اقتصاد 16 Issue 17435 - العدد Sunday - 2026/8/23 الأحد ECONOMY اختصر عنوان «اقتصاد أنهكه الصراع» الذي اختاره البنك الدولي حقيقة تعرّض التعافي الهش في لبنان لانتكاسة حادة بسبب تجدد جولات المواجهات العسكرية في الربيع الماضي القدوة في العقوبة حينما تكون العقوبة رادعـة فإنها تخيف المجرمين وتقلل الحوادث الجرمية إلى أدنى مستوى، اللافت للنظر أن العقوبات فـي بعض بـلـدان شــرق آسيا رادعـــة جــداً، خصوصا فـي البلدان المكتظة بالسكان، فالصحافي المصري أنيس منصور يقول في يـــوم»، وهـو كتاب قلّد فيه الكاتب 200 كتابه «حــول العالم فـي الرواية الغربية «حول العالم في ثمانين يوماً»، إنه حينما وصل إلــى إندونيسيا شـاهـد محفظة فـي الـطـريـق ولا أحــد مـن المــارة يتعرض لها، وحينما بدأ يستفسر عن السبب عرف أن عقوبة السرقة لديهم هـي الشنق فـي مكان السرقة نفسه، لذلك بقيت المحفظة على قارعة الطريق لا أحد يمد يده ليأخذها، ولا أعلم إذا كان هذا القانون معمولا به في إندونيسيا الآن أم لا، لكن هذه رواية أنيس منصور، بالإضافة إلى روايته الطريفة عن تحضير الأرواح عن طريق السلة. لذلك لم يذهلني الحكم بالسجن المؤبد على رجل الأعمال الصيني شـو جيا يـن نتيجة إدانـتـه بمجموعة جـرائـم، منها: تضخيم الأمـوال بصورة مصطنعة، إخفاء الالتزامات والديون الـحـقـيـقـيـة، جـمـع أمـــــوال مـــن الـجـمـهـور بـــصـــورة غـيـر قـانـونـيـة، ارتكاب احتيال في جمع الأموال، التلاعب بإصدار الأوراق المالية، تقديم إفصاحات مالية غير صحيحة، استخدام أموال بصورة مخالفة للقانون، التورط في قضايا رشوة، واستغلال المنصب للاستيلاء على أموال الشركة تحت غطاء توزيع الأرباح. وشمل الـحـكـم، إضـافـة إلــى السجن المــؤبــد، مــصــادرة جميع ممتلكاته فردا لهم علاقة بالشركة بالسجن 56 وأمواله والحكم أيضا على مـــددا تـراوحــت بـن ثمانية عشر عـامـا وعـشـرة أشـهـر بما فيهم أبناؤه مع الغرامات أو مصادرة الأموال. لـو اقتدينا نحن الـعـرب بالعقوبة الصينية فهل سيظهر لدينا أفراد يؤسسون الشركات لتوظيف الأموال؟ وتضيع معهم أموال المودعين؟ وهذا النمط من التجارة ظهر أكثر وضوحا في مصر والسعودية! لا أظن أن مثل هذا النوع من الأعمال التجارية سيظهر في العالم العربي إذا غلظنا العقوبة وجعلناها رادعة لكل من تُــسـوّل له نفسه الاحتيال، ثم إن من ضمن جرائم رجل الأعمال الصيني الاحتيال في إصدار الأوراق المالية، ونحن في العالم العربي لدينا أســواق ناشئة تتعامل في الأوراق المالية، فكلما تشددنا في العقوبات خلقنا سوقا مالية كفؤة يثق بها المتعاملون ويستثمرون فيها. في الأسـواق الناشئة أحيانا يكثر التلاعب بأموال الشركة واســتــغــالــهــا لمــصــالــح شــخــصــيــة، فــمــثــا لـــو افــتــرضــنــا شـركـة كابلات، فإن نشاطها الأساسي يتعلق بالنحاس، فلو وجدنا أن النافذين في مجلس إدارة الشركة أو التنفيذيين أسسوا شركة مـوازيـة للنحاس وبـــدأوا بـشـراء النحاس مـن الأســـواق الدولية ومــن ثـم بيعه للشركة، طبعا بمكسب مـــادي، ثـم قـامـوا بشراء منتج الشركة وبيعه فـي الأســـواق وربـحـوا أيـضـا، وفــي المقابل خسرت الشركة ومعها مساهموها، أي نشأ ما يعرف بتضارب المصالح وتضررت منه الشركة وربح منه الفاسدون، فلو شددنا العقوبة في العالم العربي على المتلاعبين لتصل إلى مصادرة جـمـيـع المـمـتـلـكـات والــســجــن المـــؤبـــد عـلــى أن يــكــون الــسـجــن في صحراء الربع الخالي أو الصحراء الكبرى، أو أي صحراء عربية أخرى، وبدلا من الأشغال الشاقة، نأمرهم بأن يشجروا الصحراء حتى لا يستمتعوا بما سرقوه وتستفيد منهم الصحراء وحتى يكونوا عبرة لغيرهم، ألا يخلق ذلك بيئة أعمال صحية يثق بها المتعاملون. ودمتم. علي المزيد البنك الدولي يرصد «انتكاسة» الاقتصاد والمالية العامة استمرار «الصراع» يطيح فرصة التعافي الهش في لبنان اختصر عنوان «اقتصاد أنهكه الصراع»، الـــــذي اخـــتـــاره الــبــنــك الــــدولــــي، حـقـيـقـة تــعــرُّض الــتــعــافــي الـــهـــش فـــي لــبــنــان لانــتــكــاســة حــــادة، بسبب تجدد جـولات المواجهات العسكرية في الـربـيـع المــاضــي، وخــســارة فـرصـة الـتـحـول إلـى الــنــمــو الإيـــجـــابـــي الــــذي سـجـلـه الــنــاتــج المـحـلـي فـــي الـــعـــام الـــســـابـــق، لـيـسـتـعـيـد تـلـقـائـيـا مـسـار 6 الانكماش بنسب عالية، والمتكرر على مــدار سنوات بعد انفجار الأزمة المالية. وفـــي الـتـرجـمـة الـرقـمـيـة الأولـــيـــة، تـوقّــعـت النسخة المحدّثة من تقرير «المرصد الاقتصادي للبنان» الــصــادرة عـن البنك الــدولــي، انكماش فـــي المـــائـــة خــــال الــعــام 6.4 الاقـــتـــصـــاد بـنـسـبـة الحالي، مبددا بذلك مكاسب الانطلاقة الواعدة فـــي بـــدايـــة الـــســـنـــة، والمـــســـنـــدة إلــــى أســــس أكـثـر مـتـانـة، بـعـد تحقيق نـمـو حقيقي فــي إجمالي فـــي المـــائـــة، عــام 4.2 الــنــاتــج المــحــلــي بــلــغ نــحــو ، وهو أعلى معدل نمو منذ انـدلاع الأزمة 2025 ، ويمثل تعديلا بـالـزيـادة عن 2019 المالية عـام التوقعات السابقة. وفي حين يؤدي تفاقم حالة عدم الاستقرار الأمـنـي وأعـبـاء الـنـزوح إلـى استمرار الضغوط على الطلب المحلي والنشاط الاقتصادي لفترة أطـــــول، وحــتــى بــعــد تــوقــف الأعـــمـــال الــعــدائــيــة، فـقـد أدى تـصـاعـد الــصــراع المـتـجـدد فــي الربيع المــــاضــــي إلــــــى عـــكـــس مــــســــار الـــتـــعـــافـــي الـــهـــش، وبــــــصــــــورة درامــــاتــــيــــكــــيــــة وضــــعــــت الاقـــتـــصـــاد وأنـــشـــطـــتـــه تـــحـــت ضـــغـــوط شــــديــــدة، بــفــعــل مـا أسـفـر عــن خـسـائـر إنـسـانـيـة فــادحــة، والتسبب في نــزوح داخلي واســع النطاق، وإلـحـاق دمار واســـــع بــالمــســاكــن والــبــنــيــة الـتـحـتـيـة، لا سيما فـــي الــجــنــوب والــضــاحــيــة الـجـنـوبـيـة لـبـيـروت. وفـاقـمـت الخسائر الـجـديـدة الأضــــرار الناجمة .2024 عن المواجهات العنيفة في عام وفـــي الــوقــت الــــذي تــواصــل فـيـه السلطات إدارة الـــتـــداعـــيـــات الإنـــســـانـــيـــة والاقـــتـــصـــاديـــة لــلــصــراع، يـظـل الــحــفــاظ عـلـى الــتــقــدم المـــتـــوازي في تنفيذ الإصلاحات استحقاقا بالغ الأهمية لاســــتــــعــــادة الـــثـــقـــة، وإنـــــعـــــاش الـــنـــمـــو، وتـــأمـــن التمويل الميسَّر والرسمي اللازم لإعادة الإعمار والتعافي. في حين سيتوقف حجم الانكماش الاقـتـصـادي إلـى حـد بعيد -وفــق التقرير- على شدة الصراع ومدته واستمرار النزوح، وحجم الـدمـار المـــادي، والمستجدات فـي منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وبـالـفـعـل، تـعـرض التعافي النسبي الـذي جـــاء مـدعـومـا بـــزيـــادة الاســتــهــاك والاسـتـثـمـار والــســيــاحــة وتــحــســن المــــؤشــــرات الاقــتــصــاديــة، لضغوط سلبية هائلة نتيجة جولة الصراع في الربيع، وما ألحقته من أضرار إعمارية واسعة النطاق بالمساكن والبنية التحتية، والتسبب فـــي نــــزوح داخـــلـــي كـبـيـر، وإحـــــداث اضــطــرابــات في سلاسل الإمداد، وتأثير بالغ على السياحة والخدمات وحجم الطلب المحلي. ومــــن المـــتـــوقـــع -وفـــــق الـــرصـــد الــــدولــــي- أن فـي 17.5 يـــتـــســـارع الــتــضــخــم لـــيـــتـــعـــدّى نــســبــة المائة، بحصيلة العام الحالي، ما سيؤدي إلى زيادة تآكل القوة الشرائية التي شهدت تراجعا مــلــحــوظــا فـــعـــاً، ولا ســيــمــا مـــع مــيــل المــخــاطــر المــحــيــطــة بــــالآفــــاق الاقـــتـــصـــاديـــة نــحــو الـجـانـب الـسـلـبـي. كـمـا يـــؤدي الاضـــطـــراب فــي الإمــــدادات الناجم عن الـصـراع، وارتـفـاع تكاليف الشحن، وارتـــفـــاع أســـعـــار الــنــفــط، إلـــى زيـــــادة الـضـغـوط الـسـعـريـة المـحـلـيـة، فــي اقـتـصـاد لا يـــزال يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات. وفــــي جـــانـــب إدارة المــالــيــة الـــعـــامـــة، يشير التقرير إلى متانة الأداء خلال النصف الأول من ، ومواصلة التحسن الواعد المحقَّق في 2026 عام العام السابق، غير أنـه من المتوقع أن تتعرض الموازنة لضغوط متزايدة خلال الأشهر المتبقية. وتــؤكــد دالــيــا خليفة، مـديـر دائــــرة الـشـرق الأوســـــط فـــي الــبــنــك الــــدولــــي، أن «المـــضـــي قـدمـا فــي تنفيذ الإصـــاحـــات، لا سـيـمـا فــي مـجـالات إعــادة هيكلة القطاع المصرفي والإدارة المالية، سيكون أمرا جوهريا لاستعادة الثقة، وحماية الاســــتــــقــــرار، وتــــأمــــن الـــتـــمـــويـــل الـــــــازم لإعـــــادة الإعمار والتعافي». ومن المتوقع تسجيل تراجع في أداء المالية الـعـامـة فــي الـنـصـف الـثـانـي مــن الــعــام الـحـالـي، مـــدفـــوعـــا بـــارتـــفـــاع الإنــــفــــاق المـــرتـــبـــط بــــالأزمــــة، وارتــفــاع فــاتــورة أجـــور الـقـطـاع الــعــام، وازديـــاد الاحـــتـــيـــاجـــات الإنـــســـانـــيـــة المــرتــبــطــة بــالــصــراع واحتياجات إعـــادة الإعـمـار، بما يفرض مزيدا مـن الأعــبــاء على المـالـيـة الـعـامـة، مقابل تباطؤ نمو الإيرادات، بسبب تأجيل تحصيل الضرائب المـسـتـحـقـة، وانــكــمــاش الــقــاعــدة الـضـريـبـيـة في ظـــل انـــكـــمـــاش الـــنـــشـــاط الاقـــتـــصـــادي، بـيـنـمـا لا يــــزال الـــديـــن الـــعـــام فـــاقـــدا لـصـفـة «الاســـتـــدامـــة»، وســـــط تــــمــــادي الـــحـــكـــومـــة فــــي تـــأخـــيـــر اعــتــمــاد خطة متكاملة لإعــادة الهيكلة، بما يشمل بدء المـفـاوضـات مـع حاملي سـنـدات الـديـن الدولية (اليوروبوندز). وبينما ينجح البنك المــركــزي، بالتنسيق مــــع وزارة المـــــــال، فــــي الـــحـــفـــاظ عـــلـــى اســـتـــقـــرار سـعـر الـــصـــرف مـــن خـــال الـسـحـب الــجــزئــي من الاحتياطيات، وتقييد السيولة محلياً، فإن هذا الاستقرار قد يواجه ضغوطاً، وفق التقرير، في حـال استمرار تراجع التدفقات المالية الوافدة، وارتفاع المدفوعات الخارجية، وتفاقم الصدمات المرتبطة بالصراع. كما سيؤدي ارتفاع أسعار النفط واضطرابات التجارة الإقليمية إلى إبقاء عجز الحساب الجاري عند مستويات مرتفعة، مـمـا يـسـهـم فـــي اســتــمــرار الــحــاجــة إلـــى تمويل خارجي كبير. ويـــــفـــــرض الــــــصــــــراع وتــــداعــــيــــاتــــه تــغــيــيــر المــــرتــــكــــزات والافــــتــــراضــــات الـــتـــي يـــقـــوم عـلـيـهـا إطـار التعافي الاقتصادي، بسبب الحاجة إلى زيـــادة التمويلات الـازمـة لتلبية الاحتياجات الاجــتــمــاعــيــة وإعـــــــادة الإعــــمــــار، وتـــعـــمّـــق حـالـة عـــدم الـيـقـن بـشـأن المــــوارد المـتـاحـة لـدعـم ســداد الــودائــع، مـا يتطلّب إدخـــال تعديلات جوهرية على مشروع قانون الاستقرار المالي، للتناسب مـع أفضل المـمـارسـات الدولية أسـاسـا، ومـن ثم توضيح كيفية تطبيق تسلسل أولوية الدائنين، وضـــــمـــــان اتـــــســـــاق أي اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة لإعـــــــادة الرسملة، مع استدامة القدرة على تحمل أعباء الـدَّيـن، فضلا عن ضمان استدامة هيكل سداد الودائع. كذلك، لا يـزال النظام المصرفي يعاني من اختلالات عميقة، على الرغم من إقرار السلطات بعض التشريعات الـرامـيـة إلــى إعـــادة هيكلته بـــعـــدمـــا وافــــــق مــجــلــس الـــــنـــــواب، خـــــال الـشـهـر الحالي، على تعديلات بالغة الأهمية على قانون إصـاح وضـع المصارف وإعــادة تنظيمها، مما ينشئ إطــارا قانونيا لإدارة الأزمـــات المصرفية افتقده لبنان عقوداً، علما بـأن سريان مفاعيل مندرجات القانون لن تبدأ إلا بعد صدور قانون «الانـتـظـام المـالـي واســتــرداد الــودائــع»، والمـعـوَّل عليه أن يشكل النواة الصلبة لثلاثية تشريعية، مـــع ضـــم قـــانـــون الــســريــة المــصــرفــيــة، تــقــود إلـى إخراج البلد من أتون أزماته النقدية والمالية. علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت في بيروت (رويترز) بيروت: علي زين الدين أميركا تلجأ إلى مناجم فحم سابقة لاستخراج المعادن النادرة في منطقة جبال الأبـــالاش في الـولايـات المتحدة، تتسرّب من مناجم قديمة للفحم مياه حمراء، حمضية ومحمّلة بمعادن ثقيلة ومضرّة بالبيئة، لكنها تحتوي أيضا على معادن نادرة، هي مواد لا غنى عنها في عدّة تكنولوجيات، باتت تكتسي أهمية كبيرة على الصعيد الجيوسياسي. وتستخدم هـذه المعادن لصنع قطع مغناطيسية شـــديـــدة الـــقـــوّة وفــــي المـــركـــبـــات الـكـهـربـائـيـة وطــواحــن الهواء، فضلا عن المسيّرات والطائرات القتالية. وتـــنـــدرج هــــذه المــــــوارد الاســتــراتــيــجــيــة فـــي صلب الخصومة القائمة بين الولايات المتحدة والصين التي تهيمن على إنتاج هذه المعادن وتكريرها. وتـــــرى واشـــنـــطـــن فـــي شــبــه الاحـــتـــكـــار هــــذا خـطـرا وتسعى إلـى الحد من اتّكالها على بكين، وتبحث عن مزوّدين جدد وتطوّر شركاتها المحلية. ولا تــــضــــم الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة ســـــــوى مــنــجــم واحــد للمعادن الـنـادرة فـي منطقة مـاونـن بـاس في كاليفورنيا، حيث تستخرج العناصر «الخفيفة». أما تلك «الثقيلة»، الأصعب استخراجا والأكثر طلباً، فتأتي بأغلبيتها من الخارج، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية. وقـــــــال مـــــــارك غــــافــــن نــــائــــب مــــديــــر جــامــعــة فرجينيا الـغـربـيـة: «مـــا ينقصنا عـلـى الصعيد الوطني هو المواد الأولية». 10 وتـــــبـــــن لـــبـــاحـــثـــن مـــــن جـــامـــعـــتـــه قــــبــــل نــــحــــو سنوات أن تصريف المناجم الحمضي الـذي يتأتى من اسـتـغـالـهـا ويــضــر بالبيئة يـحـتـوي عـلـى بـعـض هـذه المعادن النادرة. بـــفـــضـــل تـــمـــويـــل عـــــــام، طـــــــوّر الـــبـــاحـــثـــون مــنــشــأة نــمــوذجــيــة فـــي مـــوقـــع مـنـجـم ســـابـــق لـلـفـحـم فـــي جـبـال الأبالاش في منطقة ماونت ستورم (شرق). وتُجمع المياه المتسرّبة من المنجم بداية في حوض تـظـهـر فــيــه قــطــع حـــمـــراء تـــؤشّـــر بـــوضـــوح إلــــى عملية التصريف الحمضي. ثـم تُنقل المياه إلـى مصنع صغير يعلو قليلا عن سفح الـتـلّــة، حيث تمر بثلاثة أحـــواض وتعالج لإزالــة الملوّثات واستخراج معادن نادرة مركّزة. وعـنـدمـا تـخـرج المــيــاه مــن الــجــزء المـقـابـل للمعمل لتصريفها في الطبيعة يكون لونها قد تحوّل إلى أزرق. هدفان للعملية وأوضـــح لانــس لـن الـــذي يـديـر المــشــروع أن «هـذه الــعــمــلــيــة تـــســـتـــوفـــي هــــدفــــن هـــمـــا اســـتـــصـــاح الــبــيــئــة واسـتـعـادة المــعــادن الــنــادرة الـتـي تشكّل منتجا فرعيا ثمينا ً». ولفت الباحث إلــى أن هــذه العملية تـــزداد أهمية، إذ إن تصريف المناجم الحمضي يختزن معادن نـادرة «ثقيلة» منحلّة طبيعيا لا يتطلّب استخراجها إقامة مشاريع منجمية جديدة. غير أن طاقة المنشأة في ماونت ستورم محدودة وتـــــــــوازي نـــحـــو أربــــعــــة أطــــنــــان مــــن أكــــســــيــــدات المـــعـــادن في المائة منها تقريبا من المعادن 45 ؛ النادرة في السنة «الثقيلة»، وهي نسبة ضئيلة جدّا من الطلب الأميركي على هذه الموارد. وتـــنـــوي الــجــامــعــة إقـــامـــة المـــشـــروع فـــي مــواقــع مختلفة لتشكيل مزيد مـن الإمــــدادات، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.ولفت ديفيد هوفمان المهندس طـــن من 300 فــي الـجـامـعـة إلـــى أنـــه «إذا مــا أنتجنا المــــعــــادن الــــنــــادرة فـــي الــســنــة مـــن تــصــريــف المـنـاجـم فـي المـائـة مـن الطلب 8 إلــى 7 الحمضي، فقد نلبّي العالمي». «الحد الأدنى من الإمدادات» يـشـكّــك تـومـي لاروشــيــل المـهـنـدس المـتـخـصّــص في تطوير عمليات اسـتـخـراج المــعــادن الــنــادرة وتكريرها في الفائدة التجارية للمشروع، لكنه يرى فيه «مصدرا لـلـمـعـادن الـــنـــادرة لـضـمـان الــحــد الأدنــــى مــن الإمـــــدادات للصناعات العسكرية». وأشـار إلى أن الأمر «ممكن على المدى القصير إذا ما توافرت الإرادة السياسية ومصادر التمويل». وبعد استخراج المعادن النادرة المركّزة، لا بد من فصلها عن العناصر الأخرى وتحويلها. غير أن قدرات الـــولايـــات المــتــحــدة مـــحـــدودة فـــي هـــذا المـــجـــال. وبغية تعويض التأخير، تستثمر واشنطن مبالغ طائلة في شركات للفرز والتكرير وصناعة قطع المغناطيس. وأبـــــرمـــــت الــــشــــركــــة الـــنـــاشـــئـــة الــــتــــي تــــشــــرف عـلـى مشروع الجامعة هذه السنة اتفاقا مبدئيا مع مجموعة » لمعالجة المعادن النادرة المستخرجة من مياه REalloys« تصريف المناجم الحمضي. غـيـر أن مـــارك غـافـن لاحـــظ أنـــه «حــتّــى لــو نسجنا شراكات مماثلة، فلن تحل المشكلة بالكامل». وأضــــاف: «فــي وسعنا مـن دون شــك إضـافـة كميّة مــلــحــوظــة مــــن المــــعــــادن الـــــنـــــادرة الــثــقــيــلــة إلـــــى سـلـسـلـة الإمــدادات تسمح بإنتاج قطع المغناطيس التي نحتاج إليها على الصعيد الوطني». وســــأل: «هـــل نـحـن الـــحـــلّ؟ كـــا. هــل نـحـن جـــزء من الحلّ؟ بالتأكيد». واشنطن: «الشرق الأوسط» حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky