أثـــارت رئيسة وزراء إيطاليا جـورجـيـا ميلوني، في الأيــام القليلة الماضية، لغطا كبيرا حـول مستقبل الاتحاد الأوروبـي؛ وذلك حين دعت إلى فكرة استبعاد إسبانيا، بعد ذاك الذي جرى في جيب «سبتة» شمال غـــربـــي المـــغـــرب، حـــن تـــدفـــق آلاف الــشــبــاب المـهـاجـريـن بصورة غير نظامية. لـم تكن إيطاليا وحـدهـا الـتـي نحت هــذا المنحى، فقد تماهت معها الدنمارك، عطفا على أصوات هامسة كـــثـــيـــرة، دارت فـــي الــــدائــــرة عــيــنــهــا؛ الأمـــــر الـــــذي طــرح علامات استفهام ما بين الممكن والمستحيل، وما يتفق مع القوانين المنظِّمة للاتحاد، والخارجة عنها. بـدايـة، لا بـد مـن الإشـــارة إلــى أن منطقة «شنغن» هي أحد أبـرز الإنجازات الملموسة للاتحاد الأوروبـي، وهي عبارة عن مساحة للسفر من دون قيود بين دول ألغت عمليات التفتيش للمسافرين. بـــدا حـــادث سبتة وكــأنــه «كـعـب أخــيــل» ينفذ منه المتشككون في مستقبل الاتحاد الأوروبي، لا سيما في ظل تصاعد دعـوات عدّة من جانب تيارات يمينية في قلب كثير من الدول التي ترغب في المغادرة. الــســيــاق الـــعـــام للمشهد الأوروبــــــي يـدفـعـنـا نحو ســـــؤال جــــــذري: مــتــى تـنـتـهـي الاتــــحــــادات الـسـيـاسـيـة، ويكتب التاريخ السطر الأخير للتحالفات الكبرى؟ يـحـتـاج الـــجـــواب إلـــى صـفـحـات بـأكـمـلـهـا، غـيـر أن تجارب التاريخ تخبرنا بأن الأمر يحدث عادة عندما تتلاشى الأسباب التي أدت إلى نشوء وارتقاء الكيانات الــســيــاســيــة، كــمــا تـــجـــري بـــه المـــقـــاديـــر حـــن تـتـصـاعـد الخلافات الداخلية بين الدول الأعضاء، وبين الشأنين تبقى مسألة تغير موازين القوى قائمة وقادمة. اليوم، وبالنظر إلى أوضـاع الاتحاد الأوروبــي، لا يمكن القطع بأنه وصل إلى حالة الضعف التي تسبق الـتـفـكـك، لـكـن ومـــع ذلـــك لا يمكن إنــكــار أنـــه يـمـر بفترة «انعدام وزن» ما بين أزمات الداخل وتحديات ومخاطر الخارج... كيف لنا أن نوضح بشيء من التفصيل؟ من الـخـارج يستشعر الأوروبـيـون مخاطر داهمة مـن جــراء أزمــة الثقة فـي العلاقة مـع الـولايـات المتحدة الأمـيـركـيـة، وبخاصة فـي ظـل الانـسـحـابـات العسكرية من الأراضي الأوروبية والعودة إلى الداخل الأميركي؛ مـا يعني نهاية زمــن الـــردع الأوروبــــي عـن طـريـق العم سام، والذي دام ثمانية عقود ونيفاً؛ ولهذا تبدو الدول الأوروبــيــة فـي حالة مـن عـدم اليقين الـخـارجـي، والـذي يلقي بظلاله على الأوضاع الداخلية. مـن جهة أخـــرى، تـبـدو دول الاتــحــاد فـي مواجهة هواجس التمدد الروسي العسكري، وربما مرحلة ما بعد أوكـرانـيـا، حيث يخشى الجميع انفلاشا روسيا مسلحا يصيب معظم دول القارة. أمــا عـن المـخـاوف الـقـادمـة مـن الـصـن، فـهـذه حال الـــــدول، فيتكلمون عــن الـجـاسـوسـيـة الاقـتـصـاديـة في الـوقـت الـحـاضـر، إلــى حـديـث التسلح الــنــووي بنهاية العقد الحالي، وبهذا تطفو بكين على سطح الأحـداث جارا أوراسيا له حساب كبير، يمكن بدوره أن يضحى كيانا يزاحم القارة الأوروبية عما قليل. وبـالـعـودة إلــى الــداخــل، يظهر كثير مــن الـعـوامـل التي تدعو إلى الشك في مستقبل الاتحاد، وعلى رأسها أزمـــات الـتـفـاوت الاقـتـصـادي، بـن دول تمثل القاطرة، وأخرى باتت عبئا على الأولى لضعف نموها. وفي السياق الداخلي، تبدو هناك ملفات ملغومة، ربـــمـــا تـــحـــتـــاج إلـــــى صــــواعــــق فـــقـــط لـتـنـفـجـر فــــي وجـــه الجميع، وفي المقدمة منها ملفات الهجرة واللاجئين والمهاجرين، وجميعها باتت تشكل شرخا عميقا في جدار الاتحاد، ودافعا رئيسا لصعود وتنامي حركات اليمين الشعبوي، تلك التي تفضل الانسلاخ عن البقاء داخــل جـــدران الـوحـدة والتعددية، والـعـودة إلـى داخـل الأطر الجغرافية والديموغرافية لكل دولة. عـلـى أن دعـــوة رئـيـسـة وزراء إيـطـالـيـا، جوبهت بـــآراء أكثر عمقاً، رأت أن الحديث عـن تفكك الاتحاد الأوروبــــي أمــر غير واقــعــي؛ ذلــك لأن الاتــحــاد فـي حد ذاتـــه إرادة سياسية، ورؤيـــة أمـمـيـة، تـتـجـاوز مجرد الـــحـــديـــث عــــن مـــيـــكـــانـــيـــزمـــات الــتــنــقــل مــــن دولــــــة إلـــى أخـــرى، كما أنـه فـي حقيقة الأمــر يمثل شبكة عميقة مـن العلاقات المتداخلة، عسكريا واقتصادياً، أمنيا واستخباراتياً، وهذه لا تسقط دفعة واحدة من جراء «حفنة مهاجرين». يمكن لقانون حدود «شنغن»، والذي ينظم شؤون الاتــحــاد الأوروبــــي، أن يـوصـي بتعليق مـشـاركـة دولـة مــا، كــإجــراء احــتــرازي أخـيـر، وهــو أمــر لا يستخدم إلا في حالات وجود أوجه قصور خطيرة مستمرة تتعلق بمراقبة الحدود الخارجية. مــا حـــدث فــي سبتة يستدعي التمييز بــن ثلاثة أمور: - الانـــســـحـــاب مـــن الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي، وهــــو شــأن من معاهدة الاتحاد، 50 ممكن قانونيا بموجب المـادة حين انسحبت بريطانيا. 2020 وهنالك سابقة في - الانـــســـحـــاب مــــن «شـــنـــغـــن»، أو تــعــلــيــق تـطـبـيـق الاتفاق، وقد يحدث بصورة مؤقتة في أوضـاع قاهرة استثنائية، لكنه لا يفيد بالخروج من الاتحاد. - الخروج من منطقة اليورو، وهذه أعقد القضايا ولا آليات واضحة لها. لـــعـــل الـــــســـــؤال الأهــــــم مــــن الـــتـــفـــكـــيـــك: هــــل الاتـــحـــاد الأوروبـــــي قــــادر عـلـى الـتـحـول إلـــى قـــوة جيوسياسية مستقلة؟ عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا برا وبحرا إلى سبتة فجروا أزمة متعددة الأوجه والأبعاد والترددات في أوروبا، وذلك رغم إعادة مجملهم ألـفـا وصلوا 72 ألـفـا عـــادوا مـن 70 إلــى المـغـرب (قـيـل إن إلـى سبتة). سبتة التي كانت من «أبـــواب» الهجرة إلى الـقـارة القديمة. خـرج الكثير من التفسيرات، وبعضها من النوع «التآمري» لما حدث. وتم احتواء ما كان يمكن أن يشكل عامل توتر في العلاقات الإسبانية - المغربية. لكن ذلك لم يمنع كما أشرنا من تفجر حرب سياسية وعقائدية ضمن البيت الأوروبــي، ومن إعطاء قوة دفع كبيرة لتيارات اليمين المتشدد في أوروبا بأنواعه كافة. إيطاليا والــدنــمــارك طالبتا بتعليق عضوية إسبانيا في «اتفاقية شنغن» الخاصة بحرية التنقل بين الدول الموقعة على الاتفاقية في البيت الأوروبي. عــلــى صــعــيــد آخــــر قــــرر الاتــــحــــاد الأوروبــــــــي زيــــادة الـدعـم لإسبانيا لتعزيز أمـن حـدودهـا الخارجية. وإذا كانت الـحـرب الروسية - الأوكـرانـيـة، التي صــارت شبه منسية حاليا وجــزءا من المشهد السياسي في أوروبــا، مـصـدر تـوحـد كبير فــي المــوقــف الأوروبـــــي وفـــي خلافه مـع واشنطن ضمن البيت الأطـلـسـي، إلا أن أزمــة سبتة أعــــادت إلـــى الــواجــهــة مــوضــوع الـهـجـرة غـيـر النظامية وكيفية التعامل معها ومعالجتها في البيت الأوروبي. وتتراوح المواقف بين طروحات سياسية عملية للتعامل مع قضية الهجرة غير النظامية إلى أوروبا وطروحات عـقـائـديـة مبدئية حـــادة وإلـغـائـيـة أو اجـتـثـاثـيـة للآخر المختلف فــي الــلــون أو الــعــرق أو الــديــن. أزمـــة زادت من الانقسامات القائمة في الاتحاد الأوروبـي بين دوله من جهة وضمن هـذه الـــدول بـن تـيـارات سياسية مختلفة من جهة أخرى. ومــــن نـــافـــل الـــقـــول أو الــتــذكــيــر أن عـمـلـيـة الـتـوسـع الأوروبــــــــي مـــن خــــال قـــبـــول ســـريـــع لأعـــضـــاء جــــدد بعد نـهـايـة الــحــرب الـــبـــاردة ولـــو بـشـكـل تـدريـجـي وتكاليف ذلـك التوسع على حساب ما كـان يقول به المتحفظون، وليس المعارضون بالمبدأ لذلك التوسع، بضرورة إعطاء الأولوية لتعميق أو تعزيز الاندماج الأوروبي قبل فتح الــبــاب لانـضـمـام آخــريــن، قــد سـاهـمـت فــي إثــقــال عملية البناء الأوروبي وفي زيادة التحديات والعوائق أمامها. أضـــف إلـــى ذلـــك أن الأزمــــات الاقـتـصـاديـة الـتـي تعيشها بــــدرجــــات مـخـتـلـفـة ولأســــبــــاب مـخـتـلـفـة دول أوروبـــيـــة عديدة قد ساهمت، ضمن عناصر أخرى منها العوائق الـسـيـاسـيـة الـخـاصـة بـــالأولـــويـــات واخـــتـــاف الـخـيـارات الوطنية العامة في مرحلة معينة أو في قضايا معينة، فــي زيــــادة عـــدد الـحـواجـز وثقلها أمـــام مـسـار الانــدمــاج الأوروبـــــي. وقـــد أسـقـطـت هـــذه الـحـواجـز بالفعل عملية تبلور مفهوم «أوروبـــا القوة» أو القطب الدولي الفاعل والمؤثر. خـيـبـات أمـــل وتـغـيـر أولـــويـــات وازديــــــاد الـتـحـديـات وما تثيره من قلق ومخاوف، كلها عناصر ساهمت في صعود وتعزيز دور التيارات اليمينية المتشددة والقائمة على رفض الآخر المختلف كما أشرنا في البداية، وعلى تعزيز الفوبيا الهوياتية والمخاوف والانغلاق والمنطق التآمري، وتحميل ذلك «الآخر»، ضمن المنطق القائم على التبسيط والاختزال والتعميم والانتقائية، كل المصائب والمشاكل التي تواجهها هـذه الــدول والمجتمعات. فبين التقوقع والانـغـاق ضمن جــدران خـوف تقيمها هويات رافضة بالمطلق للآخر المختلف وتشريع الأبـواب بشكل كـــلـــي بـــخـــاصـــة فــــي زمـــــن الأزمــــــــات يــبــقــى الـــحـــل المــبــدئــي والواقعي في الوقت ذاتـه في تنظيم الهجرة التي تبقى حاجة للعديد مـن المجتمعات فـي قطاعات عـديـدة، كما أن التفاعل الشامل في جوانبه المختلفة مع «الآخـر» في «المدينة الكونية» التي نعيش فيها أمر أكثر من ضروري وطبيعي ومصلحة للجميع. فـالاخـتـاف كما تصوره جماعات «الفوبيا الهوياتية» ليس بـالـضـرورة مصدر اخـــتـــاف، بـــل هـــو مــصــدر غـنـى وتــفــاعــل خـــاق فـــي كـافـة مجالات الحياة إذا ما أحسنت إدارته. تمثّل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بــن الـسـعـوديـة وتـركـيـا وبـاكـسـتـان تطورا مهمّا فـي بنية الأمــن الإقليمي، ليس فقط بــالــنَّــظــر إلــــى الـــــقُـــــدرات الــعــســكــريــة لــلــدول الــثــاث، وإنَّــمــا بسبب أوزانـــهـــا السياسية والاقـــــتـــــصـــــاديـــــة ومــــواقــــعِــــهــــا الـــجـــغـــرافـــيـــة وتأثيرِها في دوائر متعددة من دول العالم الإسلامي. الــريــاض وأنــقــرة وإســــام آبـــاد ليست مــجــرد ثـــاث عـــواصـــم تـمـتـلـك قـــوة دفـاعـيـة كـــبـــيـــرة، بــــل ثــــاثــــة نــــمــــاذج مــخــتــلــفــة ذات مصلحة مشتركة لضبط أمن الإقليم والحد من الفوضى، تتقاطع هـذه المصالح أيضا مـــع أمــــن الــخــلــيــج والـــبـــحـــر الأحـــمـــر وشـــرق المتوسط وجنوب آسيا، وتمتلك كل منها شـــبـــكـــة واســـــعـــــة مـــــن الــــعــــاقــــات والـــتـــأثـــيـــر الإقــلــيــمــي والـــــدولـــــي، وصــــــولا إلــــى أنــمــاط مختلفة أيضا مـن العلاقة بـالـدول الكبرى مما يعني تكاملية المـوقـف الــواحــد وزخـم تأثيره. على الـرغـم مـن أن اتفاقية مكة وقعت بـــالأمـــس، فـــإن مــا رشـــح عـنـهـا يــقــودنــا إلـى قراءة في أهميتها عطفا على مسألة الأوزان السياسية لـلـدول الــثــاث: الأهـمـيـة الأولــى للاتفاقية أنَّها ليست ردة فعل على الأزمة الـراهـنـة فـي المنطقة. فـالمـبـاحـثـات بشأنها اســـتـــمـــرَّت نــحــو عـــــام، وســبــقــت الـــتَّـــطـــورات الـــعـــســـكـــريـــة الأخــــــيــــــرة، ومــــــــرَّت بــــمــــداولات تـــنـــاولـــت طـــبـــيـــعـــة الالــــتــــزامــــات الـــدفـــاعـــيـــة، ومــــصــــادر الــتَّــهــديــد المـخـتـلـفـة، والـــتـــزامـــات الـــدول الـثـاث الـدولـيـة، ومــجــالات التكامل الممكنة بينها. وربَّــمــا يـكـون أهـــم عناصر قوتها أَنَّها اتفاقية طُبخت على مهل وتم الحديث عنها بشكل تفصيلي على مراحلَ، فهي إذن حصيلة حـسـابـات استراتيجية طويلة المــدى لا مـجـرد استجابة لتطورات منطقتنا الملتهبة أو ردَّة فعل تجاه حالة الانفلات التي تعاني منه. من جهة أخرى، هذه الاتفاقية تحظى بأهمية الـتـنـوع؛ فــالــدول الـثـاث لا تواجه التحديات ذاتها، ولا تتحرَّك ضمن البيئة الاســتــراتــيــجــيــة نــفــســهــا، وهـــــو دلـــيـــل قــوة ولـيـس دلـيـل ضـعـف، لأنَّـــه يمنح الاتفاقية قيمة أكــبــر. عـلـى سبيل المــثــال لـــدى تركيا خبرة عسكرية كبيرة، كما أنَّها عضو في حـلـف شــمــال الأطــلــســي، وكـلـنـا نـعـلـم أنَّــهـا طـــــــوَّرت خـــــال الـــســـنـــوات الأخــــيــــرة قـــاعـــدة صـــنـــاعـــات دفـــاعـــيـــة مــتــقــدمــة فــــي مـــجـــالات الــطــائــرات المـسـيّــرة والأنـظـمـة الإلكترونية والصواريخ والمنصات العسكرية. بــاكــســتــان بــــدورهــــا تـمـتـلـك مــؤســســة عــســكــريــة ذات خـــبـــرة عـمـلـيـاتـيـة طــويــلــة، وقــــــــــدرات اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة كـــبـــيـــرة وقــــاعــــدة صناعية دفاعية متنامية. أمَّـــــا الــســعــوديــة فــفــضــا عـــن مـوقـعـهـا الـــجـــغـــرافـــي الــــفــــريــــد ومـــكـــانـــتـــهـــا الــكــبــيــرة والحكمة العريقة التي استمدتها من تقاليد حكم رشيد على مدى ثلاثة قـرون، فتجمع الـــثـــقـــل الاقــــتــــصــــادي والـــســـيـــاســـي، إضـــافـــة إلــــى الـــرمـــزيـــة الــديــنــيــة، ومــــع ذلــــك فـلـديـهـا منظومة دفـاعـيـة صلبة قـامـت بتطويرها على مستوى التوطين والتقنيات الدفاعية وتحديث القوات المسلحة، وهنا يعد عنصر عــــدم الــتــشــابــه بـــن الـــتـــجـــارب الـــثـــاث أمـــرا مهماً، لأنَّه استثمار في الميزات التنافسية لكل دولة، وانعكاس ذلك على بناء منظومة أكـثـر تـكـامـاً، تشمل الــتــدريــب والتصنيع ونـــقـــل الـــخـــبـــرات والـــتـــقـــنـــيـــات والـتـخـطـيـط والجاهزية والرَّدع والتمويل. وتبرز مكانة السعودية المعادلة، على اعـتـبـار أنَّــهــا الـخـيـط الـنـاظـم بــن دوائــرهــا المختلفة، لا سيما أنَّها أكبر فاعل اقتصادي فـــــي المـــنـــطـــقـــة ولــــديــــهــــا مـــــشـــــروع تـــنـــمـــوي ريــــــادي، كـمـا أن عـضـويـتـهـا فـــي مجموعة الــعــشــريــن ومـــركـــزيـــة مــوقــفــهــا فـــي أســــواق الــطــاقــة يــفــرضــان مــقــاربــة لـــأمـــن تـتـجـاوز حماية الحدود إلى حماية بيئة الاستقرار الإقـــلـــيـــمـــي، الـــتـــي تـعـتـمـد عـلـيـهـا الــتــجــارة والاسـتـثـمـارات وسـاسـل الإمـــداد والمـمـرات الـبـحـريـة، وقـــد رأيــنــا جـــزءا مــن تـأثـيـر هـذه المكانة في دعـم عـدد من الــدول بعد كـوارث ما سمي «الربيع العربي». وغني عن القول أن الاتفاقية لا تلغي عـاقـات الـــدول الـثـاث بالقوى الكبرى ولا تنافسها. تركيا ستبقى ضمن التزاماتها الأطلسية، والسعودية ستواصل شراكاتها الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الــــواســــعــــة مــــع الــــولايــــات المــــتــــحــــدة والــــــصــــــن وأوروبــــــــــــــا وغــــيــــرهــــا، وباكستان بدورها تحتفظ بعلاقات دولية متعددة. الجديد هو إضـافـة مستوى آخر إلى هذه الشبكة: قدرة إقليمية مشتركة لا تعتمد بصورة كاملة على ترتيبات أمنية خارجية. وإذا كــان قيل قديماً: «أهــل مكة أدرى بــشــعــابــهــا»، فــمــا تــــؤكــــدُه الاتـــفـــاقـــيـــة الـتـي احتضنتها أهم بقعة لمليار ونصف مليار مـسـلـم، أن دول المـنـطـقـة الـكـبـرى والـــوازنـــة أدرى بــأمــنِــهــا، كــمــا أنَّـــهـــا أقـــــدر عــلــى بـنـاء استقرارِها بالشراكة مع العالم. OPINION الرأي 14 Issue 17420 - العدد Saturday - 2026/8/8 السبت أوروبا والهجرة غير النظامية الاتحاد الأوروبي... ما مصير الوحدة؟ تحالف مكة... دول الإقليم أدرى بأمنه! وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com يوسف الديني الأهمية الأولى للاتفاقية أنَّها ليست ردة فعل على الأزمة الراهنة في المنطقة ناصيف حتي إميل أمين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky