11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17434 - العدد Saturday - 2026/8/22 السبت ليبيا عالقة بين نيران المسلحين... و«مبادرة أميركية» متعثرة تـــبـــدو مــديــنــة الـــــزاويـــــة، بــشــمــال غـربـي ليبيا، مـــرآة تعكس جـانـبـا مـن واقـــع الـبـاد؛ إذ باتت الاشتباكات بين التشكيلات النافذة فيها مـشـهـدا مـألـوفـا اعــتــاده الــســكــان، حتى «تــحــوّل ليلهم إلـــى نــهــار»، بحسب الناشط المــــدنــــي عـــبـــد الـــرحـــمـــن شـــعـــيـــب، فــــي وصــفــه لأحــدث موجة من الاشتباكات التي اندلعت فـي الثالث مـن أغسطس (آب) الحالي داخـل مــــنــــاطــــق ســـكـــنـــيـــة فـــــي الـــــــزاويـــــــة وصـــــرمـــــان، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. استهداف مرافق النفط ولــــــم يـــتـــوقـــف أثــــــر هــــــذا الانـــــفـــــات عـنـد حـدود الأمــن، بل امتد إلـى ما يُعرف بـ«قوت الــلــيــبــيــن»، فـــي إشــــــارة إلــــى الـــنـــفـــط، مـصـدر الـــدخـــل الــرئــيــس لـــلـــدولـــة؛ إذ كــــان اســتــخــدام «طــــائــــرات مـــســـيّـــرة» فـــي اســـتـــهـــداف مـصـفـاة الزاوية ومنشآت حيوية فيها، تطورا نوعيا فــــي المـــشـــهـــد الأمـــــنـــــي، أثــــــار مــــخــــاوف مــــن أن تتحوّل الهجمات هذه إلى ورقة ضغط تهدد أحد أهم مصادر الإيرادات، وتفتح الباب أمام اضطراب أوسع في إنتاج النفط وتصديره. وحـــقـــا، لا يــبــدو أن مـــا شـهـدتـه الـــزاويـــة مـرشـح لـلـبـقـاء مـــعـــزولا عــن محيطها؛ حيث يحذّر باحثون من انتقال نمط الفوضى نفسه إلـى مـدن أخــرى فـي غـرب ليبيا، وصـــولا إلى العاصمة طـرابـلـس، فـي ظـل اسـتـمـرار غياب احــتــكــار الـــدولـــة لأدوات الـــقـــوة. وهــــذه أيضا رؤيـــة الـبـاحـث الـعـسـكـري محمد الـتـرهـونـي، الذي حذّر من أن هذا الواقع قد يتكرّر بصورة «أكثر قسوة»، ما دامت أدوات الإكراه والقوة لا تــــزال مـــوزعـــة بـــن فـصـائـل مـسـلـحـة خـــارج السيطرة الكاملة لمؤسسات الدولة. تـــحـــت وطــــــأة هـــــذا المـــشـــهـــد، يـسـتـحـضـر ليبيون لقاءات متكرّرة جمعت رئيس حكومة «الــــوحــــدة الـــوطـــنـــيـــة» المـــؤقـــتـــة عــبــد الـحـمـيـد الدبيبة ومستشاره للأمن القومي إبراهيم الدبيبة بعدد مـن قــادة التشكيلات المسلحة الـــبـــارزيـــن. وتـــحـــوّلـــت صــــور هــــذه الـــلـــقـــاءات، الـتـي تـداولـتـهـا صـفـحـات ليبية عـلـى مـواقـع الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي، إلــــى مـــــادة لـلـنـقـاش بشأن طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية في طرابلس والتشكيلات المسلحة النافذة. إرث أمني «ثقيل»! في معرض الـدفـاع عن الحكومة، يقول مـــؤيـــدو الــدبــيــبــة إنـــهـــا «تـسـلـمـت إرثـــــا أمـنـيـا مثقلا بواقع ميليشياوي»، ما فـرض عليها فـي بعض المـراحـل عقد تفاهمات مؤقتة مع القوى المسلحة لتجنب صدامات أوسع. لكن عضو «المجلس الأعـلـى للدولة» أبـو القاسم قـزيـط يُــحـمّــل «الــوحــدة الـوطـنـيـة» جانبا من المسؤولية عن تنامي نفوذ هـذه التشكيلات خلال السنوات الماضية، قائلا إنها «دعمتها بـــالمـــال والــــســــاح، وعـــقـــدت مــعــهــا تـفـاهـمـات مؤقتة أسهمت في تعاظم قوتها»، ومعتبرا أن الـحـكـومـة لـــم تـمـتـلـك «الإرادة السياسية الكافية» لتفكيك التشكيلات المنفلتة. مـــع هــــذا، يـمـيـز قــزيــط بـــن الـتـشـكـيـات المسلحة، فيرى أن «بعضها تحوّل إلى قوى عسكرية وأمـنـيـة شبه نظامية تتمتع بقدر من التراتبية والانـضـبـاط، ويمكن أن تشكل نواة يمكن البناء عليها في إطار أي ترتيبات أمنية مقبلة، بـدلا من التعامل معها جميعا باعتبارها كتلة واحدة». ومــــن قــلــب هــــذا الــتــعــقــيــد، يـــطـــرح خـالـد الـــتـــرجـــمـــان، أمــــن ســـر «المـــجـــلـــس الانــتــقــالــي الـلـيـبـي» الـسـابـق ورئــيــس «مـجـمـوعـة العمل الــــوطــــنــــي»، ســـــــؤالا يـــتـــجـــاوز حــــــدود المـشـهـد الأمـــنـــي الـــراهـــن، وهــــو: هـــل تـمـتـلـك الـــولايـــات المـتـحـدة والــــدول المنخرطة فـي المـلـف الليبي جــــديــــة حــقــيــقــيــة لــــنــــزع ســــــاح الــتــشــكــيــات المـسـلـحـة فــي غـــرب الـــبـــاد؟ أم أن أي مـبـادرة سياسية ستظل رهينة مـوازيـن الـقـوة التي تفرضها هذه التشكيلات على الأرض؟ وضع شرقي ليبيا وفـــي شـــرق الـــبـــاد، حـيـث تـفـرض قــوات «الــجــيــش الــوطــنــي الــلــيــبــي» بــقــيــادة المـشـيـر خـلـيـفـة حـفـتـر حـــالـــة مـــن الاســـتـــقـــرار الأمــنــي النسبي منذ سنوات، لم يكن المشهد بمنأى عــــن المــــفــــاجــــآت الأمــــنــــيــــة. فـــقـــد أدى انـــفـــجـــار عـبـوة ناسفة إلــى مقتل مـديـر الاستخبارات العسكرية اللواء فـوزي المنصوري ببنغازي أغــســطــس (آب) الـــحـــالـــي، فـــي حــادثــة 10 فـــي أعـادت إلى الواجهة تساؤلات بشأن احتمال وجـود «خلايا نائمة» لمسلحين أو متطرّفين فــــي شــــــرق الــــبــــاد وجـــنـــوبـــهـــا، قــــــــادرة عـلـى استغلال أي ثغرات أمنية لضرب شخصيات ومؤسسات عسكرية وأمنية. وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر في ظــل تــحــذيــرات سـابـقـة مــن اســتــمــرار مخاطر الـخـايـا المسلحة والمـتـطـرفـة، وهـــو مــا أشــار إلــــيــــه رئــــيــــس الأركــــــــــان الــــعــــامــــة بــــ«الـــجـــيـــش الوطني» الفريق خالد حفتر، في وقت مبكّر، بــمــا يـعـكـس أن الـــهـــدوء الأمـــنـــي الـــــذي يـمـيّــز شــــرق لـيـبـيـا لا يــعــنــي بـــالـــضـــرورة انــحــســار التهديدات. حلول دولية طال انتظارها بـالـتـالـي، مــع بـقـاء ليبيا رهـيـنـة لنفوذ المسلحين، وانـتـظـار حـل يضع حــدا لأوجــاع الليبيين، تظل الأنظار معلقة بحلول دولية طـــــال انـــتـــظـــارهـــا، بـــعـــدمـــا عـــجـــزت المــــســــارات الـداخـلـيـة عــن إنــهــاء الانــقــســام، وســـط تـحـرّك الأطـــــــراف المــتــنــازعــة إقـلـيـمـيـا ودولــــيــــا. ومــن بين هـذه الحلول «مـبـادرة أميركية» يقودها مــســعــد بـــولـــس، كــبــيــر مــســتــشــاري الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي لـــلـــشـــؤون الـــعـــربـــيـــة والأفـــريـــقـــيـــة، وتــســتــهــدف الـــتـــوصـــل إلــــى صــيــغــة لـتـقـاسـم السلطة بين طرفي الصراع في البلاد. بـنـود الـتـفـاوض بـشـأن هـــذه المـــبـــادرة لا تـــزال طـي الـكـتـمـان، الأمـــر الـــذي دفــع البعض إلى وصفها بـ«الصفقة» لا «المبادرة»، في ظل محدودية مـا كُشف عنها حتى الآن، والـذي لم يتجاوز مقترحا بتولي صدام حفتر، نجل قـــائـــد «الـــجـــيـــش الـــوطـــنـــي»، رئـــاســـة المـجـلـس الــــرئــــاســــي، بـــالـــتـــزامـــن مــــع تــشــكــيــل حـكـومـة موحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وللعلم، دأب بولس على إبراز ما يعدّها «نجاحات» حقّقها حراكه الدبلوماسي منذ صــيــف الـــعـــام المــــاضــــي، وتــــوجّــــت فـــي أبــريــل (نـيـسـان) هــذا الـعـام ســـواء فـي الـتـوصـل إلى اتــفــاق لـتـوحـيـد المـيـزانـيـة لـلـمـرة الأولــــى منذ سـنـة، أو فـي جمع قـوتـن عسكريتين من 13 شـرقـي الــبــاد وغـربـهـا فــي مــنــاورة مشتركة بمدينة سرت. غير أن المبادرة لا تزال تواجه رفضا صارما من أطــراف في الغرب الليبي، ولا سيما فـي مدينة مـصـراتـة، مسقط رأس الــدبــيــبــة، بــمــا تـتـمـتـع بـــه مـــصـــراتـــة مـــن ثقل عسكري، إلى جانب مدن وقوى أخرى ترى أن الترتيبات المطروحة لا تحقّق توازنا مقبولا بـــن أطـــــراف المـشـهـد الــســيــاســي، وتـــحـــذّر من مخاطر ما تصفه بـ«عسكرة الدولة». عـــضـــو المـــجـــلـــس الأعــــلــــى لـــلـــدولـــة قــزيــط جــدد هــذا المــوقــف، قـائـا إن المــبــادرة «ليست فـــقـــط مـــتـــعـــثـــرة، وإنــــمــــا تــحــمــل فــــي طـيـاتـهـا أسـبـاب تعثرها»، ومشيرا إلـى أن الغموض الــذي يكتنف مسارها وتفاعلاتها يزيد من «التساؤلات والشكوك» حول فرص نجاحها ومآلاتها. مبادرة وإشكاليات تـــطـــرح المـــــبـــــادرة، مــــن مـــنـــظـــور قـــزيـــط، إشـكـالـيـة أعـــمـــق، مــفــادهــا أن «الـــحـــل نفسه قـد يتحول أحـيـانـا إلــى عـائـق أمـــام الـحـل»؛ إذ يــرى أن المــبــادرة الـتـي يفترض أن تفتح الطريق أمام التسوية قد تتحول إلى عقبة فـــي طـريـقـهـا إذا أفــضــت إلــــى إعـــــادة إنــتــاج تــــوازنــــات الـــقـــوى ذاتـــهـــا الـــتـــي أســهــمــت في تكريس حالة الانسداد السياسي القائمة. ومـــــقـــــابـــــل المــــتــــحــــمــــســــن لـــــــ«المــــــبــــــادرة الأمــــيــــركــــيــــة» الـــــذيـــــن يــــــــرون فـــيـــهـــا «الــــحــــل الــواقــعــي» لــوقــف صــــراع دام ســنــوات أنهك الـــلـــيـــبـــيـــن واســــتــــنــــزف طـــاقـــاتـــهـــم، يـسـتـنـد مـــعـــارضـــوهـــا، ومــــن بـيـنـهـم قـــزيـــط، إلــــى أن الـتـفـاهـمـات بــن طــرفــي الـــصـــراع الرئيسين «لن تقود بالضرورة إلى تسوية مستقرة»، خـــصـــوصـــا مــــع تـــجـــاهـــل مــجــلــســي الـــنـــواب و«الأعـــــلـــــى لــــلــــدولــــة»، ومـــــا تــبــقــى مــــن قـــوى وفـــعـــالـــيـــات ســـيـــاســـيـــة وقـــبـــلـــيـــة وبـــلـــديـــات ومــكــوّنــات مــن المجتمع المــدنــي وتشكيلات مسلحة فاعلة. ومع أن شرق ليبيا قد يكون متّفقا إلى حــد كـبـيـر عـلـى تمثيل «الـجـيـش الـوطـنـي» بقيادة المشير حفتر لها في هذه الترتيبات، فإن قزيط يرى أن «المنطقة الغربية ترفض بــشــكــل واســـــــع» تــمــثــيــل حـــكـــومـــة «الــــوحــــدة الوطنية» برئاسة الدبيبة لها، لا سيما في ظـل المـعـارضـة الـتـي واجهتها حكومته في غرب البلاد خلال السنوات الأخيرة. أيــضــا، لا تقتصر الأصـــــوات الـرافـضـة أو المتحفّظة أو المتشكّكة فـي المـبـادرة على الداخل الليبي؛ إذ تمتد المخاوف إلى دوائر غــربــيــة لا تــخــفــي قـلـقـهـا مـــن مـــــآلات تـحـرك بـــولـــس. وهــــذا مـــا عـكـسـه «مـعـهـد واشـنـطـن لـــســـيـــاســـة الــــشــــرق الأدنــــــــــى»، الـــــــذي وصـــف المـــــفـــــاوضـــــات بـــأنـــهـــا بـــمـــثـــابـــة «أوكـــســـجـــن سياسي» للنخب الليبية، التي قد تتعامل معها بـوصـفـهـا فـرصـة لتحقيق «مكاسب شخصية وعائلية». وفـــــــي هـــــــذه الأثـــــــنـــــــاء، يـــحـــتـــفـــظ بــعــض الليبيين بقدر مـن التفاؤل المـشـروط بإمكان نــجــاح المــــبــــادرة، بـيـنـهـم الــنــاشــط الـسـيـاسـي المقرّب من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، عمر بـوسـعـيـدة، الـــذي يــرى أن «هـنـاك زخما دولـــيـــا وإقـلـيـمـيـا مـحـيـطـا بــمــبــادرة المـبـعـوث الأمــــيــــركــــي مــســعــد بــــولــــس، وأدوات ضـغـط ونفوذا اقتصاديا وسياسيا غير مسبوق». ومــــــع ذلــــــــك، يـــنـــتـــهـــي بـــوســـعـــيـــدة إلـــى الــــتــــحــــذيــــر مـــــن أن هـــــــذا الـــــزخـــــم لـــــن يـــكـــون كـافـيـا لــتــجــاوز الـعـقـبـات المـحـلـيـة وتـوحـيـد الـسـلـطـة الـتـنـفـيـذيـة مـــا لـــم تـتـبـلـور الإرادة الـــدولـــيـــة بـــصـــورة كــامــلــة، وتــتــمــكّــن الإدارة الأميركية وحلفاؤها من تحويل التفاهمات السياسية إلـى ترتيبات أمنية ومؤسسية مـسـتـدامـة عـلـى الأرض. وبــالــتــالــي، إجـــراء الأطـــــــــراف الـــلـــيـــبـــيـــة، المــمـــثــلــة فــــي «الــجــيــش الوطني» وحكومة «الوحدة» مباحثات بين القاهرة وأنقرة وواشنطن وموسكو؛ سعيا للتوصل إلى تفاهمات تفضي إلى توحيد المـــؤســـســـات وإنــــهــــاء الانـــقـــســـام الــســيــاســي والأمني. حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي (وكالة الأنباء الليبية) تزداد القناعة لدى قطاعات واسعة من الليبيين بأن بلادهم عالقة في دوامة بالغة التعقيد، بين فوضى أمنية تتفاوض فيها التشكيلات المسلحة بالنار، وتتجاذب النفوذ على ممرات التهريب وتجارة المخدّرات والهجرة غير النظامية، وبين «مبادرة أميركية» تستهدف إنهاء الانــقــســام فـــي بـلـد أنـهـكـتـه الـــصـــراعـــات مـنـذ سـقـوط . في الساحل 2011 نظام العقيد معمر القذافي عـام الغربي الليبي، بات مشهدا متكررا أن تتراجع الحلول السياسية وتخفت أصوات الحوار أمام تمدد الفوضى الأمنية. وهــذا المشهد وصفته المبعوثة الأممية هانا تيتيه، بلغة دبلوماسية هـادئـة، بأنه «هـــشّ»، في ظل تــنــافــس جـــمـــاعـــات مـسـلـحـة عــلــى الـــنـــفـــوذ والمـــــــوارد، وانــخــراط بعضها فـي أنشطة «غـيـر مـشـروعـة»، بما يضاعف تعقيدات المشهد ويبدد فرص الوصول إلى ًتسوية سياسية مستدامة. وسط تحرك الأطراف المتنازعة إقليميا ودوليا القاهرة: علاء حمودة سنة من الصراع على الشرعية السياسية في ليبيا 15 تسعى التحركات الدولية والأممية إلى إخـراج ليبيا من دوامـة المراحل الانتقالية > وإنهاء حالة الانسداد السياسي، ويظل السؤال المحوري: هل تنجح البلاد في كسر الحلقة ؟2011 المفرغة التي تدور فيها منذ عام هذا التساؤل الـذي أثـاره «المركز المصري للفكر والـدراسـات الاستراتيجية» قبل نحو أربـع سنوات، ظل بلا إجابة حاسمة، متقاطعا مع المعضلة الحقيقية المتمثلة في تراجع الثقة وغياب الضمانات اللازمة لحل الأزمة في ظل صراع قائم على الشرعية السياسية. يتجلى هذا المشهد في المسارات التي أعقبت إسقاط نظام معمر القذافي، حين تعاقبت صيغ سياسية متعددة؛ حملت كـل منها وعــدا بالوصول إلـى دولــة مستقرة ومؤسسات دائـمـة، غير أن كـل تسوية كانت تنتهي قبل تحقيق غايتها، مفسحة المـجـال أمــام صيغة انتقالية أخرى أكثر تعقيدا وأقل قدرة على توحيد البلاد. بــدأت الرحلة مـع «المجلس الوطني الانتقالي» الــذي أدار الـبـاد عقب سقوط النظام .2012 ) السابق، قبل أن يسلّم السلطة إلى «المؤتمر الوطني العام» المنتخب في أغسطس (آب وبدا ذلك الانتقال كأنه تأسيس سياسي جديد، لكنه أخفق في بناء مؤسسات قادرة على ، دخلت الأزمـة مرحلة جديدة 2014 احتواء الخلافات. ومع انتخابات مجلس النواب عام بـتـدويـر التنافس السياسي إلــى انـقـسـام مؤسسي بـن حكومتين واقـتـتـال أهـلـي، ليرسم الانقسام خريطة القوة بين شرق البلاد وغربها، ويغدو توحيد المؤسّسات شرطا متكرّرا في كل تسوية وسببا رئيسا لتعثرها. محاولةً 2015 ) بعدها، جـاء «اتفاق الصخيرات» بالمغرب في ديسمبر (كانون الأول لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات عبر حكومة «الوفاق الوطني». لكنه لم يُنه الانقسام، بل ظلت ترتيبات الحكم مرهونة بتوازنات القوى المسلحة والسياسية، ليبقى الاتفاق «معالجة انتقالية» لا تأسيسا لنظام مستقر. عكست حــدود تلك التسويات، قبل أن يفتح اتفاق وقف 2019 «حــرب طرابلس» عـام الطريق أمام مسار أممي جديد أسفر في فبراير 2020 ) إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول عن اختيار «سلطة تنفيذية مؤقتة»، تمثلت مهمتها الأساسية في إيصال 2021 ) (شباط البلاد إلى انتخابات وطنية بحلول نهاية ذلك العام. نقطة الخروج 2021 ) ديسمبر (كانون الأول 24 لقد كان مُفترضا أن تشكّل انتخابات من المراحل الانتقالية، لكنها تعثرت نتيجة الخلافات حول القاعدة الدستورية وشروط الترشح ونزاهة المؤسسات المنظمة. ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد في دوامة مفتوحة بلا أفق محدد. ، أدى ظـهـور حكومة منافسة فـي الـشـرق إلــى إعـــادة إنـتـاج الانقسام 2022 وفــي عــام التنفيذي، فيما واصلت المؤسسات السيادية والعسكرية عملها عبر ترتيبات متوازية، لـتتحول الانتخابات من أداة لإنهاء الانقسام إلى محور صراع حول شرعية إدارة الدولة. اليوم، تسعى المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى تعديل المعادلة عبر مسار يجمع بين إصـــاح الإطــــار الانـتـخـابـي، وتـوحـيـد المــؤســســات، ومـعـالـجـة المـلـفـات السياسية والأمـنـيـة والاقتصادية. وعلى خط موازٍ، تتحرك واشنطن بشكل مباشر عبر مبادرة للحل، معتمدة على توحيد الحكومة والمؤسسات لتهيئة البيئة الملائمة للانتخابات. ويرهن مراقبون نجاح هذه التحركات بقدرة الأطراف الليبية والدولية على معالجة جذور المعضلة وصولا إلـى إنـهـاء الـصـراع الـفـردي على الشرعية السياسية، وإجـــراء الانتخابات العامة وإعــادة السيادة للدولة. «هـــــــذه الـــتـــمـــاريـــن (الـــعـــســـكـــريـــة مـع كوريا الجنوبية) ليست مُكلفة فحسب، إذ تتحمّل الـولايـات المتحدة جــزءا كبيرا من تكاليفها كـالـعـادة... بل تبعث أيضا بإشارة غير مناسبة إطلاقا وعدائية إلى دولـة (يقصد كوريا الشمالية) لم تشكّل تـهـديـدا وكـانـت تـتـصـرّف بـاحـتـرام طـوال مدة دونالد جي. ترمب في الرئاسة». الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الجميع رأى قــوة المـقـاومـة الإيـرانـيـة والـــعـــراقـــيـــة فـــي هــــذا الـــظـــرف الـــراهـــن حيث تعدّت حدود البلدين وأصبحت عالمية ضد إسرائيل... إن زيارتنا إلى العراق تأتي في سياق الوضع الإقليمي وضــرورة الإسـراع في تنسيق التعاون الثنائي دون التدخل الأجــنــبــي وسـنـلـتـقـي كـــبـــار المـــســـؤولـــن في الحكومة». محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى في إيران «إن مـا يتعرّض لـه الجنوب (اللبناني) لا يُحتمل، وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غــزة مــن جـرائــم ومــجــازر فـي حـق الــبــشــر والـــحـــجـــر والــــتــــراث وقـتـل لـــلـــمـــدنـــيـــن فـــــي انــــتــــهــــاك لأبـــســـط الــــقــــوانــــن والمــــواثــــيــــق والأعــــــــراف الدولية والإنسانية». رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي «أعتقد أنه يجب تنفيذ عمليات إقــــصــــاء (إعـــــــــدام) مـــوجّـــهـــة فــــي غــــزة. مـــنـــهـــم... لا 40 أو 30 اقــــضــــوا عـــلـــى ينبغي فقط اسـتـهـداف أولـئـك الذين يشكّلون خطرا آنياً. هناك أشخاص لا يــــســــتــــحــــقــــون الـــــبـــــقـــــاء عــــلــــى قــيــد الـحـيـاة... وإذا مـا وصفتهم بالبشر فهذا إطراء لهم!». إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف مع بقاء ليبيا رهينة لنفوذ المسلحين وانتظار حل يضع حدا لأوجاع الليبيين تظل الأنظار معلقة بحلول دولية طال انتظارها
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky