issue17434

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17434 - العدد Saturday - 2026/8/22 السبت الاقتصاد التونسي... صمود تحت ثقل الديون عـلـى الــرغــم مــن تـعـاقـب الاحـتـجـاجـات ، لا تـــبـــدو تــونــس 2026 فــــي ذروة صـــيـــف عـلـى حـافـة انـهـيـار اقــتــصــادي - اجتماعي - ســيــاســي كــمــا ســبــق أن تــوقــعــت تـقـاريـر عــــديــــدة، بـــل إن الأوســـــــاط الـــرســـمـــيـــة، على العكس، ترى أن البلد تجاوز أخطر أزماته الــهــيــكــلــيــة والـــظـــرفـــيـــة «رغـــــــم كــــل مــظــاهــر التعثّر». تحسن واردات السياحة وتحويلات العمالة وتكشف آخر إحصائيات الحكومة عن أن نسب النمو تحسنت فعلاً، وأن التضخم تــراجــع، فـي حـن حـافـظ الـديـنـار التونسي عـلـى قـــدر مــن الاســتــقــرار مـقـارنـة بــالــدولار الأميركي واليورو. وأيضا تأكد أن مداخيل السياحة وتحويلات العمالة التونسية في الـخـارج والــصــادرات الصناعية والزراعية مليارات دولار، 10 وفّــرت هذه السنة نحو مــــا حـــسّـــن مــــخــــزون المــــصــــرف المــــركــــزي مـن العملات الأجنبية. ولـــكـــن، فـــي المـــقـــابـــل، لا تـــــزال الـبـطـالـة مرتفعة، ولا سيما بين الشباب وخريجي الجامعات، وتواجه الأسر ارتفاعا تراكميا فـــي الأســــعــــار، وتـــعـــانـــي الـــشـــركـــات ضعف الاستثمار وصعوبة التمويل، وتستهلك خدمة الدين جانبا كبيرا من موارد الدولة. وبـنـاء عليه، يمكن الـقـول إن اقتصاد البلاد نجح في «الصمود» أكثر مما نجح في «الإقلاع». تـــتـــكـــشَّـــف هــــــذه المــــفــــارقــــة نــفــســهــا فـي الخطاب الرسمي؛ ذلك أن رئيسة الحكومة ســارة الزعفراني الـزنـزري قالت في يوليو (تــــمــــوز)، لــــدى تـسـلّــمـهـا الــتــقــريــر الـسـنـوي لـلـبـنـك المــــركــــزي، إن الــنــتــائــج الاقــتــصــاديــة والمالية «تترجم صواب الخيارات الوطنية». وفسّرت ذلك بسياسة الرئيس قيس سعيّد التي تؤكد «الـسـيـادة الاقتصادية والمالية والتعويل على الإمـكـانـات الـذاتـيـة ورفـض الإملاءات الخارجية». بــــيــــد أن الــــتــــصــــريــــحــــات والــــبــــاغــــات الـــــجـــــديـــــدة الـــــــصـــــــادرة عـــــن صـــــــاح الــــديــــن السالمي، الأمين العام لاتحاد نقابات العمال «الاتحاد العام التونسي للشغل»، ورفاقه، تــعــتــرض وتـــؤكـــد أن الأرقـــــــام الاقــتــصــاديــة تــــكــــون فــــعــــا إيـــجـــابـــيـــة إذا مـــــا انــعــكــســت عـلـى الــحــيــاة الـيـومـيـة لـلـمـواطـنـن عموما والــطــبــقــات الـشـعـبـيـة، ســـــواء عـبـر تحسين الــخــدمــات أو الـــقـــدرة الـشـرائـيـة أو الـعـدالـة الاجتماعية. هذه بالتحديد هي «المعضلة الكبرى» ، وفـــــــق خــــبــــراء 2026 فــــــي تـــــونـــــس خـــــــال اقتصاد مستقلين في تصريحات لـ«الشرق الأوســـــط»، بينهم رضـــا الـشـكـنـدالـي وعبد الباسط السماري وماهر القلّل، الذين رأوا أن بعض المــؤشــرات تحسّنت، لكن ظـروف العيش تدهورت. نمو نسبي... لكن الوظائف لم تعد حسب آخـر تقديرات «المعهد الوطني لــإحــصــاء»، وأيــضــا الـحـكـومـة فــي تـونـس، في 2.6 بلغ نمو الناتج المحلي الإجـمـالـي المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول في المائة في الربع الثاني. 2.3 ، ثم 2026 من وهـــي أرقــــام تـسـمـح بـالـكـام عــن «انـتـعـاش نسبي بعد سنوات صعبة وأزمات إقليمية أثــــــرت ســلــبــا عـــلـــى الـــــبـــــاد». غـــيـــر أن هـــذه المؤشرات الإيجابية تبقى أقل من أن تسهم في تحسين فرص التوظيف وإحداث موارد رزق محترمة لمئات آلاف الشباب والكهول العاطلين عن العمل؛ إذ إن الاقتصاد الذي 15 يـحـمـل نـسـبـة رسـمـيـة لـلـبـطـالـة تـــقـــارب فــي المــائــة يـحـتـاج إلـــى مــعــدلات نـمـو أعلى وأكثر استدامة، ولا سيما، إذا كان الهدف استيعاب الشباب وخريجي الجامعات. اعتراف الحكومة الحكومة تـبـدو واعـيـة لـهـذه الفجوة، وخــــــــــــــال فــــــعــــــالــــــيــــــات «مـــــــنـــــــتـــــــدى تــــونــــس للاستثمار» في يونيو (حـزيـران) الفائت، قــــالــــت رئـــيـــســـتـــهـــا ســــــــارة الــــزعــــفــــرانــــي إن الاقـــتـــصـــاد أظـــهـــر «قـــــــدرة عـــلـــى الـــصـــمـــود» عـلـى الــرغــم مــن «تعقيد الـسـيـاق الـعـالمـي»، واستدلت على ذلك بتحسن النمو وتطور الاستثمار الدولي بوصفهما مؤشرين إلى استعادة الديناميكية. لــــــكــــــن أســـــــــتـــــــــاذ الاقــــــــتــــــــصــــــــاد رضــــــا الـشـكـنـدالـي ينظر إلـــى المـسـألـة مــن زاويـــة أكـــثـــر تــحــفّــظــا. فــهــو فـــي قــــراءتــــه لمـخـطّــط ، اعتبر أن المخطّط 2030 - 2026 التنمية «يــــــحــــــتــــــاج إلــــــــــى مــــــراجــــــعــــــة لأن بـــعـــض فرضيّاته سبقتها التطورات الاقتصادية والـجـيـوسـيـاسـيـة». وانـتـقـد الإخــفــاق في ترتيب التحديات بوضوح بين المديونية والاسـتـثـمـار والـبـطـالـة والأمــــن الـغـذائـي. وهـــذا فـي حـن أن الـخـبـراء والأكاديميين الـجـامـعـيـن المـسـتـقـلـن يــــرون أن تــراجــع النسب الرسمية للتضخم المـالـي يمثل، بــــا شـــــك، أحـــــد أهـــــم عـــنـــاصـــر الاســـتـــقـــرار الحالي في البلاد رغم الصعوبات. التضخم يتراجع... لكن القدرة الشرائية لا تتحسَّن الـــخـــبـــيـــر الاقــــتــــصــــادي عـــبـــد الـــبـــاســـط الـــســـمـــاري اعـــتـــبـــر فــــي تـــصـــريـــح لــــ«الـــشـــرق الأوسط»، أن «الأرقام تخفي أحيانا تجربة اجتماعية مختلفة». وأوضـــح أن الانتقال في المائة في السنوات 10 من تضخّم تجاوز فـي المـائـة لا يعني أن 5 السابقة إلــى نحو الأسعار عادت إلى الوراء، بل يعني واقعيا أن سرعة ارتفاعها أصبحت أبطأ. ولقد لخّص الشكندالي هـذه المفارقة عـنـدمـا قـــال إن «تـــراجـــع الـتـضـخـم لا يعني بــالــضــرورة تحسن المـعـيـشـة». وأشــــار إلـى أن المواطن راكم خسارة في قدرته الشرائية طـــــوال ســــنــــوات، ولا يــمــكــن قـــيـــاس وضـعـه الحالي «بمجرد مقارنة معدل التضخم بين شهر وآخـر». وهذا الطرح يجد صداه لدى «الاتـحـاد الـعـام التونسي للشغل». ويُذكر أنــــه بــعــد انـــتـــخـــاب صــــاح الـــديـــن الــســالمــي أمـيـنـا عــامــا لــــ«الاتـــحـــاد» فــي مــــارس (آذار) الماضي، وضعت القيادة النقابية الجديدة مسألة الحوار الاجتماعي والأجور والقدرة الشرائية في مقدمة الملفات. ثم في أبريل (نيسان)، حــذّرت الهيئة الإداريـــــة الـوطـنـيـة لــــ«الاتـــحـــاد» مــن تـدهـور الأوضـــــــــــاع الاقــــتــــصــــاديــــة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة، وطالبت بتغييرات «عادلة» تحمي القدرة الـــشـــرائـــيـــة، وبــاســتــئــنــاف الــــحــــوار وزيـــــادة الأجور. ثـــم ذهـــب الــســالمــي أبــعــد خـــال يوليو الماضي، حين اعتبر، خلال تجمّعات عمالية بمناسبة إضرابات واسعة في البنوك أزمة، أن غياب «الحوار الاجتماعي والسياسي» غـدا أحـد أسـبـاب التوتر فـي قطاعات عـدة. وشدد على أن «المطالب النقابية لا تُختزل فـي الأجـــور، وإنـمـا تتّصل أيضا بمصلحة المؤسسات والاقتصاد والعاملين وتحسين مناخ الأعمال ومناخ الحريات في البلاد». هذا الأمر يضع الحكومة أمام معادلة دقـــيـــقـــة؛ إذ إن المـــالـــيـــة الــعــمــومــيــة تـحـتـاج إلــــى الانـــضـــبـــاط، «لـــكـــن الأمـــــن الاجـتـمـاعـي يحتاج إلــى تحسين الــقــدرة الـشـرائـيـة بما يحمي الطبقة الوسطى والفئات الضعيفة مــــن الــــتــــآكــــل»، حـــســـب مــــا أورده الــخــبــيــر الاقــتــصــادي والـسـيـاسـي مــاهــر الـــقـــاّل في تصريح لـ«الشرق الأوسط». حين تقترض الدولة لتدفع ديونها ثــــم إنــــــه، إذا كـــــان مـــلـــف الأســــعــــار هـو الــــوجــــه الاجـــتـــمـــاعـــي لـــــأزمـــــة، فـــــإن الـــدَّيـــن يمثل أحـــد أكـثـر وجـوهـهـا المـالـيـة تعقيداً. وهــنــا يـسـتـخـدم الـخـبـيـر الاقــتــصــادي عبد الباسط السماري عبارة لافتة في توصيف الوضع، إذ يقول: «نقترض لنُسدّد، ونُسدّد لنقترض من جديد!». ، يـــرى 2026 وفــــــي قـــــراءتـــــه لمـــيـــزانـــيـــة الــــســــمــــاري أن تــخــصــيــص أكــــثــــر مــــن ثـلـث المــيــزانــيــة لــخــدمــة الـــدَّيـــن يـعـنـي أن مــــوارد ضخمة أصـبـحـت تتجه إلـــى المــاضــي بــدلا من بناء قدرة إنتاجية للمستقبل. ومن ثم، يحذّر بصورة خاصة من الاعتماد الكبير على الدَّين الداخلي، لأنه يسحب السيولة مـن الـنـظـام البنكي ويـرفـع تكلفة التمويل على الشركات، وبالتالي يمكن أن «يخنق الاستثمار الوطني». هــــذه الــنــقــطــة تــلــتــقــي، عــلــى الـــرغـــم من اخــــتــــاف المـــــقـــــاربـــــات، مــــع تــــحــــذيــــرات رضـــا الـــشـــكـــنـــدالـــي. فـــالأخـــيـــر يـــــرى أن الاعـــتـــمـــاد المـــتـــزايـــد عــلــى الاقــــتــــراض الـــداخـــلـــي لـــم يكن خيارا اقتصاديا مثاليا بقدر ما كان نتيجة محدودية الوصول إلى التمويل الخارجي، وذلـــك بحجة «رفـــض شـــروط صـنـدوق النقد الــعــالمــي والــبــنــك الـــدولـــي والــبــنــك الأفــريــقــي للتنمية، مـقـابـل المــوافــقــة عـلـى الــتــدايــن من مؤسسات دولية خاصة بنسب فائدة أعلى». وفــــــي تـــحـــلـــيـــل الـــشـــكـــنـــدالـــي لــلــوضــع المــالــي، فـهـو يــحــذِّر مــن حلقة يصبح فيها جــــــزء مـــتـــزايـــد مــــن مـــــــوارد الــــدولــــة مــوجَّــهــا لـــســـداد الـــتـــزامـــات ســـابـــقـــة، بـيـنـمـا يضيق الـهـامـش المـتـاح للاستثمار. وهـنـا يــرى أن المـشـكـلـة لـيـسـت مـحـاسـبـيـة فــقــط، فعندما تتجه الـبـنـوك بكثافة إلـــى تـمـويـل الــدولــة، يــصــبــح شــــــراء ســـنـــد حـــكـــومـــي أكـــثـــر أمـــانـــا وأقل مخاطرة من إقـراض مصنع أو شركة صغيرة. وهـكـذا - والــكــام للشكندالي - يمكن أن تنجح الدولة في تمويل الميزانية لكنها تفعل ذلــك جزئيا على حـسـاب الاقـتـصـاد، الــــــــذي يــــفــــتــــرض بـــــه أن يـــــولّـــــد الــــضــــرائــــب والوظائف والنمو مستقبلاً. وهـــنـــا تــظــهــر مـــفـــارقـــة أخــــــرى هــــي أن الـــــدولـــــة تـــحـــتـــاج إلــــــى الــــبــــنــــوك كــــي تـــمـــوّل عجزها، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى أن تموِّل البنوك القطاع الخاص كي يخرج الاقتصاد من العجز. البنك المركزي... والخط الأحمر النقدي بالتوازي، يتحول النقاش إلى مستوى أكــثــر حـسـاسـيـة عـنـدمـا يـتـعـلـق بالتمويل المباشر للخزينة من البنك المـركـزي. وهنا يحذّر الشكندالي من أن ضخ كميات كبيرة من السيولة في اقتصاد لا ترتفع فيه كمية السلع والخدمات بالوتيرة نفسها، يمكن أن يــعــيــد الـــضـــغـــط عـــلـــى الأســــعــــار وقـيـمـة الدينار. ورأى أن «الحل على المدى الطويل لا يكمن في طباعة المزيد من النقود، بل في خلق المزيد من الثروة». فـــــي أي حـــــــال، وعــــلــــى الـــــرغـــــم مـــــن كـل المــــــــخــــــــاوف، يـــــبـــــدو أن تـــــونـــــس تـــــجـــــاوزت ســـيـــنـــاريـــو «الانــــهــــيــــار الـــنـــقـــدي» و«الأزمـــــــة الاقتصادية الاجتماعية الأمنية الشاملة»؛ إذ تؤكد الحكومة أن التضخم الفعلي حتى ظل أدنى بكثير من المستويات 2026 صيف التي كان يخشاها بعض الاقتصاديين. غير أن التحذيرات تتزايد من أن تصبح بعض القرارات المالية والنقدية الاستثنائية آلية اعـتـيـاديـة وسـيـاسـة دائــمــة، فـالـتـمـويـل من المصرف المـركـزي والبنوك التجارية يمكن أن يمنح الـخـزيـنـة متنفّسا قصير الأجـــل، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الاستثمار والإنتاجية والصادرات. مليارات دولار فجوة التجارة الخارجية 5 على الجبهة الخارجية، يـقـدّم العجز التجاري صورة أخرى للاختلال الهيكلي. ،2026 وخـــال الأشــهــر السبعة الأولــــى مــن مليار دينار، 40.6 قاربت صــادرات تونس مــلــيــار. أي أن 55.6 مـقـابـل واردات بـنـحـو مليار دينار، أو ما 15 الفجوة اقتربت من يزيد قليلا على خمسة مليارات دولار إذا دينار 2.92 مـا احتُسب الـــدولار فـي حــدود خلال أغسطس (آب). وهنا يلفت السماري إلـى أن «الطاقة تــقــع فـــي قــلــب المـــشـــكـــلـــة»، وهــــو يـعـتـبـر في تحليله لبيانات التجارة أن أكثر من نصف العجز التجاري التونسي مصدره الطاقة. وعليه، فهذا يحول ملف الطاقة المتجددة مــــــن قـــضـــيـــة بـــيـــئـــيـــة إلـــــــى قـــضـــيـــة ســــيــــادة اقتصادية. فــــكــــل مــــحــــطــــة شـــمـــســـيـــة أو ريـــحـــيـــة تـعـوّض جـــزءا مـن الـغـاز المـسـتـورد، عملياً، تعني تقليص الطلب على العملة الصعبة وتحسين الميزان التجاري، فضلا عن تأمين الكهرباء للصناعة. أمـا تأجيل الاستثمار فـي الطاقة، فيعني بقاء الاقتصاد عرضة لأسعار الغاز والنفط وتقلبات الخارج. انقطاعات غير مسبوقة للتيار الكهربائي أمر آخر يستحق الإشــارة إليه هو أن اضطرابات الكهرباء خلال الصيف أظهرت أن المسألة لا تتعلق فقط بأسعار الطاقة. وهنا يرى رضا الشكندالي في الانقطاعات المــتــكــررة مـــؤشـــرا إلـــى «أزمـــــة هـيـكـلـيـة» في حــوكــمــة الـــقـــطـــاع، ويـنـتـقـد تــوجــيــه جـانـب مــن الـتـمـويـات إلـــى ســـداد الــديــون وشـــراء الغاز بـدلا من تجديد الإنـتـاج والشبكات. ثـــم إنـــه يــدعــو إلـــى تـسـريـع الاســتــثــمــار في الطاقة الشمسية وتسوية ديون المؤسسات العمومية تـجـاه شـركـة الـكـهـربـاء والــغــاز. ولكن هنا تبرز قضية أكبر: ذلك أن تونس لا تـــعـــانـــي مــــن نـــقـــص الـــتـــمـــويـــل فـــقـــط، بـل تعاني أيضا مشكلة تحويل التمويل المتاح إلى استثمار فعلي. وهــــذا مـــا أقـــــرّت بـــه رئــيــســة الـحـكـومـة نفسها، حين قالت في يونيو إن الاعتمادات المخصّصة للاستثمار العمومي ارتفعت 6.5 إلـــى 2023 مـلـيـار ديـــنـــار عـــام 4.7 مـــن ، لـكـنـهـا شــــــدّدت عــلــى أن 2026 مــلــيــار فـــي الـــتـــحـــدي الأســــاســــي لــــم يـــعـــد فـــقـــط تـوفـيـر الأمـوال، بل تحويلها إلى مشاريع منجزة في آجالها. المعارضة: الأزمة ليست اقتصادية فقط ولكن قراءة المشهد ستظل ناقصة إذا ما اقتصرت على الحكومة والاقتصاديين والنقابات. فالمعارضة التونسية تنظر إلى الــتــدهــور الاجـتـمـاعـي مــن زاويــــة سياسية أيـضـا، وتـــرى أن غـيـاب الــتــوازن السياسي والحوار والمساءلة جزء من أزمة الحوكمة الاقتصادية. وبـالـفـعـل، شـنّــت بــاغــات مــن عـشـرات المــــنــــظــــمــــات غــــيــــر الـــحـــكـــومـــيـــة والأحــــــــــزاب المــــعــــارضــــة انـــــتـــــقـــــادات حــــــــادة لـــســـيـــاســـات الـسـلـطـة وحـمـلـتـهـا مـسـؤولـيـة مـــا وصفته بــــ«الـــتـــدهـــور المــــريــــع» فـــي ظـــــروف الـعـيـش. ونظمت هذه الأطــراف مسيرات وتجمعات احتجاجية في العاصمة تونس وفـي عدة مدن داخلية. فـــي المــقــابــل، تـــقـــدّم الـحـكـومـة تفسيرا مــعــاكــســا يـــقـــوم عــلــى الـــقـــول إن الـسـيـاسـة الـحـالـيـة «أعــــــادت لــلــدولــة اســتــقــال الــقــرار الـوطـنـي» ومكّنتها مـن تحسين المـؤشـرات رغم الأزمات الخارجية. لكن، في الحصيلة النهائية، أضحى الــتــوتــر الاجـتـمـاعـي والـسـيـاسـي جــــزءا من المشهد الاقتصادي نفسه... وبات التحدي الأكبر بالنسبة لكل الأطـــراف هو التوصل إلى «توازن صعب جديد» لامتصاص الآثار السلبية لـلـصـدمـات المـالـيـة والاقـتـصـاديـة والأمنية الإقليمية والدولية. إحدى الأسواق في وسط العاصمة التونسية (غيتي) وسط تباين التقييمات 2026 بدأت تونس النصف الثاني من لأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها السياسية والأمنية. فالحكومة ترى في تحسن عدد من المؤشرات المالية والسياحية دلـيـا على صـــواب خـيـار «التعويل على الـــذات»، ورفــــض «الـــرضـــوخ لإمـــــاءات صــنــدوق الـنـقـد الـــدولـــي والـبـنـك العالمي والاتحاد الأوروبـي». ولكن، في المقابل يحذر عدد من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين ونشطاء معارضون من ارتفاع حجم الدين والتمويل الداخلي وتدهور القدرة الشرائية وارتفاع نسب البطالة ومؤشرات الفقر والتهميش. وسط بوادر انفراج وتحديات جديدة تونس: كمال بن يونس تونس أمام ثلاثة سيناريوهات اقتصادية اجتماعية تبدو تونس وهي تستعد لافتتاح السنة الإدارية والسياسية الجديدة بعد أسابيع > أمام ثلاثة سيناريوهات: في 3 و 2 - السيناريو الأول، مبني على استمرار «الصمود الحالي»: نمو بين المـائـة، وتضخم يمكن التحكم فيه، واسـتـمـرار السياحة والتحويلات والــصــادرات، وقـــدرة الـدولـة على ســداد التزاماتها. وهــذا سيناريو يمنع الانـهـيـار، لكنه لا ينهي البطالة ومعضلات ارتفاع الأسعار والبطالة، ولا يعيد بناء الطبقة الوسطى. - السيناريو الثاني، عـودة الضغوط المالية إذا ما استمر نمو الدَّين والتمويل الــداخــلــي واتـــســـع الـعـجـز الـــتـــجـــاري، وخــصــوصــا فـــي حـــال حــــدوث صـــدمـــات جـديـدة في أسعار الطاقة وكلفة الإنـتـاج. وعندها تصبح تحذيرات الخبراء المستقلين من التضخم والتمويل النقدي أكثر إلحاحاً. كما تتأكد الحاجة إلى التفاعل إيجابا مع التحذيرات من التمادي في سياسة «الاقتراض لسداد الاقتراض». - السيناريو الثالث، تحويل الاستقرار النسبي إلـى دورة استثمار. ويتطلب ذلك تسريع الطاقة المتجددة، وإصــاح المـوانـئ، وتبسيط الإدارة، وإعـــادة هيكلة المؤسسات العمومية من دون تحويل الإصلاح إلى مجرد خصخصة، وتوجيه النظام المالي بصورة أكبر نحو تمويل الشركات، وخلق فرص للاستثمار أمام الجالية التونسية في الخارج. ASHARQ AL-AWSAT حصيلة صيف ... تفاؤل 2026 حكومي وتحذير نقابي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky