issue17435

ارتـــــبـــــط الـــــلـــــون الــــــــــوردي تـــقـــلـــيـــديـــا بـــالـــبـــنـــات والنساء، والأزرق بالأولاد والرجال. حركة المساواة النسوية، في الستينات، تمردت على هذا التقسيم، «بوصف ذلك رمزا لصورة نمطية سلبية للمرأة»... ثم استعادت أجيال لاحقة اللون الـــوردي، لا رمزا للضعف، بل للتحدي. واليوم يستعاد الوردي مرة أخرى، من اتجاه سياسي مختلف. فنساء يرتدين اللون الوردي ينظمن مظاهرات ضد الهجرة غير الشرعية وفنادق إيواء المهاجرين وطالبي اللجوء، تحت اسم «السيدات الورديات» (بنك ليديز). لا بوصفهن حزبا سياسياً، بل حركة شـعـبـيـة تــضــم أمـــهـــات وجــــــدات وبـــنـــات وأخــــــوات، واهتمامها الأول حماية النساء والأطفال. وتـــركـــز نـــشـــاط الـــحـــركـــة فـــي مــنــاطــق وصـــول قـــوارب المـهـاجـريـن أو إسـكـانـهـم. وليست تنظيما تـقـلـيـديـا لــه بـطـاقـات عـضـويـة وهـيـكـل حــزبــي، بل شبكة مـن مجموعات محلية ونـاشـطـات يتحدث بعضهن باسمها. وسـرعـان مـا لحقتها تصنيفات، فـي الإعــام الــيــســاري الــلــيــبــرالــي: مـــن «الــيــمــن المــتــشــدد» إلـى «اليمين المتطرف»، بل و«القومية العرقية». فالحركة تقع على يمين الخريطة السياسية البريطانية، وظهر في بعض أنشطتها ومسيراتها أشــخــاص ينتمون إلـــى تــيــارات أكـثـر تــشــدداً. لكن وجــــود مــتــطــرف فـــي مــظــاهــرة لا يـجـعـل كـــل امــــرأة ترتدي الوردي «فاشية» أو «نازية»؛ كما أن الدعوة إلى تشديد الهجرة لا تعني بالضرورة «القومية العرقية»، التي تعرف الانتماء الوطني بالعرق أو الأصل. كما لم يظهر دليل مقنع على انتماء «السيدات الــــورديــــات» إلـــى شـبـكـة أوروبـــيـــة مـنـظـمـة؛ فهناك حــركــات مـشـابـهـة فــي الـــقـــارة الأوروبـــيـــة، والأفــكــار تنتقل بسرعة عبر وسائل التواصل، والتشابه لا يثبت وجود تنظيم واحد. لكن، لماذا تظهر الحركة الآن؟ فـــأكـــثـــريـــة الـــقـــادمـــن عـــبـــر بـــحـــر المــــانــــش فـي الـقـوارب رجـال بالغون. وتقول الحركة إن حتى نسبة واحـد في المائة ممن يصلون قد يحملون مـــواقـــف مــعــاديــة لـلـنـسـاء، تـمـثـل خــطــرا إضـافـيـا في بلد يعاني أصلا من جرائم العنف الجنسي ضـد الـنـسـاء. والـقـانـون لا يدين أحــدا لجنسيته أو ثقافته، بـل يحاسب الـفـرد على أفـعـالـه. لكن ذلك لا يعني أن مناقشة الاختلافات الاجتماعية والـثـقـافـيـة فــي الــنــظــرة إلـــى المــــرأة تــــدان تلقائيا بوصف ذلك «عنصرية». والـــحـــكـــومـــة نــفــســهــا دخــــلــــت هـــــذا الــــجــــدل ربــمــا مصادفة. فوزارة الداخلية بدأت توزيع دليل على طالبي اللجوء بعنوان «فهم السلوك والتوقعات في المملكة المتحدة»، يوضح أن الرجل والمرأة متساويان أمام القانون، وأن المرأة لا تحتاج إلى إذن زوج، أو أب أو أخ للعمل أو الدراسة أو السفر، وأن العنف الأسري جريمة، وأن العلاقة الجنسية تتطلب الرضا. واعترض اليساريون على الدليل، بينما طرح آخـــرون ســـؤالا أبـسـط: إذا لـم تكن هناك اختلافات اجتماعية تحتاج إلى شرح، فلماذا رأت الحكومة ضرورة شرحها؟ وتـــعـــريـــف الــــقــــادم إلــــى بــلــد جـــديـــد بـقـوانـيـنـه وعاداته ليس بمستحدث؛ فالبريطاني المسافر إلى دولة ذات تقاليد مختلفة يتلقى تحذيرات من وزارة الخارجية، ومن شركة الطيران قبل الهبوط، بشأن المظهر أو السلوك العام، أو ما يجوز وما لا يجوز قانونيا واجتماعياً. ولا يعد إهانة للبريطانيين. ويــــمــــكــــن لـــبـــريـــطـــانـــيـــا أن تـــــكـــــون مــجــتــمــعــا مــتــعــدد الأعـــــــراق والأصــــــــول، مـــن دون أن تصبح «غيتوهات» اجتماعية منفصلة بقواعدها المدنية الخاصة؛ فالناس يحتفظون بأديانهم وأصولهم وتـقـالـيـدهـم، لكنهم يعيشون تـحـت قــانــون واحــد وثقافة مدنية بريطانية مشتركة. وهنا تصبح «السيدات الورديات» أكثر إثارة للاهتمام سياسيا من مجرد مظاهرة أخـرى أمام مراكز إيواء مهاجري القوارب. فالقضايا التي عدّت تقليديا «قضايا نسائية» كــانــت يــســاريــة ولــيــبــرالــيــة: المــــســــاواة، والـتـمـيـيـز، ورعاية الأطفال، وحماية المرأة من العنف. لكن، مــاذا يحدث عندما تبدأ حركة نسائية ربط حماية المرأة بالهجرة والاندماج؟ هــنــا يـنـتـقـل مـــركـــز الــثــقــل الـتـقـلـيـدي لـلـحـركـة الــــنــــســــائــــيــــة إلــــــــى ســــــاحــــــات ســــيــــاســــيــــة يــشــغــلــهــا «الإصلاح» والتيار الشعبوي اليميني. وقد تكون الظاهرة عابرة؛ فحركات الاحتجاج تنمو أحيانا حول فندق أو جريمة أو قرار حكومي، ثم تختفي بانتهاء القضية. لكن تجاهلها بوضع لافتة آيديولوجية عليها قد يكون خطأ جسيماً. والأم الـــقـــلـــقـــة مــــن إيـــــــواء مـــهـــاجـــريـــن طــالــبــي اللجوء قرب منزلها ليست من «اليمين المتطرف» لمجرد التحاق ناشط متشدد بالوقفة الاحتجاجية نفسها. وفي المقابل، لا يستطيع منظمو المظاهرات تجاهل نوعية الجماعات التي تحاول باستمرار الالتحاق بهم. والسؤال أمام وستمنستر: هل بدأت الهجرة تـــتـــحـــول مــــن قــضــيــة ســيــاســيــة عـــامـــة إلـــــى قـضـيـة نسائية؟ فالوردي الذي رفضته حركة تحرير المرأة قبل عقود، ثم استعادته نساء أخريات رمزا للتحدي، يرتديه الـيـوم فريق جديد مـن النساء للدفاع عن ثقافة اجتماعية بريطانية تتعرض للتهديد من الهجرة. فـهـل تنمو «الــســيــدات الـــورديـــات» إلـــى حركة سـيـاسـيـة مـــؤثـــرة؟ أم تـخـتـفـي بـوصـفـهـا سـحـابـة صيف؟ وربــمــا مــن الأفـــضـــل، قـبـل لـصـق التصنيفات بـــهـــن، أن يـــســـأل الـــســـيـــاســـيـــون: لمــــــاذا خـــرجـــن إلــى الشوارع أصلاً؟ ربما بدعوتهن للحوار في إحدى قاعات وستمنستر. Issue 17435 - العدد Sunday - 2026/8/23 الأحد تُعد هذه المقولة من أشهر المبادئ في الفلسفة الصينية القديمة، وترد في كتاب لاو تزو ذي العنوان «تاو تي تشينغ» المبجل لدى أتباع الطائفة الطاوية. وهي مقولة تحث على العزيمة والتصميم وإنجاز الأعمال. الخطوة الأولـــى فـي أي رحلة تتمثل فـي قــرار الـعـزم على القيام بـهـا. ومـــن دونـــه لا يمكن لـرحـلـة أو مـسـيـرة أو خـطـة أن تـــرى الـنـور وتتحقق، ســواء أكــان ذلـك فـي حياة فـرد أم أمـة أم شعب. فـي بعض الحالات يتدخل القدر فجأة، ويتخذ نيابة عنّا ذلك القرار. حدث أن وجدتني مصادفة ضمن أصحاب الفئة الأخيرة. اللافت للاهتمام أن القرار القدري المتعلق برحلتي لم يأت في أول العمر، بل فُرض علي في رُبعه الأخير. تضعنا هــذه المـفـارقـة، وجها لـوجـه، أمــام ســؤال الإرادة والـزمـن. هــنــاك فـــرق بــن خــطــوة نـخـطـوهـا بــمــلء إرادتـــنـــا فــي بــدايــة الـشـبـاب، يكون دافعها الرغبة في تأكيد الذات، والرغبة في التغيير واكتشاف المجهول، وخطوة يفرضها قـدر في أواخــر العمر فنصاب بالحيرة، وقد لا نعرف كيف نتصرف حيالها. أحياناً، نظن أنها ستكون بمثابة إعادة صياغة لرحلة الشباب الأولى بشكل آخر يتناسب والمتغيرات الـحـيـاتـيـة. ومــا أستطيع التكهن بـه أنّـــه لــدى حـدوثـهـا يتغير معها مفهوم «الـوصـول». بمعنى أن المشهد الأخير لم يعد هو الغاية، بل تصفية الحساب بـهـدوء مـع المسافة، والتأكد مـن توفر مـا يكفي في البدن من استطاعة، ومـا تبقّى في الــروح من زاد، للتمكّن من إكمال قطع المسافة، وتذليل ما يُقابل من صعوبات الطريق. ولأن البوصلة اخـــتُـــرعـــت قــبــل اخـــتـــراع الـــســـاعـــة، فــــإن الأهــــم حـقـيـقـة مــعــرفــة الاتــجــاه الصحيح، وليس الوقت الذي نحتاج إليه للوصول. الرحلات الحياتية متنوعة بتنوع البشر والطموحات والأهداف؛ قـــد تــتــشــابــه وقــــد تــخــتــلــف، فـــهـــي، حــســب الـــهـــدف والـــطـــمـــوح، سهلة وصعبة، ممكنة ومستحيلة، مربحة وخـاسـرة، ممتعة ومحزنة، أو بين بين. هناك رحـات حياتية نقررها ونخطوها فتأخذنا إلى آخر العمر من دون أن نستطيع إكمالها، وقـد تترك فينا حسرة. وهناك أخرى ما إن تبدأ حتى تنتهي. القلة منا ربما يفضّلون الأولى، ليس لما فيها من صعوبات، بل ربما لما تقدّمه الاستمرارية من ألفة الروتين، وما تتضمنه من مشاعر وأحاسيس بالامتنان الشخصي بما يترك مـن عـامـات فـي الطريق قـد يهتدي بها البعض ممن يـأتـون بعدنا. والأكـثـريـة مـنّــا قـد يفضلون الـثـانـيـة، ربـمـا لسهولتها، وربـمـا لعدم امتلاكهم النفَس الطويل اللازم. وفي الحالتين (الرحلتين) هناك دائما مساحة كبيرة مفتوحة لدخول القدر إلى الملعب فجأة، في أي لحظة، بنيّة تغيير المسارات والمصائر. قد لا يهم كثيراً، لدى البعض، كيف بدأنا الرحلة أو من اتخذ قرار الخطوة الأولى؛ أكنّا نحن أم كان القدر؟ وما يهم حقا في رحلة الربع الأخير من العمر حين تبدأ ليس التركيز على الوصول بأي وسيلة إلى النقطة المرجوة والخاتمة، بل الاستمتاع بما قد يصادف في الطريق من متع صغيرة تقابلنا، وتكون بمثابة استراحات -تطول أو تقصر- تتيح لنا فرصة إعــادة النظر في أسئلتنا، خصوصا منها الأسئلة المتعلقة بالغاية أصلا من الرحلة، وهل تستحق فعلا عناء ما نبذله في سبيلها من جهد وتضحيات، وتحمّل ما يصيبنا فيها من آلام ومواجع وأحزان؟ لـعــل روســيــا هــي الـــدولـــة الأكــثــر حــضــورا فــي سـوريـا في خـال المائة عـام الماضية، وقـد تعدد وتنوع الحضور الـــــروســـــي، فــشــمــل مـــيـــاديـــن مــخــتــلــفــة، وأنـــشـــطـــة مــتــعــددة المستويات، والمحتويات، وتشاركت فيها أطـراف روسية، بــعــضــهــا جـــهـــات ومـــؤســـســـات رســـمـــيـــة، وأخـــــــرى مــدنــيــة، وأهـــلـــيـــة، بـيـنـهـا الـكـنـيـسـة الأرثـــوذكـــســـيـــة الـــروســـيـــة الـتـي لا يـفـصـل كــثــيــرون نـشـاطـهـا عــن نــشــاط الـــدولـــة الـروسـيـة العميقة. الأقــدم في الحضور الـروسـي كـان أيــام الإمبراطورية الروسية، وقامت به الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أواخر ، وشمل نشاطات دينية، واجتماعية، وثقافية 19 الـقـرن جــمــعــت بـــن الـــرعـــايـــة الـــديـــنـــيـــة، والـــخـــدمـــات الـتـعـلـيـمـيـة، والصحية، وارتـبـطـت بتأكيد سياسة روسـيـة ناعمة في سوريا وجوارها لتأسيس نفوذ روسي في شرق المتوسط العثماني حينها الذي كان ميدان تدخلات أوروبية، وعمل الــــروس مــن خـــال كنيستهم عـلـى المــشــاركــة فـيـهـا، وإنـمـا وفق معاييرهم الخاصة، ومنها أن التعليم في مدارسهم حينذاك كان باللغة العربية. تـوسـع 1917 ) وبـــعـــد ثـــــورة أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن الأول الـحـضـور الــروســي، فانتقل إلــى المــيــدان الـسـيـاسـي، وهـذا مــا يـمـكـن مـاحـظـتـه فــي نـقـطـتـن: الأولـــــى: كـشـف اتفاقية سايكس-بيكو الفرنسية البريطانية لاقـتـسـام السيطرة على سـوريـا، ولبنان، وفلسطين، والـعـراق بما تعنيه من فضح لسياسة فرنسا، وبريطانيا، والأهم أنها ورقة تودد للعرب، والنقطة الثانية: توجه روسي لخلق أحزاب توالي موسكو في المشرق، وكانت سوريا أهـم ساحاتها، حيث ، والـذي تحول لاحقا إلى 1924 تشكل حزب «الشعب» عام «الحزب الشيوعي السوري»، وقد ساهم إلى جانب «الحزب من 1936 الشيوعي الفرنسي» في محادثات باريس عـام أجل إنهاء الانتداب، واستقلال سوريا، وقد منعت مقدمات الحرب العالمية الثانية تنفيذ الاتفاقية. وكان استقلال سوريا فرصة لتطور مهم في العلاقات الـسـوريـة-الـروسـيـة، خـاصـة بعد مـــرور التباسات الموقف ، والــتــي كـان 1948 الــروســي مــن الــحــرب فــي فلسطين عـــام السوريون أحـد أطرافها، حيث تبنت موسكو -وبالتالي «الــــحــــزب الـــشـــيـــوعـــي الـــــســـــوري»- تـــأيـــيـــد قــــــرار الـتـقـسـيـم، واعــتــرفــت بــإســرائــيــل بــخــاف المـــوقـــف الـــســـوري والـعـربـي الرافض، وكـان ذلك من بين عوامل الشقاق السياسي بين روسيا والـعـرب، ولـم يستطع أغلب العرب تـجـاوزه، وهو ، عندما اتجهتا 1956 أمــر فعلته سـوريـا ومـصـر فـي عــام إلــى شـــراء أسلحة روسـيـة، مما فتح الـبـاب ليشمل لاحقا تدريب الضباط، وإرسال الخبراء، وعقد اتفاقيات تعاون عسكري، وغيرها. إن الـتـعـاون العسكري الـــذي استجاب لـهـدف سوريا في بناء وتطوير المؤسسة العسكرية على نحو ما ترغب -أو قربه- أعطى الـروس فرصة تمدد وحضور في منطقة كانت تخص خصومهم الغربيين، كما فتح بوابات أوسع للتعاون بين الجانبين. ففي الستينات أقام الروس عشرات المؤسسات المهمة والضرورية في سوريا، كان بينها سد الفرات، وطوروا الموانئ، وعززوا إنتاج النفط، والفوسفات، وفتْح أبواب من أجل تطور اقتصادي في قطاعات الإنتاج، والخدمات، وجعل سوريا تدخل مراحل جديدة من التطور الاجــتــمــاعــي، والــثــقــافــي، وكــــان مــن أثـــر الأخــيــر أن فتحت الجامعات الروسية والكليات العسكرية والمعاهد أبوابها لتعليم وتـدريـب مئات آلاف الـطـاب، والضباط، والـقـادة، وكـــوادر الإدارة فـي الـدولـة، والمجتمع، وكلها تمت بشكل شبه مجاني، وهو ما أعطى الروس في سوريا ثقلا كانوا يسعون إلـيـه، وجعلهم يحصلون على مـوقـع لـم يحصل عليه غيرهم في دوائر القرار السوري، وتم منحهم فرصة إقـامـة قـاعـدة بحرية فـي طـرطـوس على ساحل المتوسط، وكـــانـــت ذلـــك مـــن أهـــــداف روســـيـــا فـــي الـــوصـــول إلـــى المـيـاه الدافئة. غـيـر أن الـلـوحـة الأفــضــل لـعـاقـات الـطـرفـن الـسـوري والروسي واجهت تطورات خطيرة في البلدين وفي البيئة الـدولـيـة مــع الـسـنـوات الأخــيــرة مــن الـتـسـعـيـنـات، ونصف العقد الأول من القرن، كان أبرزها دخول سوريا في أزمة سـيـاسـيـة-اقـتـصـاديـة-اجـتـمـاعـيـة فــي وقـــت يـسـعـى حافظ الأسـد إلـى توريث ولـده بشار، فيما كانت أزمــات الاتحاد الـسـوفـيـاتـي أخــطــر، وأشــــد وطــــأة، حـيـث أدت إلـــى انـهـيـار الــنــظــام الــشــيــوعــي، وتــفــكــك الاتـــحـــاد وحــلــفــائــه فـــي شــرق أوروبــا، مما أدى إلى انهيار منظومة العلاقات السوريةالـروسـيـة، قبل أن يـعـود الـطـرفـان إلــى إعـــادة بنائها، لكن وفق أسس جديدة. إن الإرث الطويل والمعقد في علاقات سوريا وروسيا فـــرض إعــــادة تنظيم الــعــاقــات بــن روســيــا بـعـد الاتــحــاد الــســوفــيــاتــي وســـوريـــا مـــا بــعــد حــافــظ الأســــد وفــــق أســس جـديـدة، وهــذا ما يفسر الموقف الملتبس بـ«شبه الحياد» بــأنــه عـمـل سياسي 2011 لمـوسـكـو بـعـد قــيــام الـــثـــورة فــي يـمـنـع ســقــوط الـــنـــظـــام، غــيــر أن تـــدخـــات إيـــرانـــيـــة عميقة بجانب موسكو، واستعداد نظام الأسـد لمنح الأخيرة كل ما تريده وتطلبه لقاء تدخل عسكري حاسم إلى جانبه في قلب أغلب مـعـادلات الـصـراع الـسـوري، وحول 2015 العام ســـوريـــا، ووضــــع الأخـــيـــرة تـحـت هيمنة روســـيـــة، وأخـــذت روسيا وشركاتها امتيازات كثيرة وكبيرة ثمنها حماية الــنــظــام مـــن الــســقــوط، لـكـن تـلـك الامـــتـــيـــازات والمــكــاســب لا يمكن تنفيذها في ظل استمرار الحرب، مما جعل موسكو .2024-12-8 تتفاعل إيجابيا مع فكرة التغيير السوري في لقد دفعت عملية التغيير وانتقال السلطة من نظام الأسد لنظام جديد إلى التدقيق في واقع سوريا المدمرة، وما خلفته الأسدية، مما شكل أرضية سورية-روسية نحو تــوافــقــات صـريـحـة، وضـمـنـيـة، وتـنـاسـب أيـضـا الأوضـــاع السياسية المحيطة بالطرفين، وكانت النتيجة انسحاب روسي واسع من سوريا يتضمن إلغاء أو تعديل جوهري في الاتفاقات مع روسيا، وتأكيد روسي على سيادة الدولة الـسـوريـة على أراضـيـهـا، مقابل تطبيع دمـشـق العلاقات مع موسكو، وهـذا يعني وضع ما يتعلق من موضوعات ملتبسة في علاقات الطرفين عن الفترة السابقة على قاعدة تعامل هادئ وطويل المدى بين الجانبين. روســــيــــا تــــــدرك أهـــمـــيـــة ســــوريــــا ومـــوقـــعـــهـــا فــــي شـــرق المتوسط، وأنها أحد مفاتيح المنطقة، وبين أهم ممراتها، وتـــرى ضــــرورة أن تـحـافـظ عـلـى أي وجـــود ممكن فــي هـذا البلد، ولها إرث طويل من العمل في هذا السياق، والنظام الـجـديـد يــرى أن روسـيـا دولـــة عظمى بإمكانيات كبيرة، ويمكن أن تـسـاعـده فـي مـواجـهـة ظـــروف سـوريـا الـراهـنـة، وفـي مساعي تصفية مـا خلفه النظام السابق مـن مـآسٍ، وكـــوارث، وقـد صـدرت تصريحات روسية أكـدت استعداد روسـيـا لـهـذا الــــدور، وهـــذه إشــــارات لمـا حــدث مـن اتفاقات وتوافقات بين الطرفين، وما يمكن أن يحدث بينهما لاحقا في سياق علاقات المرحلة المقبلة. جمعة بوكليب فايز سارة عادل درويش OPINION الرأي 14 سوريا وروسيا رحلة الألف ميل ًتبدأ بخطوة في وستمنستر... استعادة اللون الوردي سياسيا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky