issue17435

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel المسألة محسومةٌ... لا علاقة إطلاقا بين الشَّاعر العربي القديم دِعبل الخُزاعي من جهة، وإيلون ماسك وســـــام ألــتــمــان مـــن جــهــة ثــانــيــة. هـــكـــذا يـــقـــول المـنـطـق وتؤكد الأرقام. فدعبل شاعر عربي عاش إبان العصر العباسي م، في حين أن ماسك 835 و 765 في العراق بين عامي جــنــوب أفــريــقــي-كــنــدي-أمــيــركــي الـجـنـسـيـة، وألـتـمـان أمـــيـــركـــي. وهـــمـــا يـعـيـشـان مـعـنـا فـــي عــصــرنــا هـــــذا... ولكن، ربما، إذا قيّضت لهما ثرواتهما المالية الهائلة وشــركــاتــهــمــا الــتــكــنــولــوجــيــة المـــتـــقـــدمـــة، سـيـعـيـشـان لعصور وقـرون عديدة مقبلة! دعبل المسكين قال ذات يوم: إني لأفتح عيني حين أفتحُها على كثير ولكن لا أرى أحدَا بينما يرى ماسك أن «العيب الأساسي للحضارة الغربية هو... التعاطُف!». نعم، صدّق أو لا تصدّق، «التعاطف» أو «الطيبة مع الآخرين». أما زميله ألتمان، فنقل عنه أخيراً، في معرض كلامه عن الإنجازات العلمية والتكنولوجية الــفــذة، قـولـه إنـــه «مـــا عـــاد هـنـاك أي لـــزوم لـلـبـشـر(!)»، وذلك لأن كل المهام التي يؤديها الإنسان باتت ضمن قدرات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، التي ستتفوّق عليها في القريب العاجل. الـــكـــام عـــن الاســتــغــنــاء عـــن الإنــــســــان، صــــار في الحقيقة كلاما رائجاً. وما عاد يتحرّج منه أولئك الذين لا يرَون للإنسان حاجة له إلا إذا كان مُستهلِكاً... وإلا لماذا يقاسمهم الهواء والماء والأرض! ما الحاجة لوجود الملايين والمليارات من الأفواه الـجـائـعـة؟ وهــل يـجـوز «تـحـمّــل» الأكــــواخ الـتـي تغص بساكنيها الـبـسـطـاء، والأحـــيـــاء الشعبية الــقــذرة في مدن العالم الثالث الفقيرة... التي تلوّث هواء الأرياف الأخـــضـــر والـــضـــواحـــي المـنـعّــمـة فـــي عــالــم المَــيـسـوريـن المستفيدين من ابتكارات ماسك وألتمان؟ قد يقول قائل إن تلك الابتكارات لن تكون حِكرا على الميسورين. وقـد يكون هـذا الكلام صحيحاً، بل أرجــو أن يكون صحيحاً. لا سيما أن ماسك بشّرنا، بـالأمـس، بـــزرع أول أجـهـزة الـرؤيـة فـي أجـسـام البشر شـــهـــراً... مــا سـيُــمـكِّــن الكفيف مــن الإبــصــار. 12 خـــال وأوضــــح مــاســك -مــتّــعــه الــلــه بـالـصـحـة والــعــافــيــة- أن شـــركـــتـــه «نــــيــــورالــــيــــنــــك»، المـــتـــخـــصّـــصـــة فـــــي تــطــويــر ابـتـكـارات تتّصل بتجديد الخلايا العصبية، ومنها الـخـايـا الـبـصـريـة، ســتــزرع أجــهــزة رؤيـــــة... ستمكّن الكفيف تماما منذ الــــولادة، مـن الإبــصــار. وتـابـع أنه في المدى البعيد ستغدو الرؤية فائقة الوضوح، بل إن البشر سيكتسِبون «قـدرات بصرية خارقة» حقيقية، وسيتمكّنون من رؤيـة الأشعتين «ما تحت الحمراء» و«مـــــا فــــوق الـبـنـفـسـجـيـة» غــيــر المــرئــيــتــن فـــي الـعـن العادية. وأكثر من هــذا، كانت تقارير عــدّة خـال الأشهر الـفـائـتـة، قــد أفــــادت بـــأن أمــراضــا وعــاهــات عــديــدة في الـجـهـاز العصبي، بعضها وراثــــي، قـد تـكـون أبحاث «نـــيـــورالـــيـــنـــك» وغـــيـــرهـــا فــــي طـــريـــق الـــقـــضـــاء عـلـيـهـا وجعلها من الماضي. فــي الـحـقـيـقـة، أنـــا شـخـصـيـا، مـتـفـائـل جـــدا بهذا الــــجــــانــــب. فـــالـــعـــديـــد مــــن المـــســـتـــنـــبـــطـــات الـــروبـــوتـــيـــة والاســــتــــشــــعــــاريــــة والـــتـــطـــبـــيـــقـــات الـــعـــمـــلـــيـــة لـــلـــذكـــاء الاصطناعي بات متوافرا في مناطق كثيرة من العالم، وفي مجالات واسعة تتراوح بين ظهور السيارات بلا ســـائـــق... إلـــى الـجـراحـة بــا جــراحــن والـصـحـافـة بلا صحافيين! إلا أن المشكلة، بالنسبة إلى شخص مثلي، ليست في مجرّد القدرة على التطوير والابتكار، بل في الحصيلة العملية النهائية لهما. بلا أدنـى شك، الــتــقــدم الـعـلـمـي ضـــــرورة حــيــاتــيــة... مـــا دامــــت هـنـاك كائنات حيّة، في صميم حقها الإنساني أن «تعيش إنسانيتها». البشر لا يعيشون فقط لتفادي البديل، أي الموت. بل هم يعيشون كي يكونوا كائنات آمنة ومنظّمة في مجتمعات تحكمها القِيَم والمبادئ والأخلاق والمشاعر الإيـــجـــابـــيـــة. وهـــــذه هـــي الــــفــــوارق الـــتـــي قـــرأنـــا عـنـهـا، واستفدنا من إدراك مضامينها، بين المحطات التي مر فيها تاريخ البشر منذ العصر الحجري. مــا تعلمناه أن مـفـهـوم «الــحــق بـالـعـيـش» تـطـوّر ليؤكد «الـحـق فـي العيش الـكـريـم». ومفهوم «العيش الــتــشــاركــي» أو المـشـتـرك تـبـلـوَر فــي «الاقــتــنــاع بتقبّل الاخـــــتـــــاف» والـــتـــســـامـــح مـــعـــه، ومـــــن ثــــم قــونــنــتــه فـي «الأنظمة والـدسـاتـيـر». ومفهوم «الــرفــاه» استند إلى «التعلّم والمـعـرفـة والــتــدرب على المـــهـــارات»... ومــن ثم «تـهـذيـب المــعــرفــة» عـبـر الـفـنـون والـــــذوق والاسـتـمـتـاع بمباهج تسمو على ضرورات البقاء وحدها. اليوم، حتى في أرقـى المجتمعات، نجد للأسف، وبـالـتـوازي، التقدم العلمي التطبيقي -التكنولوجيا المتطورة- والتراجع المخيف للقِيَم والمبادئ والأخلاق والمشاعر الإيجابية... العنصرية الجامحة نـراهـا تـذر بقرنها الآن في بعض أرقى مجتمعات العالم وأكثرها «ديمقراطية». وازدراء القوانين وهيبة القضاء صار ممارسة مقبولة تبرّرها المصلحة الشخصية أو الحزبية. بــــل، حــتــى الـتـشـكـيـك فـــي الأعـــــــراف والمـــؤســـســـات الـــدولـــيـــة الــنــاظــمــة لـــعـــاقـــات الـــــــدول، غــــدا أمـــــرا عــاديــا مقبولاً... بعدما قصر التعليم في الشق التربوي من مـهـمـتـه، وفــشــل الإعــــام فــي أداء دوره الــرقــابــي الــذي استحق بفضله أن يُدعى «السلطة الرابعة»... المُفترض أن عليها واجب صون الديمقراطية في الدول الحرة. وفي الخلاصة، التقدّم العلمي والتقني أكثر من ضـــرورة لتطوّر الإنـسـان، لكن لا قيمة للإنسان من دون إنسانية. عالم وإنسان... ولكن بلا إنسانية بعد مشاهدة مقطع فيديو لمـــارك زوكـربـيـرغ وهو يتبارى مع أحـد أبطال بطولة القتال النهائي على متن بـارجـة فـي وســط بحيرة تـاهـو، قـد تـكـون مـيـالا لإهمال واستبعاد مقاله المنشور مؤخراً، الذي يتظاهر فيه برداء «رجل الشعب». إذ يحاول في هذا المقال إظهار شركته - التي تدفع مئات الملايين من الـــدولارات كتعويضات عن الأضــرار التي لحقت بالأطفال - على أنَّها شركة الذكاء الاصطناعي التي ستخوض النضال وتقاتل من أجلك وأجــلــي ومـــن أجـــل كــل مــا يهتم بــه المـجـتـمـع (مـثـل كسب العيش). وخــــافــــا لــلــمــنــافــســن مـــثـــل «أنـــثـــروبـــيـــك» و«أوبــــــن 6500 إيــه آي»، كتب زوكـربـيـرغ فـي مقاله الـــذي تـجـاوز كلمة، أن شركة «ميتا بلاتفورمز» تبني وتطور الذكاء الاصـطـنـاعـي «فـــي المــقــام الأول» لـصـالـح الأفـــــراد وليس لصالح الشركات والحكومات، مشيرا إلى أن مختبرات الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي الأخـــــرى تـمـتـلـك دوافـــــع ومـحـفـزات مساومة ويـجـب ألا تـكـدس وتحشد الكثير مـن السلطة والـــقـــوة، وإلا فـــإن الاســتــبــداد والـتـعـسـف سـيـكـونـان في الانتظار. وقد يكون محقا في ذلك، بيد أن التلميح إلى أن «الذكاء الفائق الشخصي» لشركته - مهما كانت ماهيته في نهاية المطاف - سيكون بالتالي أفضل للبشرية من أولئك المنافسين يُعد شططا ومبالغةً، على أقل تقدير. بـدايـة، وحـول مسألة بناء نماذج ذكـاء اصطناعي مفتوحة أو مغلقة، فقد تراجع في رأيـه مرتين، وهـو ما أظنه يعيده إلى حيث بدأ، غير أنه يزعم الآن أن شركته لم تتزعزع قط في هذا الاعتقاد. وفي الحقيقة، فإن تركيز زوكــربــيــرغ عـلـى الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، شـأنـه شـــأن آرائـــه السياسية الـظـاهـرة، قـد تـأرجـح بـن الانـفـتـاح والإغـــاق بناء على إخفاقات شركة «ميتا» وتوجهات العصر. وقد ركــزت أحــدث النقاشات فـي أوســـاط الـذكـاء الاصطناعي على كيفية نمو قدرات نماذج الأوزان المفتوحة الصينية وفاعليتها من حيث التكلفة - وهي النماذج التي يمكن تخصيصها بدرجة أعلى وتشغيلها بنحو مستقل عن مبتكريها الأوائـــــل. ولمــواكــبــة ذلــــك، يـــرى زوكــربــيــرغ أنـه ينبغي لنا جعل إنشاء وإطـاق نماذج مفتوحة الأوزان أسهل وأقل تكلفة. وتُعد هذه المحاولة لإظهار «ميتا» بمظهر المدافع عـن التكنولوجيا الـامـركـزيـة أمـــرا يـدعـو للسخرية؛ إذ يفترض زوكربيرغ أن الجميع قد نسوا أن استراتيجية «مـيـتـا» فــي الـعـالـم الـنـامـي فــي مـرحـلـة مــا كــانــت تهدف أســـاســـا إلــــى إضـــفـــاء المـــركـــزيـــة عــلــى الإنـــتـــرنـــت مـــن خــال » الــــذي كـــان سـيـئ الــحــظ ولـم Internet.org« مـشـروعـهـا يحالفه التوفيق. ومــــــن ثــــــم، تــتــمــثــل اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة زوكــــربــــيــــرغ فـي استخدام تاريخ شركته في تقديم أداة مجانية لمليارات المستخدمين كدليل على قدرته ورغبته في فعل الشيء ذاتـه مع الذكاء الاصطناعي. ولتقديم المزيد من الدلائل على الأثر الإيجابي الذي يمكن أن يحدثه «الذكاء الفائق الــشــخــصــي» لــشــركــة «مــيــتــا» عــلــى الأفــــــراد الـحـقـيـقـيـن، يشير زوكربيرغ إلى مقاطعة ريتشلاند في لويزيانا، إذ ألف دولار بفضل 50 حصل المعلمون على مكافأة قدرها أربـــاح ضريبية غير متوقعة ناتجة عـن مـشـروع إنشاء مركز بيانات لشركة «ميتا». وهو أمر ليس بالسيئ في دولاراً، وفقا 40920 منطقة يبلغ فيها متوسط أجر المعلم لصحيفة «شريفبورت - بوسير سيتي أدفوكيت». فمن ذا الذي قد يعارض ذلك؟ لــكــن مـــا لـــم يـــذكـــره زوكـــربـــيـــرغ هـــو الإعــــفــــاءات من ضـريـبـة المـبـيـعـات عـلـى مـسـتـوى الـــولايـــة الــتــي تحصل عليها «ميتا» مقابل بناء مركز البيانات؛ كما لم يتطرق إلى كيفية نجاح الشركة في خفض معدل ضريبة الدخل في المائة فقط في 3.5 الفيدرالية الأميركية الإجمالي إلى ، وفقا لمعهد الضرائب والسياسة الاقتصادية. 2025 عام ولـم يذكر كذلك أنـه يتوجب على المعلمين توخي الحذر والـــوعـــي بـــأن هـــذه الإوزة الــتــي تـبـيـض ذهــبــا ستتوقف بـمـجـرد انـتـهـاء أعــمــال الإنـــشـــاءات، قـبـل وقـــت طـويـل من توقف المنشأة عن توليد مليارات الدولارات لمشغلها. غير أنه أعلن، رغم ذلـك، عن إنشاء صندوق جديد باسم «صندوق المستقبل للجميع» بقيمة مليار دولار، الــــذي ســتــذهــب أمـــوالـــه إلــــى أمــــور غــيــر واضـــحـــة تـمـامـا؛ فـالمـلـيـار دولار لا يــحــدث فـــارقـــا كـبـيـرا فـــي لـعـبـة الــذكــاء الاصطناعي. ونـــحـــن نـعـلـم بـالـطـبـع الــســبــب وراء هــــذه الـحـمـلـة الترويجية. ففي جميع أنحاء الـولايـات المتحدة، باتت تـــوجـــهـــات الـــنـــاخـــبـــن وآراؤهـــــــــم تـــجـــاه شــــركــــات الـــذكـــاء الاصطناعي ومراكز البيانات التي ترغب في إنشائها في الحضيض. إذ يجري فرض حظر شامل على عمليات الإنشاء والتطوير، مع التخطيط للمزيد منها. كما يفوز المرشحون السياسيون الـذيـن يتبنون مـواقـف صارمة ضـــد هــــذه المــنــشــآت الـضـخـمـة المـسـتـهـلـكـة لـلـطـاقـة عبر مختلف أطـيـاف المجتمع السياسي، ويـــدرك زوكربيرغ - الـــذي بـــدا عـلـى الأقـــل أنـــه يفكر فــي خـــوض انـتـخـابـات الرئاسة عندما كان يحظى ببعض الشعبية - جليا أن الـوقـت ينفد والـعـد التنازلي يـجـري لتغيير جـانـب من هذا الخطاب مع اقتراب الولايات المتحدة من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). أما بالنسبة لأولئك الذين لم ينخدعوا باستعراض أعمال الخير، فإن مقال زوكربيرغ يقدم العصا المتوقعة جنبا إلــى جنب مـع الــجــزرة. إذ يكتب أن «أي سياسة» مـــن شــأنــهــا تــأخــيــر تــطــويــر الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي «ولـــو لشهر واحـــد فــقــط»، ســـواء أكـــان ذلـــك مــن خـــال الـرقـابـة التنظيمية على النماذج الجديدة أم تباطؤ التوسع في البنية التحتية، ستشهد تقدم الصين واستحواذها على المشهد. وهو يرسم سبيلا للالتفاف على ذلك من خلال «التعاون» - وهي كلمة تعني بلسان وادي السيليكون طريقة أخـــرى لضمان تحقق الابــتــكــارات وفـقـا لشروط الشركات، لا شروط أي طرف آخر. مـــقـــال زوكــــربــــيــــرغ المـــســـهَـــب يــكــشــف مــــجــــددا كـيـف أن استراتيجيته لـــ«الــذكــاء الـفـائـق الـشـخـصـي» مجرد شعارات رنانة لا تعكس تقدما حقيقياً، بل استراتيجية غامضة الملامح تتغير مساراتها بين يوم وآخر. * بالاتفاق مع «بلومبرغ» زوكربيرغ و«ميتا» والذكاء الاصطناعي OPINION الرأي 13 Issue 17435 - العدد Sunday - 2026/8/23 الأحد إياد أبو شقرا *ديف لي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky