الخيار الكبير عن «لوكربي» دراميّاً... وغيابنا الكبير حــمــلــت الاتـــفـــاقـــيـــة المـــفـــاجـــئـــة اســـم مكة. وباسمها حملت مسؤولية الأمن في زمن مضطرب ووضع عالمي متفجر دون هوادة. لم تبق بادرة أو خطوة لم تُبذل في تهدئة إيران. ولم تبق خطوة أو مبادرة إلا وقصفتها إيران. المـــثـــلـــث الآســــــيــــــوي الــــــــذي أُعـــلـــنـــت ولادتـــــــه فــــي مـــكـــة هــــو تــجــمــع طـبـيـعـي مــــبــــاشــــر فـــــي مــــواجــــهــــة هـــــــذه الـــنـــزعـــة الـحـربـيـة الـجـائـحـة. ثـــاث دول عريقة تكتشف أخـيـرا أنـه لا بـد مـن الـــردع في أزمنة الطوفان. تـــركـــيـــا ظـــلـــت مـــنـــذ الــــحــــرب إحــــدى أقـــوى دول الــنــاتــو. وبـاكـسـتـان أقـامـت العلاقة بين أميركا والصين. والدولتان تــربــطــهــمــا عــــاقــــة عـــضـــويـــة بـالمـمـلـكـة مــنــذ أيـــــام المـــلـــك عــبــد الـــعـــزيـــز. اتــخــذت هـذه العلاقات دائـمـا الصفة الخاصة. ويـــمـــكـــن رؤيــــتــــهــــا فــــي نــــــــواح وحـــقـــول كثيرة، عسكرية واقتصادية وسواها. لكن المناخ العدائي الذي بثته إيران في المنطقة ألزم الدول الثلاث بالانتقال من العلاقة التاريخية إلى الحلف التام. كان يطيب لدول الممانعة استخدام تــعــابــيــر لــفــظــيــة رنــــانــــة، مــــن أشــهــرهــا «الـــصـــبـــر الاســـتـــراتـــيـــجـــي». يـــبـــدو مـن ردود الفعل الإيرانية على اتفاقية مكة أن طهران فقدت جميع درجـات الصبر الاسـتـراتـيـجـي، إذ قــال أحــد الــنــواب إن «ورقــــــــة» لــــن تــضــمــن الأمـــــــان لـــأفـــرقـــاء المـعـنـيـن. ربــمــا. لـكـن مــا الــــذي يضمن أي شــيء فـي عـالـم لا يـعـرف على مـاذا يستيقظ كـــل يــــوم. وهـــو مـنـقـسـم على نفسه فــي شـكـل تـلـقـائـي: قـسـم تحكمه أعــــــــراف وقـــــوانـــــن ومـــفـــاهـــيـــم الــــدولــــة، وآخر يحكمه ازدراء القوانين ومفاهيم العلاقات السوية. ثـاث دول إسلامية من أعيان وأركان الأسرة الدولية وقَّعت تعهُّدها في ظل مكة. التعهد بحماية هذه الأمة من حضارة الأذرع. نعيش أحداثا عاصفة وأياما لن تنمحي من «سبورة» الزمان، وما زلت أتفرّس الدهشة في وجه الفتى ابن العشرين عاما في فناء منزلي وهو يرى صاروخا إيرانيا ينتهك سماء الرياض، ويسمع لأول مرة في حياته دوي الانفجار حين اعترضت الدفاعات السعودية ذاك الصاروخ المعتدي. سيروي هذا الفتى لأولاده يوما ما هذه الأيام، كما روينا نحن ما عايشناه من إرهاب «القاعدة» مطلع الألفية، وقبلها عدوان صدام حسين علينا، وغيره من قبل وهكذا الأيام والليالي. إنما ما يخلّد ذكرى الأيام الفاصلة والمراحل الحاسمة ليست روايات السلف للخلف، فقط، فهي عرضة الذبول والنسيان والتداخل مع كر الليالي وفـر الأيــام، بل هو «التوثيق» الدقيق والعميق والمستدام. ومن هذا التوثيق تولد الأعمال الإبداعية، ومن الأعمال الإبداعية بل على رأسها الدراما. » قـائـمـة المـسـلـسـات الأكــثــر مُــشــاهــدة على 103 هـــذه الأيــــام يـتـصـدّر مسلسل «تـفـجـيـر بـــان آم «نتفليكس». المسلسل عمَّا يعرف اختصارا بـ«كارثة لوكربي»، وهو يعالج المأساة التي أودت بحياة .1988 ) ديسمبر (كانون الأول 21 شخصا مساء 270 العمل بنفس بريطاني مـن تأليف الكاتب البريطاني جـونـاثـان لــي، ورغـــم أن توقيت عرض المسلسل يبدو غير منطقي، فلا ذكـرى ربع قرن أو نصف قرن على الكارثة! لكن الزميلة كريستين حبيب في هـذه الجريدة تقول إنـه من المرجّح أن يكون قد اختير هـذا التوقيت عشية محاكمة أبو أغسطس (آب) الحالي بواشنطن. ومسعود مواطن ليبي ثان متّهم بالتواطؤ 25 عقيلة مسعود في مع المقرحي وببناء العبوة المتفجّرة التي وُضعت داخل جهاز راديو في إحدى الحقائب المسافرة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن. حلقات منه، وأعجبني في مقدمة المسلسل التنويه بأن العمل اعتمد على عشرات 3 شاهدت الشهادات من عشرات المحققين والشهود وغيرهم، وملفات كثيرة، وأنـه تم - لهدف درامــي - دمج بعض الشخصيات في بعضها وابتكار شخصيات أخرى، لكن من دون إخلال بالقصة الجوهرية وروحها. العمل جميل وعميق وشفيف، وسألت نفسي: ماذا عن حرب تحرير الكويت مثلاً؟ وذكرى غزو الكويت هي أغسطس من كل عام، ونحن في أغسطس الآن؟ حرب غزو ثم تحرير الكويت، ما زالت حية معنا، والجدل حولها لم يبرح حرارته. ،)1996( » عن حـرب الكويت هـذه صـدرت أعمال أميركية مهمة مثل فيلم «شجاعة تحت النار بطولة دينزل واشنطن وميج رايــان، ويناقش أحـداث المعارك والتحقيق في حادثة نيران صديقة أثناء حرب الخليج. )، بطولة جيك جيلنهال، يصور الضغط النفسي ويوميات جنود ومشاة 2005( » فيلم «جارهيد البحرية الأميركية في الصحراء السعودية والكويت قبيل وأثناء عملية «عاصفة الصحراء». وغيرهما، أمَّا عربيا بل كويتياً، فأشهر ما تعرفه الذاكرة هو عمل «وطن النهار»، وهو الجزء الثالث مـن مسلسل «سـاهـر الـلـيـل»، إخـــراج دحــام الشمري وتأليف فهد العليوة. هـل توجد أفـام سعودية درامية؟ مسلسلات؟ موسيقى مستلهمة منها؟ لست أدري... لكن الذي أدريه أن الحربين العظيمتين الأولى والثانية التي مر على الأولى منها قرن وعقد، والثانية أكثر من ثمانية عقود، ما زالتا منهلا دفاقا لواردي ماء الدراما، إلى اليوم في الغرب كله، وبعض الشرق. أين الخلل؟ أيضا لست أدري، ومن قال لا أعلم فقد أفتى. المجزوم به أن الفواصل التاريخية التي نحتت وجه عالمنا العربي مطلوبة من الجيل الجديد، مطلوب فهمها وربطها بواقعهم اليوم، وليست مجرد حكايات تسلية للكهول و«الشيبان» يتداولها «الـديـنـاصـورات»، كما يقول بعض المستظرفين مـن «الشيبان» أنفسهم! كما أن التاريخ والملاحم «تجيب فلوس»، كما شاهدنا مع مسلسل «لوكربي» هـذا، وفيلم «الأوديـسـة» المعروض حاليا في قاعات السينما. [email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17421 - السنة التاسعة والأربعون - العدد 2026 ) أغسطس (آب 9 - 1448 صفر 26 الأحد London - Sunday - 9 August 2026 - Front Page No. 2 Vol 49 No. 17421ً عاما 427 «الديناصور الحيّ»... سمكة قد تعيش ... لا تزال تلعب ببيت الدمى 101 في الـ كــانــت أســـمـــاك الـحـفـش الــتــي تـعـيـش فـــي بحيرة ميشيغان تُعرف بالفعل باسم «الديناصورات الحية»، لكن دراسة حديثة تشير إلى أنها قد تكون أقدم بكثير مما كان يعتقد العلماء. ووفـق «الإندبندنت»، خلص باحثون جامعيون ومـــســـؤولـــون مـــن ولايـــتَـــي مـيـشـيـغـان وويــســكــونــســن، بعد تحليل مجموعات من أسماك الحفش في منطقة البحيرات العظمى، إلى أن بعض الإنـاث ذات الأشواك عاما ً. 427 والشوارب قد تعيش لمدة تصل إلى ويـقـتـرب هــذا العمر مـن الـرقـم القياسي لأسماك قـــرش غــريــنــانــد، أطــــول الــفــقــاريــات عــمــرا عـلـى كـوكـب عاماً، وهي تسبح 512 الأرض؛ إذ يمكن أن تعيش حتى في أعماق المحيط الأطلسي المظلمة والباردة. كذلك تتجاوز تقديرات الدراسة الجديدة، بمئات السنوات، ما كان العلماء يعتقدونه سابقا بشأن أعمار أســـمـــاك الــحــفــش فـــي الــبــحــيــرات، وهــــي أســـمـــاك يـعـود مـلـيـون عـــام، وكــان 150 سجلها الأحـــفـــوري إلـــى نـحـو عاما ً. 150 يعتقد أن أقصى عمر لها يبلغ نحو وللوصول إلى هذه النتائج، لم يصطد الباحثون فعليا سمكة تبلغ هـذا العمر، وإنـمـا أجــروا حسابات 5 عـــامـــا، وشــمــلــت 44 اســـتـــنـــادا إلــــى بـــيـــانـــات امــــتــــدّت مجموعات مختلفة من أسماك الحفش المـوجـودة في البحيرة. وكــان أعـضـاء فريق البحث يصطادون الأسماك ويقيسونها ويـحـدّدون جنسها، ثم يضعون علامات عـلـيـهـا ويــطــلــقــون ســـراحـــهـــا مـــجـــددا فـــي المــــيــــاه. وفــي الـسـنـوات التالية، كـانـوا يــعــاودون اصطياد الأسماك نفسها وقياس معدل نموها. وعـلـى عكس البشر، تستمر الأسـمـاك فـي النمو وزيادة حجمها مع تقدّمها في العمر. وتعد أسماك حفش البحيرة من أكبر أسماك المياه العذبة في أميركا الشمالية؛ ويمكن أن يتراوح وزنها رطـــل، وفـقـا لـخـدمـة الأســمــاك والـحـيـاة 300 و 200 بــن البرية الأميركية. وقد تنمو بعض أسماك الحفش إلى أحجام أكبر في البيئات التي تتوافر فيها كميات أكبر من الفرائس، مثل الأسماك الصغيرة والرخويات التي تلتهمها من قاع البحيرة باستخدام أفواهها الكبيرة القابلة للتمدُّد. ومــن خــال تلك الـقـيـاسـات، تمكن الباحثون من تقدير أعمارها ومعدلات نموها. عام، لكنها لا تزال 101 قد تكون فال ريبلي بلغت تستمتع باللعب ببيوت الدمى. فقد أهداها والداها أول بيت للدمى عندما كانت في الثامنة من عمرها، ، وتـتـذكّــر كيف استيقظت 1932 فـي عيد المـيـاد عــام ذات صباح لتجد طردا ضخما ملفوفا بعناية. وتـــقـــول فــــال وفــــق «بــــي بـــي ســـــي»: «أذكُــــــر أنـنـي فكرت: لا يمكن أن يكونا قد اشتريا لي ذلـك البيت، لكنه كان مصدر فخري وسعادتي طوال طفولتي». عـامـا، عثرت فـال وشقيقتها 30 وبعد أكثر مـن مـجـدّدا على مـا كانتا تظنان أنــه فُقد إلــى الأبـــد، في أثــنــاء تـرتـيـب علية مـنـزل والـديـهـمـا، وقـــرّرتـــا إنـشـاء متحف. ، عندما عــاد والـــد فــال إلــى الخدمة 1939 وعـــام فـي الجيش، وُضـعـت مقتنيات الأســـرة، ومنها بيت الدمى الثمين والألعاب، في مخزن إلى أن عثرت عائلة ريبلي على منزل جديد. وبعدما استقرت الأسرة مجدداً، وُضعت الألعاب في العلية، ولم ترها الأسرة مرة أخرى لعقود. وتـقـول فـــال: «كـنـا نـظـن أنـهـا اختفت كلّها، لكن ، اكتشفت أنا وشقيقتي 1977 بعد وفاة والدتنا عام بـــام جـمـيـع ألـعـابـنـا مـحـفـوظـة فـــي صـنـاديـقـهـا الـتـي تعود إلى مرحلة ما قبل الحرب. كان الأمر مؤثرا جداً، ولا أستطيع وصف مدى تأثرنا». ومــــع امــتــاكــهــمــا مــجــمــوعــة مــحــفــوظــة بـعـنـايـة مـن الألـعـاب القديمة، قـــرّرت فــال وشقيقتها توسيع مجموعتهما ومشاركتها مع الآخرين. وافتتحتا معا متحف «تي دابليو تي لبيوت الدمى والألـعـاب» في مدينة نيوبورت بمقاطعة بيمبروكشاير. عاماً، وتوفيت 26 ومضى على افتتاح المتحف شقيقة فـال، بـام، منذ ذلـك الحين، بينما لا تـزال فال تستقبل الـــــزوار والمــجــمــوعــات المــدرســيــة لتعريفهم بألعاب الماضي. وتـــتـــابـــع: «أســـألـــهـــم عــمــا إذا كــــان لــديــهــم بـيـوت للدمى، لكن جميع بيوتهم باللون الوردي». وتـــــــرى أن المـــجـــمـــوعـــة تـــمـــثّـــل وثـــيـــقـــة لــلــتــاريــخ الاجـتـمـاعـي؛ إذ تكشف كـيـف تـغـيّــر أســلــوب حياتنا على مــر الـسـنـوات، حتى فـي تفاصيل مثل الأجـهـزة والأدوات الموجودة داخل منازلنا. ويعود أقـدم بيت للدمى في المجموعة إلـى عام ، ويــجــسّــد مـــنـــزلا نــمــوذجــيــا لـعـائـلـة ثـــريـــة في 1840 بـــدايـــات الـعـصـر الـفـيـكـتـوري. تُــعـلّــق فــــال: «كــــان ذلـك هــو الــوقــت الـــذي أصـبـحـت فـيـه بـيـوت الــدمــى ألعابا للأطفال». ميشيغان: «الشرق الأوسط» لندن: «الشرق الأوسط» الممثلة التشيلية أنطونيا جيسن خلال جلسة تصوير لفيلم «برينسيسا بورو» ضمن مهرجان «لوكارنو السينمائي» بمدينة لوكارنو السويسرية (إ.ب.أ) تحت الماء... للزمن إيقاع آخر (بيكسلز) كبر العمر وبقي بيت الدمى على مقاس الذاكرة (متحف فال ريبلي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky