لـــم يــكــن اخــتــيــار مــكــة المــكــرمــة مــكــانــا لـتـوقـيـع «اتـفـاقـيـة مكة للدفاع المشترك» بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان وفـي يـوم الجمعة تفصيلا بروتوكوليا هامشياً. فالمكان بما يحمله من رمزية دينية وتاريخية والـزمـان بما يمثله مــن عـيـد أسـبـوعـي للمُسلمين، والـتـوقـيـت بـمـا يحيط بالمنطقة مـن حـــروب وتــوتــرات وحـالـة غير مسبوقة مـن عدم الـــيـــقـــن، كـــل ذلــــك مــنــح الاتـــفـــاقـــيـــة مــعــنًــى يـــتـــجـــاوز نــصــوص التعاون العسكري التقليدية إلى رسالة سياسية أعمق: الأمن شرط للسلام، والـردع وسيلة لحمايته، والاستقرار مصلحة مشتركة لا يمكن تركها رهينة للمغامرات والفوضى. والاتـــفـــاقـــيـــة، الـــتـــي وقّـــعـــهـــا ولـــــي الــعــهــد رئـــيـــس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغــان، ورئيس الـوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أغـسـطـس (آب)، تـقـيـم إطـــــارا واضـحـا 7 فـــي مـكـة المــكــرمــة فـــي للدفاع المشترك يقوم على مبدأ الردع برسالة واضحة وجلية أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوما على الجميع، إلــى جـانـب مـا تحمله مـن جـوانـب أخـــرى فـي تعزيز الـتـعـاون والـتـدريـب وتـبـادل الـخـبـرات والــقــدرات والصناعات الدفاعية. ويُــخـطـئ مـن يعتقد أن «اتـفـاقـيـة مكة لـلـدفـاع المُــشـتـرك» هي توسعة للاتفاقية الدفاعية السعودية-الباكستانية، ذلك أن الـسـرديـة المُشتركة التي تبنتها الـــدول الـثـاث، تؤكد بكل وضوح أن هذه الاتفاقية لا تُلغي ولا تحل محل أي اتفاقيات ثنائية أو مُــتـعـددة الأطــــراف فيما بــن الــــدول نفسها، أو مع الـــدول والمـنـظـمـات الأخــــرى، وهــو مـا يعني أنـنـا أمـــام اتفاقية إطارية جديدة كلياً، حيث جاءت نتيجة رغبة مشتركة بينها، وليس استجابة لرغبة منفردة من طرف واحد، في إطار تعزيز شبكة الأمن والتعاون بين الدول الموقعة. ولعل أول ما ينبغي ملاحظته عند قــراءة الاتفاقية هو إخراجها من التفسيرات المتعجلة التي ستسعى إلى وضعها داخــل معادلة الـحـرب الـراهـنـة، أو اختزالها فـي إيـــران والملف الـنـووي أو الأذرع والميليشيات. فهي اتفاقية دفاعية بحتة، ليست موجهة ضد دولــة أو طـرف بعينه، ولا تمثّل «تحالفا نوويا جـديـداً»، حيث إن امتلاك باكستان للسلاح النووي لا يحوّل تلقائيا أي اتفاق دفاعي تشارك فيه إلى مظلة نووية. كـمـا أن الاتـفـاقـيـة لــم تُــولــد اسـتـجـابـة لانـفـعـال سياسي طـــارئ. المباحثات حولها سبقت أزمـــات الأسـابـيـع والشهور الأخـــيـــرة، ومــــرَّت بــمــراحــل طـويـلـة مــن المـــشـــاورات السياسية والـدبـلـومـاسـيـة والـعـسـكـريـة امــتــدت لــســنــوات. ولــذلــك يمكن النظر إلـى توقيتها باعتباره تتويجا لمسار جـرى إنضاجُه على مدى سنوات، فيما جاءت التحديات الأمنية والتهديدات العسكرية المــتــزايــدة فــي المنطقة لتجعل توقيتها استجابة طبيعية للتحولات المحيطة. فـــالمـــنـــطـــقـــة دفــــعــــت ثـــمـــنـــا بـــاهـــظـــا لـــتـــحـــول المــيــلــيــشــيــات والصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف المنشآت المدنية والمــمــرات البحرية إلــى أدوات للضغط الـسـيـاسـي. ومــن هنا يمكن فهم فلسفة الاتفاقية: الدبلوماسية تصبح أكثر فاعلية حــن تستند إلـــى ردع مـــوثـــوق. والـــــردع لا يـعـنـي الـبـحـث عن الـحـرب، وإنـمـا رفــع تكلفتها إلــى الـحـد الــذي يجعل أي طرف يعيد حساباته قبل الشروع فيها. أمَّا العنصر الأهم فهو طبيعة التكامل بين الدول الثلاث؛ السعودية تمتلك ثقلا سياسيا واقتصاديا كبيراً، وموقعا جـغـرافـيـا اسـتـراتـيـجـيـا، ومــشــروعــا تـنـمـويـا هـــو الأوســـــع في المنطقة، إلــى جـانـب قــوة عسكرية متقدمة وتفوقا عملياتيا وفي مقدمتها القوات الجوية الملكية السعودية، بما تمتلكه مـــن قـــــدرات قـتـالـيـة وتـقـنـيـة وخـــبـــرات عـمـلـيـاتـيـة، فـــضـــا عن التطور المتسارع في الصناعات الدفاعية وتوطينها. وتركيا تمتلك جيشا كبيرا وخبرة في الصناعة الدفاعية المتقدمة، خصوصا في الجوانب الدفاعية ضد التهديدات الحديثة مثل المسيرات ونحوها. فيما تمتلك باكستان مؤسسة عسكرية كبيرة وقـدرات استراتيجية وخبرات تراكمية واسعة. وحين تنتظم هـذه المـيـزات فـي إطــار مؤسسي للتدريب والتخطيط والتصنيع والجاهزية، فـإن النتيجة تتجاوز جمع الـقـدرات إلى بناء قوة ردع واستقرار واسعة التأثير. وهنا يبرز السؤال الأهـم: مـاذا ستجني شعوب المنطقة مــن الاتـفـاقـيـة؟ الإجــابــة أن فـوائـدهـا لا تـقـف بــالــضــرورة عند حـــــدود الــــــدول الــــثــــاث. فـــالاســـتـــقـــرار فـــي الــســعــوديــة وتـركـيـا وبـاكـسـتـان، وهــي دول مـحـوريـة فـي محيطها، ينعكس على أمـن التجارة والطاقة والمـمـرات البحرية والاستثمار، ويقلل احتمالات اتساع الحروب التي تتحمَّل الشعوب دائما تكلفتها الأكــبــر. وكــل منظومة تـرفـع تكلفة الاعــتــداء وتـحـد مـن فرص الانــــزلاق إلــى الـفـوضـى، تـوفـر بــصــورة غـيـر مـبـاشـرة مساحة أوسع للتنمية والاستقرار لدول الجوار أيضاً. كما أن الاتفاقية من حيث المبدأ قابلة للتوسع واستيعاب دول عـربـيـة وإقـلـيـمـيـة أخــــرى إذا تـــوافـــرت الإرادة والمـصـالـح المـشـتـركـة، وإن كـــان مــن الطبيعي أن تـظـل مـرحـلـة التأسيس الـحـالـيـة مـحـصـورة فــي الــــدول الــثــاث حـتـى يـتـرسـخ إطـارهـا المؤسسي وآلياتها العملية. لقد أمضت المنطقة عقودا وهي تدفع ثمن معادلة خطرة: التنمية فـي مـواجـهـة الـفـوضـى، ومنطق الــدولــة فـي مواجهة الميليشيات المنفلتة. و«اتفاقية مكة للدفاع المُشترك» تحمل مــحــاولــة لـقـلـب هـــذه المـــعـــادلـــة؛ فـمـن يـــرد الـتـنـمـيـة يـحـتـج إلـى الـسـام، ومــن يريد سلاما مستداما فـا بـد لـه مـن أن يتسلّح بالردع. والرسالة الأهـم أبعد من كل التأويلات الجيوسياسية: «اتفاقية مكة للدفاع المُشترك» ليست دعوة إلى حرب جديدة، وإنما محاولة لجعل الـحـروب أكثر صعوبة، والاعـتـداء على الدول ذات السيادة أكثر تكلفة، مع بقاء اليد مفتوحة للتعايش والسلام من أطهر بقعة على هذه الأرض. عــــلــــى امــــــتــــــداد قـــــــرن ونــــــيّــــــف، أي مــنــذ الانـــتـــدابـــات الأوروبــــيّــــة عـلـى بــلــدان المــشــرق، تــاحــقــت تـــحـــوّلات طـــالـــت نُــخـبـهـا وعـكـسـت انقلابات مزاجها. وربّـــــمـــــا صـــــح أن الــــتــــحــــوّل الأوّل كـــان الانتقال إلى وعي وطني جنيني واكب نشأة الدول، بعدما كان المزاج السائد إمّا عثمانيّا إسلاميّاً، تسعى بعض أصواته إلى استعادة الــخــافــة الـــتـــي ألــغــاهــا أتــــاتــــورك، أو عـربـيّــا حضنته بيئة «الثورة العربيّة الكبرى» التي نبعت في الحجاز وصبّت في دمشق. وهنا يُلاحَظ كيف أن أسماء مؤسِّسة انتقلت ممّا كـان يُسمّى عملا قوميّا عابرا لــلــحــدود إلـــى الـعـمـل الــوطــنــي فـــي بـلـدانـهـا وضــــمــــن حـــــدودهـــــا الــــولــــيــــدة. فــفــيــصــل بـن الحسين، ملك سـوريّــة ثـم الـعـراق، وشقيقه عبد الـلـه، أمير شـرق الأردن ثـم ملكه، كانا عـــلـــى رأس المـــتـــحـــوّلـــن عــــن وعـــــي «الــــدولــــة العربيّة» إلى وعي الدولة الوطنيّة. وتباعا ســـلـــك الــــــــــدرب نـــفـــســـه ضـــــبّـــــاط عـــثـــمـــانـــيّـــون ســــابــــقــــون، كـــــان نـــــــوري الـــســـعـــيـــد أبــــرزهــــم، شـــــاركـــــوا فـــــي «الــــــثــــــورة الــــكــــبــــرى» قـــبـــل أن يستقرّوا في حكم العراق. شيء مماثل حصل مع قيادات «الكتلة الوطنيّة» الـسـوريّــة، وفـي عـدادهـم اللبناني ريـــــــاض الـــصـــلـــح، مــــمّــــن كـــــان الانــــتــــمــــاء إلـــى الأعـيـان ومـاّكـي الأرض السمة الاجتماعيّة لأغلبيّتهم الكاسحة. وقــــــد بــــاشــــر هــــــذا الـــتـــعـــقّـــل، فــــي ربــطــه السياسة بواقع ملموس هو الدولة القائمة، فرض نفوذ فكري لا تعوزه الحجج. ففضلا عن قيام الأوطان، انهارت التجربة الفيصليّة «الــعــربــيّــة» فــي دمــشــق، وتـــوطّـــدت الـوطـنـيّــة الـتـركـيّــة فــي صـيـاغـتـهـا الأتــاتــوركــيّــة بـديـا مـــن الــعــثــمــانــيّــة «الإســــامــــيّــــة»، وهـــــذا فيما كـانـت الـبـلـدان الـغـربـيّــة هــي وحــدهــا الـطـرف الخارجي المؤثّر. هؤلاء لم يحملوا آيديولوجيا قاطعة ولا بشّروا بخلاص مضمون، بل اعتمدوا، بطريقتهم، مناهج ووسائل للتجريب في إنشاء البلدان والمجتمعات. لكن نفوذهم كان يتعرّض لتحدّيات بدأت طفيفة قبل أن تكبر لاحقا وتتضخّم. فحينذاك تأسّست «جـــمـــاعـــة الإخــــــــوان المـــســـلـــمـــن» فــــي مـصـر وبـــدأت تنتقل بـبـطء وتــــدرّج نحو المشرق الآسـيـويّ. وفـي مـــوازاة الأجـــواء الإسلاميّة الـــفـــلـــســـطـــيـــنـــيّـــة الـــــتـــــي واجــــــهــــــت الـــهـــجـــرة الـيـهـوديّــة، احـتـلّــت سـيـاسـات الــحــاج أمـن الحسيني وأفكار شكيب أرسـان وزملائه رقـــعـــة مـــن الـــوعـــي والـــســـلـــوك الـــعـــامّـــن. ثــم فـــي طــــور تـــــال شـــرعـــت تـنـتـعـش الــحــركــات القوميّة الـتـي عـبّــرت عـن جـيـوش وإدارات أقـامـتـهـا الـــــدول ووسّــعــتــهــا، وعـــن طبقات وسطى، دنيا وأحيانا عليا، حمل شبّانُها طـمـوحـات مـتـبـايـنـة. وهــــذا جميعا وازاه، وأثّـــــر فــيــه، صــعــود الــفــاشــيّــات الأوروبــــيّــــة وتنظيماتها. ويــصــعــب، فـــي رصـــد الــتــاريــخ الأبـعـد لنكبتنا الراهنة، التغافل عن تلك التحدّيات التي جعلت تنمو وتكبر جيلا بعد جيل. فـقـد جـــاء الــتــحــوّل الــثــانــي، وكـــان الانــقــاب العسكري أداتَه، ليُحدث انتقالا من التعقّل والــــجــــزئــــيّــــة إلــــــى الـــســـعـــي وراء الـــخـــاص الــــشــــامــــل. وكـــــانـــــت الــــقــــومــــيّــــة الـــنـــاصـــريّـــة والـــبـــعـــثـــيّـــة قــــد أفـــــــادت مــــن تـــفـــاقـــم المــســألــة الزراعيّة التي أُهمل حلّها إفادتها من قيام ، ومـــن تـعـاظـم أصـــوات 1948 إســرائــيــل فــي التحرّر الوطني في «العالم الثالث»، وكان أقربها إلينا تجربة محمّد مصدّق الإيرانيّة أوائــــل الـخـمـسـيـنـات. وفـــي المــنــاخ الأعـــرض للحرب الـبـاردة والتحالف مع السوفيات، وُطّـــدت الديكتاتوريّة الأمـنـيّــة والعسكريّة بوصفها رافعة الخلاص الذي يوحّد العرب ويحرّر فلسطين. وبدل تصليب الدولة إبّان التحوّلَ 1958 ُ التحوّل الأوّل، تخلّلت وحدة الـثـانـي فـــبـــدّدت الـــدولـــة الــســوريّــة ورسـمـت إلغاءها بوصفه بشرى تاريخيّة. وتـــمـــثّـــل الـــتـــحـــوّل الـــثـــالـــث بــالــتــمــركُــس الذي تبنّتْه فئات شبابيّة جذبتها التجارب الصينيّة والفيتناميّة والـكـوبـيّــة، ورأت أن هـزيـمـة للناصريّة وللوطنيّة 1967 هزيمة «الـــــبـــــورجـــــوازيّـــــة الــــصــــغــــيــــرة»، وأن تـقـلـيـد التجارب الجذريّة المذكورة هو وحده طريق الخلاص. ومـع أن التحوّل هـذا بقي أضعف الـتـحـوّلات على مستوى الأمـزجـة الشعبيّة، كـــان تـأثـيـره الــفــكــري ومــــدى اسـتـيـائـه على اللغة السياسيّة تطوّرا لا يُستهان به. وبفعل تـمـركُــزه حـــول الـقـضـيّــة الفلسطينيّة، كانت مساهمته بارزة في تصديع الدولة الوطنيّة وتدشين البدايات الميليشيويّة، وذلك ابتداء التي 1970 بالحرب الأهـلـيّــة فـي الأردن عــام افـتـتـحـهـا خــطــف طـــائـــرات مــدنــيّــة وأجّــجــهــا شعار «كل السلطة للمقاومة». وكان من خصوصيّات الحرب اللبنانيّة أنّــهــا مـحـطّــة انــدمــاج بــن الـتـحـوّلـن الثاني والـثـالـث، مـا أسهم فـي إطالتها وتعقيدها، قبل أن تغدو جسرا للتحوّل الأخير الحاليّ. فـــهـــذا الـــــذي نـعـيـش نـتـائـجـه الـــيـــوم عـنـوانـه التأسلم السياسي الذي يزعم وضع المنطقة في قلب الخلاص الشامل. والحال أن التيّار هذا لم يفارق المشرق طوال القرن المنصرم، وإن بأقدار متفاوتة من القوّة والتأثير. لكنّه، وقد استفاد من هزيمة وانــحــســار مــوجــة الــقــومــيّــة، وجـــد في 1967 يوم ظفره الأمجد. 1979 ثورة إيران عام وكــــمــــا بــــــدا هــــــذا الــــتــــحــــوّل ضـــالـــعـــا فـي خــــاصــــيّــــتــــه، كـــــــان، بــــالــــقــــدر نـــفـــســـه، شـــديـــد الـتـصـديـع لـلـدولـة الـوطـنـيّــة الـتـي استُبدلت بـــالمـــيـــلـــيـــشـــيـــا، ولـــلـــجـــمـــاعـــة الـــوطـــنـــيّـــة الــتــي استُكمل تفجير علاقاتها الأهليّة. ومـــع «طـــوفـــان الأقـــصـــى» الــــذي أطلقته «حماس» الإسلاميّة، وعزّزته قوى إسلاميّة أخـرى، في لبنان والعراق واليمن، وفي درّة التاج الإيرانيّة نفسها، اكتملت دورة الفناء الذاتيّ. فقد أدّى كل طرف واجبه في تصديع الــدولــة الـوطـنـيّــة، عبر مـزيـد مـن الخلاصيّة والتجذّر واليقين الخالص. وها نحن في عود على بدء إلى حيث لم تكن هناك دولة، ولا كان لدينا سوى «أرض يـبـاب» نـرجـع راهـنـا إليها، فَــرِحـن مُصرّين على أنّنا إن متنا فسوف «نموت واقفين ولا نركع». OPINION الرأي 12 Issue 17421 - العدد Sunday - 2026/8/9 الأحد اتفاقية مكة... اليد مفتوحة للتعايش والسلام مسار الانهيار في المشرق العربي من خلال تحوّلات النُخب والأمزجة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة ناصر البقمي «اتـفـاقـيـة مكة لـلـدفـاع المـشـتـرك» بـن الـسـعـوديـة وتركيا وبـــاكـــســـتـــان هــــي أهـــــم وأقـــــــوى الأحــــــــداث فــــي مــنــطــقــة الـــشـــرق الأوسط منذ عقودٍ، وهي تشكّل استجابة لمتطلبات المتغيرات الكبرى في المنطقة في السنوات الأخيرة، بحيث أصبح اليوم لـاسـتـقـرار الـسـيـاسـي فــي المنطقة قـــوة رادعــــة تحميه مــن أي مــغــامــرات غـيـر محسوبة الـعـواقـب مــن أي طـــرف فــي المنطقة، كائنا من كان. اتـفـاقـيـات الــدفــاع المـشـتـرك بطبيعتها لا تـكـون موجهة ضد خصم بذاته أو دولة بعينها، بل هي اتفاقية للدفاع أولاً، وهو حق مشروع لكل دولـة في الشرائع السماوية والقوانين الدولية، ولكنها تعني وضع خطوط حمراء من القوة الخشنة المسلحة أمـــام كـل مـن يخطر لـه العبث باستقرار المنطقة، أو الرهان على نشر الفوضى فيها تحت أي شعارٍ، أو باسم أي آيديولوجيا. اســم الاتـفـاقـيـة بـذاتـه يحمل ثقل المـشـروعـيـة السياسية وقــــوة الـتـمـثـيـل الـهـائـلـة؛ فـمـكـة تـخـتـزل قـــوة الــتــاريــخ وكـثـافـة المعنى ورسوخ المبادئ؛ فهي منطلق الإسلام وقِبلة المسلمين، ولا يمكن لأي أحد أن يدّعي تمثيلا للإسلام ورمزية له مثلما تمثل مكة المكرمة. الصفيح الساخن في الشرق الأوسط يوشك على الغليان، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ سقط «محور المقاومة» وهو لم يقر بالسقوط، وتباعدت سياسات واستراتيجيات الدول الــعــربــيــة، وتـــأكـــدت إســرائــيــل مـــن قـوتـهـا وتــأثــيــرهــا وحلفها الاستراتيجي مع أميركا. برز في الأيـام الأخيرة توجهان متناقضان في المنطقة؛ الــتــوجــه الأول هـــو تـــوجـــه لـحـشـد المـيـلـيـشـيـات المـسـلـحـة ضد السعودية بتنسيق كامل عبّر عن سعي مستميت لنقل الحرب الدائرة في المنطقة إلى أبعاد جديدةٍ، وقد اتخذت السعودية موقفا علنيا ضـد مثل هـذا التنسيق المـعـادي، وأكـثـر مـن هذا اتخذت خطوات دفاعية معروفةً. أما التوجه الثاني فهو توجه لبناء «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، متمثلا في ثلاث من أقوى الدول في المنطقة سياسيا وعسكريا وبشرياً، وشتان ما بين التوجهين بكل الاعــتــبــارات، وهــو مـا يـوضـح تناقض الــرؤى والاستراتيجيات لدى دول المنطقة. إيران التي خسرت كثيرا في حربها مع أميركا تسعى متلهفة للتفاوض مع أميركا، وهي على الرغم من التقلبات السياسية التي اشتهرت بها، فإنَّها تقدم تنازلات متكررة لأمـــيـــركـــا، ولـكـنـهـا فـــي الـــوقـــت نـفـسـه ســعــت بــكــل مـــا تملك لاسـتـعـداء جـيـرانـهـا، لا فـي باكستان وأفغانستان شرقاً، ولا في آسيا الوسطى شمالاً، بل تحديدا في الغرب، حيث الــــدول الـعـربـيـة مــن الــعــراق وســوريــا والأردن ولـبـنـان إلـى دول الخليج العربية وصـولا إلى اليمن، فبعد الصواريخ الباليستية والمسيّرات التي أمطرت بها دول الخليج إبان الـــحـــرب، فـــإن اسـتـراتـيـجـيـتـهـا اخـتـلـفـت بـعـد مــــرور الـوقـت وتجلت في توجهين رئيسيين: الأول، التفاوض مع أميركا وتقديم التنازلات والتراجع عنها والسعي لإيقاف الحرب معها أو تخفيفها. والثاني، تحريك كل وكلائها في الدول العربية بكافة أشكالهم وتجلياتهم؛ ميليشيات وتنظيمات إرهـابـيـة وخــايــا، والتنسيق بينها جميعا لإحـــداث أبلغ الأضرار تحت إدارة «الحرس الثوري»، فيما يشبه التمهيد لخطط أكبر ربما بدا بعضها انتحارياً، والمؤدلجون أقنعوا العالم أنهم قـــادرون على اجـتـراح أبشع الـجـرائـم والإقـــدام على أغرب المغامرات. نشرت هذه الصحيفة يوم الخميس الماضي تأكيد اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، أن إعلان «التحالف البحري الدفاعي» متعدد الجنسيات يعكس إدراكـــــا دولــيــا مـشـتـركـا لحجم الـتـهـديـدات الـتـي تــواجــه الأمــن البحري وحرية الملاحة، ويجسد مسؤولية جماعية لحماية الممرات البحرية والمصالح الاقتصادية العالمية. ولفت المالكي إلـى أن السعودية، مـن خـال خبراتها في «تحالف دعــم الشرعية» باليمن، حققت إنــجــازات كبيرة في القضاء على التهديدات البحرية، شملت التصدي للطائرات المسيّرة، والقوارب السريعة، والألغام البحرية. المـعـضـلـة المــســتــمــرة مــنــذ عـــقـــود هـــي أن أمــيــركــا والــــدول الغربية لا تمتلك أي استراتيجية ثابتة وغايات واضحة تجاه التعامل مع إيران، وأولوياتها مختلفة دائما عن أولويات دول الخليج العربية، ودول المنطقة، وهو ما أظهر بوضوح صدق الرؤى ونجاح الأفكار التي سعت لبناء تحالفات عسكرية قوية في المنطقة، مثل «التحالف العربي لدعم الشرعية» في اليمن، و«التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهـاب»، و«التحالف البحري الـدفـاعـي»، و«اتفاقية مكة للدفاع المـشـتـرك»، ومـا أكثر الـدول الإقليمية والدولية التي ستنضم لمثل هذا الخط الواضح في بناء قوة إقليمية رادعـة تحمي الاستقرار، وتمنع المغامرات، وترفض الفوضى. أخــــيــــراً، فـــهـــذه الاتـــفـــاقـــيـــة مــــع مــــا ســبــقــهــا مــــن تــحــركــات وتــحــالــفــات واتــفــاقــيــات تــوضــح بـمـا لا يـــدع مـــجـــالا لـلـشـك أن قــــيــــادات المــنــطــقــة واعــــيــــة بـــخـــطـــورة الأحـــــــداث غــيــر المــســبــوقــة، ورفضها لأي اختلالات في موازين القوة في منطقتنا، هو ما سيخلق ثقلا جديدا وحقيقيا ومـؤثـرا في كل مـوازيـن القوى الإقليمية والدولية. «اتفاقية مكة»... الردع لدعم الاستقرار عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky