5 لبنان NEWS Issue 17431 - العدد Wednesday - 2026/8/19 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT بيروت تمهّد لصفحة جديدة مع دمشق ألف مذكرة أمنية بحق سوريين 600 لبنان يدرس إلغاء فـــي خـــطـــوة تـعـكـس إصــــــرارا لـبـنـانـيـا على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا على أسس أمنية وقانونية أكثر وضوحاً، بدأت السلطات اللبنانية معالجة أحــد الملفات الأكثر تعقيدا الذي خلّفته سنوات النزوح السوري، من خلال إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان. وتــعــكــس هــــذه الـــخـــطـــوة، فـــي بـعـدهـا الأوســــــع، مــحــاولــة لـبـنـانـيـة لــانــتــقــال من إدارة ملف العلاقة مع سوريا عبر القيود والإجــــــراءات الاستثنائية إلـــى إطـــار أكثر انـــتـــظـــامـــا، يــــقــــوم عـــلـــى الــــتــــعــــاون الأمـــنـــي واحـــــتـــــرام الــــقــــوانــــن، بـــمـــا يـــمـــهّـــد لمــرحــلــة جديدة من العلاقات بين البلدين. وعلمت «الـــشـــرق الأوســــــط» أن جــهــاز الأمــــن الـعـام الـلـبـنـانـي «بــــدأ إجـــــراءات قـانـونـيـة لإلـغـاء 600 الوثائق الأمنية التي تشمل أكثر من ألف سوري وتمنع دخولهم إلى البلاد منذ ســنــوات، والـسـمـاح لهم بـالـعـودة بصورة شرعية وفق ضوابط قانونية محددة». وكـشـف مـصـدر أمـنـي بـــارز أن المـديـر الـــعـــام لـــأمـــن الـــعـــام الــــلــــواء حــســن شقير «شــــكّــــل لــجــنــة أمـــنـــيـــة - إداريــــــــــة، لـــدراســـة ملفات الـسـوريـن الـذيـن سبق أن صـدرت بــحــقــهــم مــــذكــــرات أمـــنـــيـــة تـــقـــيّـــد دخــولــهــم الأراضــــــــي الــلــبــنــانــيــة، نــتــيــجــة مــخــالــفــات مرتبطة بالإقامة أو الدخول إلى الأراضي الــلــبــنــانــيــة». وأوضــــــح المـــصـــدر لـــ«الــشـــرق الأوســـــــط»، أن «كــــل مـــواطـــن ســـــوري حُـــرم من العودة إلى لبنان بسبب كسر الإقامة (مخالفة شروطها والبقاء في لبنان بعد انـتـهـاء مفاعليها) أو الــدخــول خلسة، أو اســـتـــخـــدام وثـــائـــق مـــــزورة مـــن دون علمه بالأمر، تتم الآن إعادة دراسة ملفه تمهيدا لشطب اسـمـه مــن لــوائــح الـقـيـود الأمـنـيـة، شــرط أل تـكـون القضية مرتبطة بجرائم جـنـائـيـة»، مـشـيـرا إلـــى أن الـلـجـنـة «تـأخـذ فـي الاعتبار الـظـروف التي رافـقـت مرحلة الــــنــــزوح الــــســــوري إلـــــى لـــبـــنـــان، لا سـيـمـا حالات الدخول غير الشرعي التي لم تقترن بارتكاب جرائم». ويـــخـــضـــع عـــمـــل الـــلـــجـــنـــة الأمــــنــــيــــة - الإداريــــــــة لمــعــايــيــر مـــحـــددة تــــــوازن مـــا بين الضوابط القانونية ومنح آلاف السوريين حــــق الـــدخـــول إلــــى لــبــنــان إذا كــــان بــداعــي الـــســـيـــاحـــة أو الـــعـــمـــل، بـــمـــا تـــضـــمـــن عـــدم مخالفة القوانين والأنظمة المرعيّة. وقال المـــصـــدر إن الأمــــن الـــعـــام الـلـبـنـانـي «أنـجـز حتى الآن عشرات آلاف الملفات، واقترب من ألف سوري، 95 و 90 تسوية أوضاع ما بين على أن يرتفع العدد تدريجيا ليصل إلى ألف ملف، بعد استكمال عملية 600 نحو التدقيق»، مؤكدا أن الأمن العام «سيُصدر بـــعـــد انـــتـــهـــاء الإجـــــــــــراءات، بـــيـــانـــا يــوضــح الآلية الجديدة، على أن يتم إبلاغ الجانب الـــــســـــوري بـــــأن الأشـــــخـــــاص الــــذيــــن كــانــت لديهم إشكالات قانونية غير جنائية مع لبنان بات بإمكانهم العودة إلى الأراضي اللبنانية بصورة شرعية». أهـــمـــيـــة هــــــذه الإجــــــــــــــراءات لا تـقـتـصـر عــــلــــى تـــمـــتـــن الــــثــــقــــة بـــــن لــــبــــنــــان والـــــدولـــــة وســـوريـــا فــحــســب، بـــل ســتــكــون لــهــا نـتـائـج أمـنـيـة واقــتــصــاديــة، ويــــرى الأمــــن الـــعـــام أن هــــذه الإجـــــــراءات «لا تـــنـــدرج فــقــط فـــي إطـــار تسوية أوضــاع السوريين، بل تشكل أيضا خـــطـــوة أمــنــيــة تـــهـــدف إلــــى تـجـفـيـف مـنـابـع شـــبـــكـــات تـــهـــريـــب الأشــــخــــاص الـــتـــي تـنـشـط على الـحـدود اللبنانية - السورية، وإتاحة الـــدخـــول بـــصـــورة قــانــونــيــة». وفــــق المــصــدر «ســتــحــد هـــذه الإجـــــــراءات مـــن دور مـافـيـات الــتــهــريــب والاتــــجــــار بـالـبـشـر الــتــي تستغل حاجة الراغبين في دخول لبنان، وتتقاضى مــبــالــغ مــالــيــة مــقــابــل إدخـــالـــهـــم خـلـسـة عبر المعابر غير الشرعية»، مؤكدا أنه «سيصبح بإمكان السوريين دخــول لبنان في المرحلة المــقــبــلــة بــمــوجــب الـــهـــويـــة الـــســـوريـــة، ســـواء بصورة شخصية أو عبر مكاتب السياحة والسفر، وفق الشروط المعتمدة، أما السوري الراغب في العمل والإقامة في لبنان، فيمكنه الحصول على إجــازة عمل وإقـامـة قانونية من الأمـن العام، فيما تكون إقامة القادمين عبر وكالات السياحة والسفر محددة بشهر واحــد»، لافتا إلـى أن لبنان «يرحب بكل من يــريــد الإقـــامـــة عــلــى أرضـــــه، شــــرط أن تـكـون إقـامـتـه قــانــونــيــة»، مـشـيـرا إلـــى أن «ســوريــا دولـــة شـقـيـقـة، وتـنـظـيـم حـركـة الـــدخـــول بين البلدين يصب في مصلحة الطرفين». قوات تابعة للأمن اللبناني أثناء دورية حراسة في سهل البقاع قرب الحدود السورية (إ.ب.أ) بيروت: يوسف دياب اقترب الأمن العام اللبناني ألف 95 من تسوية أوضاع نحو سوري على أن يرتفع العدد ألف 600 تدريجيا إلى تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع... تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟ «مــــن حـقـكـم أن تــغــضــبــوا، لــكــن نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب في صدوركم وتـــتـــهـــيّـــأوا لاســـتـــخـــدامـــه فــــي الــــوقــــت الــــذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم». بهذه الـعـبـارات، وجّــه الأمــن العام لــ«حـزب الله»، نــعــيــم قــــاســــم، رســـالـــتـــه إلـــــى جـــمـــهـــوره فـي إطلالته الأخـيـرة الأسـبـوع المـاضـي، قبل أن يضيف أن «هذا الغضب له وقت، ويمكن أن ينفجر»، محمّلا مسبقا مسؤولية تداعيات أي انـــفـــجـــار مــحــتــمــل لمــــن «لا يـــعـــرف كـيـف يشتغل» أو «يحاول أن يعمل ضد المقاومة وأهل المقاومة». كــام قـاسـم فتح الـبـاب أمـــام تـسـاؤلات بشأن مـا إذا كـان «الـحـزب» يهيّئ جمهوره لمـرحـلـة قـــد يـنـتـقـل فـيـهـا مـــن ضـبـط الــشــارع واحتواء الغضب إلى تحريكه، لا سيما في ظل الظروف القاسية التي يعيشها الجنوب وأهـــــلـــــه وتــــصــــاعــــد الـــخـــســـائـــر والـــضـــغـــوط السياسية والعسكرية. بــــــن وجـــــــــود الــــغــــضــــب وحـــــســـــم قــــــرار النزول إلى الشارع مسافة تبدو، حتى الآن، غــيــر مــحــســومــة. ويـــعـــد الــكــاتــب الـسـيـاسـي المـــقـــرّب مــن «حــــزب الـــلـــه»، قــاســم قـصـيـر، أن الـغـضـب الــــذي تــحـدث عـنـه قــاســم «مــوجــود وفـعـلـي داخــــل بـيـئـة المــقــاومــة، لا سـيـمـا في الـــجـــنـــوب، الــــــذي يــــواجــــه الـــقـــتـــل والــتــدمــيــر والمـــجـــازر الإسـرائـيـلـيـة، مــن دون أن تتمكن السلطة اللبنانية من وقـف هـذا المسار رغم المفاوضات المستمرة مع إسرائيل». إلا إن قـصـيـر يــؤكــد أنـــه «لا معطيات حــتــى الآن تـفـيـد بــتــبــدل قـــــرار (حـــــزب الــلــه) و(حـــركـــة أمـــل) بـعـدم الـــنـــزول إلـــى الـــشـــارع». ويـــلـــفـــت فــــي المـــقـــابـــل إلـــــى أن «مـــجـــمـــوعـــات تقوم، بين الحين والآخــر، بتحركات عفوية للتعبير عــن غـضـبـهـا، إلـــى جــانــب المــواقــف والتعليقات الغاضبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي». ويرى أن موقف قاسم قد يكون «إشارة تحضيرية لخطوات مقبلة»، خصوصا في ظل وجود ما وصفها بـ«تحضيرات نفسية» لإمـــكـــان الـــدعـــوة إلـــى تــحــرك مـــا إذا تـطـورت الأمـــور نحو مزيد مـن التصعيد، مـؤكـدا أن «البيئة الشعبية لـ(الحزب) جاهزة للتحرك، وهــــو مـــا تـــؤكـــده المـــشـــاركـــات الــكــبــيــرة الـتـي تحصل عند الدعوة إلى نشاط أو تشييع». فـي المقابل، تدعو الكاتبة السياسية والأكاديمية، منى فياض، إلى التمييز بين وجود غضب حقيقي داخل بيئة «الحزب»، والـــقـــدرة عـلـى تـحـويـل هـــذا الـغـضـب حـركـة جماعية في الشارع. وتـقـول فـيـاض لــ«الـشـرق الأوســــط» إن الــســؤال الأســاســي هــو «عــمّــا إذا كـــان هناك غضب لدى جمهور (الحزب) يمكن أن يؤدي إلى انفجار، وما إذا كان الأمـن العام قادرا عـلـى تـحـويـل هـــذا الـغـضـب تـحـركـا فعلياً»، عــــادّة أن «وجـــود الغضب ليس أمـــرا غريبا فــــي ظــــل الـــــنـــــزوح والـــــظـــــروف الاجــتــمــاعــيــة والمـعـيـشـيـة الـصـعـبـة الـــتـــي يـعـيـشـهـا أبــنــاء هذه البيئة، لكن ذلك لا يعني أنه سيتحول انفجارا شعبياً». وتــــشــــيــــر فـــــيـــــاض إلــــــــى أن «الــــحــــركــــة الــــجــــمــــاعــــيــــة تــــحــــتــــاج إلــــــــى مــــجــــمــــوعــــة مــن الــعــنــاصــر، أبـــرزهـــا وجـــــود شـــعـــور مـشـتـرك بـالـتـهـديـد، وثـقـة بـالـقـيـادة الـتـي تـدعـو إلـى التحرك، إضافة إلـى اعتقاد لـدى الجمهور بأن هذا التحرك قادر على تحقيق نتيجة». وتـــــرى فـــيـــاض أن «وصـــــف الـــقـــائـــد مـشـاعـر جـــمـــهـــوره والــــدعــــوة فـــي الـــوقـــت نــفــســه إلــى تأجيل التعبير عنها قد يؤدي إلى شرخ بين القيادة والجمهور»، مضيفة أن «عدم تمتع قاسم بقدر كاف من الكاريزما، لا يخدمه في إدارة الـعـاقـة بجمهور (الــحــزب) وتحويل الغضب تعبئة شعبيةً». أما المحامي والأستاذ الجامعي، علي مــــــراد، فـــيـــرى أن خـــطـــاب قـــاســـم الأخــــيــــر، لا سـيـمـا تحميل الـــدولـــة مـسـؤولـيـة تـداعـيـات الـحـرب، يعكس «وهـمـا كبيراً» و«اسـتـمـرارا فــي الـــهـــروب مــن المـسـؤولـيـة عـبـر تحميلها للدولة». ويـــقـــول مـــــراد، فـــي تــصــريــح لـــ«الــشــرق الأوســـــــط»، إن الـــوضـــع فـــي الــجــنــوب «بــالــغ الــــصــــعــــوبــــة، وجــــبــــل عــــامــــل يـــــواجـــــه أخـــطـــر لـحـظـاتـه الـسـيـاسـيـة والاجـتـمـاعـيـة، بعدما اقتُلع أهـل الجنوب من أرضـهـم»، متسائلاً: «في وجه من سيكون الانفجار الذي يتحدث عـنـه قــاســم، ولأي هـــدف؟ وهـــل سـيـكـون في وجــه الـدولـة التي تتعامل الـيـوم مـع نتائج حــــرب لـــم تــكــن جـــــزءا مـــنـــهـــا؟»، مـــشـــددا على أن «المـرحـلـة الـحـالـيـة ليست مـرحـلـة غضب أو انـفـجـار، بـل مرحلة مراجعة وعـمـل على الـحـد مـن الخسائر ومعالجة تداعياتها». ويضيف: «(حزب الله) غير قادر على اتخاذ خطوات جدية في هذا الاتجاه، وهو يتحرك فــــي الــــهــــوامــــش لـــلـــهـــروب مــــن مــســؤولــيــتــه، خــصــوصــا أن أبـــنـــاء الـــجـــنـــوب يــــدركــــون أن الــدولــة لا تتحمل مـسـؤولـيـة مــا جـــرى، وأن مسؤولية الـخـيـارات الـتـي أدت إلــى الحرب تقع على عاتق (الحزب)». بيروت: بولا سطيح المبادرة الميدانية بيد إسرائيل... والعملية البرية رهن قرار واشنطن «حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في مرتفعات «علي الطاهر» تــحــولــت مــرتــفــعــات «عـــلـــي الـــطـــاهـــر» في جــــنــــوب لـــبـــنـــان عـــنـــوانـــا ســـيـــاســـيـــا وعــســكــريــا متقدماً، بعدما رفـع «حـزب الله» سقف موقفه حيالها وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضرا إيـــران فـي معادلة المـواجـهـة، فـي وقـت يـرى فيه خــبــراء عـسـكـريـون أن إسـرائـيـل بـاتـت صاحبة المــــبــــادرة جـــنـــوبـــا، وأن المــــوقــــع، عــلــى أهـمـيـتـه، اكتسب رمزية سياسية وإعلامية تتجاوز وزنه الميداني. ووصـــــف الـــنـــائـــب فـــي كــتــلــة «حـــــزب الــلــه» حـــســـن عــــز الــــديــــن «عـــلـــي الـــطـــاهـــر» بـــأنـــهـــا مـن «المــواقــع الأسـاسـيـة للمقاومة التي لـن تتخلى عـنـهـا»، وقـــال إنــه «فــي حــال أتــت المـسـاعـدة من إيـــران، فذلك سيكون نــورا على نـــور»، عـــادَّا أن طهران «وضعت معادلة فيما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة فيما يخص (علي الطاهر)». جنوب الليطاني خسره الحزب يـــضـــع الـــعـــمـــيـــد المـــتـــقـــاعـــد خـــلـــيـــل الــحــلــو التركيز على «علي الطاهر» في سياق انتقال المبادرة العسكرية إلى الجانب الإسرائيلي. وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الـــلـــه) حـصـر عـمـلـيـا المــواجــهــة بــرمــزيــة معركة (علي الطاهر)؛ إذ إن كل المناطق التي وقعت في جـنـوب الليطاني، وكـــان للحزب وجـــود فيها، سقطت عسكريا بالكامل». وأوضح أن «الحزب لا يزال يمتلك هامشا من حرية المناورة وبعض مراكز الرماية، لكن كل الرمايات التي تنطلق بــاتــجــاه إســرائــيــل تــأتــي مـــن شــمــال الليطاني وليس من جنوبه. وبالتالي، فإن معركة جنوب الليطاني خسرها بالفعل». وأضـــــاف الـحـلـو أن «إســـرائـــيـــل هـــي الـتـي فــرضــت مـعـركـة (عــلــي الــطــاهــر) ضـمـن معركة جـــنـــوب الـــلـــيـــطـــانـــي، ولـــيـــس (حــــــزب الــــلــــه) مـن اختارها. فعندما يكون عدوك هو الذي يفرض عليك مسرح العمليات؛ فهذا يعني أن المبادرة أصبحت بيده وليست بيدك». وتـــابـــع: «لــيــس (حــــزب الـــلـــه) مـــن يــقــرر ما إذا كـــان يــريــد خـــوض المـعـركـة أم لا، أو مــا إذا كــان يستطيع مهاجمة الإسرائيليين فـي عقر مواقعهم. يستطيع أن يقوم ببعض الأعـمـال، لكن المبادرة ليست في يده». ورأى الحلو أن «معركة جنوب الليطاني خسرها الـحـزب عسكرياً، وهــو يـحـاول اليوم المـــحـــافـــظـــة عـــلـــى المــنــطــقــة وعـــلـــى مـــوقـــع (عــلــي الطاهر) تحديداً؛ لمـا يحمله مـن أهمية فعلية ورمــــزيــــة، وربـــطـــه بــالــبــعــد الإيــــرانــــي لتحسين شروط التفاوض». موقع عسكري و«معركة رمز» وشــــــدَّد الــحــلــو عــلــى أن «(عـــلـــي الــطــاهــر) ليست موقعا رمزيا فقط، بل هي موقع فعلي ومهم؛ إذ تقع فيها قيادة (وحدة بدر) التابعة لــــ(حـــزب الــــلــــه)»، لافــتــا إلــــى أن «أهــمــيــة المــوقــع العسكرية تضاف إلـى رمزيته؛ وهـو ما يفسر التركيز الكبير عليه في المواجهة الحالية». وعـن القيمة العسكرية للمرتفعات، قال: «بـالـنـسـبـة إلـــى إســـرائـــيـــل، إبـــعـــاد (حــــزب الـلـه) عــن هـــذه المـرتـفـعـات يـريـح انـتـشـار قـواتـهـا في المـنـاطـق الـتـي تحتلها جـنـوب لـبـنـان ويخفف المــخــاطــر الـعـسـكـريـة عـلـيـهـا». وأضـــــاف الحلو أن تـضـخـيـم رمـــزيـــة المـــعـــركـــة وربـــطـــهـــا بـــإيـــران «يجعلان التراجع عنها أكثر صعوبة سياسيا على الحزب»، لكنه شدد قائلاً: «هي تلة مهمة جدا عسكرياً، لكن لا يجب التعامل معها وكأن نتيجة الحرب كلها تتوقف عليها». خطاب تعبوي مـــن جــهــتــه، قــــال الــعــمــيــد المــتــقــاعــد خـالـد حــمــادة لـــ«الــشــرق الأوســـــط» إن الـتـركـيـز الــذي يــولــيــه «حـــــزب الـــلـــه» لمــرتــفــعــات عــلــي الــطــاهــر هـو «خـطـاب تـعـبـوي»، عـــادَّا أن الـحـزب يحاول تـقـديـم هـــذه المـنـطـقـة بصفتها عـنـوانـا مركزيا للمواجهة، في وقت لا تزال فيه إمكانية انتقال إســـرائـــيـــل إلــــى عـمـلـيـة بـــريـــة مــرتــبــطــة بــالــقــرار الأميركي وبالمسار السياسي والتفاوضي. وقال حمادة إن «النظر إلى (علي الطاهر) يختلف بين الجانب الإسرائيلي و(حزب الله). فـــالـــحـــزب يــــحــــاول أن يــبــنــي تــعــبــئــة سـيـاسـيـة وشـــعـــبـــيـــة حــــولــــهــــا، وهــــــو يــــعــــرف فـــــي الـــوقـــت نفسه أن انتقال إسرائيل فـي المرحلة الحالية إلـــى احـتـالـهـا بعملية بـريـة لـيـس أمـــرا متاحا تلقائياً؛ لأن العمليات البرية تحتاج إلى غطاء وضوء أخضر أميركيين». وأضـــاف: «ومـــن هنا يتحرك (حـــزب الله) داخــل هـذه المساحة، ويـقـول عمليا إنـه لا يـزال صـــامـــدا وإن (عــلــي الـــطـــاهـــر) تـمـثـل مــعــركــة لم تُــحــســم، مـسـتـفـيـدا مـــن أن الـعـمـلـيـة الــبــريــة لم تنطلق». ورأى حـمـادة أن «الحديث عـن (علي الــطــاهــر) لا يـمـكـن فـصـلـه عـــن خـــســـارة الـحـزب مـــــواقـــــع ومــــنــــاطــــق أخــــــــرى خــــــال المــــواجــــهــــات السابقة»، لافتا إلى أن «الحزب سبق أن خاض مـــعـــارك فـــي مــنــاطــق أكــثــر أهــمــيــة وحـسـاسـيـة، وانتهت بخسارته القدرة على الاحتفاظ بها»، مضيفاً: «لــذلــك؛ عندما نقيس (عـلـي الطاهر) بمناطق أخـــرى مثل الـخـيـام وغـيـرهـا، يصبح واضـــحـــا أن تـضـخـيـم رمــزيــتــهــا الـــيـــوم يـدخـل بدرجة كبيرة في إطار الخطاب التعبوي». وتابع: «(علي الطاهر) تحتاج، إذا أرادت إســرائــيــل الـسـيـطـرة عـلـيـهـا، إلـــى عملية بـريـة. وهـذه العملية، تبقى مرتبطة بالحصول على الضوء الأخضر الـازم. وبالتالي، فإن السؤال الأساسي ليس ما يقوله (حزب الله) عنها»، بل متى يُتخذ قرار السماح بعملية برية، وما إذا كان ذلك سيحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها، وكيف سيرتبط بمسار المفاوضات مــع لـبـنـان». وفـــي تعليقه عـلـى كـــام عــز الـديـن عـــن المـــعـــادلـــة الإيـــرانـــيـــة، قــــال حـــمـــادة إن «هـــذا الـكـام أيـضـا يـنـدرج فـي الإطـــار التعبوي أكثر مما يعكس مـعـادلـة ميدانية قـائـمـة»، عـــادَّا أن «محاولة إظهار إيران وكأنها قادرة في كل مرة على فرض معادلات جديدة تحتاج إلى وقائع ميدانية وسياسية تثبتها، ولا يكفي إعلانها في الخطابات». رمز يتجاوز الوزن الفعلي قــــــال مــــصــــدر مـــحـــلـــي فـــــي جــــنــــوب لــبــنــان لـ«الشرق الأوســط»: إن «علي الطاهر» تحولت بــفــعــل الــتــركــيــز الــســيــاســي والإعــــامــــي «رمــــزا يتجاوز وزنها الميداني الفعلي»، رغم أهميتها الاسـتـراتـيـجـيـة، عـــادَّا أن «الــحــزب نفسه أسهم فـي تكريس هــذه الـرمـزيـة بعدما بــات يتعامل مـــع (عــلــي الـــطـــاهـــر) بـصـفـتـهـا عــنــوانــا مـركـزيـا للمواجهة». ورأى أن خطاب المعادلة الإيرانية «مـــوجّـــه إلــــى الـــداخـــل وإلــــى بـيـئـة (حــــزب الــلــه) أكثر مما هو رسالة ردع فعلية إلى إسرائيل»، وأن «العامل الأساسي الـذي يحد من اندفاعة إســرائــيــل لـيـس الـتـهـديـد الإيـــرانـــي، بــل المـوقـف الأميركي وحسابات واشنطن المرتبطة بلبنان والوضع الإقليمي». تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام) بيروت: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky