عــــبــــر الــــتــــاريــــخ تــــرتــــبــــط كــــــل حـــــــرب بـثـيـمـة تمحضها عن غيرها؛ وغالبا في قديم الحروب كانت الأساطير والمُثُل هي أساس المدَد السياسي والشعبي والعسكري بغية تمتين حجج خوضها وشــد رمــح منطقها، يصح ذلــك بالتحديد على الحروب الإغريقية. غير أن هذا اللوذ بالأسطورة بغية التترس بمحاججة تمنح الحرب حجّتها ومنطقها ورواجها لم يعد كافيا مع تطوّر الوعي الـبـشـري، إذ اختلطت الـحـرب بــــالإرادة البشريّة البحتة وبالأهداف الواقعيّة، وبالنمط السياسي المُــتّــبــع، ويــصــح ذلـــك عـلـى الــحــروب الـتـي نشبت بعد عصور الأنــوار، إذ باتت أقـرب إلى التفسير النظري المنبثق من التفسير والتبرير الإنساني البحت، وهذا مفيد في نظريات الحروب لأسباب عديدة، ومنها: أن الحرب تغدو دنيويّة دافعها التزاحم البشري على النفوذ والـقـوة وإذا صار الأمـــــر كـــذلـــك، فـــــإن إنـــهـــاء هــــذه الـــحـــرب الـبـشـريّــة العادية يمكن أن يتم عبر التفاوض والسير نحو تنازلات مقبولة من هذا الطرف أو ذاك. وثانياً: أن إبعاد الجانب الأسطوري في الحرب يجعلها أقرب إلى الحرب الدنيويّة المتمايزة عن الحروب الأسطورية القديمة ذات المُثُل المعقّدة. وأحـــســـب أن أكـــبـــر جـــانـــب مــظــلــم فـــي حـالـة التفاوض أو النقاش فـي الـحـرب الحاليّة يكمن فــــي الــــجــــوانــــب الـــنـــظـــريّـــة المــعــتــمــة لـــــدى الـــطـــرف الإيراني الذي يطرح أفكاره بمقاربة دينية بحتة مع عوامل أخـرى؛ أهمها الفوقيّة: نقرأ الخطاب المــتــعــالــي فـــي الــحــديــث عـــن المــحــيــط وعــــن ثـقـافـة الإقـلـيـم وطـبـيـعـتـه، مــع اجـــتـــرار لأمـــجـــاد قـديـمـة، ومـــحـــاولـــة دغـــدغـــة مــشــاعــر الــجــمــاهــيــر بـــالأيـــام الخوالي للإمبراطورية الفارسية، وهــذا عـاوة على كونه نشر ورَقـي سطحي لن يقدّم أي ورقة تفاوضيّة ثمينة على طاولة «إنهاء الحرب» فإن فيه فوقيّة متوارثة لا تمت للواقع الحالي بصلة، ولو أن الحضارات تعيد أمجادها بإعادة قراءة أمـجـاد التاريخ مـن المـجـلـدات، لمـا رأيـنـا تحولات التاريخ التي يعيشها العالم اليوم. ومـــــن الأعــــطــــال نـــشـــر «المـــفـــهـــوم الــتــاريــخــي لــــانــــتــــصــــار»؛ فــــحــــن يـــتـــبـــاشـــر الأكــــاديــــمــــيــــون والخطباء والساسة الإيـرانـيـون بــ«الانـتـصـار»، فــإن هــذا يعود إلــى مفهوم الانـتـصـار التاريخي نفسه، ففي حين كان يعتبر عدد القتلى الضخم جـــزءا مـن الانـتـصـار إذ يعبّر عـن مشقّة الرحلة، وتـكـلـفـة المـسـيـر، وعــنــاء المـــعـــارك الـطـاحـنـة، فهو انتصار ذو بعد تاريخي يعني فـي لـبّــه توديع عدد كبير من الضحايا الذين يُزفّون نحو الآخرة، وبهذا يتم تلميع المعركة على أنها انتصار. ومـــن الأعـــطـــال الـنـظـريّــة الـخـطـيـرة فــي هـذه الــــحــــرب «إنــــكــــار الـــــواقـــــع»، وهــــــذا فـــيـــه تـشـويـش عـلـى جميع الإرادات الـعـالمـيـة لإيــقــاف أي حــرب وإبـــــرام أي صـفـقـة؛ فــالــواقــع هــو أســـاس الحركة الدنيوية وساحتها، وفي إنكاره محاولة لإعادة «أشـــبـــاح وســيــوف الــتــاريــخ»، وهـــذا يـصـعّــب من مــهــام الــتــفــاوض إن لـــم يجعلها مـسـتـحـيـلـة. إن سكنى التاريخ بهذه الطريقة الخطابية المتّبعة حاليا من قبل النظام الإيراني يحيّد الواقع عن فـاعـلـيّــتـه، ومـــن هـنـا تــأتــي الــكــارثــة. حــن يغيّب الــواقــع ويـغـتـال العقل وتُــنـكِــر الـقـوى السياسية المـصـلـحـة الــعــامــة لــلــدولــة، ويــحــل مــحــل كــل ذلـك الأنماط التاريخية والمثل والأساطير المورّثة فإن الصراع سيستمر وهنا الكارثة. الـخـاصـة؛ أنـنـا أمـــام أعــطــال نـظـريّــة تجعل التحديّات أمام إنجاح التفاوض وبناء أسس له أكثر وعورة، لقد علّمنا التاريخ أن الحروب تُنهى بناء على مصالح ووقائع ماثلة للعيان أساسها دنيويّ، لا على تخيلات لا يمكن البناء عليها أو الانطلاق منها أو التواؤم معها. فـــــي مـــنـــطـــقـــة الـــــشـــــرق الأوســــــــــط المـــلـــتـــهـــبـــة الـــتـــي استنزفتها الحروب، كثيرا ما يُساء فهم ضبط النفس بـوصـفـه اسـتـراتـيـجـيـة نــاجــعــة، فـــي حـــن يــتــم تـسـويـق المغامرات والمقامرات التي تنتج فوضى تمتد عقوداً. لكن قراءة الواقع والمآلات تخبرنا بعكس ذلك؛ فإشعال فتيل الحروب أسهل بكثير من إطفاء حرائقها، كما أن الاندفاع إلى الرَّد من دون استراتيجية واضحة وتفكير عـمـيـق فــي الــعــواقــب يـعـنـي نــجــاح صــنــاع الأزمــــــات في جر الــدّول المستقرة إلى أتـون الفوضى وفـرض توقيت المواجهة وميدانها عليها. مــــن هـــنـــا يــمــكــن فـــهـــم ســـيـــاســـة «ضـــبـــط الــنــفــس» السعودية، التي تم توظيفها ضمن استراتيجية فعالة لحماية المشروع المستدام: الدولة والتنمية والاستقرار. وفضيلة الاستقرار هي مفتاح فهم التقاليد السعودية فـي التعامل مـع الأزمــــات؛ لـذلـك تـحـرص الــريــاض على إدارة التحديات الأمنية ضمن إطار مشروعها الوطني الــكــلــي، وتـــــدرك أن الاســـتـــهـــداف يــــراد مـنـه إعـــاقـــة فـكـرة الاستقرار ذاتـهـا، ومـا يرتبط بها من حركة الاقتصاد والتنمية وثـقـة المستثمرين، والأهــــم الطمأنينة التي يعيشها المواطن والمقيم، وكـأن الحروب المحيطة بهما تقع في منطقة نائية. التحدي السعودي، الذي أثبتت الأيام أن الرياض قــادرة على إدارتــه بنجاح كبير، تمثل في التعامل مع معضلة شديدة التعقيد: كيف يمكن ردع الميليشيات ومــــن يــقــف وراءهـــــــا مـــن دون مـنـحـهـا الـــفـــوضـــى الـتـي تـحـتـاج إلـيـهـا وقــــودا لــوجــودهــا واســتــمــرارهــا؟ فكلنا يدرك أن هذه الكيانات، التي لا ترقى إلى منطق الدولة، تستمد شرعيتها من ديمومة الصراع، وتعيد استثمار إخــفــاقــاتــهــا فـــي صـــــورة انـــتـــصـــارات مـتـخـيـلـة وهـمـيـة، والسبب ببساطة أنها لا تملك مشروعا قابلا للحياة خـــارج أقــــواس الــحــرب. ومـــن هـنـا فـــإن حـالـة الاسـتـقـرار تـــعـــيـــدهـــا إلــــــى دائــــــــرة الــــفــــشــــل، وتـــكـــشـــف عـــجـــزهـــا عـن الانتقال من حشد الأنصار وتبرير السلاح، إلى تحمل مسؤوليات الحكم وتلبية حـاجـات مجتمعاتها، مما يعني انكشافها أمـام مواطنيها، وهـذا واضـح لكل من يقرأ طريقة تفاعل المجتمعات الواقعة تحت هذه الدول الفاشلة، وكيف أنها لم تعد معنية بالشعارات، بقدر اهتمامها بالأمن والتنمية ومستقبلها. وهــــذا الأمــــر لا يـخـص الـكـيـانـات مــا دون الــدولــة، كـالمـيـلـيـشـيـات والأذرع الــتــي تـعـمـل لمصلحة خـارجـيـة بــــل حـــتـــى عـــلـــى إيـــــــــران، فــكــلــنــا يــلــحــظ كـــيـــف أن نــظــام طــهــران يتجه نـحـو استراتيجية تعبئة الــداخــل كلما اشتدت المواجهة مع الخارج، كما أن الحرب أتاحت له تأجيل الأسئلة المتعلقة بالاقتصاد والحياة اليومية لـلـمـواطـنـن والـتـفـكـيـر فــي تكلفة المـــشـــروع الـتـوسـعـي. ومن هنا فكل توقف للحرب سيعيد حتما أسئلة أزمات الداخل إلى صدارة المشهد، ومعها لا يمكن التعامل مع الفجوة العميقة بـن المـــوارد المستنزفة فـي التصعيد، وتمويل الأذرع الخارجية وما ينتظره المواطن الإيراني من تنمية واستقرار. وربَّـــمـــا أثــــار لــجــوء الـسـعـوديـة واضـــطـــرارهـــا إلـى ضربات محدودة في العراق، على سبيل المثال، تساؤلا حـــول عـاقـتـه بـسـيـاسـة «ضـبـط الـنـفـس» والـحـكـمـة في التعامل مـع الأزمــــات، لكن الــقــراءة الحصيفة تؤكد أن تلك العمليات «الاستثناء» تندرج ضمن الاستراتيجية نفسها، حيث هدفت إلى منع إيران وأذرعها من إساءة تـقـديـر المــوقــف الــســعــودي، وإعـــــادة تثبيت الــــردع عبر اســـتـــهـــداف مـــصـــادر الــتــهــديــد مـــن دون تــوســيــع نـطـاق المواجهة، بما يُبقي استخدام القوة وتوقيتها مرتبطين بالهدف السياسي الأكبر؛ حماية «فضيلة الاستقرار»، وهذا ما حرصت السعودية على تأكيده في كل بياناتها التي نصَّت بوضوح على التمسك بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين، وربط تحركاتها بالشرعية الدولية والقانون وحق الدفاع عن النفس، وهنا يظهر الفارق بــن مـنـطـق الـــدولـــة ومـنـطـق المـيـلـيـشـيـا؛ فــالــدولــة تقيد القوة بالمصلحة والشرعية وحساب المآلات، في حين أن الدول المضطربة التي توظف الميليشيات تلجأ إلى خلق مناخات الفوضى التي تبرر بقاءها. القارئ للاستراتيجية السعودية في التعامل مع الأزمـات منذ عقود، يدرك بجلاء أن التفكير في المآلات ليس توجّها طارئاً، بل تقليد راسخ ظهر خلال احتلال الكويت، حـن أسهمت المملكة فـي بناء شرعية عربية ودولية واسعة لتحريرها، ثم تكرر في اليمن عبر الجمع بين مواجهة الانقلاب والحفاظ على الدولة، كما ظهر بوضوح خلال اضطرابات ما سمي «الربيع العربي»، حين أدركت الرياض مبكرا أن إسقاط المؤسسات أسهل كثيرا من بنائها بعد انهيار الدولة، وأن أي فراغ يولد بعد سقوط الأنظمة حتى مع ضعفها، غالبا ما تملؤه التنظيمات المتطرفة والميليشيات، ورأينا كيف تجدد هـذا النهج السعودي في سوريا ما بعد سقوط نظام الأسـد، حيث راهنت السعودية، وما زالـت، على وحدة الدولة واستقرارها. اتـــفـــاقـــيـــة مـــكـــة لـــلـــدفـــاع المـــشـــتـــرك بــــن الــســعــوديــة وتـركـيـا وبـاكـسـتـان، إلــى جـانـب التحالف الـبـحـري في الـبـحـر الأحــمــر، ليسا إلا امـــتـــدادا لـهـذه الاستراتيجية الاستباقية، خصوصا مع سياسات الانكفاء وتراجع القوى الكبرى عن الانـخـراط المباشر في أزمــات الشرق الأوسـط، لذلك حرصت الرياض على بناء ردع إقليمي يجعل تكلفة الاعــتــداء أعـلـى، ويفتح فـي الـوقـت نفسه الـــبـــاب أمـــام انـضـمـام دول أخـــرى تـشـتـرك فــي مصلحة حماية الاستقرار والممرات الدولية. ستبقى استراتيجية «فضيلة الاستقرار» مفتاحا لــفــهــم الــســيــاســة الـــســـعـــوديـــة، وإن ظـــلَّـــت عــصــيــة على أصحاب المشاريع الفوضوية؛ لأنَّها تنطلق من حكمة دولة تجمع بين قوة الردع وحسن تقدير المآلات، وتضع الوطن واستدامة تنميتِه وصيانة منجزاته في صدارة أولوياتها. كـــانـــت كـــارثـــة «حـــــرب إســـنـــاد غـــــزة» فـــي أوجـــهـــا، 16 عـنـدمـا أطـــل الإعــــام الــحــربــي لــــ«حـــزب الــلــه» يـــوم بحملة دعائية عنوانها: «جبالنا 2024 ) أغسطس (آب »4 خـــزائـــنـــنـــا»، تـضـمـنـت فــيــديــو عـــن مــنــشــأة «عـــمـــاد الـعـسـكـريـة الـحـصـيـنـة تــحــت الأرض. أنـــفـــاق عميقة محفورة تحت الجبال، تتسع لشاحنات كبيرة تحمل راجمات صواريخ ثقيلة، بدا معها «مترو غزة» حالة بدائية أمام مدينة حربية تضم مركز قيادة وتحكم، وتستقبل أعـــــدادا كـبـيـرة مــن المـقـاتـلـن والـتـجـهـيـزات لمواجهة طويلة. وفي سياق الترويج، قيل إن «اللافت فــي الأمـــر هــو حـجـم المــنــشــأة، ومـــداهـــا تـحـت الأرض، ومـــا تحمله مــن رســائــل إلـــى الــعــدو الإسـرائـيـلـي بـأن (المقاومة) جاهزة لكل الاحتمالات». » يقع في عمق «تَلَّة 4 تَبين مؤخرا أن موقع «عماد علي الطاهر» التي أدرجـهـا النائب حسن فضل الله ضمن ثلاثي المواجهة الإيرانية: مضيق هرمز، وباب المـــنـــدب، و«عــلــي الــطــاهــر (...)»! وسَـــــوّق لـهـا الإعـــام الحربي بأنها مـن العناوين الـبـارزة لمواجهة العدو وحماية المدن والبلدات التي تشرف عليها. لكن مدينة الأنــفــاق بـاتـت بــن فَــكَّــي كـمـاشـة الــعــدو الإسـرائـيـلـي: يسيطر عليها بالنار، واكتشف مداخلها، ويحاصر مـقـاتـلـن داخــلــهــا، ويــهــدد بـتـفـجـيـرهـا. فــتــرد طـهـران بأنها لن تسمح بسقوط هذا الموقع وبأنها ستنخرط في الدفاع عنه؛ مما عزز معطيات مفادها بأن ضباطا من «الحرس الثوري» الإيراني بين المحاصَرين، ليؤكد الأمـر إعـان رئيس مجلس الشورى الإيـرانـي، محمد باقر قاليباف، أنه «يتواصل مع المقاتلين في الخطوط الأمامية بلبنان». فبات واقع الحال أن مدينة الأنفاق هذه؛ بعتادها ومقاتليها، تحتمي بالبلدات المجاورة، وقد تكون سبب استكمال دمـار الزَّوطرَين؛ الشرقية والــغــربــيــة، ويـحـمـر وأرنـــــون وكـفـرتـبـنـيـت ومـيـفـدون ومدينة النبطية! قديمة قصة مدن الأنفاق... قصة إيجاد «جنوب» آخر تحت الجنوب تندرج في سياق المشروع الإيراني «من قزوين إلى المتوسط». كانت البداية الفعلية بعد ... يومها أغدق أشقاء لبنان 2006 ) حرب يوليو (تموز وأصـــدقـــاؤه الــدعــم لإعــــادة إعــمــار مــا هـدمـتـه الـحـرب، فتولت الحكومة تأهيل البنى التحتية. وإلى المؤتمر الـصـحـافـي لـشـكـر الــــدول المــانــحــة؛ وفـــي المـقـدمـة دول الخليج، انضم رئيس البرلمان، نبيه بري، إلى الرئيس فؤاد السنيورة، ليطلق على الحكومة تسمية «حكومة المقاومة السياسية»... لكن عـدم تسليم أمــوال إعـادة الإعمار إلـى «حـزب الله» و«الثنائي الشيعي»، حوّل الحكومة إلى «حكومة فيلتمان» (السفير الأميركي)!، فنظّم «الحزبُ»، وسط مناخ انتصاري زائف، عملية جـبـايـة الأمـــــوال الــتــي تسلمها «المـــتـــضـــرر»، وأَطـلـقـت «جهاد البناء»؛ واجهة «فيلق القدس»، مرحلة بناء مدن الصواريخ والمسيّرات من الجنوب إلى الضاحية ومناطق من شرق لبنان. اجتاح «حزب الله» بيروت وسفك 2008 في عام دماء الأبرياء لإسقاط القرار الحكومي بمنع «الحزب» من استخدام أنفاق شبكة الهاتف لمد شبكة اتصالات سلكية خاصة بـه، وأطـلـق نصر الله تسمية «اليوم المـجـيـد» عـلـى ذاك «الـــيـــوم الـــكـــارثـــي»، كـاشـفـا عــن أن ديسمبر (كانون 4 «السلاح للدفاع عن السلاح». وفي ، أعـلـنـت إســرائــيــل عــن اكــتــشــاف أنـفـاق 2018 ) الأول تعبر إلــى الجليل بـــدءا مـن بـلـدة كفركلا الـحـدوديـة. وأطلقت تل أبيب حملة «درع الشمال» لإقفال أنفاق كـانـت تــجــاوزت الـخـط الأزرق. وقـال 6 بلغ تـعـدادهـا الجيش الإسـرائـيـلـي إن هــدف الأنــفــاق «تمكين آلاف من (حزب الله) من شن هجوم على أهـداف عسكرية ومدنية في شمال إسرائيل»... وحمّلت حكومة لبنان وقـوات الـ«يونيفيل» المسؤولية. ومر الأمـر ببساطة زمن رئاسة ميشال عون! بــعــد الــــزج بـلـبـنـان قــســرا فـــي «حــــرب الإســـنـــاد» الأولـــى، بـدأ الجيش الإسرائيلي، الــذي وضـع لبنان تحت وطـــأة عـقـاب جماعي، مخطط إنـهـاء مـا عدّها «دولــــة تـحـت الأرض» تـابـعـة لـــ«الــحــرس الـــثـــوري»... ولـئـن كـــان دَمّــــر أنـفـاقـا فــي الـضـاحـيـة الجنوبية هي مراكز قيادة وتحكم رئيسية، قتل داخلها حسن نصر الـلـه وخليفته هـاشـم صفي الـديـن ومعهما قـيـادات مـن «فيلق الــقــدس»، فقد وضــع بعد بعد ذلــك أنفاق الجنوب تحت المجهر. تدمير «نفق الخيام» قضى على أحياء، وتدمير «نفق مجدل زون» شَطَر البلدة نصفين، في حين أن تدمير «أنفاق القنطرة» بطول اثنين من الكيلومترات مــع عــشــرات الــغــرف والـفـتـحـات العملياتية لإطــاق الصواريخ والمسيّرات أحدث فجوة زلزالية، وتبدلت مـعـالـم المـنـطـقـة الـصـخـريـة بـعـد تـفـجـيـر الأنـــفـــاق في مـحـيـط قـلـعـة الـشـقـيـف. ويــشــدد الــعــدو الإسـرائـيـلـي الــخــنــاق عـلـى «أنـــفـــاق تـلـة عـلـي الــطــاهــر»، وعــشــرات الـبـلـدات تحت المجهر؛ تفجيرا وتجريفاً، وينفذ ما يــدّعــي أنـهـا عـمـلـيـات «جــراحــيــة»، كـمـا فــي منطقتي أنــــصــــار وديــــــر الــــزهــــرانــــي مــــؤخــــراً، فــيــفــضــح إعـــــادة التموضع بين المدنيين، ويحوّل زمن الاحتلال سلاحا لاستكمال الإبادة. الــســؤال الكبير: أيــن كـانـت السلطات المتعاقبة ؟ ولمـاذا 2006 وعيونها الأمنية، خصوصا بعد عـام ســـلّـــمـــت بـــتـــحـــويـــل الـــجـــنـــوب والـــضـــاحـــيـــة كــانــتــونــا مستباحا لإقامة بنى عسكرية تحت وسادات الأطفال والنساء والشيوخ؛ خدمة لمشروع هيمنة إقليمية؟ ومَــــــن المــــســــؤول عــــن شـــــل دور قــــــوات الـــ«يــونــيــفــيــل» ومحاصرتها بتعديات منظمة يقوم بها «الأهالي»، 2017 وفـق الصيغة التي راجــت خصوصا بعد عـام فــي ظــل ولايــــة مـيـشـال عــــون؟ الأمــــر الأشــــد إيــامــا أن اللبنانيين الموجوعين دفعوا الجزء الأكبر من تكلفة مـــدن الـــصـــواريـــخ عـبـر ضـــرائـــب جـــائـــرة، والحصيلة الـيـوم تتمثل فـي وجـــود مـئـات الآلاف مـن المقتلَعين المتروكين في العراء لمصيرهم. «جـنـوب» تحت الـجـنـوب... ومــدن الصواريخ ينبغي أن تــكــون مــــدار التحقيق الـجـنـائـي الأبـــرز لـلـكـشـف عـــن مــســؤولــيــة جــعــل المـــواطـــنـــن أكــيــاس رمـل للدفاع عـن سـاح تسبب فـي ترميد الجنوب وتدمير لبنان. 17430 - العدد Tuesday - 2026/8/18 الثلاثاء OPINION الرأي 14 نحن أمام أعطال نظريّة تجعل التحديّات أمام إنجاح التفاوض وبناء أسس له أكثر وعورة إشعال فتيل الحروب أسهل بكثير من إطفاء حرائقها فهد سليمان الشقيران يوسف الديني حنا صالح مدن الصواريخ ينبغي أن تكون مدار التحقيق الجنائي الأبرز للكشف عن مسؤولية جعل اللبنانيين «أكياس رمل» فضيلة الاستقرار بوصلة السياسة السعودية «جنوب» تحت الجنوب الحرب الحاليّة والعطب النظري
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky