الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel حتى الآن، تتحدث «حماس» بلغة تبرير ما فعلت، تجد مـن يصدقها، ومــن يدحض مقولتها، وهــذه حـالـة طبيعية إزاء حــركــة سـيـاسـيـة خـاضـت تـجـربـة مـعـقـدة، قـوامـهـا حكم بلد معزول ومحاصرٍ، والدخول في حـرب عسكرية مع قوة تمتلك تفوقا ضوئيا عليها، ليس في السلاح فقط، بل وفي الجغرافيا والتحالفات. أقدمت «حماس»، وفق حسابات افتراضيةٍ، على أخطر عملية عسكرية تمّت داخــل إسرائيل منذ تأسيسها، وبعد أن أنـجـزت العملية بـنـجـاح لـم تكن أكـثـر الـخـيـالات جموحا لتتصوره، شرعت في البحث عن حلفاء أو شركاء، للدخول في حرب ما بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وعنوانها تحرير الأقصى وإلحاق هزيمة استراتيجية بإسرائيل. وحفظا لمـاء وجـه أدبيات «حـزب الله»، استجاب السيد حــســن نــصــر الـــلـــه، لـــنـــداء «حــــمــــاس»، ودخــــل حــــرب الإســنــاد التي انفرد بها دون غطاء لبناني كاف لها، وبحياد إيراني استغربته «حماس» قبل غيرها. وفـــــي مــنــتــصــف الـــطـــريـــق، اســتــنــكــف «حــــــزب الــــلــــه» عـن إسناده، لتظل «حماس» وحيدة في مجابهة إسرائيل، التي بدورها لم تتوقف عند ما كانت تتوقف أمامه في كل المعارك السابقة، بل وجدتها سانحة لحرب إبادة مادية لـ«حماس»، وسياسية جذرية للقضية الفلسطينية. ونـــظـــرا لـلـتـبـنـي الأمـــيـــركـــي لـــحـــرب إســـرائـــيـــل فـــي غـــزة، وحروبها التي امتدّت إلى جبهات أخرى، بدا أن مسألة إنهاء الـوجـود العسكري والسلطوي لــ«حـمـاس» فـي غــزة، مسألة وقت ليس إلا. قاومت «حماس» قدر ما استطاعت، وألحقت بالاجتياح الـــبـــري الإســـرائـــيـــلـــي خــســائــر مـهـمـة فـــي الأرواح والمــــعــــدّات، غـيـر أنـهـا وهـــي الـحـاكـمـة الفعلية لــغــزة، عـجـزت عــن توفير أبسط احتياجات المـايـن الـذيـن تحكمهم، مـا فـرض عليها وضعا بالغ الصعوبة، جعلها تدخل فـي مسلسل تـنـازلات اضــطــراريــة، مـنـذ الإفـــــراج عــن أول دفـعـة محتجزين لديها، وإلـــى أيـامـنـا هـــذه الـتـي وصـلـت فيها الــتــنــازلات حـــد إعــان تخلّيها عـن حكم غــزة، والمـوافـقـة على إنـهـاء دور سلاحها؛ إمّـــا بتسليمه وإمـــا بتخزينه، بينما إسـرائـيـل الـتـي تحتل ثلاثة أرباع جغرافية غزة، وتسيطر عليها جميعا بالحصار والنار، رفضت الصيغة طمعا منها بالحصول على صورة نصر مطلق. المـــبـــادرات الـتـي هــي المــفــردة المـحـسّــنـة لـلـتـنـازلات، تفقد جـدواهـا حـن يتأكد الخصم مـن أنها اضـطـراريـة ولا بدائل لها، أو أنها تتعلق بالصورة وليس بالمضمون. الصورة التي تريدها «حماس» هي حفظ ماء وجه جرّاء قـــرار التخلّص مـن الــســاح، وهـــذا مـا لا تسمح بـه إسرائيل التوّاقة إلى صورة معاكسة، وهي إلحاق الإهانة بـ«حماس» على النحو الذي يمنح نتنياهو منصة للتباهي، وصدقية لادعائه بنصر مطلق، كان وعد الإسرائيليين به منذ الأيام الأولى للحرب. اضطرت «حماس»، وبفعل قراءة لميزان القوى بينها أو بين من تبقى منها على أرض غزة وإسرائيل، إلى أن توافق على كل ما طُلب منها، ومعظمه كانت تصفه سابقا بالخط الأحمر الـذي لا تراجع عنه، ما جعل من تنازلاتها غير ذات جـــــدوى؛ لأنــهــا قُـــدّمـــت قـبـل الــتــأكــد مـــن اسـتـجـابـة إســرائــيــل، وقبولها مبدأ دفع ثمن لها. إسـرائـيـل وضـعـت كــل مــا قـدّمـتـه «حــمــاس» فــي جيبها، واعتبرته رصيدا يصلح للاستعمال في سعيها للحصول على تـنـازلات أكثر وأكـبـر، حتى إن آخـر تـنـازل تـم بناء على طلب تـرمـب عبر مندوبه السامي مـاديـنـوف، الـــذي وُصـف بالاختراق التاريخي رفضته إسرائيل، متذرعة بأن الاتفاق الذي تم كان بين «حماس» وملادينوف، ولا شأن لها به. الـسـؤال الــذي لا يملك أحــد غير «حـمـاس» الإجـابـة عنه، هو: ما الذي ستفعله بعد تنازلها الاضطراري عن حكم غزة، وكــذلــك تـنـازلـهـا عــن اسـتـخـدام الــســاح؟ وهـــو ســــؤال يتصل بحاضرها ومستقبل وجـودهـا، كما يتصل حتما بالحالة الفلسطينية بكل مكوناتها. هــــل ســـتـــبـــادر طـــوعـــا إلـــــى إعــــــان تـــحـــوّلـــهـــا إلـــــى الـعـمـل السياسي كحزب أو كتشكيل بأي مسمّى، لا صلة له حاضرا ومستقبلا بالعمل المسلّح؟ هــل ستنافس عـلـى قــيــادة الـشـعـب الفلسطيني بـعـد أن أخــذت فـرصـة قــادت فيها غـزة لسنوات طويلة وجــرى فيها ما جرى؟ هــــل مــــا حـــــدث لــــغــــزة يـــؤهـــلـــهـــا لــــقــــيــــادة تـــشـــمـــل الـــحـــالـــة الفلسطينية بكل اتساعها؟ وهـــل تـقـبـل، ودون أي تــحــفّــظ، شــــروط مـحـمـود عباس لـلـشـراكـة، وأهـــم الــشــروط طبعا هـو الالــتــزام بما الـتـزمـت به منظمة التحرير، دون إغفال شروط الآخرين التي ربما تكون أشد قسوة من شروط عباس؟ هذه هي أسئلة مرحلة ما بعد حكم غزة، طُرحت عليها في الماضي وقبل «طوفان الأقصى»، وامتنعت عن الإجابة، أمّا الآن فلم يبق مجال للامتناع؛ إذ إن الإجابة كيفما كانت، ستكون مصيرية وحتمية. «حماس»... أسئلة ما بعد التنازل عن الحكم والسلاح OPINION الرأي 13 Issue 17421 - العدد Sunday - 2026/8/9 الأحد نبيل عمرو بـــــات واضــــحــــا أن الـــــحـــــرب الــــتــــي تـــشـــنُّـــهـــا إيـــــــران هـــي عــلــى المــمــلــكــة الــعــربــيــة الـــســـعـــوديـــة وشـقـيـقـاتـهـا الـخـلـيـجـيـة، ولــيــســت حـــربـــا إيـــرانـــيـــة عــلــى أمـــيـــركـــا أو إســـرائـــيـــل. فـقـد هـاجـمـت إيـــــران الــســعــوديــة بـأكـثـر من ألـف مسيرة منذ فبراير (شباط) الماضي، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي استهدفت المنشآت المدنية والـعـسـكـريـة. ووســـع الإيــرانــيــون الــحــرب عـبـر أراضـــي بلدين، العراق واليمن، لمحاصرة السعودية. الــــريــــاض فـــي المـــقـــابـــل فـــاجـــأت طـــهـــران بـتـأسـيـس تكتل يجمع ثـاث دول تحيط بـإيـران حـدوديـا. اليوم الحلف يقلب ميزان القوة ضد إيــران. أصبحت تركيا وباكستان دولـتـي مـواجـهـة وليستا متفرجتين. قوة بعمق استراتيجي وقـدرات عسكرية أكبر، وأربعمائة مليون إنــســان، أربـعـة أضـعـاف إيــــران، وأكـثـر مـن ألف وأربــعــمــائــة كـيـلـومـتـر حـــــدودا بــريــة تـطـل عـلـى إيــــران. دولياً، تركيا عضو في حلف الناتو الغربي، وباكستان قـــــوة نــــوويــــة وقـــريـــبـــة مــــن الــــصــــن عـــســـكـــريـــا. خــطــوة سعودية ستؤثر على إدارة الصراع وعلى المفاوضات، وستؤدي تدريجيا إلى إفقاد إيران معظم أوراق القوة التي تمتعت بها في حربها مع الولايات المتحدة. فـــي الـشـهـر المـــاضـــي، صـــعَّـــدت إيـــــران حـربـهـا على شـمـال وجــنــوب الـسـعـوديـة بفتح جبهتين مــن حــدود العراق واليمن. كان ذلك أمرا خطيرا ليترافق مع نشاط ولــي العهد الـسـعـودي بترتيب «اتـفـاق مـكـة»، وإعــان التحالف العسكري الثلاثي مع تركيا وباكستان، الذي كان في طور الإعداد منذ العام الماضي. وهـــــو الـــتـــحـــالـــف الـــثـــانـــي الــــــذي بــنــتــه الــســعــوديــة وأعــلــنــتــه خــــال أســـبـــوع واحـــــد، بــعــد تــأســيــس تجمع عسكري بحري دولي تقوده الرياض. تتجلَّى أهمية التحالف مع تركيا وباكستان على ثــاث جبهات فــي: ردع إيــــران، وســـوق الـنـفـط، والـــرأي العام العربي والإسلامي. الجبهة الأولـــى هـي إيـــران نفسها. نـشـاط طهران العسكري المتصاعد يفضح نواياها في توسيع دائرة الـنـزاع، وربـمـا خلق واقــع جغرافي جديد فـي الخليج تفرضه بالقوة. تحالف الرياض - أنقرة - إسلام آباد، هدفه خلق تــوازن يـردع إيــران عن التفكير في الزحف عــلــى مـنـطـقـة الــخــلــيــج، واســـتـــهـــداف الأردن وســـوريـــا والـيـمـن كــذلــك. تـوسـيـع نـطـاق الــحــرب سيكلف قـيـادة إيران الكثير. استراتيجية طهران في مواجهة الحرب مع أميركا كــانــت تــقــوم عـلـى ارتـــهـــان الـنـفـط. جـعـلـت ســد مضيق هــرمــز، وقــصــف الــــدول المـنـتـجـة، ورقـتـهـا الــرابــحــة في الضغط على دولة عظمى لا تستطيع مواجهتها بشكل متكافئ عسكرياً. المحور السعودي الجديد يحرم إيران من هذه الورقة. نـــاحـــظ أن الـــتـــحـــالـــف الـــثـــاثـــي يــحــظــى بـتـأيـيـد دولـي كبير، على اعتبار أن معظم الحكومات فضلت الوقوف على الحياد في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيــران. فالعديد من الــدول، بما فيها التي تعتبر مواجهة إيــران مبررة، وجـدت أن الحرب شُنَّت من دون إعداد قانوني ودبلوماسي كاف لها. ويمكننا استشعار التأييد الدولي للمحور الثلاثي السعودي - الــتــركــي - الـبـاكـسـتـانـي مـــن الـــدعـــم الـــدولـــي الــواســع للتحالف البحري متعدد الجنسيات، الذي أعلنت عنه حكومة 43 الــســعــوديــة، الأســـبـــوع المـــاضـــي، وشـــاركـــت في اجتماعه في مبنى وزارة الدفاع في الرياض. كلا المشروعين، «مكة» و«البحر الأحـمـر» دفـاعـي، وموجه ضد العدوان الإيراني، وكلاهما تم الإعداد له سياسيا وقانونيا ً. الجبهة التي بنيت لمواجهة إيران ليست للسعودية وحدها، بل تظلل كذلك منطقة الخليج، وشرق العالم الـعـربـي. الـهـدف وقــف إيـــران الـتـي فـقـدت معظم مراكز نفوذها، بعد تدمير «حزب الله» وإسقاط حليفها نظام الأسد، فقررت زعزعة المنطقة وخلق واقع جيوسياسي جديد يمكِّنها من تهديد الــدول العربية. وقـد تبيَّنت ملامح خطة إيران منذ عودة الحرب في أواخر فبراير المــاضــي؛ إذ تـركـزت هجماتها على السعودية وبقية دول الخليج والأردن أكثر من استهداف خصميها في الحرب، الولايات المتحدة وإسرائيل. وهـــــنـــــاك الـــجـــبـــهـــة الـــنـــفـــطـــيـــة الــــتــــي يـــــدافـــــع عـنـهـا التحالف، المعركة التي يترقَّبُها العالم كله. إيران تغلق مضيقي هرمز وباب المندب، وتقصف منشآت الإنتاج والــتــصــديــر الـخـلـيـجـيـة، وتــســعــى إلــــى تــركــيــع الـعـالـم لشروطها. فـور الإعــان عن التحالف الثلاثي الجديد تـفـاعـلـت أســــواق الــبــتــرول سـريـعـا، واسـتـقـبـلـت الخبر بانخفاض أسعار النفط في السوق الدولية. أمَّا الجبهة الثالثة فهي الصراع على الرأي العام، على أفئدة وعقول نحو ثلاثمائة مليون عربي وأكثر مــن مـلـيـار مسلم فــي الـعـالـم. هـــؤلاء كــانــوا يـشـاهـدون حربا تسوَّق لهم على أنَّها عدوان أميركي - إسرائيلي ضد دولة مسلمة مسالمة. ولأن الحرب لم تحسم مبكراً، اهتمت إيران بتبرير عدوانِها وتصوير عدوانها على جاراتها على أنَّهم في المعسكر الأميركي - الإسرائيلي. فــــي مـــواجـــهـــة الـــحـــلـــف، ســيــصــعــب عـــلـــى مـاكـيـنـة الــدعــايــة الإيــرانــيــة ومـنـصـاتـهـا إقــنــاع مـلـيـار ونصف مليار شخص بسرديتها المزوَّرة، أن باكستان وتركيا والـــســـعـــوديـــة دول ضــــد الــــعــــرب والمـــســـلـــمـــن. وهـــكـــذا ستخسر قيادة طهران المختبئة تحت الأرض الحرب الدعائية. سنرى سلوك طهران العدواني يتغير خلال الأيام المقبلة. «الحلف» ضد طهران على ثلاث جبهات عبد الرحمن الراشد
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky