيف الأميركي، وهو كبير الأهمية والتأثير في مسار استعادة السلطة اللبنانية السيادة الكاملة، لا يـحـمـل جــديــدا بـالـنـسـبـة لــــ«حـــزب الـــلـــه». صحيح أن إبـراهـيـم أمـــن الـسـيـد وهـــو أحـــد أبـــرز المؤسسين (بعد 1987 اللبنانيين لهذا التنظيم، أعلن في عـام عامين على التأسيس): نحن إيـــران فـي لبنان، فإن الأمـــــن الـــعـــام الـــحـــالـــي الــشــيــخ نـعـيـم قـــاســـم، ويُـــعـــد اليوم أبـرز مفكري «الـحـزب»، قـال في كتاب «النهج والــتــجــربــة»: «نــحــن لا نـتـخـذ قــــرار الـــحـــرب والـسـلـم بأنفسنا، بل نعود فيه إلى الولي الفقيه الذي يحدد متى تكون المواجهة واجبا شرعياً»! أغلب الظن أن إعلان قاسم بأن قرار «الحزب» في طهران، كان معروفا بالنسبة للمنظومة السياسية، ورغــم ذلـك تساكنت مـع الـسـاح الـاشـرعـي، وكانت تـحـالـفـات عميقة وتـــبـــادل «خـــدمـــات» و«مــكــاســب»، حصيلتها المنهبة والانهيار، وإمساك «حـزب الله» بمفاصل القرار. تبعا لمهام حددها مشغله، لم يقدم «حزب الله» أي حماية للبنان وبخاصة للجنوب والجنوبيين كما زعــم، كما أنـه فشل فـي حماية قـادتـه وكـــوادره، لكنه ربـط لبنان بوظيفة إقليمية دفاعا عن إيــران، ما انتهك السيادة وأضعف الدولة وصدّع المجتمع... وأفـضـى سلاحه إلـى احـتـال إسرائيلي لجزء كبير مـــن الـــجـــنـــوب. والــصــحــيــح كــذلــك أنــــه بــكــل خـطـواتـه وأدائه جعل لبنان مجرد ورقة إيرانية. مـــــــــارس (آذار) المـــــاضـــــي حــــظــــر مــجــلــس 2 فـــــي الـــــوزراء الـعـمـل الـعـسـكـري والأمـــنـــي لــــ«الـــحـــزب»، كأنه بـذلـك فصل بـن جـنـاحـن: سياسي وعـسـكـري. الـقـرار كــشــف عـــزلـــة «الــــحــــزب» وتــــراجــــع تـــأثـــيـــره عــلــى الـــقـــرار السياسي. الخطوة مهمة لكنها غير كافية. فها هو نـواف المـوسـوي، النائب السابق والقيادي في «حزب الله» يعلن: «نحن مقاومة أولا وحـزب سياسي ثانيا والحزب يعمل في خدمة المقاومة»(..) ما يؤكد أن هذا الـحـزب لـم ينشأ كـحـزب تقليدي، بـل كحالة عسكرية أمنية إيرانية مرتبطة بمشروع طهران في المنطقة. لكل ذلك لا يبدو الأمر مقبولا أن تظهر التركيبة الحاكمة، رغم الأهوال والويلات، في نهجها تخوفا مما تعتبره السيئ فتقود البلاد إلى الأسوأ! السياسات الداخلية في البلدين كليهما قد تتغير مع الدورات الانتخابية أو الضغوط الاقتصادية القيمة الكبرى للاتفاقية تكمن في تحويل هذا المزيج إلى شكل مؤسسات ومشروعات ذات طابع عملي يوسف الديني حنا صالح «حزب الله» نشأ كحالة عسكرية أمنية مرتبطة بمشروع إيران في المنطقة حسين شبكشي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky