Issue 17419 - العدد Friday - 2026/8/7 اجلمعة صحتك HEALTH 17 األسبوع العالمي للتوعية بأهميتها الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها ال تكفي يبدأ كثير من األمهات رحلة الرضاعة الطبيعية وهن يحملن رغبة صادقة في منح أطفالهن أفضل بـــدايـــة مـمـكـنـة. لـكـن األيـــــام األولـــــى بـعـد الــــــوالدة قد تحمل تحديات لم تكن في الحسبان... من صعوبة التقام الطفل للثدي، إلــى األلــم واإلرهــــاق، أو القلق من أن الحليب ال يكفي. وفي مثل هذه اللحظات، ال يكون الـفـارق فـي قـوة إرادة األم، بقدر مـا يكون في وجود من يرشدها ويدعمها ويطمئنها في الوقت املناسب. ومــــن هــنــا يــبــرز ســــؤال مــهــم: إذا كــانــت فــوائــد الـرضـاعـة الطبيعية مـعـروفـة منذ عـقـود، فـلـمـاذا ال تـزال ماليني األمهات حول العالم يتوقفن عنها في وقت أبكر مما كن يخططن؟ تشير أحدث األدلة إلى أن السبب ال يكمن غالبًا في نقص املعرفة أو الرغبة، بل في غياب منظومة الدعم التي تحتاج إليها األم منذ الساعات األولى بعد الوالدة. ويـأتـي األسـبـوع العاملي للرضاعة الطبيعية، الـــذي يُحتفل بــه سـنـويـ مــن األول إلـــى الـسـابـع من )2026( أغسطس (آب)، ليؤكد في حملته لهذا العام أن دعـــم األم لـيـس خــطــوة مـكـمـلـة، بـــل هـــو األســـاس الذي يحول الرغبة في اإلرضاع إلى تجربة ناجحة ومــــســــتــــدامــــة. فـــبـــعـــد أن حـــســـمـــت األبـــــحـــــاث فـــوائـــد الـرضـاعـة الطبيعية لــأم والـطـفـل، أصبح االهتمام العاملي يتجه إلـى ســؤال مختلف: كيف نساعد كل أم على تجاوز التحديات التي قد تعترض طريقها، حتى تتمكن من االستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبت في ذلك؟ الرضاعة الطبيعية أولوية صحية • ملــــــاذا ال تــــــزال الـــرضـــاعـــة الــطــبــيــعــيــة أولـــويـــة صحية؟ لـم تعد الـرضـاعـة الطبيعية تُنظر إليها، اليوم، على أنها وسيلة لتغذية الرضيع فحسب، بل تُعد من أهم التدخالت الصحية املبكرة التي يمكن أن تـؤثـر فـي صحة األم والـطـفـل على املـــدى القريب والبعيد. ولهذا توصي منظمة الصحة العاملية ببدء الرضاعة الطبيعية في أقرب وقت ممكن بعد الوالدة عندما تسمح حالة األم والطفل بذلك، مع االقتصار عليها خالل األشهر الستة األولى، ثم إدخال األغذية التكميلية املناسبة مع االستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتني أو أكثر إذا رغبت األم والطفل في ذلك. وال تـقـوم هـــذه الـتـوصـيـات عـلـى املـــوروثـــات أو الخبرات الشخصية، بل تستند إلى تراكم كبير من األبـحـاث الـتـي أظـهـرت ارتـبـاط الـرضـاعـة الطبيعية بتحسن عـــدد مــن املـــؤشـــرات الصحية لـــدى الطفل، إلــى جـانـب فـوائـد صحية لـــأم. إال أن هــذه الفوائد ال تتحقق بمجرد اتـخـاذ قــرار اإلرضـــاع، بـل ترتبط أيـضـ بــقــدرة األم عـلـى الــبــدء واالســتــمــرار، وهـــو ما يفسر تحول االهتمام العاملي في السنوات األخيرة من التركيز على فوائد الرضاعة إلـى التركيز على العوامل التي تساعد األمهات على النجاح فيها. * مـــاذا تكسب األم والـطـفـل؟ قـد تـبـدو اإلجـابـة معروفة، لكن أهمية الرضاعة الطبيعية ال تكمن في فـائـدة واحـــدة، بـل فـي مجموعة مـن اآلثـــار الصحية الــتــي تـمـتـد إلـــى كـــل مـــن الـطـفـل واألم. فـقـد أظـهـرت الدراسات أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض خـطـر إصــابــة الــرضــع بــعــدد مــن األمـــــراض املـعـديـة، خاصة خالل األشهر األولى من الحياة، كما ترتبط بانخفاض احتمال حدوث بعض املشكالت الصحية الحـقـ. ومــع ذلــك، فــإن هــذه الحماية ليست مطلقة، بـل تختلف باختالف الـظـروف الصحية لكل طفل، وهـو ما يجعل الرضاعة الطبيعية وسيلة لتعزيز الـــصـــحـــة، ال ضــمــانــ لـــعـــدم اإلصــــابــــة بــــاملــــرض. وال تقتصر الفوائد على الطفل، إذ تشير الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية ترتبط أيضًا بانخفاض خطر اإلصابة بسرطان الثدي وسرطان املبيض والسكري مـــن الـــنـــوع الـــثـــانـــي، كــمــا تــرتــبــط بــانــخــفــاض خطر بعض أمراض القلب واألوعية الدموية. وتزداد هذه الفوائد عـادة مع استمرار الرضاعة مـدة أطــول، مع تأكيد أن معظم هذه النتائج مستمدة من دراسـات رصدية، لذلك يُعبَّر عنها بأنها ترتبط بانخفاض الخطر، وليس أنها تمنع األمراض بصورة قاطعة. وهذه الفوائد املوثقة هي التي دفعت الهيئات الصحية إلــى التوصية بـالـرضـاعـة الطبيعية منذ ســـنـــوات، إال أن الـــواقـــع يـكـشـف عـــن مــفــارقــة مهمة؛ فـمـعـرفـة الـــفـــوائـــد وحـــدهـــا ال تـكـفـي دائـــمـــ لـضـمـان استمرار الرضاعة الطبيعية. • ملــاذا تتوقف بعض األمــهــات؟ قـد يبدو األمـر مـتـنـاقـضـ ؛ فــفــوائــد الــرضــاعــة الـطـبـيـعـيـة أصبحت معروفة على نطاق واسع، ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن كثيرًا من األمهات يوقفن الرضاعة الطبيعية الحصرية أو ينهني الرضاعة في وقت أبكر مما كن يخططن له. وال يرتبط ذلك غالبًا بغياب الرغبة أو ضعف الوعي، بل بمجموعة من التحديات التي قد تبدأ منذ األيام األولى بعد الوالدة، إلى جانب غياب الدعم أو املشورة في الوقت املناسب. وقد غيّرت هذه الحقيقة طريقة تعامل الهيئات الـصـحـيـة مـــع الـــرضـــاعـــة الـطـبـيـعـيـة. فـبـعـد أن كــان التركيز ينصب لسنوات على إبراز فوائدها، أصبح االهـــتـــمـــام يــتــجــه الـــيـــوم إلــــى فــهــم أســـبـــاب الــتــوقــف املبكر وإزالـة العوائق التي تواجه األمهات. وتشير املراجعات العلمية الحديثة إلـى أن التدخل املبكر، والــحــصــول عـلـى اســتــشــارة متخصصة، واملتابعة املستمرة، يمكن أن تساعد كثيرًا من األمـهـات على تــجــاوز هـــذه الـتـحـديـات واالســتــمــرار فــي الـرضـاعـة الطبيعية إذا رغنب في ذلك. مفاهيم خاطئة ودعم ضروري • مــفــاهــيــم خـــاطـــئـــة عـــائـــق يــمــكــن تـــــجـــــاوزه. ال تقتصر رحـلـة الـرضـاعـة الطبيعية على التحديات الجسدية أو ضغوط الحياة اليومية، بل قد تعوقها أيـضـ مـفـاهـيـم شـائـعـة ال تستند إلـــى دلـيـل علمي. فكثير مـن األمـهـات يعتقدن أن بـكـاء الطفل املتكرر يــعــنــي بــــالــــضــــرورة أن الــحــلــيــب غـــيـــر كـــــــافٍ، أو أن الرضاعة الطبيعية يجب أن تكون سهلة منذ اليوم األول، أو أن األلــم فـي بدايتها أمـر ال يمكن تجنبه. وقد تدفع هذه املعتقدات بعض األمهات إلى التوقف عـــن الــرضــاعــة أو الــلــجــوء املـبـكـر إلـــى بـــدائـــل حليب األم، رغم أن كثيرًا من هذه املشكالت يمكن تقييمها ومعالجتها إذا حصلت األم على املشورة املناسبة في الوقت املناسب. ولــــهــــذا تــــؤكــــد الـــهـــيـــئـــات الـــصـــحـــيـــة أن نــجــاح الـــرضـــاعـــة الــطــبــيــعــيــة ال يــعــتــمــد عـــلـــى تــــزويــــد األم باملعلومات فحسب، وإنما على تصحيح املفاهيم غــيــر الــدقــيــقــة ومــرافــقــتــهــا خــــ ل األســـابـــيـــع األولــــى بعد الــوالدة. فالحصول على استشارة مبكرة عند ظــهــور أي صــعــوبــة قـــد يــســاعــد عــلــى تـــجـــاوز كثير من العقبات، ويمنح األم الثقة لالستمرار، بدال من اتـخـاذ قـــرارات قـد تكون مبنية على معلومات غير مكتملة أو نصائح غير متخصصة. • الــــدعــــم الـــحـــلـــقـــة الـــتـــي تــكــتــمــل بـــهـــا رحــلــة الرضاعة. إذا كانت املعلومات الصحيحة تساعد األم عـلـى تــجــاوز املـفـاهـيـم الـخـاطـئـة، فـــإن الـدعـم العملي هو ما يساعدها على تحويل هذه املعرفة إلى تجربة ناجحة. وتب الدراسات الحديثة أن فرص استمرار الرضاعة الطبيعية تزداد عندما تحصل األم على املساندة منذ األيام األولى بعد الــــــوالدة، ســــواء مـــن األســـــرة أو الــفــريــق الصحي أو مــن خـــ ل املـتـابـعـة بـعـد مـــغـــادرة املستشفى. فــــاإلجــــابــــة عــــن األســــئــــلــــة، وتـــصـــحـــيـــح وضــعــيــة الرضاعة، والتعامل املبكر مع األلم أو صعوبات التقام الطفل للثدي، كلها خطوات قد تمنع تحول املشكالت البسيطة إلى أسباب للتوقف املبكر. ويبدأ هذا الدعم من األسـرة، حيث يُسهم األب وأفراد العائلة في تخفيف األعباء اليومية، وتوفير بــيــئــة هــــادئــــة تــمــنــح األم الــــوقــــت والـــثـــقـــة الـــ زمـــ للتكيف مع متطلبات املرحلة الجديدة. كما يؤدي الـفـريـق الـصـحـي دورًا أسـاسـيـ فــي تـقـديـم املـشـورة املبنية على التقييم الفردي لكل أم، ومتابعتها عند الحاجة، بدال من االكتفاء بالنصائح العامة. وال يـــقـــل دور املـــســـتـــشـــفــى أهـــمـــيـــة، إذ تـشـيـر الدراسات إلى أن املمارسات الداعمة منذ الساعات األولـى بعد الـوالدة، مثل تشجيع التالمس الجلدي بــ األم وولــيــدهــا، واملــســاعــدة عـلـى بـــدء الـرضـاعـة الطبيعية مـبـكـرًا عـنـدمـا تـسـمـح الـحـالـة الصحية، ترتبط بزيادة فرص استمرار الرضاعة خالل األشهر الالحقة. كما أن توفير بيئة عمل تراعي احتياجات األمهات املرضعات، وتمنحهن الوقت والتسهيالت الالزمة، يمثّل امتدادًا طبيعيًا لهذه املنظومة، ويعزّز قدرة كثير من األمهات على االستمرار في الرضاعة بعد العودة إلى أعمالهن. توصيات سعودية كـيـف تـحـولـت هـــذه الــتــوصــيــات إلـــى واقــــع في اململكة؟ ال تكتمل منظومة دعم الرضاعة الطبيعية عــنــد حــــدود الــتــوصــيــات الــعــاملــيــة، بـــل تــحــتــاج إلــى برامج وسياسات تترجمها إلى ممارسات يومية. وفي اململكة العربية السعودية، يأتي دعم الرضاعة الطبيعية ضـمـن جــهــود أوســــع لـتـعـزيـز صـحـة األم والـــطـــفـــل، مـــن خــــ ل الــتــوعــيــة الــصــحــيــة، وتــطــويــر خـــدمـــات الـــرعـــايـــة بــعــد الـــــــوالدة، وتــوســيــع تطبيق مـبـادرة املستشفيات الصديقة للطفل، التي تهدف إلى تهيئة بيئة تساعد األمهات على بدء الرضاعة الطبيعية واسـتـمـرارهـا منذ الـسـاعـات األولـــى بعد الوالدة. * استشاري طب املجتمع كــــمــــا تــــؤكــــد وزارة الــــصــــحــــة، فـــــي رســـائـــلـــهـــا التوعوية، أهمية البدء بالرضاعة الطبيعية خالل الساعة األولــى بعد الـــوالدة متى سمحت حالة األم والطفل بذلك، واالقتصار عليها خالل األشهر الستة األولــــى، ثـم إدخـــال األغــذيــة التكميلية املناسبة مع االستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتني أو أكثر. وال تقتصر هذه الجهود على املؤسسات الصحية، إذ يدعمها أيضًا نظام العمل السعودي، الذي يمنح األم العاملة بعد عودتها من إجازة األمومة فترة أو فـتـرات للرضاعة تُحتسب مـن سـاعـات الـعـمـل، بما يساعدها على التوفيق بني مسؤولياتها األسرية واملهنية. * استشاري طب املجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة حالة تتسبب في عزلتهم االجتماعية على المدى الطويل مخ مرضى التوحد يستجيب بصعوبة لألصوات غير المألوفة وجـــدت دراســـة نفسية حديثة قــام بها باحثون من قسم الطب النفسي في جامعة Department of Psychiatry,« ســتــانــفــورد Stanford University School of Medicine, » فــي الـــواليـــات املــتــحــدة، ونُــشـرت Stanford في منتصف شهر يوليو (تـمـوز) من العام الــــحــــالــــي، فــــي دوريــــــــة وقــــائــــع األكـــاديـــمـــيـــة الوطنية للعلوم، أن مخ املراهقني املصابني بالتوحد يستجيب بشكل أقل من الطبيعي لــــأصــــوات غـــيـــر املــــألــــوفــــة، مــــا يــتــســبــب فـي عزلتهم االجتماعية على املدى الطويل. تعامل المخ مع األصوات مـن املـعـروف أن املشكلة األساسية في مـــرض الـتـوحـد، هــي صـعـوبـة بـنـاء عـ قـات اجتماعية ناجحة مع اآلخرين، نظرًا لضعف مهارات التوصل، لذلك يُعد توسيع العالقات االجــتــمــاعــيــة نـــوعـــ مـــن الـــتـــحـــدي بـالـنـسـبـة للمراهقني املصابني بالتوحد. لذلك حاول الباحثون في هـذه الـدراسـة معرفة الكيفية الــتــي يـتـعـامـل بـهـا مــخ املــراهــقــ املـصـابـ بالتوحد مع األصـــوات؛ ألنها تعتبر عالمة التواصل األولى مع اآلخرين. يـتـمـيـز األطـــفـــال مـرضـى الــتــوحــد -فــي األغلب- بوجود مشكالت في فهم األصـوات وقــــــــراءة تـــعـــبـــيـــرات الــــوجــــه والـــحـــفـــاظ عـلـى التواصل البصري، باإلضافة إلى اهتمامات محدودة، وسلوكيات متكررة، واضطرابات حسية. وتتفاوت شدة هذه الحالة من طفل إلى آخر بشكل كبير. وكـانـت الــدراســات السابقة قـد أظهرت أن األطـفـال الصغار املصابني بالتوحد أقل حساسية للصوات من غيرهم من األطفال فــــي أعـــمـــارهـــم نــفــســهــا. ومـــــع بــلــوغــهــم سـن املراهقة يزداد هذا التأثير لدى بعضهم. وفــي الــدراســة الحالية، قــام الباحثون طفالً 80 بـإجـراء الـدراسـة على ما يقرب من عامًا. 17 و 7 ومراهقًا، تتراوح أعمارهم بني وكانت نسبة الذكور مساوية لنسبة اإلناث تــقــريــبــ . وكـــانـــت نـسـبـة املـــرضـــى املـصـابـ في املائة 50 باضطراب طيف التوحد نحو مـــن أفــــــراد املــجــمــوعــة عــلــى وجــــه الــتــقــريــب، وكـان النصف اآلخـر أطفاال يتمتعون بنمو طبيعي. وحرص الباحثون على أن يتم اختيار األطــفــال الطبيعيني، بحيث يتطابقون مع املصابني بالتوحد، من حيث الفئة العمرية والـــجـــنـــس ومـــســـتـــوى الـــــذكـــــاء، واملـــســـتـــوى االجتماعي واالقتصادي. رصـد الباحثون النشاط العصبي في املخ، عن طريق استخدام الرنني املغناطيسي )، وفي هذه األثناء استمع fMRI( الوظيفي أنواع 3 األطفال املشاركون في الدراسة إلى من التسجيالت الصوتية القصيرة. كــــــان الـــــنـــــوع األول مـــــن الـــتـــســـجـــيـــ ت عـــــبـــــارة عـــــن كـــلـــمـــات غـــيـــر مـــفـــهـــومـــة ولـــكـــن بصوت أمهاتهم. والنوع الثاني عبارة عن الكلمات الغريبة نفسها ولكن قـام بنطقها امرأتان غريبتان. أما النوع الثالث فعبارة عـن أصـــوات مـن البيئة املحيطة ولـكـن غير بشرية، مثل صوت غسالة أطباق. أوضح الباحثون أن الغرض األساسي مـــن اســـتـــخـــدام الــكــلــمــات غــيــر املــفــهــومــة في التسجيالت الصوتية، هـو تجنب تنشيط أجزاء املخ املسؤولة عن فهم معاني الكلمات، حـتـى يـكـون رصـــد الـنـشـاط الـعـصـبـي أثـنـاء االستماع مركزًا على استجابة املخ للصوت وليس معناه الحقيقي. بـــعـــد ذلـــــــك، قــــــام الــــبــــاحــــثــــون بـتـحـلـيـل الكيفية التي تستجيب بها خاليا املخ لكل نـــوع مــن أنــــواع األصــــــوات، ســــواء األصــــوات املـألــوفــة مــثــل صــــوت األم، أو غــيـر املــألـوفــة لدى املراهقني املصابني بالتوحد واملراهقني الطبيعيني. استجابة أقل وعزلة أكبر وجد الباحثون أن مراكز املخ املسؤولة عــــن الـــتـــفـــاعـــل االجـــتـــمـــاعـــي تــتــفــاعــل بـشـكـل مـخـتـلـف تـبـعـ لــحــالــة كـــل طــفــل، ســــواء كــان مصابًا بالتوحد أم ال. وعلى سبيل املثال، فـي األطـفـال الـذيـن يتمتعون بنمو طبيعي تستجيب مراكز املكافأة في املخ بشكل أقوى للصوات بوجه عام مع تقدمهم في السن، بمعنى أن التفاعل مـع األصـــوات املختلفة، ســــــواء كـــانـــت مـــألـــوفـــة أو غـــيـــر مـــألـــوفـــة فـي مرحلة املراهقة، يكون أفضل من التفاعل في الطفولة، ما يسهل من تعرفهم على أصدقاء جدد. وفي املقابل، أظهرت النتائج أن تفاعل املـــراهـــقـــ املـــصـــابـــ بـــمـــرض الـــتـــوحـــد مـع األصـوات، كان أضعف مع التقدم في السن. وكـانـت استجابة مـراكـز املـكـافـأة لـأصـوات أقل في املراهقني األكبر سنًا مقارنة باألطفال األصـــغـــر، مــا يـسـبـب عــزلــة هــــؤالء املـراهـقـ االجتماعية لعدم قدرتهم على التفاعل مع أصوات اآلخرين. وجــــــدت الـــــدراســـــة أيـــضـــ أن املــراهـقــ املصابني بالتوحد يميلون أكثر إلى التركيز على صوت أمهاتهم، مقارنة باألصوات غير املـــألـــوفـــة، وهـــو عـكـس مـــا يـفـعـلـه املــراهــقــون مـن ذوي النمو الطبيعي، مـا يجعلهم أقل انفتاحًا للتعامل مـع الـغـربـاء. وكلما ازداد ضـــعـــف مـــهـــاراتـــهـــم االجـــتـــمـــاعـــيـــة زاد مـيـل مراكز املكافأة في املـخ إلـى صـوت أمهاتهم، مـــا يـدخـلـهـم فـــي دائـــــرة مـفـرغـة مـــن الــوحــدة والفشل االجتماعي. ووجد الباحثون أن األطفال الطبيعيني لديهم نمط واضح في مرحلة املراهقة، يُعد الـسـمـة األسـاسـيـة فــي الـتـطـور االجـتـمـاعـي، وهــذا النمط يتمثل فـي ميلهم إلـى التركيز على األصـــوات غير املألوفة أكثر من صوت األم، ما يساعدهم في املستقبل في التعرف على شركاء جـدد باستمرار؛ خصوصًا مع الجنس األخر. وأوضــــــــح الـــبـــاحـــثـــون أن نـــتـــائـــج هـــذه الدراسة تُعد في غاية األهمية؛ ألنها تساهم فـــي فــهــم الـكـيـفـيـة الـــتـــي يـــحـــدث بــهــا الـخـلـل االجـــتـــمـــاعـــي ملـــرضـــى الــــتــــوحــــد، وبـــالـــتـــالـــي يمكن أن تفتح أفاقًا جديدة لعالج التوحد في املستقبل؛ ألن العالج السلوكي املعرفي فــي األطــفــال فــي األغــلــب يـركـز عـلـى األطـفـال األصـــــغـــــر ســــنــــ ، مـــــع خــــــيــــــارات أقــــــل بـكـثـيـر لـلـمـراهـقـ . وعـلـى الــرغــم مــن أن الـتـدخـ ت املبكرة في مرحلة ما قبل املدرسة تظل بالغة األهمية، فإنه ال ينبغي إهمال املراهقني. وقال الباحثون إن عدم استجابة الطفل الـصـغـيـر لـصـوت اسـمـه يُــعـد مــؤشــرًا مبكرًا على إصابته بالتوحد. وقد أظهرت دراسة سـابـقـة أجـــراهـــا الـفـريـق الـبـحـثـي نـفـسـه، أن األطفال املصابني بالتوحد، والذين تتراوح عامًا، يجدون صعوبة 12 و 7 أعمارهم بني بـــالـــغـــة فــــي فـــهـــم اإلشــــــــــارات الـــعـــاطـــفـــيـــة فـي أصوات اآلخرين، ومعرفة حقيقة مشاعرهم، وبالتالي يتعاملون بحذر مع األصوات غير املألوفة. * استشاري طب األطفال. *القاهرة: د. هاني رمزي عوض المساعدة المبكرة والمشورة المتخصصة والمؤسسات الصحية المهيّأة تمنح األم الوقت والخصوصية الالزمَين النص الكامل على الموقع اإللكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==