قــــالــــت مـــــصـــــادر عــــراقــــيــــة مـــتـــطـــابـــقـــة إن زيــــارة رئـيـس الـبـرلمـان الإيـــرانـــي محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية، في مقدمتها مصير سلاح الفصائل المــســلــحــة مــــع اقــــتــــراب المــــوعــــد الــــــذي حـــددتـــه الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة سبتمبر (أيلول). 30 في وتــــقــــول المــــصــــادر إن قـــالـــيـــبـــاف يـحـمـل مقترحات إيرانية لتجنب مواجهة مباشرة بــن الـحـكـومـة الـعـراقـيـة والـفـصـائـل المـوالـيـة لطهران، من بينها أفكار تتعلق بـ«تجميد» الـسـاح الثقيل أو إخـفـائـه، وربـمـا نقل جزء كبير منه إلى إيران بصورة مؤقتة، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية بشأن مستقبل ســاح الـفـصـائـل. ولــم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل هذه المقترحات، كما لم يصدر عن طهران أو الحكومة العراقية إعلان رسمي بشأنها. وقال مصدر حكومي عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الحكومة «مصرّة على احـــتـــرام مــواعــيــدهــا» فـــي مـــا يـتـعـلـق بحصر الـسـاح بيد الــدولــة، بحلول نهاية سبتمبر (أيـــــلـــــول) المـــقـــبـــل، بـــالـــتـــزامـــن مــــع اســتــكــمــال انسحاب القوات الأميركية من الـعـراق، وفق الجدول المتفق عليه بين بغداد وواشنطن. وكـــانـــت الــحــكــومــة الـــعـــراقـــيـــة قـــد أكـــدت سبتمبر يمثل نـهـايـة الـجـدول 30 أن مـوعـد الزمني لتنفيذ خطة حصر السلاح، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الانسحاب الأميركي من العراق لا يزال مقررا أن يكتمل بحلول ذلك التاريخ. وأضـــــــــاف المـــــصـــــدر الـــحـــكـــومـــي أن هـــذا الموقف جرى تأكيده خلال اجتماعات رئيس الــــوزراء، علي فـالـح الــزيــدي، بعد عـودتـه من واشـــنـــطـــن، وكـــذلـــك خــــال الاجـــتـــمـــاع الأخــيــر لائــــتــــاف إدارة الـــــدولـــــة، الــــــذي أعـــلـــن دعــمــه لحصر السلاح بيد الدولة. وكــــان ائــتــاف إدارة الـــدولـــة قــد أكـــد في اجـتـمـاع سـابـق دعـمـه لحصر الــســاح، فيما اتـــخـــذت الــحــكــومــة خـــطـــوات عـمـلـيـة فـــي هــذا الاتجاه، بينها تشكيل لجنة لتنظيم عملية فـــــك الارتـــــبـــــاط والانــــــدمــــــاج، وإنــــشــــاء قـــاعـــدة بـــيـــانـــات لـــأســـلـــحـــة، وإغـــــــاق مـــقـــار وهـمـيـة مرتبطة بـ«الحشد الشعبي». مواجهة الفصائل يأتي تحرك قاليباف في وقـت تصاعد فيه الخلاف بين الحكومة وبعض الفصائل المسلحة، ولا سيما «كتائب حزب الله»، التي رفضت تسليم ما تصفه بـ«سلاح المقاومة». وقال المصدر الحكومي إن الحكومة لن تنجر إلـــى «مــعــارك كـامـيـة» أو «مـواجـهـات غـيـر مـــدروســـة»، وإنــهــا مـاضـيـة فــي تطبيق الدستور والقانون. وأضــاف أن حـدة بعض بـيـانـات الـفـصـائـل، إلـــى جـانـب نـشـر مقاطع فـيـديـو وتــصــريــحــات ذات طــابــع تحريضي أو تهديدي ضد رئيس الـــوزراء، تعكس، من وجـهـة نـظـر الـحـكـومـة، حـجـم الـضـغـط الــذي يواجهه مشروع حصر السلاح. وأثـــــــارت بـــيـــانـــات «كـــتـــائـــب حــــزب الــلــه» نقاشا داخل الأوساط السياسية والفصائلية نفسها، خصوصا بسبب اللغة المستخدمة ضد الزيدي، بينما ظهرت في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تصريحات ومـــواد مـصـورة تضمنت تـهـديـدات مباشرة لرئيس الـوزراء أو عبارات تحذيرية موجهة إلـــيـــه، بـيـنـهـا عـــبـــارة «لا تــلــعــب مـــع الــكــبــار» صدرت عن مسؤول محلي في محافظة بابل، بحسب المصادر. ويــــــرى المــــصــــدر الــحــكــومــي أن عـــــدم رد الـزيـدي بالمثل، وإصـــراره على تنفيذ الخطة ضمن الجدول المحدد، وضع القوى الشيعية المنضوية في الإطـار التنسيقي أمـام معادلة صــعــبــة، إذ تــجــد نـفـسـهـا بـــن دعــــم إقـلـيـمـي ودولــــي يحظى بــه رئـيـس الـــــوزراء مــن جهة، وضــــغــــوط ســيــاســيــة ومـــلـــفـــات فـــســـاد طــالــت بـعـض الـشـخـصـيـات المـرتـبـطـة بـهـا مــن جهة أخرى. وقـــال المــصــدر إن بـعـض الــقــيــادات التي طالتها تلك المـلـفـات أصبحت خـــارج الـبـاد، بينما اختفى آخرون عن المشهد العام، الأمر الــــذي دفـــع أطـــرافـــا داخــــل الإطــــار إلـــى البحث عـن تسوية تمنع حصول مواجهة شيعية ـ شيعية. بين «التجميد» و«الإخفاء» وبحسب مصدر سياسي مطلع تحدث إلـــى «الـــشـــرق الأوســـــط»، فـــإن أحـــد الـخـيـارات الـــــتـــــي يـــــجـــــري بـــحـــثـــهـــا هـــــو تــــمــــديــــد المـــهـــلـــة «ضمنياً» من دون إعــان رسمي، وذلــك عبر إقناع رئيس الوزراء بأن عملية حصر السلاح حـقـقـت تـقـدمـا، وأن بــقــاء ســـاح فصيلين أو أكثر، في ظل وجود «قناعات وشـروط» لدى قــيــاداتــهــمــا، يـمـكـن الــتــعــامــل مــعــه مـــن خــال الحوار بدلا من الدخول في مواجهة مسلحة. وقــــال المـــصـــدر إن أصـــحـــاب هـــذا الـطـرح يــخــشــون أن تـــــؤدي مــواجــهــة بـــن الـحـكـومـة وفصائل شيعية، لكنه قال إن الزيدي لا يزال متمسكا بتطبيق القانون، مستندا إلى دعم القضاء لمشروع حصر السلاح. وبـحـسـب المــصــدر، يـــرى رئـيـس الــــوزراء أن أي تـــــراجـــــع عـــــن المـــــوعـــــد أو عـــــن جـــوهـــر الخطة سيحوّله إلى رئيس حكومة «منزوع الــــصــــاحــــيــــات»، وهــــــو مـــــا يــــقــــول إن بـعـض بيانات الفصائل حاولت تكريسه من خلال التشكيك فــي شرعيته الـسـيـاسـيـة، ووصـفـه بــأنــه لا يــــزال «مــكــلــفــا»، إلــــى جــانــب انــتــقــاده بسبب صغر سنه. وتـــســـتـــنـــد الـــحـــكـــومـــة فــــي خــطــتــهــا إلـــى برنامجها الــــوزاري الـــذي ينص على حصر الــســاح بـيـد الـــدولـــة وإنـــفـــاذ سـلـطـة الـقـانـون وتوحيد القرار الأمني وربط الموارد والقدرات العسكرية بمنظومة الدولة الرسمية. وقــــــال المــــصــــدر الـــســـيـــاســـي إن المــقــتــرح الذي يُعتقد أن قاليباف يبحثه مع الفصائل والزيدي وبعض قادة الإطار التنسيقي يقوم، في أحـد أشكاله، على «تجميد» أو «إخفاء» الأسـلـحـة الثقيلة لـلـفـصـائـل، مــع طـــرح فكرة نقل جزء كبير منها إلى إيران كـ«وديعة» إلى حين استكمال الحوار. وأضــــــاف أن هــــذا الـــطـــرح يـــحـــاول منح الأطراف التي تعتبر السلاح «سلاحا شيعياً» لا يمكن الـتـفـاوض عليه مخرجا يحفظ لها مـــاء الـــوجـــه، مـــن دون أن تـضـطـر فـــي الـوقـت نفسه إلى قطع علاقاتها بالكامل مع رئيس الــــوزراء والـقـوى الشيعية المـؤيـدة لــه، فضلا عـن الـقـوى السنية والـكـرديـة الـداعـمـة لمسار حصر السلاح. لماذا قاليباف؟ تكتسب زيـــارة قاليباف أهمية خاصة بـسـبـب مــوقــعــه داخـــــل المــنــظــومــة الـسـيـاسـيـة الإيـــرانـــيـــة، إذ لا تــأتــي فـــي ســيــاق الــعــاقــات البرلمانية وحدها. فقد وصل رئيس البرلمان الإيـرانـي إلـى بـغـداد على رأس وفـد برلماني، لكنه أجـــرى منذ وصـولـه تـحـركـات ولـقـاءات ذات طابع سياسي وأمني أوسع. كما أن طريقة استقباله في مطار بغداد حملت، بحسب المـصـادر، دلالـة سياسية؛ إذ كان في استقباله عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس مجلس الـنـواب والـقـيـادي فـي حركة «عصائب أهل الحق»، بدلا من رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي. وفـــي تـصـريـحـاتـه فــي بـــغـــداد، لــم يخف قاليباف البعد السياسي والإقليمي لزيارته. وقــــــال إن «المــــقــــاومــــة» فــــي الــــعــــراق أصـبـحـت عــنــصــرا أســـاســـيـــا مـــن عــنــاصــر قــــوة الـــبـــاد، وإن الـــعـــاقـــات بــــن بــــغــــداد وطــــهــــران تـتـجـه نـحـو تـرسـيـخ «نــظــام إقليمي جــديــد» بعيدا عــن الـتـدخـات الأجـنـبـيـة. وقـــال قـالـيـبـاف إن زيـــارتـــه تــأتــي فــي إطــــار تـعـزيـز الــتــعــاون بين دول المنطقة وبناء ترتيبات أمنية وإقليمية جديدة، وهي تصريحات تتقاطع مع تصور إيـــرانـــي أوســــع لــــدور الـفـصـائـل المـسـلـحـة في المعادلات الأمنية الإقليمية. وتـشـيـر تــحــركــات طـــهـــران الأخـــيـــرة إلـى أن مــلــف ســــاح الــفــصــائــل أصـــبـــح جـــــزءا من نــقــاش أوســــع بـــن إيـــــران والـــقـــوى الـعـراقـيـة، وليس مجرد خلاف داخلي حول تطبيق قرار حـكـومـي. فـقـد سبقت زيــــارة قـالـيـبـاف زيـــارة غير معلنة لقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، حـــيـــث تـــنـــاولـــت لــــقــــاءاتــــه، بـــحـــســـب مـــصـــادر عــراقــيــة، مـلـف ســـاح الـفـصـائـل والــتــطــورات الإقليمية. 4 أخبار NEWS Issue 17432 - العدد Thursday - 2026/8/20 الخميس مصدر رسمي قال إن الحكومة العراقية لن تنجر إلى «مواجهات غير مدروسة»، وإنها «ماضية في تطبيق القانون» ASHARQ AL-AWSAT سبتمبر 30 : الزيدي ملتزم بموعد مصدر حكومي عراقي لـ قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أمس في بغداد (إعلام حكومي) بغداد: حمزة مصطفى باريس طردت دبلوماسيين إيرانيين ردا على منع اثنين من دبلوماسييها من العودة إلى طهران ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة لـم تتأخر طـويـا ردة فعل بـاريـس على قـــــرار إيـــــــران، الاثــــنــــن، عــــد دبــلــومــاســيــن من الــســفــارة الـفـرنـسـيـة «شـخـصـن غـيـر مـرغـوب فــيــهــمــا» ومــنــعــهــمــا مــــن الــــعــــودة لاســتــئــنــاف عملهما فـي طــهــران، فقد سـارعـت الخارجية الــفــرنــســيــة إلــــى اســـتـــدعـــاء الــســفــيــر الإيـــرانـــي المـعـتـمـد فـــي بـــاريـــس الــثــاثــاء لإعـــامـــه بـقـرار طرد اثنين من سفارة بلاده وفق ما كشف عنه الناطق المساعد باسم الوزارة الفرنسية. وغرّد جان نويل بارو، وزير الخارجية، مساء الـثـاثـاء على منصة «إكـــس»: «الشعب الإيـــرانـــي، هــذا الشعب العظيم، هـو الضحية الرئيسية لهذه الفترة من التوتر الشديد في الشرق الأوسط، إذ يجد نفسه عالقا بين القمع الدموي للاحتجاجات والقصف». وأضاف: «ولأن فرنسا تقف تحديدا إلى جانب الشعب الإيراني، من خلال دعم فنانيه وعلمائه وباحثيه، فقد تعرّض دبلوماسيان يوليو 19 فرنسيان لاعتداء شائن ومتعمد في (تموز) الماضي». وتابع بارو: «كنت قد أعلنت أن هذا الفعل غير المقبول ستكون له عواقب. وقد تم ذلك. سيتم طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين من فرنسا خلال الأيـام القليلة المقبلة». ويأتي القرار الفرنسي عملا بالمادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. روايتان متناقضتان الـافـت فـي التوتر المستجد بـن باريس وطهران أن أسبابه تعود إلى الشهر الماضي، يوليو، كما كتب بارو، عندما 19 وتحديدا إلى أوقـفـت قــوات الأمــن الإيـرانـيـة أربـعـة أشخاص خـــــال اجـــتـــمـــاع عـــمـــل، بــيــنــهــم دبــلــومــاســيــان فرنسيان، أحدهما الملحق الثقافي في السفارة الـــفـــرنـــســـيـــة بــــطــــهــــران. وبـــــهـــــذا الـــخـــصـــوص، هـنـاك روايــتــان متناقضتان: الأولـــى فرنسية تـقـول إن الدبلوماسيين كشفا عـن هويتهما الـتـي تمنحهما الـحـمـايـة. ورغـــم ذلـــك فـقـد تم تعنيفهما، لا بــل إن المـلـحـق الـثـقـافـي اعُــتـدي عليه بالضرب، واحتجزا طيلة ساعات طويلة وتمت مصادرة جوالهما، ومنعا من الاتصال بـــســـفـــارة بـــلـــدهـــمـــا. بـــالمـــقـــابـــل، تــنــفــي طـــهـــران التعنيف والــضــرب، وتـؤكـد أن توقيفهما تم لفترة وجيزة بسبب مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص مطلوبين من قبل السلطات قبل تسليمهما للسفير الفرنسي بحضور الشرطة الدبلوماسية. وســـــارع بــــارو حـيـنـهـا إلـــى عـــد مـــا جـرى «عـــمـــا تـرهـيـبـيـا بـــالـــغ الـــخـــطـــورة»، قـــائـــا إن الـدبـلـومـاسـيـن احــتُــجــزا لــســاعــات «مـــن دون مبرر»، وخضعا للاستجواب. وكان الموظفان الفرنسيان مسؤولين عن برامج لدعم المجتمع المدني الإيراني، ولا سيما الفنانين والباحثين. وتفيد المعلومات الفرنسية بأن الدبلوماسيين أخـــضـــعـــا طــيــلــة خـــمـــس ســــاعــــات لاســـتـــجـــواب تـخـلـلـتـه تـــهـــديـــدات بـالـقـتـل وإهــــانــــات. وأمــــام شهود، تعرّض أحدهما، وكـان مقيّد اليدين، للضرب المـبـرح، بهدف انـتـزاع معلومات منه وإجــبــاره على الإدلاء بـاعـتـرافـات. وقــد لاحظ موظفو السفارة آثــار ضــرب، مـن بينها جرح في الجبهة وكدمات على وجه الملحق الثقافي. وأفــــــــــادت صــحــيــفــة «لــــومــــونــــد» بــــــأن وصــــول الشرطة الدبلوماسية إلى مكان الاجتماع لم يغير الوضع، مضيفة أن العناصر الإيرانيين الموجودين في المكان نسخوا بيانات جوالي الدبلوماسيين. اتهامات لفرنسا بالجملة بقيت الحادثة بعيدة عن الـتـداول حتى الاثــنــن، عـنـدمـا أخــبــرت الـخـارجـيـة الإيـرانـيـة نظيرتها الفرنسية أن الدبلوماسيين اللذين غــادرا طهران مباشرة بعد الواقعة مُنعَا من العودة إلى إيران. وســـــبـــــق ذلــــــــك بـــــيـــــان أصـــــــدرتـــــــه وزارة الاســــتــــخــــبــــارات الإيــــرانــــيــــة، الـــســـبـــت، تـضـمـن اتهامات لفرنسا بتنفيذ «خطة واسعة تهدف إلـــى مـمـارسـة الـتـأثـيـر» داخـــل إيــــران، وقـــال إن الغرض منها «تهيئة الأرضية لعمل يستهدف استقلال إيران». وأضـــــــــــاف الـــــبـــــيـــــان أنــــــــه خــــــــال اعـــتـــقـــال «شـخـصـن مشتبه بـهـمـا» فــي «قـضـيـة مهمة تتعلق بالتسلل والتدخل الأجنبي»، اكتشفت الـسـلـطـات الإيــرانــيــة «الــوجــود غـيـر القانوني لدبلوماسيين فرنسيين اثنين فـي مكان لقاء سري». ألا أن الــخــارجــيــة الــفــرنــســيــة ردت على بيان وزارة الاستخبارات، قائلة إن السلطات الإيـرانـيـة، «بــدلا من تسليط الضوء على هذا الاعتداء المتعمد والمخطط له مسبقاً، ومعاقبة مــرتــكــبــيــه، واتــــخــــاذ الالــــتــــزامــــات الـــضـــروريـــة لضمان أمن بعثتنا وموظفينا وفقا لالتزامات إيران الدولية، اختارت توجيه اتهامات كاذبة تماما ضد موظفينا، واخـتـاق قضية تدخل غير موجودة لتبرير تصرفاتها». وكــــــــــان الــــدبــــلــــومــــاســــيــــان الـــفـــرنـــســـيـــان يــشــاركــان فــي اجــتــمــاع مــع مصممي غـرافـيـك مــعــروفــن لـــدى الـــســـفـــارة، هـمـا آريــــا كـاسـائـي وإيلي ناغيلو، وفق صحيفة «لوموند»، التي نـــشـــرت صـــــورة لــهــمــا فـــي بـــاريـــس تـــعـــود إلــى مارس (آذار) من العام الماضي. وحــســب الـصـحـيـفـة، عُــقــد الاجــتــمــاع في مـــنـــزل كـــاســـائـــي. ونـــقـــلـــت «وكــــالــــة الــصــحــافــة الــــفــــرنــــســــيــــة» عــــــن مــــقــــربــــن مــــــن المـــصـــمـــمـــن أنـهـمـا لا يــــزالان قـيـد الاحـتـجـاز مـنـذ لقائهما الدبلوماسيين الفرنسيين. وأوضــــــــح المــــقــــربــــون أن الاجــــتــــمــــاع كـــان مخصصا للعمل على مـشـروع يـديـره القسم الثقافي في السفارة الفرنسية تحت اسم «فيلا زاديـــغ»، ويقوم على التبادل الثقافي والفني بــــن بــــاريــــس وطـــــهـــــران. و«زاديـــــــــــغ» هــــو اســـم شخصية ابتكرها المفكر والفيلسوف الفرنسي فولتير في روايته «زاديـغ أو القدر» الصادرة . وكان المصممان الإيرانيان يعملان 1747 عام على تصميم الهوية البصرية للمشروع. وطالب مقربون من المصممين، في بيان أُرســـــل إلــــى صـحـيـفـة «لـــومـــونـــد»، «الـسـلـطـات الــفــرنــســيــة بــالــكــشــف الـــكـــامـــل عــــن مــابــســات اعـــتـــقـــالـــهـــمـــا، والـــــحـــــصـــــول عــــلــــى مـــعـــلـــومـــات دقـــيـــقـــة بــــشــــأن وضـــــع آريـــــــا وإيـــــلـــــي، واتــــخــــاذ جميع الإجـــــراءات الــازمــة لضمان حقوقهما وسلامتهما والإفراج عنهما». رسالة للداخل الإيراني يعيد التطور الأخير إلى الأذهـان فترات الـتـوتـر الـشـديـد بــن بــاريــس وطـــهـــران بسبب احــتــجــاز الأخـــيـــرة رهـــائـــن فـرنـسـيـن لـفـتـرات طويلة، وصـل عـددهـم فـي مرحلة مـن المراحل إلى سبعة. لكن هذه المسألة طويت في أبريل (نيسان) الماضي بعملية مبادلة أفرجت إيران خــالــهــا عـــن سـيـسـيـل كــوهــلــر ورفـــيـــق دربــهــا جـــاك بـــاريـــس. وفـــي المــقــابــل، سـمـحـت بـاريـس لـإيـرانـيـة مـهـديـة إســفــنــديــاري بــالــعــودة إلـى بلادها، بعدما أمضت فترة في السجن وصدر بحقها قــــرار إبــعــاد عــن الأراضـــــي الـفـرنـسـيـة. بيد أن عـاقـات الـطـرفـن بقيت مـتـوتـرة، رغم محافظتهما على قـنـوات الـتـواصـل المباشر، علما بأن باريس تعد إحدى العواصم الغربية القليلة التي احتفظت بهذه القناة. ويقول دبلوماسي فرنسي سابق مطلع على خفايا العلاقات بين باريس وطهران إن الأخـيـرة «لــم تنس الـــدور الــذي لعبته باريس فــي الـعـمـل عـلـى نـقـل المــلــف الـــنـــووي الإيــرانــي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي»، ما أفضى إلى إعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على إيران. ويــــضــــيــــف الــــدبــــلــــومــــاســــي أن بــــاريــــس اعــــتــــمــــدت لـــهـــجـــة مــــتــــشــــددة ضــــد إيــــــــران بـعـد تـوصـلـهـا مـــع الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، فـــي يـونـيـو (حزيران) الماضي، إلى ورقة تفاهم لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج إيران الصاروخي أو إلى سياستها المزعزعة للاستقرار عبر وكلائها في منطقة الشرق الأوسط. ومــــن هــنــا، يـمـكـن فــهــم المـــوقـــف الــعــدائــي لطهران تجاه الخطة التي روّج لها الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كـــيـــر ســــتــــارمــــر، والـــقـــاضـــيـــة بــــإطــــاق «مــهــمــة بـحـريـة دولـــيـــة» لـضـمـان الإبـــحـــار فــي مضيق هـرمـز، وهــو مـا رفضته إيـــران بـقـوة، وهــددت بــــاســــتــــهــــداف الـــقـــطـــع الـــبـــحـــريـــة الــــتــــي يـمـكـن إرسالها إلى المضيق. ثــــمــــة مـــــن يـــــــرى أن تــــصــــرف الـــســـلـــطـــات الإيـــرانـــيـــة يـسـتـهـدف الـــداخـــل الإيــــرانــــي، بعد الــــتــــدهــــور الــــــــذي أصــــــــاب الاقــــتــــصــــاد بـسـبـب الـــحـــصـــار الأمـــيـــركـــي عــلــى المــــرافــــئ الإيـــرانـــيـــة وغياب أي أفق لحل أو تسوية قريبة. ويـــظـــهـــر الـــقـــلـــق فـــــي تـــصـــريـــحـــات كـــبـــار المــــــســــــؤولــــــن، بــــــــــدءا مــــــن الـــــرئـــــيـــــس مـــســـعـــود بـــزشـــكـــيـــان، ورئــــيــــس الــــبــــرلمــــان مـــحـــمـــد بــاقــر قـالـيـبـاف وغـيـرهـمـا، بــشــأن تــــردي الـوضـعـن الاقتصادي والمعيشي في البلاد. من هنا، فإن التصعيد مع فرنسا يشكل، وفق هذه القراءة، رسالة تحذير وتخويف إلـى الـداخـل، ودعـوة إلى الاستكانة والامتناع عن أي حراك. يوليو (أ.ف.ب) 29 وزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم باريس: ميشال ابونجم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky