issue17433

بـدأ العراقي منتظر صالح مشروعه بعدما لاحـظ خـال بحثه على 2022 عـام الإنترنت أن كثيرا من العلماء والشعراء الـــعـــرب والمـسـلـمـن الـــذيـــن تـــركـــوا أثــــرا في الــــتــــاريــــخ لا يـــمـــلـــكـــون حـــــضـــــورا بــصــريــا يوازي حضورهم الفكري. بعضهم يظهر فـــي رســـــوم مـــتـــكـــرّرة، ومــبــســطــة، وبـعـض الصور المُتداولة لا تنسجم مع الأوصـاف الـــتـــي حـفـظـتـهـا كُـــتـــب الــــتــــراث والـــتـــراجـــم. هــــكــــذا انـــطـــلـــق «بــــرنــــامــــج إحــــيــــاء الــــتــــراث الـثـقـافـي»، الـــذي يعمل مــن خـالـه صالح -وهــــو صـــيـــدلانـــي، وكـــاتـــب، وفـــنـــان- على رســـــم شــخــصــيــات مــــن الــــطــــب، والـــشِّـــعـــر، والـــفـــلـــك، والـــعـــلـــوم، مـــن بـيـنـهـا المــتــنــبّــي، والفرزدق، والبيروني، والخوارزمي. وقد نُــشِــر عـدد مـن أعماله على منصة «ويكي آرت»، فـيـمـا اعــتُــمــدت لــوحــتــاه للمتنبّي والـــفـــرزدق صـــورتَـــن لهما عـلـى صفحات «ويـــكـــيـــبـــيـــديـــا». ويـــــواصـــــل الـــعـــمـــل عـلـى المجموعة التي يعتزم استكمالها ونشرها .2027 مطلع يــــقــــول صــــالــــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــط» إن الــدافــع الأول كـــان مــا رآه مــن «فـقـر في الذاكرة البصرية العربية على الإنترنت»، خـــصـــوصـــا حــــن يـــتـــعـــلَّـــق الأمــــــر بــأســمــاء أسـهـمـت فــي الــتــاريــخ الإنــســانــي، وبقيت صــــورهــــا أســــيــــرة تـــــصـــــوّرات نــمــطــيــة، أو بعيدة عن الأوصاف المُتوارَثة عنها. لذلك أراد أن يـمـنـح الأجـــيـــال الـــجـــديـــدة فـرصـة لرؤية هذه الشخصيات على هيئة أناس عاشوا وتركوا أثراً، لا أسماء محفوظة في الكتب. لكن كيف يمكن رسـم وجـه لم تُحفَظ لـه صـــورة حقيقية؟ يـبـدأ صـالـح مـن كتب التراجم، والمصادر التي تتضمَّن أوصافا جسدية، ثم ينتقل إلى ما تركته الشخصية من شِعر، أو علم، أو مواقف. ويوضح أن «الــكــلــمــات الــتــي يـتـركـهـا الإنـــســـان تُسهم فـــي تـكـويـن صـــورتـــه فـــي أذهـــانـــنـــا»، لـذلـك لا يفصل مثلا شِعر المتنبّي عن الطريقة الــــتــــي يـــتـــخـــيَّـــل بـــهـــا نـــظـــرتـــه، ومـــامـــحـــه، ولا قــصــيــدة الــــفــــرزدق «هــــذا الــــذي تـعـرف الـبـطـحـاء وطـــأتـــه» عــن الـهـيـبـة والـكـبـريـاء اللذين يحاول التقاطهما في وجهه. وفي حالات أخرى، تصبح التفاصيل الجسدية الموثَّقة نقطة انطلاق مباشرة. عـنـد رَسْــــم الـشـاعـر بــشــار بــن بـــرد استند إلى كونه أعمى، وإلى إصابته بالجدري، فــرســمــه مُـــغـــمَـــض الــعــيــنــن، وأظـــهـــر آثـــار المــــرض بـخـطـوط دقـيـقـة، مـــحـــاولا نـقـل ما عاشه من دون مبالغة. ولا يكفيه الوصف الجسدي، إذ يقول إنه يبحث عمّا يُسمّيه «الجوهر النفسي» للشخصية، مـــحـــاولا الـتـقـاط حــــدّة طباع الـفـرزدق في نظرته، وصرامة الباحث في عينَي الـبـيـرونـي، وآثـــار السهر والإرهـــاق على وجه ابن سينا. بالنسبة إليه تصبح هــذه التفاصيل وسيلة لإظـهـار شــيء من شخصية صاحب الوجه، وتجاربه. وكــــان المـتـنـبّــي أصــعــب الـشـخـصـيـات الـــــتـــــي عــــمــــل عـــلـــيـــهـــا. يـــــشـــــرح صـــــالـــــح أن الــصــعــوبــة ارتـــبـــطـــت بــــ«ثـــقـــل الـشـخـصـيـة، وتــــنــــاقــــضــــاتــــهــــا»، أكـــــثـــــر مــــــن ارتـــبـــاطـــهـــا بالمعلومات المـتـوافـرة عنها. كـان عليه أن يجد ملامح تستوعب صاحب «أنــا الـذي نظر الأعمى إلـى أدبـــي»، من دون اختزاله في الغرور. ويقول إن الجمع بين كبريائه ورقَّــــــــــة شِـــــعـــــره وطــــمــــوحــــه وعــــمــــقــــه جـعــل رســم نـظـرة الـعـن وتفاصيل الـوجـه عملا استغرق منه وقتا طويلاً. الــلــوحــة الــــواحــــدة قـــد تـتــطـلَّــب شـهـرا من البحث، والرسم، وهو ما يدفع صالح إلـــى التمييز بــن تـجـربـتـه والـــصـــور التي ينتجها الـذكـاء الاصطناعي خــال ثــوانٍ. لا يـنـكـر ســرعــة هـــذه الأدوات، وقــدراتــهــا، لكنه يــرى أن مـا تفتقد إلـيـه هـو التجربة الإنـسـانـيـة الــتــي تـسـبـق الـــصـــورة. ويـقـول إن «اليد البشرية تُخطئ، وتمحو، وتُعيد المــحــاولــة، وتـعـيـش مــع الـشـخـصـيـة خـال الــعــمــل عــلــيــهــا»، وهـــــذا الـــوقـــت يـــدخـــل في تـكـويـن مـعـنـى الــلــوحــة، ولا يقتصر على كونه مرحلة في إنتاجها. واعـــــــــتـــــــــمـــــــــاد بـــــــعـــــــض أعــــــــمــــــــالــــــــه عــــلــــى «ويـــكـــيـــبـــيـــديـــا» غـــيَّـــر أيـــضـــا مـــوقـــع المـــشـــروع بالنسبة إلــيــه. يـقـول إن ذلـــك منحه شـعـورا بــــالــــســــام، والـــطـــمـــأنـــيـــنـــة، بـــعـــدمـــا انــتــقــلــت الـلـوحـات مـن اجتهاد فنّي فــردي إلــى مرجع بـصـري مُــتــاح لـآخـريـن: «أسـعـدنـي أن يجد طـالـب فــي مـكـان مــا مــن الـعـالـم وجـهـا يحمل ملامح عربية قريبة من المصادر التي قرأها». ولا يقتصر نـشـاط صـالـح عـلـى هـذا المشروع، فهو يمارس الصيدلة السريرية، ويُــبـرمـج تطبيقات لـلـرعـايـة الـطـبّــيـة، من بينها تطبيق لحساب جـرعـات الأطـفـال، كـمـا صــمَّــم خــطـا عـربـيـا تـقـلـيـديـا أُحــــادي المسار مخصَّصا لآلات النحت، والطباعة ثـــاثـــيـــة الأبـــــعـــــاد، إلـــــى جـــانـــب جــــداريــــات خشبية هندسية، وألَّف كتابا تفاعليا عن فن الوهم البصري. ويـــــــــرى فـــــي هـــــــذا الــــتــــنــــقُّــــل مـــحـــاولـــة لاســتــعــادة فــكــرة «الإنـــســـان المــوســوعــي». فالصيدلة تمنحه الدقّة العلمية، والعمل عـلـى الــخــطــوط يـفـتـح أمـــامـــه الــعــاقــة بين الـهـنـدسـة والـــتـــراث، فيما تــقــوده الكتابة إلـــى أسـئـلـة الإدراك والــبــصــر. ويختصر فكرته قائلاً: «المعرفة لا تنقسم في ذهني إلـى جُــزُر منفصلة. العلوم والفنون طرق مختلفة لمحاولة فَهْم العالم». فــــــــي دهــــــالــــــيــــــز عـــــمـــــلـــــيـــــات الــــفــــصــــائــــل الفلسطينية وحـــروب الـظـل الاستخباراتية التي طبعت عقدَي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، يبرز اسم مروان خريسات بـــوصـــفـــه مــــن أكــــثــــر الـــشـــخـــصـــيـــات غــمــوضــا وإثارة للجدل. الـــرجـــل الــــذي ارتـــبـــط اســمــه بــ«هـنـدسـة المـــوت المـحـمـول جــــواً»، ووُصــــف فــي أدبـيـات أجــــهــــزة الاســـتـــخـــبـــارات الـــغـــربـــيـــة بــــ«صـــانـــع القنابل الــبــارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» - الـقـيـادة العامة بقيادة أحمد جبريل. طـــــــــوال عــــــقــــــود، ظــــــــل خـــــريـــــســـــات لـــغـــزا مــتــحــرِّكــا بـــن الـــعـــواصـــم الــعــالمــيــة، اعـتـقـلـتـه ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه في ظروف غــامــضــة، وطـــــارده «المــــوســــاد» الإســرائــيــلــي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّنا بأسراره في الـعـاصـمـة الأردنـــيـــة عــمــان، حـيـث تُــوفــي عن عاما ً. 70 عمر ناهز الـ بــــن ســــرديــــة «الـــــفـــــدائـــــي» الـــــــذي ســخَّــر مـــهـــاراتـــه الــكــهــربــائــيــة لمـــواجـــهـــة الاحــــتــــال، واتهامات الغرب له بالمسؤولية عن كـوارث جوية هــزَّت ضمير الـعـالـم، تنكشف فصول قـصـة مـــــروان خــريــســات، الـــرجـــل الــــذي رحـل وبـقـيـت بـصـمـاتـه الافــتــراضــيــة تــاحــق ملف «قـضـيـة لــوكــربــي» الــشــهــيــرة، لـيـعـود اسـمـه بقوة مؤخرا إلـى واجهة النقاشات العالمية مع تسليط الـدرامـا الوثائقية الحديثة على «نتفليكس» الضوء على خفايا تلك الحقبة. العقل الإلكتروني في معسكرات «القيادة العامة» بدأت الحكاية من التفاصيل التقنية الدقيقة، فخريسات، الـــذي كــان كهربائيا وفــنــيــا بـــارعـــا فـــي نــشــأتــه، انـــخـــرط مـبـكـرا فـــي الــعــمــل المــســلــح انـــطـــاقـــا مـــن خلفيته القومية. ومع صعود الفصائل الراديكالية الفلسطينية، وجد مكانه الطبيعي داخل «الجبهة الشعبية» - القيادة العامة، التي انـــشـــقـــت عــــن الــجــبــهــة الأم، وركـــــــزت عـلـى الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة الـنـوعـيـة والــعــابــرة للحدود. أدرك أحمد جبريل الذي وُلد في قرية ، وأسَّــــس 1938 فـــي قـــضـــاء يـــافـــا فـــي عــــام إثــــر انــشــقــاقــه عن 1968 فـصـيـلـه فـــي عــــام «الــجــبــهــة الــشــعــبــيــة لــتــحــريــر فـلـسـطـن»، مـــبـــكـــرا عـــبـــقـــريـــة خـــريـــســـات فــــي الــتــعــامــل مـــــع الــــــدوائــــــر الـــكـــهـــربـــائـــيـــة والمـــتـــفـــجـــرات البلاستيكية الحديثة آنــذاك مثل الـ«سي » والـ«سيمنتكس». 4 لم يكن خريسات مقاتلا في الخطوط الأمــامــيــة، بــل كـــان يعتكف فــي مختبرات سرية مجهزة، يبتكر فيها أجهزة تفجير بالغة التعقيد تعتمد على الضغط الجوي أو المؤقتات الرقمية، مما جعل اختراقاته الأمـنـيـة تمثل كـابـوسـا لأجــهــزة الأمـــن في مطارات العالم. من طائرة «إل عال» إلى شراك الاستخبارات الألمانية لم تكن مهارات مروان خريسات وليدة الـــصـــدفـــة فـــي ثــمــانــيــنــات الـــقـــرن المـــاضـــي، بــــل صُـــقـــلـــت فــــي مـــخـــتـــبـــرات حــــــروب الــظــل . في 1972 الباكرة، وتحديدا في صيف عام العاصمة الإيطالية روما، وضعت «القيادة العامة» تكتيكا بالوجدان البشري، حيث استُغلت فتاتان بريطانيَّتان عبر خدعة عاطفية لتمرير جهاز «غراموفون» منزلي بوصفه هدية وداع قبل صعودهما على متن طائرة «إل عال» المتجهة إلى تل أبيب. داخـل أحشاء ذلك الجهاز الموسيقي، زرع خــريــســات أولــــى بـصـمـاتـه الـتـكـنـولـوجـيـة المرعبة: عبوة من المتفجرات البلاستيكية الــشــديــدة تـعـمـل بـمـؤقـت الـضـغـط الـجـوي .)Barometric Trigger( صُــمِّــم الـجـهـاز لينفجر تلقائيا حين تبلغ الطائرة ارتفاعا شاهقا فـوق البحر الأبيض المتوسط، ليُدفَن الحطام والأدلـة معا في أعماق المياه. ورغـــم أن الانـفـجـار وقــع بالفعل بعد دقــيــقــة مـــحْـــدثـــا فـجـوة 20 الإقــــــاع بــنــحــو هائلة، فــإن إصـــرار أمـن المـطـار على شحن الجهاز في مقصورة الأمتعة السفلية بدلا مــن كابينة الـــركـــاب، مَـــص صـدمـة العبوة وأتـــاح لقائد الـطـائـرة الـهـبـوط اضـطـراريـا بسلام في روما. كانت تلك الحادثة جرس الإنذار الأول لأجهزة الاستخبارات الدولية، التي أدركت آنذاك أنَّها تواجه عقلا هندسيا قادرا على تــحــويــل الأجـــهـــزة المــنــزلــيــة الـبـسـيـطـة إلــى كمائن موت ذكية تخترق جدران المطارات. لكن الـذروة الأمنية التي كادت تنهي 1988 مسيرته مبكرا حدثت في خريف عام فـــي ألمــانــيــا الــغــربــيــة. فـــي إطــــار مـــا عُــرفــت اســتــخــبــاراتــيــا بـعـمـلـيـة «أوراق الـخـريـف )»، نجحت Operation Autumn Leaves( السلطات الألمانية في اختراق خلية تابعة لـ«القيادة العامة» في مدينة فرانكفورت يقودها حافظ دلقموني. أوقـعـت الـشـرطـة الألمـانـيـة بخريسات ومـعـه سـيـارة مفخخة بمتفجرات مخبأة داخـــــل أجـــهـــزة راديـــــو وكــاســيــت مـــن طـــراز «توشيبا بومبيت». كانت تلك الأجـهـزة مصمَّمة ومعدلة بعناية فائقة لتنفجر تلقائيا عند بلوغ الطائرة ارتفاعا جويا معينا بفعل تغير الـضـغـط. غـيـر أن المـثـيـر لـلـدهـشـة، والـــذي فـتـح بــاب التكهنات عـلـى مـصـراعـيـه، هو قـــيـــام الــســلــطــات الألمـــانـــيـــة بـــإطـــاق ســـراح خـريـسـات بـعـد أيــــام وجــيــزة مــن توقيفه، وســـــط تـــقـــاريـــر وشــــكــــوك اســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة غربية لاحقة تلمّح إلى أنَّه ربما كان يعمل «عميلا مزدوجاً» يمرر معلومات حساسة للأمن الأردني والأميركي أو أطراف أخرى. شبح «لوكربي» يعود عبر شاشة «نتفليكس» مـن ديسمبر (كـانـون الأول) 21 فـي الــــ 103 ، تفتتت طائرة «بان أم» الرحلة 1988 فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، مودية شخصا ً. 270 بحياة تـشـابـهـت الــتــقــاريــر الـفـنـيـة لـلـحـادث بشكل مذهل مع الابتكارات التي ضُبطت بحوزة خريسات في ألمانيا قبل شهرين، فـالـقـنـبـلـة كــانــت مـخـبـأة أيــضــا فـــي جـهـاز كاسيت «توشيبا». ورغم أن المسار القضائي الدولي أدان لاحقا الليبي عبد الباسط المقرحي، فـإن اسم خريسات لم يغب عن التحقيقات قط. ومـــؤخـــراً، أعـــــادت الـــذاكـــرة الجمعية العالمية نبش ملفاته مع عـرض المسلسل The Bombing« الدرامي الوثائقي الضخم » (تـفـجـيـر رحــلــة بـــان أم 103 of Pan Am ) المُــنْــتَــج بالتعاون بـن هيئة الإذاعـــة 103 الــــبــــريــــطــــانــــيــــة (بــــــــي بــــــي ســــــــي) ومـــنـــصـــة «نتفليكس». المـــســـلـــســـل الــــــــذي ركَّــــــــز بـــشـــكـــل جـــاد ودقيق على تفاصيل التحقيقات الجنائية والمــــاحــــقــــات الاســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة المــشــتــركــة بــن الاسـكـوتـلـنـديِّــن ومـكـتـب التحقيقات الـــفـــيـــدرالـــي (إف بــــي آي)، أعــــــاد تـسـلـيـط الـــضـــوء عــلــى فــرضــيــة «الـــخـــيـــط الإيـــرانـــي - الــفــلــســطــيــنــي»؛ حـــيـــث ظـــهـــرت الإشــــــارة إلـــى مــــروان خـريـسـات فــي سـيـاق «الـعـثـور على شظايا الـراديـو المفخخ» ومقارنتها بــــالــــقــــنــــابــــل الـــــتـــــي صــــمَّــــمــــهــــا خــــريــــســــات وصودرت في ألمانيا. أعـــــــاد هـــــذا الــــطــــرح الـــــدرامـــــي الـــجـــدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هــو الــصــانــع الـحـقـيـقـي والـفـعـلـي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟ الملف السري تحت وسادة الزوجة عاش خريسات عقوده الأخيرة خلف جدران الصمت المطبق في منزله بضواحي العاصمة الأردنية عمان، رافضا الحديث لوسائل الإعلام الغربية التي كانت تحاول ملاحقته. وفي سنواته الأخيرة، بدأ عبر فضاء الإنـتـرنـت ينشر مــذكــرات ووثــائــق تهاجم بـعـض الـــقـــيـــادات الـفـلـسـطـيـنـيـة، مـتـفـاخـرا أحــيــانــا بـضـربـاتـه الـسـابـقـة ضــد مصالح إسرائيل. بــعــد وفــــاتــــه، عـــــادت الإثـــــــارة لــتــرافــق اسـمـه مــجــدداً، حـيـث خـرجـت ابـنـتـه، سها خـــــريـــــســـــات، فـــــي تــــصــــريــــحــــات صــحــافــيــة لوسائل إعـــام بريطانية لتفجِّر مفاجأة مدويةً. أكــــــــدت الابـــــنـــــة فـــــي مـــقـــابـــلـــة حــصــريــة أجرتها مع صحيفة «ذا ميرور» البريطانية لتفجير 30 بالتزامن مع الذكرى الـ 2018 عام طائرة لوكربي، أن والدها لم تكن له يد في دماء ضحايا لوكربي، لكنه ترك قبل رحيله «ملفا سريا كبيرا ومستندات وتسجيلات» تــحــتــفــظ بـــهـــا والــــدتــــهــــا (زوجــــــتــــــه)، تــوثــق بــالــدلــيــل الـــقـــاطـــع أن أحـــمـــد جــبــريــل الـــذي عـامـا، 83 تـوفـي فــي دمـشـق عــن عـمـر نـاهـز نفَّذ عملية لوكربي بناء على صفقة مالية ضخمة ومباشرة مع الحكومة الإيرانية. رحــــــــــل مــــــــــــــروان خـــــــريـــــــســـــــات، صــــانــــع الــــقــــنــــابــــل الــــــــذي حــــيَّــــر أجـــــهـــــزة الأمــــــــن فــي قـــارتـــن، تـــاركـــا خـلـفـه إرثـــــا غــامــضــا يـمـزج بـن دقـة الإلكترونيات وصـراعـات المحاور الـــســـيـــاســـيـــة، لـــيـــبـــقـــى اســــمــــا عـــصـــيـــا عـلـى النسيان تلاحقه وثائق المخابرات وترصد تاريخه شاشات الدراما العالمية. يوميات الشرق طوال عقود، ظل خريسات لغزا متحرِّكا بين العواصم العالمية قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّنا بأسراره في العاصمة الأردنية عمان ASHARQ DAILY 22 Issue 17433 - العدد Friday - 2026/8/21 الجمعة يمزج البحث التاريخي بالرسم لإحياء ملامح شعراء وعلماء تركوا أثرا عابرا للقرون منتظر صالح يرسم وجوها لذاكرة عربية غابت عنها الصور بيروت: فاطمة عبد الله بين معسكرات أحمد جبريل ودهاليز الاستخبارات الدولية شبح «لوكربي» يستيقظ في دراما «نتفليكس»... مَن هو صانع القنابل مروان خريسات؟ مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط) لندن: كوثر وكيل بشار بن برد... أغمض الرسم عينيه وأبقى أثر الحياة (منتظر صالح) مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك») يرسم ما تركه التاريخ بلا صورة (منتظر صالح)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky