issue17420

11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17420 - العدد Saturday - 2026/8/8 السبت كيف تبدّلت قواعد الاشتباك بين إسرائيل و«حزب الله»؟ لا يــــقــــتــــصــــر الــــــتــــــحــــــوّل فـــــــي الـــــوضـــــع العسكري بين لبنان وإسرائيل على الأدوات الـعـسـكـريـة، بـــل يـشـمـل أيــضــا فـلـسـفـة إدارة الـــصـــراع؛ إذ بـعـدمـا كـــان الـــهـــدف الأســاســي »2006 خــال الـسـنـوات الـتـي أعقبت «حـــرب مـنـع انــــزلاق الـجـبـهـة إلـــى مـواجـهـة واسـعـة، أصـبـحـت المـواجـهـة الــيــوم تُــــدار وفـــق قـواعـد مـخـتـلـفـة تـــقـــوم عـــلـــى المـــــبـــــادرة والـــضـــربـــات الاســــتــــبــــاقــــيــــة، ومــــحــــاولــــة فــــــرض الـــوقـــائـــع الميدانية قبل أن تتحول إلى تهديد. ... كيف وُلدت؟ 2006 قواعد لـفـهـم طـبـيـعـة الــتــحــول الــــذي شهدته الــجــبــهــة الـــجـــنـــوبـــيـــة، يـــــرى الــــلــــواء الـــركـــن المتقاعد الـدكـتـور عبد الرحمن شحيتلي 2006 ) أن الـعـودة إلـى حـرب يوليو (تـمـوز وحدها لا تكفي؛ لأن جذور قواعد الاشتباك 1996 ) تــعــود إلـــى تـفـاهــم أبـــريـــل (نــيــســان الذي أعقب عملية «عناقيد الغضب». قال شحيتلي لـــ«الـشــرق الأوســــط» شـارحــا إن «الاستهداف كان يقتصر على العسكريين، وإذا جــــرى اســـتـــهـــداف المـــدنـــيـــن مـــن أحــد الــطــرفــن كــــان يُـــقـــابَـــل بــاســتــهــداف مـمـاثـل للمدنيين من الطرف الآخر». وأردف أن هــــذه الـــقـــواعـــد «تــكــرّســت ؛ إذ 2006 بـــــصـــــورة أوضــــــــح بــــعــــد حـــــــرب أصبحت عمليات (حـــزب الـلـه) العسكرية مــحــصــورة بـالمـنـاطـق المـحـتـلـة، ولا سيما مزارع شبعا، بينما كان الرد على عمليات الاغتيال الإسرائيلية يجري غالبا ضمن هــذا الإطـــار، بما يمنع الانـــزلاق إلــى حرب شاملة». شحيتلي أوضح أيضا «أن مرحلة ما لم تكن مرحلة سـام، بل 2006 بعد حـرب مرحلة إدارة دقيقة للصراع. فالحزب التزم لناحية سحب 1701 بما نص عليه القرار أسلحته الثقيلة والصاروخية من جنوب الليطاني، فيما بدأ الطرفان، الإسرائيلي و(حــــــــــــزب الـــــــلـــــــه)، مـــــبـــــاشـــــرة الـــتـــحـــضـــيـــر للمواجهة التالية». وتــــابــــع: «إســــرائــــيــــل كـــانـــت تـتـحـضـر للحرب المقبلة، وكـذلـك الــحــزب، وكـــان كل طرف يراقب تحركات الآخر. الإسرائيليون كانوا يتحدثون عن إنشاء تحصينات أو رصـــد أعــمــال مـيـدانـيـة لـلـحـزب، فـيـمـا كـان لبنان يعتبر أن كل ما يجري داخل أراضيه يدخل ضمن الإجـراءات الدفاعية ولا يبرر أي تدخل إسرائيلي». ومن ثم «خلال تلك المرحلة، تشكلت منظومة ردع غير معلنة، قوامها أن أي تصعيد واســع سيقود إلى رد واســــــع، وهــــو مـــا أفـــــرز مــــعــــادلات مثل (بــــيــــروت مــقــابــل تـــل أبـــيـــب) و«الــضــاحــيــة مــقــابــل حـــيـــفـــا). ولــــم تــكــن هــــذه المـــعـــادلات تعني تكافؤا في القدرات العسكرية، بقدر مـا كانت تعكس تكافؤا فـي كلفة الحرب؛ إذ امــتــلــك كـــل طــــرف الــــقــــدرة عــلــى إلــحــاق أضرار يصعب على الطرف الآخر تحملها سياسيا وعسكرياً». وهـــنـــا يــلــفــت الـــــلـــــواء شــحــيــتــلــي إلـــى أن «قـــوة الأمـــم المـتـحـدة المـؤقـتـة فــي لبنان (اليونيفيل) لعبت خلال تلك المرحلة دورا محوريا في منع التصعيد... وأي حادث مـيـدانـي، مهما كــان مــحــدوداً، كــان يُعالج عبر قنوات الارتباط بين الجيش اللبناني و(الـــيـــونـــيـــفـــيـــل) والـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي، مــع تــدخــات أمـيـركـيـة حــالــت دون تحول الـــحـــوادث المـوضـعـيـة إلـــى حـــرب واســعــة». ويــســتــطــرد، مـــن ثــــم، لـيـشـيـر إلــــى أن هــذه المـنـظـومـة بـقـيـت تـحـكـم الـــحـــدود لـسـنـوات طويلة، إلــى أن بـــدأت تتآكل تدريجيا مع تـبـدل البيئة الإقليمية والـعـسـكـريـة، قبل أن تـصـل إلـــى نـقـطـة الانــهــيــار مـــع الـحـرب الأخـــيـــرة، الــتــي لــم تـغـيّــر حـجـم العمليات العسكرية فـقـط، بــل غــيّــرت أيـضـا طبيعة قــواعــد الاشـتـبـاك الـتـي اسـتـقـرت مـنـذ عـام .2006 لماذا انهارت قواعد الاشتباك التي كرّستها ؟2006 حرب إذا كــــانــــت قـــــواعـــــد الاشــــتــــبــــاك الـــتـــي قد 2006 ) أرســـتـــهـــا حــــرب يــولــيــو (تــــمــــوز نــجــحــت فــــي ضـــبـــط المـــواجـــهـــة عـــلـــى مـــدى سـنـوات طويلة، فـإن الـسـؤال الــذي يفرض نـــفـــســـه الــــــيــــــوم هـــــــو: مــــــا الـــــــــذي أدى إلــــى انهيارها؟ العميد الركن المتقاعد بهاء حلّل قال، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن الإجابة لا ترتبط بنتيجة الحرب الأخيرة وحدها، بــــل بـــمـــجـــمـــوعـــة تـــــحـــــوّلات اســتــراتــيــجــيــة وعسكرية تراكمت تدريجياً، قبل أن تبلغ ذروتها مع الحرب التي أعقبت السابع من ، والتي أفرزت 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول بـيـئـة عـمـلـيـاتـيـة تـخـتـلـف جـــذريـــا عـــن تلك .2006 التي سادت بعد عام أفــرزت 2006 وبحسب حـــاّل: «حـــرب منظومة ردع متبادل استندت إلـى أربعة مـرتـكـزات أسـاسـيـة، هـــي: الــــردع المـتـبـادل، ومعادلة بيروت مقابل تل أبيب، ومعادلة الضاحية مقابل حيفا، إضافة إلى احترام الــــذي أبــقــى الــحــدود 1701 نـسـبـي لــلــقــرار الــبــريــة مـسـتـقـرة نـسـبـيـا رغــــم الــخــروقــات الجوية الإسرائيلية». وأوضــــح أن «مــعــادلــة بــيــروت مقابل تـل أبـيـب كـرّسـت تــوازنــا يـقـوم على أن أي اسـتـهـداف واســـع للعاصمة اللبنانية قد يقابله استهداف للعمق الإسرائيلي، بما فيه تل أبيب، فيما قامت معادلة الضاحية مـــقـــابـــل حــيــفــا عـــلـــى أن أي تـــدمـــيـــر واســــع للضاحية الجنوبية سيُقابل باستهداف المـــدن الإسـرائـيـلـيـة الـكـبـرى، وفــي مقدمها حـيـفـا، الأمــــر الــــذي رفـــع كـلـفـة أي تصعيد وجـعـل الـطـرفـن أكـثـر حـــذرا فــي اسـتـخـدام القوة». ثــم شـــرح أن «إســرائــيــل كـانـت تمتلك الــتــفــوق الـــجـــوي والاســـتـــخـــبـــاراتـــي، فيما امتلك (حـزب الله) قـدرة صاروخية قـادرة عـلـى ضـــرب الـعـمـق الإسـرائـيـلـي، مــا جعل كلفة الحرب مرتفعة على الطرفين، ورسّخ مـعـادلات ردع حالت دون انــدلاع مواجهة واسعة لسنوات». ووفق حلال، هذه المنظومة لم تسقط بــفــعــل عـــامـــل واحــــــد، بـــل نـتـيـجـة «خـمـسـة متغيرات استراتيجية رئيسة، هي: تغير البيئة الإقليمية بعد هـجـوم الـسـابـع من أكـــتـــوبـــر، ودخـــــول الـجـبـهـة الـلـبـنـانـيـة في حرب استنزاف طويلة، واتساع استخدام المسيّرات الدقيقة، والتطوّر غير المسبوق في الـقـدرات الاستخباراتية الإسرائيلية، إضافة إلى تراجع فاعلية الردع التقليدي مع استمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة». واســـــتـــــطـــــرد مــــــشــــــددا عــــلــــى أن «هــــــذه المتغيرات لم تبدّل شكل العمليات العسكرية فقط، بل غيّرت أيضا فلسفة إدارة الصراع. فبدلا من أن يكون الـردع المتبادل هو الآلية الأسـاسـيـة لمـنـع الــحــرب، أصـبـحـت الأولــويــة لـــــــدى إســـــرائـــــيـــــل تـــتـــمـــثّـــل فـــــي مــــنــــع تــشــكــل التهديد أصـاً، من خلال المراقبة المستمرة، والاسـتـهـداف المسبق، وحـرمـان الخصم من إعادة بناء قدراته». وهنا حـدّد حـاّل خمس قواعد رئيسة تحكم البيئة العملياتية الـتـي نـشـأت بعد الحرب الأخـيـرة؛ إذ قـال إن «القاعدة الأولـى تـتـمـثـل فـــي إنـــشـــاء مـنـطـقـة عـــازلـــة بــالــنــار، بـحـيـث لــم تـعـد إســرائــيــل تعتمد فـقـط على وجــــــــود قــــواتــــهــــا عـــلـــى الــــــحــــــدود، بـــــل عـلـى الاســتــطــاع الـــدائـــم والمـــســـيّـــرات والــضــربــات الجوية والاغتيالات لمنع إعـادة بناء البنية العسكرية، وهكذا أصبحت المنطقة العازلة منطقة نارية أكثر منها منطقة احتلال». أمــا الـقـاعـدة الثانية، وفــق حـــاّل، فهي «تــوســيــع حــريــة الــعــمــل الإســرائــيــلــي داخـــل لبنان بهدف منع تراكم الـقـدرات العسكرية قبل استخدامها... أي الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي». وأمــــــا الـــقـــاعـــدة الـــثـــالـــثـــة «فـــتـــقـــوم عـلـى الـسـيـطـرة بـالـنـار عـبـر الاســتــطــاع المستمر ثـــم اكــتــشــاف الأهــــــداف واســتــهــدافــهــا فــــوراً، بما يعني الانـتـقـال مـن الـــردع إلــى الهيمنة العملياتية بالنار». ثم استأنف كلامه ليقول إن «الــقــاعــدة الــرابــعــة تــقــوم عـلـى الـضـربـات الاســتــبــاقــيــة؛ إذ لـــم يــعــد الــعــمــل الـعـسـكـري ينتظر وقـــوع الـتـهـديـد، بـل أصـبـح التهديد المـــحـــتـــمـــل مــــبــــررا كـــافـــيـــا لــتــنــفــيــذ الـــضـــربـــة. وأخـــــيـــــراً... تـتـمـثـل الـــقـــاعـــدة الــخــامــســة في اعتماد ردود موضعية وتكتيكية محدودة واحـتـواء سريع للتصعيد، بـدلا من الـردود الاستراتيجية الواسعة التي كانت سائدة .»2006 بعد حرب وهــــــكــــــذا، يـــعـــتـــبـــر حــــــــاّل أن الـــتـــحـــول العملياتي الأبــــرز يتمثل فــي انـتـقـال مركز الثقل «من توازن القوة إلى توازن المعلومات، حيث أصبحت الاستخبارات وسرعة كشف الأهـــــــــداف الـــعـــامـــل الــــحــــاســــم، كـــمـــا انــتــقــلــت المبادرة العملياتية بدرجة أكبر إلى الطرف القادر على فرض إيقاع الاشتباك من خلال الضربات الاستباقية والسيطرة على المجال الجوي»، ويؤكد أن «الردع لم يعد قائما فقط على التهديد بتدمير المــدن، بل بـات يعتمد بــــصــــورة مــــتــــزايــــدة عـــلـــى تــعــطــيــل الــــقــــدرات العسكرية للطرف المقابل قبل استخدامها، وهو ما يقترب من مفهوم الـردع بالحرمان إلى جانب الردع بالعقاب». ومن هنا، فإن الفارق الجوهري، بحسب الـعـمـيـد والمــحــلــل الـعـسـكـري الـلـبـنـانـي، بين ، يتمثل في أن قواعد 2026 و 2006 مرحلتي الاشــتــبــاك الـسـابـقـة كــانــت تــهــدف إلــــى منع الحرب عبر رفع كلفتها على الطرفين، بينما تقوم القواعد الحالية على إدارة التصعيد بصورة مستمرة، وفـرض السيطرة بالنار، والمحافظة على حرية العمل العسكري، مع السعي إلى منع الخصم من استعادة قدراته قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي. من الردع المتبادل إلى قواعد جديدة فـــــي صـــعـــيـــد مـــــــــــوازٍ، إذا كــــــان انـــهـــيـــار قواعد الاشتباك التي كرستها حرب يوليو يفسّر الـتـحـوّل الـــذي شهدته الجبهة 2006 اللبنانية - الإسرائيلية، فــإن الـسـؤال الـذي يــطــرح نـفـسـه هـــو: مـــا الــقــواعــد الــتــي تحكم المواجهة اليوم؟ عـن هــذا الــســؤال، أجـــاب العميد الركن المـتـقـاعـد فـــادي داود بـــــ«أن الــحــرب الأخـيـرة لم تبدّل قواعد الاشتباك فحسب، بل غيّرت طــبــيــعــة الــــحــــرب نـــفـــســـهـــا، بـــعـــدمـــا انــتــقــلــت إســــرائــــيــــل مــــن ســـيـــاســـة تــــقــــوم عـــلـــى الـــــردع المتبادل إلـى استراتيجية تهدف إلـى فرض قـــواعـــدهـــا المــيــدانــيــة مـسـتـنـدة إلــــى تـفـوقـهـا العسكري والتكنولوجي». وأضـــــاف داود فـــي حـــــوار مـــع «الـــشـــرق الأوســـط» أن «قـواعـد الاشتباك التي سـادت بين إسرائيل و(حزب الله) بعد حرب يوليو لـــم تــعــد قـــائـــمـــة... والمـــواجـــهـــة دخـلـت 2006 مرحلة مختلفة كلياً، تقوم على 2026 عــام تـــفـــوّق عــســكــري إســرائــيــلــي يـسـمـح بـفـرض قواعد ميدانية جديدة، بعدما كانت العلاقة ســـابـــقـــا تــســتــنــد إلـــــى ردع مـــتـــبـــادل يــفــرض قـــيـــودا عــلــى الـــطـــرفـــن». وتـــابـــع أن مـعـادلـة كــانــت تــقــوم عـلـى مــبــدأ «بــيــروت 2006 عـــام مقابل تـل أبـيـب»، بحيث كـان أي استهداف إســـرائـــيـــلـــي لــلــبــنــان يــقــابــلــه اســـتـــهـــداف من «حـــزب الـلـه» للعمق الإسـرائـيـلـي، مـا أوجـد مستوى من الردع المتبادل؛ إذ امتلك الحزب مــنــظــومــة صـــاروخـــيـــة قـــــــادرة عـــلـــى تـهـديـد شمال إسرائيل، فيما كانت إسرائيل تتردد فــي تنفيذ اجـتـيـاحـات بـريـة واســعــة خشية الاستنزاف والخسائر. غير أن هذه المعادلة تبدلت جذرياً؛ إذ لم تعد قواعد اللعبة قائمة على تفاهم غير مباشر بـن طـرفـن يمتلك كل منهما القدرة على إيلام الآخر، «بل باتت إسـرائـيـل تفرض قـواعـد الاشـتـبـاك مستندة إلــــى تـفـوقـهـا الــعــســكــري الـــكـــاســـح، فـــي حين يسعى الـطـرف المـقـابـل إلــى تجنب الانهيار الكامل والمحافظة على ما تبقى من قدراته». تحولات رئيسة وبــالــنــســبــة لـــلـــتـــحـــوّلات، فـثـمـة خمسة تحولات، حسب رأي داود، هي: - الانـــتـــقـــال مـــن الــــــردع المـــتـــبـــادل إلــى 1 الــســيــطــرة بـــالـــنـــار؛ إذ إن إســـرائـــيـــل لـــم تعد بــــحــــاجــــة إلـــــــى احـــــتـــــال المــــنــــاطــــق مـــيـــدانـــيـــا لإخــضــاعــهــا، بـــل تـعـتـمـد بـــصـــورة مــتــزايــدة على القوة النارية، ولا سيما سـاح الجو، لتدمير المواقع وفـرض السيطرة عليها من دون وجود بري دائم. - انـتـهـاء مرحلة الــاحــرب واللاسلم 2 ،2006 الـــتـــي اســـتـــمـــرت ســـنـــوات بــعــد حــــرب لتحل محلها مرحلة تـقـوم على الضربات الاســتــبــاقــيــة فـــي الـــعـــمـــق، بــحــيــث أصـبـحـت إسرائيل تعتمد سياسة المبادرة العسكرية المـــســـتـــمـــرة بــــــدلا مــــن الاكــــتــــفــــاء بــــالــــرد عـلـى الـــهـــجـــمـــات، وتــســعــى إلــــى تـعـطـيـل مــصــادر التهديد قبل أن تتحول إلى خطر مباشر. - الانــتــقــال مـــن المــواجــهــة التقليدية 3 المتكافئة نسبيا إلى الحرب غير المتماثلة... ذلك أن الاشتباكات في السابق كانت تقوم عـلـى عـمـلـيـات خـاصـة مـتـبـادلـة، ســـواء عبر تسلل مجموعات أو تنفيذ عمليات محدودة على جانبي الحدود، أما اليوم فقد تغيرت طبيعة الـقـتـال، وبــاتــت الــطــائــرات المـسـيّــرة، والقدرات التكنولوجية، والضربات الدقيقة، تشكل أدوات المواجهة الرئيسة، بما يعكس انــتــقــال الـــحـــرب إلــــى نــمــط مـخـتـلـف تحكمه الــتــكــنــولــوجــيــا أكـــثـــر مــمــا تـحـكـمـه الـكـثـافـة العددية للقوات. - تـــبـــدّل مــفــهــوم الــــــردع لــــدى «حـــزب 4 الـلـه»؛ إذ انتقل مـن الـــردع المسبق الــذي كان يقوم على التهديد برد فوري يمنع إسرائيل من الإقدام على الهجوم، إلى ردع استنزافي مؤجل، حيث لم يعد الـرد المباشر والفوري هو القاعدة، بل بـات يعتمد على استنزاف الـــخـــصـــم مــــع مــــــرور الــــوقــــت، بــــــدلا مــــن الــــرد العسكري المتزامن مع الضربة الإسرائيلية. - تــغــيّــر مــفــهــوم وقــــف إطـــــاق الــنــار 5 كــــان وقــــف الــنــار 2006 نــفــســه. فـبـعـد حــــرب يعني عمليا تـوقـف الـعـمـلـيـات العسكرية، أمــا الـيـوم فأصبح وقــف إطـــاق الـنـار إطــارا سياسيا أكثر منه واقعا ميدانياً؛ إذ تستمر العمليات العسكرية والضربات الإسرائيلية رغـم وجـود تفاهمات أو اتفاقات سياسية، وهــو مـا يعكس اختلافا جـذريـا فـي طبيعة إدارة الــصــراع مـقـارنـة بما كــان سـائـدا بعد .»2006 عام ختاماً، بحسب داود، «هـذه التحولات مجتمعة تعكس انــتــقــالا مــن مـرحـلـة كانت تـــقـــوم عـــلـــى تـــــــوازن الـــــــردع وفــــــرض الــقــيــود المـتـبـادلـة، إلــى مرحلة بـاتـت إسـرائـيـل فيها تسعى إلى فرض قواعدها العملياتية عبر الـسـيـطـرة بـالـنـار، والــضــربــات الاستباقية، والــــــتــــــفــــــوّق فــــــي مــــــجــــــالات الاســـــتـــــخـــــبـــــارات والاســــتــــطــــاع، بـــمـــا يــجــعــل إدارة الـــصـــراع مختلفة جذريا عن تلك التي عرفتها الجبهة اللبنانية طوال السنوات التي أعقبت حرب .»2006 يوليو صورة أرشيفية لمركبات تابعة لقوات الـ«يونيفيل» قرب موقع للاحتلال الإسرائيلي بمنطقة كفرشوبا في أقصى جنوب شرقي لبنان (أ.ف.ب) شهدت الحدود اللبنانية - الإسرائيلية خلال العقدين الماضيين تحوّلا جذريا في طبيعة المواجهة بين إسرائيل من 2006 ) و«حزب الله». فما أفرزته حرب يوليو (تموز «قواعد اشتباك» غير مكتوبة نجحت في ضبط إيقاع سنةً، يبدو أنه انهار مع الحرب 17 الصراع طـوال نحو الأخيرة، التي أعادت رسم البيئة العملياتية على الجبهة الجنوبية، وفرضت معادلات جديدة تقوم على المنطقة الـــعـــازلـــة، والــســيــطــرة بــالــنــار، والـــضـــربـــات الاسـتـبـاقـيـة، وحـــريـــة الــعــمــل الــعــســكــري الإســـرائـــيـــلـــي. وبــــن حـربـن سنة، لا تقتصر المقارنة على تطوّر 20 تفصل بينهما الأسلحة أو تبدّل مـوازيـن الـقـوى، بل تمتد إلـى العقيدة العسكرية التي حكمت الصراع. ففي حين قامت قواعد على الردع المتبادل ورفع كلفة الحرب 2006 ما بعد عام » نموذجا مختلفاً، 2026 على الطرفين، أفــرزت «حـرب تسعى إسرائيل من خلاله إلى تعطيل قدرات «حزب الله» قبل استخدامها، مستفيدة من التفوّق الاستخباراتي والتكنولوجي، ومن الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة ًالعسكرية. » أفرزت نموذجا مختلفا 2026 » أقامت قواعد الردع المتبادل... و«حرب 2006 «حرب بيروت: «الشرق الأوسط» الاتــــحــــاد ‌ «ســــيــــواصــــل الأوروبــــي وشــركــاؤه زيــادة ‌ الـضـغـط عـلـى روســيــا، بما ذلــــــك مــــن خــــــال فـــرض ‌ فــــي عقوبات جديدة، مع تعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا؛ حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها وحماية سكانها». الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «الــــجــــدار الـــعـــازل (أي مــنــع الـتـحـالـف مـــع حــــزب «الـــبـــديـــل» الــيــمــيــنــي المــتــطــرف) لـيـس مـسـألـة حــســابــات سـيـاسـيـة، بــل هو نــتــيــجــة لــلــعــبــر المــســتــخــلــصــة مــــن انــهــيــار جــمــهــوريــة فـــايـــمـــار... هــــذا الـــجـــدار يـهـدف إلـى منع أعــداء الدستور من الـوصـول إلى السلطة السياسية، وحماية كرامة كل فرد، وبالتالي حماية ديمقراطيتنا الحرة...». لارس كلينغبايل - نائب مستشار ألمانيا وأحد زعيمَي الحزب الديمقراطي الاجتماعي «تــــنــــفــــذ الــــحــــكــــومــــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة إجـــــراءاتـــــهـــــا الــــاشــــرعــــيــــة فـــــي الـــقـــدس ومــقــدســاتــهــا فـــي إطـــــار ســيــاســة عـامـة لتكريس الاحـتـال في الضفة الغربية، وقـتـل حــل الـدولـتـن الـــذي لا بـديـل عنه سبيلا لتحقيق السلام الـعـادل. وتدفع الضفة الغربية نحو الانفجار، وتخرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة...». أيمن الصفدي - نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني وتـيـرة ‌ بــالــغ إزاء تـصـاعـد ‌ «أشـــعـــر بــفــزع إيران منذ مارس ‌ الإعدامات وأحكام الإعدام في (آذار)، واســـتـــمـــرار اســتــخــدام عـقـوبـة الإعــــدام أداة لـبـث الـــخـــوف فـــي نــفــوس الــســكــان وقـمـع شخص يواجهون 100 المعارضة... إن أكثر من خطر الإعدام بتهم مماثلة تتعلق بالأمن، كما بتهم تتعلق بـالمـخـدرات ‌ أن عمليات الإعــــدام مستمرة أيضا وبوتيرة (مقلقة)». فولكر تورك - مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قواعد 5 : لبنان رئيسة تحكم البيئة العملياتية التي نشأت بعد الحرب الأخيرة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky