issue17431

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17431 - العدد Wednesday - 2026/8/19 الأربعاء الحالة الطبيعية للشرق الأوسط «الذكاء» الصيني الرخيص ينافس وادي السيليكون كـــان المــثــال دائـــمـــا، وأنــــا أراقــــب أحــــداث الـشـرق الأوســـــــــط، والــــعــــالــــم الــــعــــربــــي، هــــو مــتــابــعــة الـــــدول الأوروبـــيـــة، وبـعـض الـــدول الآسـيـويـة المثالية، مثل اليابان، حيث عرفت الأولى حروبا عالمية، والثانية أفاقت بسرعة بعد ضربها بالقنابل الذرية. السؤال لم يكن؛ كيف جرى التغلب على الهزيمة، وأحيانا التدمير الـهـائـل؟ وإنـمـا كيف تـم تـجـاوزهـا لكي لا تتكرر الـحـرب مــرة أخــــرى؟! الـثـابـت أنــه أثـنـاء فترة الـحـرب والــصــراع كــان يـوجـد مـن يفكر فيما سوف يـــحـــدث بــعــدهــا؛ وهــــو مـــا حــــدث فـــي أوروبــــــا أثــنــاء الــحــرب الـعـالمـيـة الـثـانـيـة وبـعـدهـا، وفـــي آسـيـا بعد الحرب الفيتنامية التي كانت شاملة لجنوب شرقي آسيا بأكمله. آخر التجارب الكبرى جاءت بعد انتهاء الحرب الباردة، حينما انهار الاتحاد السوفياتي، وتتابع دخول الجمهوريات المنشقة إلى الاتحاد الأوروبي. كان ذلك هو الوقت الذي جرت فيه بعثات مؤسسة الأهــــرام الصحافية لكي تنظر فـي عملية التحول الهائلة التي تجري. فاجأني الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس، عـــنـــدمـــا قـــــال إن أعـــظـــم إنـــــجـــــازات بــــــاده هــــي أنــهــا أصــبــحــت «دولــــــة أوروبــــيــــة طــبــيــعــيــة». لـــم يــكــن ما يـتـحـدث عـنـه هــو ارتـــفـــاع مـتـوسـط دخـــل الـــفـــرد، أو ارتفاع العمر المتوقع عند الميلاد، أو عدد المبتكرات الإنـتـاجـيـة الـتـي أضـافـتـهـا جـمـهـوريـة التشيك إلـى الصناعة في العالم، حتى؛ كيف تمت عملية فصل سلوفاكيا عن الدولة (تشيكوسلوفاكيا) دون حرب أهلية؟ أو كيف انتهى الأمر بهما معا متحدين مرة أخـــرى فـي إطـــار الاتــحــاد الأوروبـــــي؟ فما جــاء على لسان الرجل؛ كان أن بلاده أصبحت مثل كل الدول الأوروبية الأخـرى ديمقراطية ومتقدمة وصناعية وحـديـثـة، وتـخـضـع لـكـل الـقـواعـد والـنـظـم المتعلقة بالتطور والتغيير، أو دورات الانكماش والتوسع، حـتـى الـنـكـسـات أحــيــانــا، الـتـي تـتـعـرض لـهـا الـــدول الرأسمالية في العموم. وبالطبع، كنت أعرف أن ذلك لم يحدث بطريقة تطوعية كاملة، فقد كـان على دولــة الـرجـل أن تمر بعملية تشكيل خـــال عملية اكـتـسـابـهـا عضوية الاتــــحــــاد الأوروبــــــــــي، حــيــث لا تـــدخـــل أي دولــــــة مـا لــم تـــف بمجموعة مــن الـقـواعـد والمـعـايـيـر الـتـي تم الاتـــفـــاق عـلـيـهـا مـــن قــبـــل، وتـــحـــدد قـــواعـــد الــدخـــول والـخـروج من الـسـوق، ونسب العجز في المـوازنـات العامة، وأساليب وأدوات فرض الضرائب والرسوم والـجـمـارك. وكــل ذلــك فـي إطـــار عــدد مـن المــبــادئ، لا يمكن التنازل عنها، متعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان والبيئة، واقتصاد السوق، وهكذا معايير مــعــروفــة ومــعــلــومــة. مـثـل هـــذه الــقــواعــد والمـعـايـيـر لـم تعد أوروبــيــة فـقـط، بـل بـاتـت نـوعـا مـن الأصــول العالمية للتقدم بصورة عامة، وهي أصول يمكن أن تتغير هنا أو هناك بنسب مختلفة حسب درجات الــتــطــور فـــي الـــــدول والمــجــتــمــعــات، ولــكــن جـوهـرهـا يبقى واحدا لا تغيير فيه ولا تبديل. الــجــوهــر كــــان مــنــع الـــحـــرب مـــن الـــحـــدوث مــرة أخـــرى، واقـتـاع الأصـــول الفكرية للحرب والـنـزاع، وربــمــا الأهـــم أن يـكـون ذلـــك فــي كــل دولـــة مــن خـال «مـشـروع وطـنـي»، ولكنه يكون مرتبطا «بمشروع إقليمي» طموح. وفي أوروبا كان ذلك الذي أدّى إلى «الاتحاد الأوروبي»، وفي آسيا أدّى إلى «آسيان». وفـي الحالتين كـان الجوهر اقتصادياً؛ وكـان الـعـنـصـر المـــوحـــد فـــي الــحــالــتــن هـــو مــنــع الــحــروب مـــن الــــحــــدوث، وكـــــان ذلــــك مـمـكـنـا مـــن خــــال آلــيــات مـؤسـسـيـة، وتــوافــقــات ثـقـافـيـة، ولا بـــأس بــقــدر من المنافسة التي تتسارع فيها المـواهـب داخــل الدولة والإقليم. لـم يكن الـطـريـق سـهـاً، فـسـرعـان مـا تعرضت كلتا المنظمتين للامتحان؛ وعـنـدمـا شـنّــت روسيا حـــربـــهـــا ضــــد أوكــــرانــــيــــا فـــــإن أوروبـــــــــا نــجــحــت فـي حـصـرهـا داخـــل الـنـطـاق الـجـغـرافـي؛ وكــذلــك فعلت «آسيان» أثناء حرب كمبوديا وتايلاند. الـــشـــرق الأوســـــط والــعــالــم الــعــربــي فـــي قـلـبـه لا يزال يعاني من توالي الحروب؛ ولكنهما في الوقت نفسه كشفا عـن إمـكـانـات كـبـرى تحتاج إلــى كثير دولـــة عـربـيـة لا تـعـرف الميليشيا 12 . مــن الـتـطـويـر ولا الـحـرب الأهـلـيـة، والأهـــم لديها مـشـروع وطني ناضج يقوم على تعزيز الحداثة ووجوهها الأربعة: الهوية، واختراق إقليم الدولة بمشروعات عملاقة، وتعبئة المـوارد القومية البشرية والمادية، وصورة من المشاركة تقوم على الشباب الذي بات جزءا هاما من المسيرة مع تحرير المرأة ودفع عجلة التنمية. قائمة العقبات ليست قليلة، ولكن كلما كانت الدول التي نجت من «الربيع العربي» المشار إليها قــــادرة عـلـى مـواجــهــة ظــــروف الــحــرب الــجــاريــة فـإن المشهد يشهد على أن «الـدولـة الوطنية» باتت هي الــنــمــوذج «الـطـبـيـعـي» الـــذي تسعى إلـيـه دول غير نـــاجـــحـــة، وبـــعـــدهـــا فــــإن الأمــــــور الإقــلــيــمــيــة تصبح محض تفاصيل. تبي أن الذكاء الاصطناعي الصيني زهيد الثمن يمثل خطرا كبيرا على الاقتصاد الهش المـضـطـرب لــــوادي السيليكون. مــع ذلـــك تصبح حـــرب الأســـعـــار نفسها مـخـاطـرة لا تـقـل حجما بالنسبة إلى قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني. بـعـد تـحـذيـر شــركــة «ديــــب ســيــك» للعملاء مـــــؤخـــــرا مـــــن تــــوقــــع زيـــــــــادة كـــبـــيـــرة فـــــي أســـعـــار خــدمــاتــهــا، كـشـفـت عـــن أســـعـــار جـــديـــدة لأحـــدث - فـــاش». 4 - بــــرو» و«فــــي 4 نـمـاذجـهـا مـــن «فـــي ويمثل الهيكل الجديد، الذي ينقسم على أساس فـــتـــرات زيـــــادة الــطــلــب وارتــــفــــاع ثــمــن المـــعـــروض وتــراجــعــه وانــخــفــاض ثـمـنـه، قــفــزة حــــادة حيث تـضـاعـفـت قـيـمـة بـعـض المـــهـــام بــعــدة أمـــثـــال عن قيمتها في السابق. هـــل يـعـنـي هــــذا الارتــــفــــاع أن حــــدة الـسـبـاق الـــشـــرس نــحــو قــــاع الأســــعــــار المـنـخـفـضـة تـخـف وتتراجع؟ على الأرجـح لا، حيث قضت شركات صينية أكـثـر مــن عـــام ونـصـف الــعــام فــي إثـبـات قدرتها على صناعة نـمـاذج تجريبية جديدة، لـكـنـهـا تـتـضـمـن مـخـاطـر فـشـل مـرتـفـعـة. الـجـزء الأصـعـب هـو اكـتـشـاف كيفية إقـنـاع المؤسسات التجارية والعملاء بالدفع مقابل الحصول على تـلـك الــنــمــاذج. يــوجــد حـالـيـا نـحـو ألـــف نـمـوذج لغوي كبير في البلاد، حسبما أشار روبرت لي من «بلومبرغ إنتيليجنس»، مع تنافس كثيرين عـلـى الـــرمـــوز الــرخــيــصــة. ويـجـعـل هـــذا تحقيق ميزة تنافسية مستدامة أمرا صعب المنال. وتــعــد الـــزيـــادة، الــتــي أقــرّتــهــا شــركــة «ديــب ســيــك»، مــؤشــرا جــيــداً، لـكـن مــن غـيـر المــرجــح أن تعكس مسار التوجه. حتى مع زيادة أسعارها الـــخـــاصـــة بـــواجـــهـــة بــرمــجــة الــتــطــبــيــقــات، الـتـي تــتــيــح لــلــمــؤســســات الـــتـــجـــاريـــة الـــحـــصـــول على نماذج ذكاء اصطناعي من خلال برامجها، تظل رخيصة نسبيا طبقا للمعايير العالمية، وبالكاد يضمن ذلك مسارا مستداما للأرباح. كذلك تشير عملية إعـــادة طـرح أسـعـار أعلى لأوقـــات الــذروة وزيـــادة الطلب إلـى احتمال سعي المعمل، الذي يـوجـد مـقـره فــي مـديـنـة هـانـغـتـشـو، وراء إدارة القدرة الحاسوبية خلال فترات الطلب المتزايد. لذا إذا كانت الشركات تجد صعوبة في رفع الأسعار دون خسارة المستخدمين، فماذا تفعل؟ مــا يـزيـد مــن صـعـوبـة هـــذه المـعـادلـة هــو أن تلك النماذج المفتوحة تفضح العمل الداخلي مجاناً. ويحظى هـذا النهج بمباركة وقبول الحكومة، مما يعني أنه سيكون من الصعب السير عكس ذلك التوجه، حتى إذا كان ذلك أفضل في مجال الأعمال. وهو يجبر الشركات حاليا على الإبداع والابتكار. جـذبـت شـركـة «مـونـشـوت»، ومـقـرّهـا بكين، » الهائل 3 الانتباه بـإصـدار نموذج «كيمي كيه خلال الشهر الماضي. وفقا للمعايير الصينية، كــــان دخـــــول واجـــهـــة بــرمــجــة الــتــطــبــيــقــات على الـنـمـوذج المـفـتـوح مـرتـفـع الـثـمـن بـقـدر أكـبـر من دولارات لكل مليون 3 المعتاد بالفعل، حيث يبلغ دولارا لكل مليون رمز مخرج. مع 15 رمز مدخل، و ذلك كان هناك أمر مخفي في شروط الاستخدام، » كخدمة، 3 حيث تعرض الشركات «كيمي كيه 12 مــلــيــون دولار خــــال 20 وتــجــنــي أكـــثـــر مـــن شـهـرا مــن خـــال عـقـد تــجــاري مــع «مــونــشــوت». الـتـفـاصـيـل الـخـاصـة بـشـكـل مـشـاركـة الـعـائـدات المذكورة غير معلنة، مع ذلك يُقال إن «علي بابا غروب هولدينغ ليمتيد» تنظر في اتفاق مماثل ماكس»، حسبما 3.8 يتعلق بنموذجها «كوين ذكـــرت وكـالـة «رويــتــرز» الأسـبـوع المـاضـي، نقلا عن مصادر مطلّعة على خطط الشركة. إنـــهـــا مـــحـــاولـــة مــبــتــكــرة لـــاحـــتـــفـــاظ بــجــزء مــن الـقـيـمـة الــتــي يـقـدمـهـا الــنــمــوذج، مــع إتـاحـة التكنولوجيا التي يتضمنها، وكشف التحديات المتعلقة بـاكـتـشـاف كيفية تـوفـيـر مـصـدر دخـل نقدي دون فرض مزيد من المال مقابل الحصول على النموذج. مع ذلك ربما يكون نجاح مشاركة الــــعــــائــــدات أصـــعـــب مــــن زيـــــــادة الأســــعــــار بـشـكـل مـبـاشـر. ويكمن الخطر فـي مــغــادرة المـطـوّريـن، خـــصـــوصـــا إذا كــــانــــت الــــشــــركــــات لا تـسـتـطـيـع احـــتـــجـــازَهـــم فـــي بـيـئـتـهـا بـــدرجـــة كــافــيــة تجعل الانتقال صعباً. بعبارة أخــرى، يمكن القول إن حـــرب الأســـعـــار ليست عـلـى وشـــك الانــتــهــاء، بل تزداد تعقيداً. كـــــل ذلــــــك يـــثـــيـــر ســـــــــؤالا جــــوهــــريــــا هــــــو: مـا الأمــــر ذو الـقـيـمـة هــنــا؟ هـــل هـــي نـــمـــاذج الــذكــاء الاصطناعي المتضمنة، أم كل ما يحيط بها وما يُبنى عليها؟ إذا استمر انتشار الأنظمة القوية، وبات من الممكن أن تصبح الرموز قابلة للتبادل، فإنه يمكن أن يصبح الذكاء وفيرا قبل أن تدرك الشركات التي تبيعه كيفية تحقيق أرباح. فـي ذلــك السيناريو، ســوف تتحول القيمة نحو موضع آخــر، أي نحو الرقائق والمكونات المادية، ومقدمة الحوسبة السحابية، وعلاقات العملاء والتطبيقات التي تقيد المستخدمين في مــســارات عـمـل مــحــددة. بالنسبة إلـــى مصنّعي الـــنـــمـــاذج، الـــذيـــن يـنـفـقـون مــبــالــغ هــائــلــة لـبـنـاء أنظمة أكـبـر، ســوف يكشف ذلــك عـن خطر أكبر كثيرا من المنافسة السعرية. على الجانب الآخــر، تصبح حـرب الأسعار عالمية. وقد خفضت شركة «أوبن إيه آي» أسعار بــعــض مـنـتـجـاتـهـا مـــن مـجـمـوعـة «جــــي بـــي تي في المائة الشهر 80 » بنسبة تصل إلى نحو 5.6 المــاضــي، وخـــال الأســبــوع نفسه أتــاحــت شركة «مــــونــــشــــوت» الـــحـــصـــول عـــلـــى واجــــهــــة بــرمــجــة ». ودفـــع 3 الـتـطـبـيـقـات الــخــاصــة بــ«كـيـمـي كـيـه ارتـفـاع أسـعـار النماذج الصينية زهـيـدة الثمن الـــشـــركـــات الــعــمــاقــة فـــي مــجــال الـتـكـنـولـوجـيـا، بما فيها «إنفيديا كـــورب» و«ميتا بلاتفورمز إنـــكـــوربـــوريـــشـــن»، نــحــو الاســتــثــمــار بـــقـــوة في البدائل الأرخـص المفتوحة الأميركية، مما أعاد الــضــغــط عــلــى الــصــن لـلـتـنـافـس عــلــى الأســعــار المنخفضة. ربـــمـــا تــفــتــرض الـــشـــركـــات أن إنـــفـــاق مـزيـد مــن المــــال مــن أجـــل تــدشــن قــــدرات أفــضــل سـوف يتيح لها فــرض سعر مرتفع، لكن ربما يتعلم المـسـتـخـدمـون درســــا مــغــايــراً. يـصـبـح كـــل جيل أفـــضـــل، ويـــقـــل ســعــر الأجـــيـــال الــســابــقــة، لــكــن لا يحتاج العملاء من المؤسسات الكبرى بالضرورة إلى نموذج قوي لأداء مهمة روتينية، مثلما لا يحتاج كل من يذهب إلى عمله إلى سيارة سباق .»1 «فورمولا لــــذا، إلــــى أيــــن تــذهــب الأربــــــاح الاقـتـصـاديـة إذن؟ تـشـيـر الــتــقــديــرات إلـــى أن مــا يـــتـــراوح بين ثـلـث ونـصـف اسـتـخـدام الـــرمـــوز، وهـــو مــا تدفع الـــشـــركـــات مــقــابــلــه بـــالـــفـــعـــل، مـــرتـــبـــط بـتـطـويـر البرمجيات. * بالاتفاق مع «بلومبرغ» عبد المنعم سعيد كاثرين *ثوربيك

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky