issue17420

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17420 - العدد Saturday - 2026/8/8 ًالسبت لولا يخوض الانتخابات في وجه «منظمات الإجرام» واليمين المدعوم أميركيا انــــــطــــــاقــــــة الـــــحـــــمـــــلـــــة الانــــتــــخــــابــــيــــة لـــرئـــاســـيـــات الــــبــــرازيــــل جــــــاءت عـــلـــى وقـــع تــصــريــحــات مــتــفــجّــرة أدلــــى بــهــا الـرئـيـس الأرجـــنـــتـــيـــنـــي خــافــيــيـــر مــيــلــي الــــــذي كـــان «ضــيــف الـــشـــرف» فـــي المـــهـــرجـــان الـحـاشـد الـــــذي نـظـمـه الـــحـــزب الــلــيــبــرالــي اليميني لإعــــــــان تـــرشـــيـــح فـــافـــيـــو بــــولــــســــونــــارو. وكعادته، لجأ ميلي إلى استخدام تعابير نابية في معرض تهجمه على لولا، ودعا إلـى «تنظيف أميركا اللاتينية من حثالة الــــيــــســــار»، واصــــفــــا الــــرئــــيــــس الـــبـــرازيـــلـــي اليساري المخضرم بأقذع النعوت. لــكــن الـــــرد الـــبـــرازيـــلـــي لـــم يـــتـــأخـــر؛ إذ طـــردت الــبــرازيــل السفير الأرجـنـتـيـنـي في برازيليا، وطلبت من سفيرها - الذي سبق استدعاؤه - ألا يعود إلـى بوينس آيـرس، وقـــررت رسميا خفضت مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين. كان ميلي وصل البرازيل برفقة وزير الخارجية وشقيقته - التي تتولى منصب مديرة مكتب الرئاسة - للمشاركة في حفل إعلان ترشيح بولسونارو، وأيضا لزيارة صديقه الرئيس الـبـرازيـلـي السابق الـذي يمضي عقوبة السجن في منزله لأسباب صـــحـــيـــة. ولــــكــــن عـــنـــدمـــا رفــــــض الـــقـــاضـــي المحلي منحه الإذن بالزيارة، وصفه بأنه «أصـلـع قـــذر»، ثـم أضـــاف: «إن الـبـرازيـل لم تــعــرف بـعـد الــتــداعــيــات الـكـارثـيـة للنظام الاشـتـراكـي، لكنها ستعرفها قطعا إذا لم تغيّر وجهة هـذه السفينة المترنحة. إننا نـعـوّل عليك يـا فلافيو للتخلّص مـن هذه القمامة الاشتراكية». لولا متقدم في الاستطلاعات الأولى الاستطلاعات الأولى لمعركة الرئاسة البرازيلية تـرجّــح فــوز لــولا على منافسه اليميني، الــذي لـم يضمن بعد دعــم كامل الـــطـــيـــف الــيــمــيــنــي والمــــحــــافــــظ، عــلــمــا بـــأن الأوســـاط الاقتصادية والمالية الـوازنـة ما زالت تتردّد في دعمه. هـــــــذا، فــــي الــــــواقــــــع، مــــا دفــــــع فــافــيــو بـولـسـونـارو للتوجه إلــى واشـنـطـن حيث استقبله الرئيس الأميركي دونالد ترمب فــي «المـكـتــب الــبــيــضــاوي»، وأعــــرب لــه عن دعــــمــــه مـــتـــوقّـــعـــا فـــــــوزه فـــــي الانـــتـــخـــابـــات الـرئـاسـيـة. إلا أن بـولـسـونـارو «الابــــن» لم يحصل على تعهّد من ترمب بعدم فرض رســـوم جمركية عـلـى الـسـلـع والمـنـتـوجـات المستوردة من البرازيل؛ لأنه يعدُّها تصب في مصلحة لــولا، كما تبي عندما فرض الــرئــيــس الأمــيــركــي الـــرســـوم الــتــي ألغتها لاحقا المحكمة العليا الأميركية، وارتفعت شعبية لـــولا بــن مـواطـنـيـه، بينما كانت أسهم بولسونارو تتراجع. فـــي أي حـــــال، يـــعـــوّل مـــرشـــح الـيـمـن الـــبـــرازيـــلـــي المـــتـــطـــرّف عــلــى دعــــم الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي الـــــذي لــعــب دورا أســـاســـيـــا في «الانعطاف الواسع» الـذي شهدته أميركا الــــاتــــيــــنــــيــــة نــــحــــو الـــــيـــــمـــــن، خـــــاصـــــة فــي كولومبيا والأرجنتين وهندوراس، والذي أوصل تسع حكومات يمينية إلى السلطة خلال السنوات السبع المنصرمة. واشنطن مهتمة بإضعاف لولا وتياره وتــــــــدور الـــضـــغـــوط الــــتــــي تــمــارســهــا الإدارة الأمـيـركـيـة راهــنــا ضــد لــــولا، حـول نــظــام لـلـدفـع الـــفـــوري اسـتـحـدثـه المـصـرف المــركــزي الـبـرازيـلـي لتمكين الـفـقـراء ماليا وربـطـهـم بـالـنـظـام المـصـرفـي، يطلق عليه . وهــــو نـــظـــام تــــرى واشــنــطــن Pix مــســمــى أنـه يشكّل «منافسة غير متكافئة» لنظام بـــطـــاقـــات الائـــتـــمـــان الأمـــيـــركـــيـــة الـــواســـعـــة الاستخدام. ولكن، نظرا لشعبية هـذا النظام بين الـبـرازيـلـيـن، اضـطـر فـافـيـو بـولـسـونـارو للقول: «إنه الحل وليس المشكلة». وادّعى أنـــه إنـمـا اسـتـحـدث عـلـى عـهـد والــــده. ومـا يـسـتـحـق الـــذكـــر هــنــا أن مـعـظـم الــشــركــات البرازيلية العملاقة المنتجة للبن والسكر والمــشــروبــات، كـانـت قـد طلبت مــن الإدارة الأمـيـركـيـة الإحـــجـــام عــن فـــرض المــزيــد من الرسوم الجمركية على سلعها. ومــــــن المــــقــــتــــرحــــات الــــتــــي يـتـضـمـنـهـا بـرنـامـج بــولــســونــارو الانــتــخــابــي، وتثير قـــــــدرا كـــبـــيـــرا مـــــن الـــــجـــــدل، مـــجـــمـــوعـــة مـن «التدابير الأمنية» المُستلهَمة من سياسات رئــيــس الــســلــفــادور نـجـيـب بـــو كـيـلـة الـتـي تـــتـــبـــنّـــاهـــا وتــــقــــتــــدي بـــهـــا الـــــيـــــوم الـــقـــوى والأحـــــزاب اليمينية المـتـطـرفـة فــي أميركا الـاتـيـنـيـة، والــتــي حظيت بتنويه خـاص وإعجاب من الرئيس ترمب. وتـــحـــت عــــنــــوان «الــــبــــرازيــــل مــــن غـيـر خـــوف»، قــدّم بولسونارو فـي مدينة ساو بــاولــو، كـبـرى مـــدن الــبــرازيــل وعاصمتها المالية والاقتصادية، «خطة أمنية» يتعهد فيها بإنشاء خمسة سجون ضخمة على غرار تلك الموجودة في السلفادور، وإدراج منظمات الاتـجـار بالمخدِّرات والجماعات المــســلــحــة عــلــى قــائــمــة الإرهــــــــاب، وخـفـض 14 ســـنـــة، وإلـــــى 16 الـــســـن الــجــنــائــيــة إلــــى سـنـة فــي حــــالات الـجـنـايـات الـخـطـرة مثل الاغتيال والتعذيب والاغتصاب والاتجار بالمخدرات. بـــولـــســـونـــارو «الابـــــــن» يــقــتــرح أيـضـا الإخـصـاء الكيميائي لمَــن يرتكبون جرائم الاغـــتـــصـــاب المـتـفـشـيـة عــلــى نـــطـــاق واســـع في الـبـرازيـل، ونشر الـقـوات المسلحة على الــــحــــدود الـــبـــرّيـــة والـــبـــحـــريـــة لــقــطــع طـــرق إمداد عصابات المخدرات، وتركيب مليون كاميرا للمراقبة في جميع أنحاء البلاد. بجانب إرث الوالد... متاعب وفضائح خاصة لـكـن مـتـاعـب بـولـسـونـارو «الابــــن» لم تــعــد مـــقـــصـــورة عــلــى إرث والــــــده الـثـقـيـل، وحـــــــذر الأوســـــــــاط المـــالـــيـــة والاقـــتـــصـــاديـــة الـــوازنـــة إزاءه؛ إذ كـشـفـت إحــــدى وسـائـل الإعلام منذ أيام أنه كان على علاقة وثيقة بالرأس المدبّر لواحدة من أكبر الفضائح المـالـيـة الـتـي هـــزّت الــبــرازيــل فــي الـسـنـوات الأخـــــيـــــرة، وهـــــــذا الأخــــيــــر يــمـــضــي حــالــيــا عقوبة طويلة في السجن. وحقاً، نزل هذا النبأ المـوثّــق بقرائن صوتية دامـغـة نـزول الــصــاعــقــة عــلــى مـحـيـط المـــرشـــح اليميني المتطرف، وكانت له أيضا ارتـــدادات أيضا على العملة الوطنية وبـورصـة العاصمة الاقـــتـــصـــاديـــة ســـــاو بــــاولــــو، وتـــســـبّـــب فـي انــــخــــفــــاض شــعــبــيــتــه الــــتــــي كــــانــــت أصـــــا متراجعة. في المقابل، الرئيس اليساري الحالي لـــــولا، الـــطـــامـــح إلــــى ولايـــــة رابــــعــــة، والــــذي يتصدّر استطلاعات الـرأي، قرّر هو أيضا أن يضع الملف الأمني في صدارة برنامجه في 40 الانتخابي. ذلـك أنـه يـدرك جيدا أن 70 المائة من سكان البرازيل؛ أي ما يناهز مليون شخص، يعانون من تفشي أعمال الـــعـــنـــف والإجـــــــــرام المـــنـــظّـــم، وفـــقـــا لإحــــدى الـدراسـات الحديثة. ولهذا الغرض كشف لـــــولا بـــنـــهـــايـــة الأســـــبـــــوع المـــــاضـــــي، ضـمـن بــرنــامــجــه الانـــتـــخـــابـــي، عـــن خــطــة بقيمة ربــــــع مـــلـــيـــار دولار تــــهــــدف إلــــــى تـجـفـيـف المنابع الاقتصادية للمنظمات الإجرامية، واستعادة السيطرة الكاملة على السجون الـــــتـــــي ســــقــــط بـــعـــضـــهـــا فــــــي قـــبـــضـــة هــــذه المنظمات، ومكافحة الاتجار بالسلاح. وتعليقا على البرنامج، قال الرئيس الــــيــــســــاري: «هـــــــذا لـــيـــس مــــجــــرد بـــرنـــامـــج انتخابي. إنه رسالة موجهة إلى المنظمات الإجرامية بأن شوارع البرازيل وساحاتها ومدنها ستعود إلى المواطنين، ولن تكون مـــرتـــعـــا لأعــــمــــال الــــعــــنــــف». والمـــــعـــــروف أن الـحـكـومـات الـيـسـاريـة الـتـي تعاقبت على الـبـرازيـل، وتـــرأس لــولا ثـاثـا منها، كانت تـواجـه دائـمـا صعوبة فـي اعـتـمـاد وصفة خاصة بها لمعالجة الأزمات الأمنية، وهذا، بينما كانت القوى والحكومات اليمينية تذهب بعيدا في تدابير القمع... بل حتى القتل الجماعي على يد الأجهزة الأمنية، التي تؤيدها شرائح واسعة من السكان. حرب مالية – اقتصادية على منظمات الإجرام وفـــــي هـــــذا الإطــــــــار، جـــديـــر بــــالإشــــارة أن لــــولا كــــان قـــد بــحــث هــــذا المـــوضـــوع مع الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي تــــرمــــب الـــــــذي أبـــــدى تــجــاوبــا مـــع فـــكـــرة «مـــحـــاصـــرة المـنـظـمـات الإجـرامـيـة ماليا واقـتـصـاديـا»، خاصة أن معظم زعماء المافيات البرازيلية الفارين مـــن الــعــدالــة يـعـيـشـون فـــي مـديـنـة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية. أضف إلى ذلك، أن هذه المنظمات تبيّض أموالها في عدد من ولايــات الجنوب الأميركي، فضلا عن أن الأســـلـــحـــة الـــتـــي تـسـتـخـدمـهـا وتـتـاجـر بها... مصدرها الولايات المتحدة. مــــن ثـــــم، تـــشـــكّـــل هـــــذه الـــخـــطـــة «رأس حــربــة» المـنـافـسـة مــع فـافـيـو بـولـسـونـارو الـــــذي يـــكـــرّر فـــي خـطـبـه دعـــمـــه لإطـــــاق يد الأجــهــزة الأمـنـيـة فـي ملاحقة الـفـاريـن من وجـــــه الـــعـــدالـــة والمـــشـــتـــبـــه بــضــلــوعــهــم فـي في المائة من 14 أعمال إجرامية، علما بأن جرائم القتل في البرازيل يرتكبها أفراد في الشرطة والـقـوات المسلحة. وكانت مدينة ريو دي جانيرو، العاصمة السابقة للبلاد، قــــد شــــهــــدت خــــــال الــــعــــام المــــاضــــي أبــشــع المـــجـــازر الــتــي تـقـع فـــي الأحـــيـــاء الشعبية الفقيرة المكتظة المعروفة بالـ«فافيلاس»؛ قتيلا في ليلة واحــدة خلال 121 إذ سقط مداهمة معقل إحدى العصابات. غــيــر أن الــهــاجــس الـــــذي يـقـلـق فـريـق حملة لـــولا الانـتـخـابـيـة لـيـس الــخــوف من التدخل المتوقع لـإدارة الأميركية لصالح بــولــســونــارو، أو الـحـمـلـة المُــســتــعِــرة الـتـي يتعرّض لها من القوى اليمينية المتطرفة المـــحـــلـــيـــة والإقــــلــــيــــمــــيــــة، بـــــل هـــــو الــــوضــــع الصحي للرئيس البرازيلي الــذي تجاوز الثمانين من العمر والانتكاسات التي مر بها في السنوات الثلاث المنصرمة. وكان آخر المشاكل الصحية الجراحة التي خضع لها في مايو (أيار) الفائت لاستئصال ورم سرطاني... وما تبعها من علاج. يضاف إلى ذلك، أن لولا أصيب أواخر بنزيف حاد في الدماغ استدعى 2024 عام نــقــلــه عـــلـــى وجـــــه الـــســـرعـــة مــــن الــعــاصــمــة برازيليا إلى ساو باولو فجرا كي يخضع لجراحة طارئة، أطلقت «صفارات الإنذار» حول حالته الصحية وقدرته على ممارسة مهامه. وبالمناسبة سبق للولا أن خضع ،2022 لاستئصال ورم فـي حنجرته عــام وعملية تبديل لوركه في العام التالي، ثم أجريت له عملية جراحية في العين مطلع هذه السنة. لـهـذا، يـركّــز معسكر بـولـسـونـارو في حـمـلـتـه عــلــى الـــوضـــع الــصــحــي لـلـرئـيـس الـــحـــالـــي، ويـــقـــارنـــه بـــمـــا كـــــان وصـــــل إلــيــه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن خلال حملة الانتخابات الرئاسية التي اضطر في النهاية للانسحاب منها. وهنا نشير إلى أن لولا كان قد صرّح بعد خروجه من السجن إثــر تبرئته مـن التهم الـتـي كانت موجّهة إليه وخوضه الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها، بأنه سيكتفي بهذه الولاية الثالثة ولن يترشح مجدّدا للرئاسة. لولا (إ.ب.أ) فـي الــرابــع مـن أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول) المـقـبـل، سيحاول الـــرئـــيـــس الـــبـــرازيـــلـــي لـــويـــس إيــغــنــاســيــو لــــولا تــجــديــد ولايــتــه الــرئــاســيــة، لـتـكـون الــرابــعــة غـيـر المـتـتـالـيـة، فــي مـواجـهـة شبه مصيرية ضد منافسه اليميني المتطرف فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جاير بولسونارو الـذي يمضي عقوبة سنة بعد إدانـتـه بالمشاركة فـي محاولة 27 بالسجن لفترة انقلابية للإطاحة بلولا الذي كان فاز في الانتخابات السابقة. ومــع انـطـاق الحملة الانتخابية نهاية الأسـبـوع الفائت ظهر جليّا أن هذا الاستحقاق الانتخابي يستقطب الاهتمام خارج البرازيل بقدر ما يستقطب من اهتمام في الـداخـل، أو أكثر، لا سيما أن سقوط «العملاق الأميركي اللاتيني» في قبضة اليمين المتطرف من شأنه أن يغيّر معالم المشهد السياسي في المنطقة بشكل جذري في أعقاب التحولات الأخيرة في تشيلي وكـولـومـبـيـا، وانـهـيـار نـظـام نـيـكـولاس مــــادورو فــي فنزويلا ودخول «الحصن الكوبي» مرحلة الاحتضار. الرئيس البرازيلي يسعى إلى ولاية جديدة رغم سنّه المتقدّمة ومتاعبه الصحية مدريد: شوقي الريس لولا وبولسونارو... ومسلسل فضائح لا ينتهي أواخــر الشهر الماضي، فجّرت ميشيل بولسونارو، عقيلة الرئيس البرازيلي > السابق، قنبلة مـن العيار الثقيل عندما حمّلت شريط فيديو مسجلا على تطبيق «إنـــســـتـــغـــرام» يـتـضـمّــن هــجــومــا قــاســيــا ضـــد ابــــن زوجـــهـــا المـــرشـــح الـــرئـــاســـي فـافـيـو بولسونارو، واتهمته بالتصرف المشين وسوء المعاملة ومحاولة إذلالها سياسياً. ميشيل قالت في هجومها، بعد أشهر كرّستها للعناية بزوجها الـذي يمضي عقوبة السجن المنزلي لأسباب صحية، بعد إدانته بجرم القيام بمحاولة انقلابية إثر هزيمته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة: «إنهم يعاملونني كما لو كنت حمقاء أو حديثة العهد في السياسة. لكنني أعرف أكثر مما يعتقدون». وللعلم، زوجة الرئيس السابق كانت بوصفها رئيسة الفرع النسائي للحزب الليبرالي (يمين متشدد) - الذي ينتمي إليه المرشح وأفراد عائلة بولسونارو - كانت المسؤولة عن تنظيم المناصرين واختيار النساء المرشحات لعضوية مجلسي الشيوخ والنواب وحاكميات الولايات. والــيــوم، تـــدرك ميشيل بـولـسـونـارو جـيـدا أن دورهـــا أسـاسـي فـي احــتــواء رفض الناخبات البرازيليات للصورة الذكورية المُفرطة التي تشكّل إحدى العلامات الفارقة لرجال العائلة منذ صعود زوجها إلى سدة الرئاسة. وهنا تجدر الإشــارة إلى أنها تتمتع باحترام شديد بين النساء في الأوساط الانجيلية المحافظة التي تشكل الرافعة الأساسية لمرشح الحزب. في مطلق الأحوال، بعد ساعات قليلة من انتشار الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، سـارع فلافيو بولسونارو إلى محاولة إخماد الحريق الـذي اشتعل في معسكره، وغرّد على حسابه: «لم يكن في نيتي أبدا إهانة ميشيل أو الإساءة إليها، وإن حصل ذلك عن غير قصد، فإنني أطلب منها المعذرة». لكن زوجــة بولسونارو «الأب» لم تبادر إلـى تخفيف التوتر الــذي أثــاره شريط الــفــيــديــو بـــن أنـــصـــار المـــرشـــح الـيـمـيـنـي الـــــذي كـــانـــت شـعـبـيـتـه تــتــراجــع بــســرعــة في الاستطلاعات، بل هدّدت بكشف «الكثير من خبايا الحملة الانتخابية، وما سبقها من مناورات وصفقات». وهذا بينما كان القضاء يرفض طلب بولسونارو «الابن» زيارة والده بهدف الاطمئنان على صحته، وربما اللجوء إليه لتهدئة الأجواء. في المقابل، فـإن الرئيس اليساري لـولا من ناحيته يتلقى هو أيضا ضربات من داخل معسكره؛ إذ كشفت وسائل الإعلام عن عدة فضائح مالية تطال عددا من مساعديه والمقربين، خاصة رئيس كتلة حـزب العمال في مجلس الشيوخ، وصديقه الشخصي جاك فاغنير، الضالع في عملية فساد واسعة النطاق شارك فيها عدد من قيادات الحزب المقربين من الرئيس. وبعد التحقيقات الأولية والأدلّة الدامغة التي عثرت عليها الأجهزة القضائية، قــدّم فاغنير استقالته من منصبه، وسـط مخاوف من أن تظهر معلومات أخرى تطال شخصيات وازنة في حزب العمال الحاكم ومقربة من لولا. وبالتالي، لا تستبعد أوساط إعلامية مطلعة أن تكون الفترة المتبقية حتى موعد الاستحقاق الانتخابي مطالع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حافلة بمزيد من فضائح الفساد المالي التي تطال المعسكرين اليميني واليساري، فضلا عن الأجهزة القضائية العليا التي تحوم شبهات حول بعض كبار المسؤولين فيها. ASHARQ AL-AWSAT بولسونارو «الابن» يراهن على دعم ترمب الذي لعب دورا أساسيا في «الانعطاف الواسع» الذي شهدته أميركا اللاتينية نحو اليمين خاصة في كولومبيا والأرجنتين وهندوراس بولسونارو «الابن» (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky