6 أخبار NEWS Issue 17421 - العدد Sunday - 2026/8/9 الأحد «ساهم رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في تبديد مخاوف متبادلة بين بغداد ودمشق» ASHARQ AL-AWSAT سيناريوهات المواجهة بين بغداد والفصائل بعد الانسحاب الأميركي شـدد رئيس الحكومة العراقية علي سبتمبر 30 الزيدي، السبت، على أن يوم (أيـلـول) المقبل الموعد النهائي لانسحاب الـقـوات الأميركية، فيما دعـا حـراك مدني إلـــــى اســـتـــكـــمـــال بـــنـــاء مـــؤســـســـات الـــدولـــة الأمــنــيــة والمــضــي فــي تنفيذ خـطـة حصر السلاح، وفق الجدول الزمني المعلن. وقـــال الــزيــدي، خــال اتـصـال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أيلول المقبل يمثل الموعد النهائي 30« إن لانـــســـحـــاب قـــــوات الــتــحــالــف مـــن الـــعـــراق، مبينا أن انتهاء مهمة التحالف سيفتح مجالا أوسـع أمـام العراق لتركيز جهوده عـــلـــى الـــبـــنـــاء والـــتـــنـــمـــيـــة وتـــعـــزيـــز الــنــمــو الاقــــتــــصــــادي وتـــحـــقـــيـــق الـــــرفـــــاه لـلـشـعـب العراقي». وبي رئيس الحكومة «حرص العراق على بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، وعــــــــدم الــــســــمــــاح بــــاســــتــــخــــدام الأراضــــــــي الـعـراقـيـة لـتـهـديـد أمـنـهـا، والـتـأكـيـد على حـمـايـة أمـــن الـــعـــراق وســيــادتــه ومـصـالـح شعبه، مـؤكـدا أهمية الـركـون إلـى الحوار في القضايا الإقليمية والدولية. مـــــــن جــــهــــتــــهــــا، طـــــالـــــبـــــت «مـــــــبـــــــادرة عـــــراقـــــيـــــون» الــــتــــي تــــضــــم مـــجـــمـــوعـــة مــن النخب الإعلامية والثقافية والأكاديمية، «اســتــقــالــيــة الــــقــــرار الـــوطـــنـــي بــعــيــدا عن سياسة المــحــاور والاصـطـفـافـات، وإبـعـاد الــعــراق عــن مـسـرح الــصــراعــات الإقليمية والدولية». وشــــــــــــددت المــــــــبــــــــادرة المـــــدنـــــيـــــة عــلــى «ضــــــــرورة احــــتــــرام مـــبـــدأ عـــــدم اســـتـــخـــدام الأراضــــي الـعـراقـيـة لتهديد دول الــجــوار، وعدم الانجرار إلى حرب هي ليست حرب العراق، ولصالح أي طرف كان، استجابة للإجماع الوطني على هذا المبدأ المتحقق بـــاتـــفـــاق جــمــيــع المـــؤســـســـات الــدســتــوريــة والدينية». وفي إشـارة واضحة للهجمات التي نفذتها الفصائل المسلحة خــال الأشهر المـــاضـــيـــة داخـــــل وخــــــارج الــــعــــراق، عــبــروا عــــن «الـــــرفـــــض الـــقـــاطـــع لــــخــــرق الـــــقـــــرارات المــصــيــريــة المـــنـــاطـــة دســـتـــوريـــا بمجلسي الــنــواب والــــــوزراء ولا سيما قـــرار الـحـرب والــــســــلــــم، ومـــــن أي جـــهـــة كــــانــــت، وتــحــت أي مـــبـــرر أو ذريـــعـــة».وطـــالـــبـــت المـــبـــادرة بــــ«تـــطـــويـــر وبــــنــــاء المــنــظــومــة الـعـسـكـريـة والأمنية والاستخبارية، بما يعزز دعائم الاســتــقــرار الــداخــلــي، ويـعـيـد الـهـيـبـة إلـى المــؤســســات الـرسـمـيـة، إلـــى جـانـب المضي فـــــي تـــنـــفـــيـــذ خــــطــــة حــــصــــر الـــــســـــاح بــيــد الدولة، وفق الجدول الزمني الذي حددته الحكومة بنهاية شهر سبتمبر المقبل». ما زالـت مسألة نـزع سـاح الفصائل تشكل التحدي الأكبر التي يواجه الحكومة التي حـددت نهاية سبتمبر المقبل موعدا لذلك، ويستبعد الكاتب والمحلل إبراهيم الــــعــــبــــادي، أن تـــقـــوم الـــفـــصـــائـــل المـسـلـحـة بتسليم أسلحتها وتلتزم بالموعد المحدد. ويـــــعـــــتـــــقـــــد الـــــــعـــــــبـــــــادي فــــــــي حــــديــــث لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» أن «الــفــصــائــل الـتـي ســــبــــق وأن أعــــلــــنــــت عـــــن رفــــضــــهــــا لـــنـــزع الـــســـاح ( كــتــائــب حــــزب الـــلـــه، الــنــجــبــاء، وكتائب سيد الـشـهـداء) بشكل خـاص لن تستجيب للأمر، وهي تبرر ذلك بأسباب آيديولوجية دينية وأخرى سياسية». ويـــرى أن هــذه الفصائل الـتـي تعمل ضمن رؤيــة عقائدية مذهبية «لا تكترث لمقتضيات سياسية ومحددات دولتية ولا تستجيب لضغوط خارجية وداخلية». 30 وأوضــــــــح الــــعــــبــــادي أن «مــــوعــــد سبتمبر المقبل سيكون محرجا للحكومة، ففي حـال عـدم تسليم الفصائل سلاحها ستكون بين سيناريوهين متناقضين؛ إما الذهاب إلى حصر السلاح بالقوة وتأكيد هيبتها وقـــرارهـــا والـتـزامـاتـهـا الداخلية والـــخـــارجـــيـــة، وإمـــــا الاســـتـــمـــرار بــالــحــوار وحملة الإقناع، وهو ما قد يُظهر هشاشة الموقف السياسي والعسكري والأمني». ويـــخـــلـــص الــــعــــبــــادي إلـــــى الــــقــــول إن «طــــي صـفـحـة مـــا تـسـمـى أذرع إيـــــران في الــعــراق تـبـدو مهمة عسيرة على حكومة الـزيـدي واخـتـبـارا لعزمها ومــا تتمتع به من غطاء داخلي، عـاوة على ما ستظهر بـه مـن صـــورة خـارجـيـة»، لكنه «استبعد الصدام المسلح بين الحكومة والفصائل؛ لأن الإطــــار التنسيقي لا يـــزال يـصـر على التفاوض والحوار». بغداد: فاضل النشمي تنسيق متزايد بين بغداد وأربيل لـ«حصر السلاح بيد الدولة» بارزاني نقل رسائل بين الزيدي والشرع... ومهد لزيارة دمشق يــــتــــزايــــد الـــتـــنـــســـيـــق بـــــن الـــحـــكـــومـــة العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن مـلـفـات أمـنـيـة وسـيـاسـيـة، فــي وقـــت تدعم فيه أربيل جهود بغداد لحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع تحرك كردي لتقريب وجهات النظر بين الـعـراق وسـوريـا، وفق مصادر مطلعة. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن زيـــارة رئـيـس إقليم كـردسـتـان نيجيرفان بـارزانـي الأخـيـرة إلـى دمشق ساهمت في تـبـديـد جـانـب مــن المـــخـــاوف المـتـبـادلـة بين بـغـداد ودمـشــق بـشـأن الـعـاقـات الثنائية وعدد من الملفات العالقة، سياسيا وأمنياً. وأضـــافـــت المـــصـــادر أن بــــارزانــــي نقل رسائل متبادلة بين رئيس الوزراء العراقي عــلــي الــــزيــــدي والـــرئـــيـــس الــــســــوري أحـمـد الشرع، ومهد الطريق أمام زيارة محتملة للزيدي إلى دمشق. يأتي ذلك في وقت تسعى فيه بغداد إلـــــى تـــعـــزيـــز الــتــنــســيــق مــــع أربــــيــــل بــشــأن المــلــفــات الأمــنــيــة، وبـيـنـهـا حــصــر الــســاح بيد مـؤسـسـات الــدولــة، وهــو ملف أدرجــه «ائــتــاف إدارة الـــدولـــة»، الـــذي يـضـم قـوى سياسية رئيسية ورئيس إقليم كردستان، ضمن أولوياته. كــــان الائــــتــــاف قـــد حـــــدد، وفــــق بـيـان سبتمبر (أيـلـول) المقبل 30 صحافي، يـوم مـــوعـــدا نــهــائــيــا أمـــــام الــفــصــائــل المـسـلـحـة لتسليم سـاحـهـا، مــع الـتـلـويـح بتطبيق أحــكــام قــانــون مـكـافـحـة الإرهـــــاب عـلـى من يرفض ذلك. فـي هــذا الـسـيـاق، قــال رئـيـس حكومة إقــلــيــم كـــردســـتـــان، مـــســـرور بـــــارزانـــــي، إن حكومته تدعم جهود الحكومة العراقية لـحـصـر الـــســـاح بــيــد الــــدولــــة، مـضـيـفـا أن الإقليم لا يريد أن يكون طرفا في أي صراع إقليمي. وقال بارزاني، في تصريحات متلفزة نقلتها وسـائـل إعـــام كــرديــة، الـسـبـت، إن إقــلــيــم كـــردســـتـــان تـــعـــرض لأكـــثـــر مـــن ألــف هـجـوم بـالـصـواريـخ والــطــائــرات المـسـيـرة، وإن بعض الهجمات جـــاءت مـن إيـــران أو من داخل العراق عبر فصائل مسلحة. ونفى بارزاني وجود جنود أميركيين فـــي «قــــاعــــدة حـــريـــر» الـــجـــويـــة فـــي أربـــيـــل، قائلا إن القاعدة لم تشهد وجـودا للقوات سـنـوات. وأضـاف 10 الأميركية منذ نحو أن الإقليم لم يتعرض لضغوط للانخراط فــــي الـــــحـــــرب، وأن أولــــويــــتــــه هــــي حــمــايــة أراضــيــه وتـجـنـب الانـــخـــراط فــي صـراعـات المنطقة. تنسيق أمني وتـقـول مـصـادر سياسية وأمـنـيـة إن التعاون بين بغداد وأربـيـل يتجاوز ملف حـصـر الــســاح ليشمل تــبــادل المـعـلـومـات الأمنية والاسـتـخـبـاريـة والتنسيق بشأن عـــــدد مــــن الـــقـــضـــايـــا ذات الـــصـــلـــة بـــالأمـــن الداخلي. وقـــــــــال مـــــاجـــــد شــــنــــكــــالــــي، الــــقــــيــــادي فـــي الـــحـــزب الـــديـــمـــقـــراطـــي الــكــردســتــانــي، لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إن إقــلــيــم كــردســتــان يــؤيــد حـصـر الـــســـاح بـيـد الـــدولـــة ويـدعـم حكومة الزيدي في هذا الملف. وأضـــاف أن الإقليم كـان مـن بـن أكثر المناطق تضررا من الهجمات التي نفذتها فصائل مسلحة خلال الحرب بين الولايات المـــتـــحـــدة وإيـــــــــران، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن بـعـض الـــضـــربـــات اســـتـــهـــدفـــت مـــنـــشـــآت وحـــقـــولا نفطية وأثرت في نشاط شركات عاملة في الإقليم. وفيما يتعلق بالوجود الأميركي، قال شنكالي إن قاعدة حرير لا تضم قوات أمـيـركـيـة، لكنه أشـــار إلـــى وجـــود تنسيق أمـنـي بــن الــعــراق والـــولايـــات المـتـحـدة في أربــــيــــل، عــلــى غـــــرار الــتــنــســيــق الـــقـــائـــم في بغداد. وقــال الخبير الأمـنـي سرمد البياتي لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط» إن الـــتـــنـــســـيـــق بـن الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم قائم عـلـى مـسـتـويـات عـــدة، بـمـا فــي ذلـــك تـبـادل المعلومات والمطلوبين والتعاون في ملفات استخبارية. وأضــــاف أن قــاعــدة حــريــر خـالـيـة من الـقـوات الأمـيـركـيـة، لكنه أشـــار إلــى وجـود تنسيق أمـنـي أمـيـركـي عــراقــي فــي محيط مـطـار أربــيــل، فـي إطـــار ترتيبات التعاون بــــن الـــجـــانـــبـــن، عـــلـــى غـــــــرار الـــتـــرتـــيـــبـــات القائمة في مطار بغداد. وتـــنـــفـــي حـــكـــومـــة إقـــلـــيـــم كـــردســـتـــان وجـود علاقات رسمية مع إسرائيل، فيما يقول بـارزانـي إن السياسة الخارجية من اختصاص الحكومة الاتحادية. كما أكد أن علاقات الإقليم مع دمشق في تطور، وأن علاقاته مع تركيا جيدة وتشهد تعاوناً. بغداد: حمزة مصطفى الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلا رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في دمشق (موقع الرئاسة) خبير أمني يتحدث عن وجود «منظومة إرهابية هجينة» تعمل ضد الدولة السورية هاجس الأمن يهيمن على دمشق... من جرمانا إلى «السيدة زينب» لليوم الثاني على التوالي، بقي الوضع الأمني مهيمنا على الأجواء السورية العامة، حيث أعلنت قوى الأمن الداخلي، ليل الجمعة - الــــســــبــــت، تـــحـــيـــيـــد عـــنـــصـــريـــن مـــــن تـنـظـيـم «داعش» الإرهابي، كانا يزرعان عبوة ناسفة فــي منطقة «الــســيــدة زيــنــب» بــريــف دمـشـق، بعد يوم واحد من انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة نقل ركـــاب صغيرة (سـرفـيـس) وسط مدينة جرمانا. ومـــا حـصـل فــي الــيــومــن المــاضــيــن هو ســيــنــاريــو مــشــابــه لمـــا حــــدث فـــي الـــثـــالـــث من يوليو (تموز) الماضي، عندما تم استهداف حـاجـز أمـنـي عند مـدخـل جـرمـانـا، عقب يوم واحــــــد عـــلـــى تــفــجــيــر اســـتـــهـــدف مــقــهــى قـــرب القصر الـعـدلـي فـي وســط دمـشـق، أسـفـر عن أشخاص. 10 مقتل وتـــبـــع ذلــــك تـفـجـيـر عــبــوتــن نـاسـفـتـن فــي دمــشــق، خـــال زيــــارة الـرئـيـس الفرنسي إيـمـانـويـل مــاكــرون، ألـقـت السلطات الأمنية الــســوريــة بـعـد يــومــن، الـقـبـض عـلـى الخلية المسؤولة عنهما، وأظـهـرت التحقيقات أنها تتبع تنظيم «داعش». وفـي ظل استمرار هـذه التفجيرات بين فــتــرة وأخـــــرى، تــواصــلــت «الـــشـــرق الأوســــط» مـــــع خـــــبـــــراء عـــســـكـــريـــن وأمــــنــــيــــن ســـوريـــن ومراقبين متابعين لتطورات الأحداث الأمنية فـي عـمـوم الــبــاد، وللجهود الـتـي تـقـوم بها السلطات المختصة لمكافحة الإرهـــاب... وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والأمني عــصــمــت الــعــبــســي إن «تــنــظــيــم (داعــــــــش) لا يـزال يمتلك خلايا نائمة وقـادرة على تنفيذ هـجـمـات انــتــحــاريــة أو مـتـفـرقـة، كـمـا أثبتت عمليات التفكيك فـي حلب والـرقـة والسيدة زيـــنـــب، لـكـن الاعــتــمــاد عـلـى (داعـــــش) كفاعل وحـيـد هـو تفسير نـاقـص؛ لأن الـواقـع يشير إلـــى وجــــود مـنـظـومـة إرهــابــيــة هـجـيـنـة، هي خــــايــــا داعـــشـــيـــة مــســتــقــلــة تـــعـــمـــل بـــشـــكـــل لا مـــــركـــــزي، وتـــنـــظـــيـــمـــات جـــهـــاديـــة جــــديــــدة أو مـغـمـورة مـثـل (مـنـبـر أنــصــار الـــرســـول) التي قد تكون واجهة إعلامية لمجموعات مسلحة صغيرة تبحث عن الظهور والتأثير، إضافة إلى فلول النظام المجرم السابق التي تستغل الـفـراغ الأمـنـي أحيانا لأغـــراض ابـتـزازيـة، أو إثارة نعرات طائفية محلية». وعـــن الـظـهـور الـحـديـث لجماعة «منبر أنـصـار الـرسـول» (قبل نحو الشهر)، تحدث العبسي لــ«الـشـرق الأوســــط» عـن احتمالين: الأول: هو الانتماء الآيديولوجي - التكتيكي، إذ غالبا مـا تنشأ هــذه التسميات الجديدة إمـا كــأذرع إعلامية لــ«داعـش» لتجنب كشف خـايـاه الحقيقية، أو كمجموعات انفصلت عنه، لكنها تحتفظ بنفس المرجعية الجهادية الــعــالمــيــة، مــشــيــرا إلــــى أن الــلــغــة المـسـتـخـدمـة فـي بيانات المجموعة والأسـلـوب التشغيلي «يشبهان أسلوب (داعش) الكلاسيكي». أمــا الاحـتـمـال الـثـانـي، فهو الاسـتـخـدام كـأداة... فالمجموعة قد تكون مستقلة فعلياً، ولــكــن يـتـم تـوجـيـهـهـا أو تـمـويـلـهـا لتحقيق أهـــــداف مـــحـــددة تـخـتـلـف قـلـيـا عـــن الأجــنــدة الــعــالمــيــة لـــــــ«داعــــــش»، ربـــمـــا تـــكـــون مـرتـبـطـة بنزاعات داخلية بين الجماعات المسلحة أو أجندات خارجية تريد زعزعة الاستقرار عبر وكلاء محليين. والــــــــــــرأي الأرجــــــــــح أمــــنــــيــــا هـــــــو، حــســب العبسي، «أنـهـا جــزء مـن النسيج الجهادي نفسه، سواء كانت فرعا رسميا لـ(داعش) أو مجموعة تتبنى نفس المنهج وتعمل بتناغم مـعـه، ومــن ثـم يجب التعامل معها كتهديد واحد متكامل، وليس كظاهرة منعزلة». وفــــي ظـــل ربــــط مـحـلـلـن هــــذه الأحـــــداث بعامل خارجي، غير بعيد عن إسرائيل أو عن خـدمـة أجندتها فـي المـشـرق العربي عموماً، ذكر العبسي «أن هؤلاء المحللين لديهم نقاط قـوة فـي حجتهم، لا سيما إذا نظرنا إلـى أن إسرائيل تسعى لمنع أي استقرار سريع في سوريا يسمح بتشكيل حكومة قوية ومتحدة قـادرة على مواجهة الوجود الإسرائيلي في الــجــنــوب الــــســــوري»، مــوضــحــا أن إســرائــيــل «تعمل على زعزعة الأمـن الداخلي لإضعاف شرعية الحكومة الانتقالية، وتعطيل جهود إعـــادة الإعـمـار، والـدعـم الـدولـي. كما أن لدى المخابرات الإسرائيلية خبرة طويلة في دعم وتنظيم جماعات معارضة، وأسلحة دقيقة، ومع ذلك، فإن أسلوب التفجيرات العشوائية نسبياً، قـد لا يعكس دائـمـا الـدقـة العسكرية الإســرائــيــلــيــة المـــبـــاشـــرة، بـــل قـــد يـعـكـس عمل وكلاء محليين مدرَّبين ومدعومين». ولـــــــم يـــســـتـــبـــعـــد الـــعـــبـــســـي أيـــــضـــــا دور «أطـراف إقليمية أخرى ترفض عودة سوريا إلـــى مـسـارهـا الطبيعي، وتــحــاول اسـتـخـدام الإرهـــــــــــاب ورقــــــــة ضــــغــــط، أو لـــلـــتـــدخـــل غـيـر المباشر». ويقول: «حتى لو لم تكن إسرائيل هـــي مـنـفـذة الـتـفـجـيـر بـيـدهـا مــبــاشــرة، فمن المــــرجــــح جـــــدا أن الـــفـــوضـــى الـــنـــاتـــجـــة تــخــدم أجـنـدتـهـا، وقــد يـكـون هـنـاك تنسيق ضمني أو دعـم غير مباشر لهذه المجمعات لضمان استمرار حالة عدم اليقين». أمـــــــــــا بـــــالـــــنـــــســـــبـــــة لأهــــــــــــــــداف مــــــــن هــــــذه الـــتـــفـــجـــيـــرات، فـــهـــي وفـــــق الــعــبــســي مــتــعــددة المــســتــويــات، «وتـتـمـثـل فـــي إثـــبـــات الـــوجـــود، وإشاعة الخوف، ومحاولة إثبات أن الدولة الـــضـــعـــيـــفـــة أو المـــنـــتـــصـــرة عـــســـكـــريـــا لـيـسـت قـــادرة على حماية مواطنيها، وزرع الرعب فـي صفوف المدنيين لكسر الثقة بالحكومة الجديدة». ومـــن الأهـــــداف أيـضـا «تـعـطـيـل العملية الـسـيـاسـيـة والإصــاحــيــة، فـــأي هـجـوم كبير يـــدفـــع المــجــتــمــع الــــدولــــي والمـــجـــتـــمـــع المـحـلـي لإعــــادة الـنـظـر فــي أولـــويـــات الـــدعـــم، ويــحــوّل التركيز من الإصلاح السياسي والاقتصادي إلـــى الـــطـــوارئ الأمــنــيــة فــقــط، إضـــافـــة إلـــى أن اســــتــــهــــداف مـــنـــاطـــق مــعــيــنــة (مــــثــــل الـــســـيـــدة زيـنـب ذات الحساسية الـديـنـيـة، أو جرمانا القريبة من دمشق) هو محاولة لإشعال فتيل صــراعــات فرعية داخـــل النسيج الاجتماعي السوري المكسور أصلاً». وفي أحدث إعلاناتها عن حصيلة عمل الأجـــهـــزة الأمـــنـــيـــة، أعــلــنــت وزارة الــداخــلــيــة، الجمعة، «أن إدارة مكافحة الإرهـــاب أوقفت شخصا ً، 1036 خـــال شـهـر يـولـيـو المـــاضـــي إلـــى الـنـيـابـيـة الـــعـــامـــة»، وذلـــك 285 وأحـــالـــت بعدما أعلنت فـي يونيو (حــزيــران) الماضي خــــايــــا لـــتـــنـــظـــيـــم «داعـــــــــش»، 7 عـــــن تـــفـــكـــيـــك شـخـصـا مــن عــنــاصــره، خـال 235 وتـوقـيـف الأشهر الثلاثة الماضية. ويُنظر محليا وإقليميا من قبل مراقبين، إلى «أن الإدارة السورية الجديدة تمكنت من تـجـاوز الكثير مـن الفخاخ التي وُضـعـت في طريقها، وأن الأداء الرسمي أمنيا وسياسيا يبدو ناجحا رغم التفجيرات المتنقلة». العبسي وصف الأداء الحالي للحكومة الانـــتـــقـــالـــيـــة بـــأنـــه يــتــســم بــــ«الـــصـــمـــود تـحـت الــــضــــغــــط، لـــكـــنـــه يــــــواجــــــه تــــحــــديــــات جـــمـــة؛ فالجانب الإيجابي هو سرعة الرد العسكري والأمــــنــــي كـــمـــا فــــي تــحــيــيــد الــعــنــصــريــن فـي السيدة زينب بعد يـوم مـن تفجير جرمانا، والـــــــــذي يـــظـــهـــر قــــــــدرة الـــعـــمـــلـــيـــات الـــخـــاصـــة والجيش الجديد على العمل الميداني الفعال، كذلك فـإن الشفافية النسبية في الإعــان عن الـنـتـائـج تــعــزز مـصـداقـيـة المــؤســســة الأمـنـيـة أمــام المـواطـن، لكن المشكلة ليست في القتال المـــفـــتـــوح، بـــل فـــي الاســـتـــخـــبـــارات الــوقــائــيــة، والـــتـــفـــجـــيـــرات المــــتــــكــــررة تــشــيــر إلـــــى وجــــود ثـــغـــرات فـــي مـــراقـــبـــة الاتــــصــــالات والــتــنــقــات المالية للخلايا النائمة. بالإضافة إلـى ذلك، فـإن التنسيق بـن الأجـهـزة الأمنية المختلفة (الـجـيـش، قـــوى الأمـــن الــداخــلــي، المـخـابـرات) يحتاج إلــى مـزيـد مـن التكامل ليكون فعالا ضد شبكات مترابطة». من وجهة نظر العبسي يمكن وصف أداء السلطات السورية بأنه «مقبول في مرحلة الانتقال الصعبة، لكنه ليس كافيا بعد؛ لأن ما يحدث ليس مجرد خرمشات بسيطة، بل محاولات منهجية لإعاقة المشروع الوطني». وخــلــص الــعــبــســي، إلــــى أن نــجــاح الـحـكـومـة «يعتمد الآن على قـدرتـهـا على تحويل هذا الــزخــم الأمــنــي إلـــى إصـــاح مـؤسـسـي جــذري في الجهاز الاستخباراتي، وتعزيز التعاون الأمــــنــــي الإقـــلـــيـــمـــي لـــعـــزل مــــصــــادر الــتــمــويــل والتدريب الخارجية للإرهاب». دمشق: موفق محمد دورية أمنية في منطقة «السيدة زينب» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky