Issue 17418 - العدد Thursday - 2026/8/6 اخلميس كتب BOOKS 17 قصة من الطفولة إلى القيادة العالمية 101 : شي جينبينغ رحلة باني نهضة الصين نحو المستقبل صدر حديثًا للكاتب والباحث اللبناني وارف قـمـيـحـة كـــتـــاب جـــديـــد بـــعـــنـــوان «شــي قصة من الطفولة إلى القيادة 101 : جينبينغ الـعـاملـيـة»، يحمل عـنـوانـ فـرعـيـ هــو «رحـلـة اإلنسان والقائد وباني نهضة الصني نحو املـسـتـقـبـل»، ويــقــدّم سـيـرة فـكـريـة وإنسانية للرئيس الصيني شــي جينبينغ مــن خـال مائة قصة وقصة، تجمع بني السرد األدبي والتوثيق التاريخي والتحليل السياسي. ال يـقـدّم الـكـتـاب سـيـرة تقليدية تكتفي بتسجيل املـحـطـات الـزمـنـيـة أو اسـتـعـراض اإلنــــــجــــــازات، بــــل يــســعــى إلـــــى االقـــــتـــــراب مـن التجربة اإلنسانية التي أسهمت في تكوين شـخـصـيـة شـــي جـيـنـبـيـنـغ، وتـتـبـع الـعـوامـل املـخـتـلـفـة الـــتـــي رافـــقـــت انــتــقــالــه مـــن طـفـولـة اتسمت بالتحديات، إلـى تجربة قاسية في الـريـف الصيني، ثـم إلــى مـواقـع املسؤولية، وصــوال إلـى قيادة الصني في مرحلة تشهد تحوالت واسعة. ينطلق قميحة من أن الكتابة عن القادة الـــكـــبـــار لــيــســت أمـــــرًا يـــســـيـــرًا؛ ألنـــهـــا تتطلب مـــحـــاولـــة لــفــهــم روح الـــتـــجـــربـــة اإلنـــســـانـــيـــة والـظـروف التي صنعتها. ويــرى أن الكتابة عن شي جينبينغ تضع الكاتب أمام تحديني متلزمني: تحدي الفهم وتـحـدي اإلنـصـاف، وال سـيـمـا أن تـجـربـتـه الــقــيــاديــة نــشــأت في ســيــاق صـيـنـي خــــاص، يـخـتـلـف فـــي جـــذوره الفكرية والتاريخية والسياسية عن النماذج الغربية السائدة. ومـــن هـنـا، يـعـود الـكـتـاب إلـــى الـبـدايـات األولى في حياة شي جينبينغ، وإلى البيئة العائلية التي نشأ فيها والقيم التي تلقاها، قبل أن يتوقف عــــــنــــــد تــــجــــربــــة إبــــــــــــعــــــــــــاده فــــي سنوات شبابه إلــــــــــــــــــــى قــــــــريــــــــة لــيــانــغــجــيــاخــه الــــــــــريــــــــــفــــــــــيــــــــــة. وهـــــنـــــاك واجـــــه الـــفـــقـــر والــعــمــل الــشــاق وقـسـوة الـــــــــــــــــــظـــــــــــــــــــروف الــــــطــــــبــــــيــــــعــــــيــــــة واالجـتـمـاعـيـة، واخــــــــــــــتــــــــــــــبــــــــــــــر بــصــورة مـبـاشـرة تـفـاصـيـل حــيــاة املــزارعــ وتطلعات الفئات األكثر احتياجًا. وتكشف القصص كيف أسهمت سنوات الطفولة والشباب في بناء إرادة قوية مكّنت شــــي جــيــنــبــيــنــغ مــــن مـــواجـــهـــة الـــصـــعـــوبـــات واالســـتـــمـــرار فـــي مـسـيـرتـه الــســيــاســيــة. كما تــتــنــاول انـــخـــراطـــه املــبــكــر فـــي الــعــمــل الــعــام، وبـــدايـــات مـسـيـرتـه داخـــل الــحــزب الشيوعي الصيني، والـتـجـارب اإلداريـــة التي خاضها فــي املـنـاطـق املـحـلـيـة، حـيـث تــعــرّف عــن قـرب إلى تحديات التنمية والفقر والبنية التحتية والتعليم واإلدارة العامة. ويـتـابـع الـكـتـاب انـتـقـال شــي جينبينغ بني مواقع املسؤولية في عدد من املقاطعات الصينية، مستعرضًا كيف تـطـورت رؤيته لـــإدارة واإلصـــاح من خـال العمل امليداني والتواصل املباشر مع املزارعني والحرفيني وأصحاب املشاريع الصغيرة. ويـقـول املـؤلـف إن الـكـتـاب، رغــم تركيزه عـــلـــى ســــيــــرة قــــائــــد، ال يـــنـــظـــر إلــــــى الـــقـــيـــادة بـــوصـــفـــهـــا فــــعــــا فــــرديــــ مــــــعــــــزوالً، وال إلـــى الـــتـــاريـــخ بــصــفــتــه صـــنـــاعـــة شـــخـــص واحـــــد. فالتجربة التي يتناولها نشأت داخـل إطار جـمـاعـي واســــع، كـــان فـيـه الــحــزب الشيوعي الـصـيـنـي الــقــوة التنظيمية والـفـكـريـة التي رافقت مسيرة التحديث، في حني كان الشعب الصيني شريكًا فاعل في البناء والتحول، ال مجرد متلق للسياسات. وعلى هذا األساس، يقدّم املؤلف مسيرة الصني بوصفها نتيجة تفاعل مستمر بني الـــقـــيـــادة والــــرؤيــــة، وبــــ الـتـنـظـيـم الـحـزبـي واإلرادة الشعبية. وال تـتـوقـف الـقـصـص عـنـد ســيــرة شي جينبينغ، بل تنتقل إلى دراسـة أبرز ملمح فكره في الحكم وإدارة الدولة، وفي مقدمتها مـفـهـوم الـحـلـم الصيني والـنـهـضـة الوطنية واالزدهار املشترك والعدالة االجتماعية. كما تـتـنـاول رؤيـتـه لتحديث الحوكمة، وتعزيز االنضباط داخل الحزب، ومكافحة الفساد. ويـرصـد الـكـتـاب حــرص شـي جينبينغ على الجمع بني عناصر من الفكر الصيني التقليدي ومتطلبات الـدولـة الحديثة. ففي خـطـابـه الـسـيـاسـي تــبــرز مـفـاهـيـم مستمدة مــــــن الــــــتــــــراث الـــــحـــــضـــــاري الــــصــــيــــنــــي، مــثــل االنــســجــام واملـسـؤولـيـة األخــاقــيــة واحــتــرام املعرفة وأولوية املصلحة العامة، إلى جانب مـــقـــاربـــات حـــديـــثـــة فــــي اإلدارة واالقـــتـــصـــاد والتكنولوجيا والتخطيط االستراتيجي. ويضيء املؤلف على العلقة بني حكمة الــتــراث الصيني وروح الــثــورة ومقتضيات الـــعـــصـــر، مـــوضـــحـــ كـــيـــف حـــافـــظـــت الـــقـــيـــادة الــصــيــنــيــة عـــلـــى عـــنـــاصـــر الـــهـــويـــة الـثـقـافـيـة الوطنية، بالتوازي مع االنفتاح على االبتكار الـــعـــلـــمـــي والـــتـــكـــنـــولـــوجـــي وتـــطـــويـــر أدوات الحوكمة. ويـــخـــصـــص الـــكـــتـــاب مـــســـاحـــة واســـعـــة للتحوالت التي شهدتها الصني في العصر الــــجــــديــــد، وفــــــي مـــقـــدمـــتـــهـــا مـــكـــافـــحـــة الــفــقــر وتـــحـــســـ األوضـــــــــــاع املـــعـــيـــشـــيـــة، وتــنــمــيــة املناطق الريفية، وتحديث البنية التحتية، ودعـــــم الـتـعـلـيـم والــبــحــث الــعــلــمــي، وتـعـزيـز االبـــــتـــــكـــــار والـــــتـــــحـــــول الـــــرقـــــمـــــي، وتـــطـــويـــر الصناعات والتكنولوجيا والطاقة النظيفة. كما يتناول تجربة الصني فـي تحقيق قـــدر أكــبــر مــن الـــتـــوازن بــ املــــدن واألريـــــاف، ودعـــم املـشـاريـع املـحـلـيـة، وتـحـديـث الــزراعــة والـصـنـاعـة، وتعزيز األمـــن الـغـذائـي، وإدارة املــــوارد الطبيعية، واملـحـافـظـة عـلـى البيئة. ويربط الكتاب هذه التحوالت بفكرة أساسية مفادها أن التنمية ال ينبغي أن تُقاس بحجم االقـــــــــــتـــــــــــصـــــــــــاد وحـــــــــــــــــــــــــده، بـــــل بــــــــــقــــــــــدرتــــــــــهــــــــــا عــــلــــى تــحــســ حـــــيـــــاة الــــنــــاس وتــــــــــــوســــــــــــيــــــــــــع فــــــــــــــرصــــــــــــــهــــــــــــــم وتــــــــــــــعــــــــــــــزيــــــــــــــز شـــــــــــعـــــــــــورهـــــــــــم بـــــــــــــــــــــاألمـــــــــــــــــــــان واالستقرار. ويــــتــــوقــــف قــــمــــيــــحــــة عـــنـــد الـــتـــحـــول الــــذي قاد الصني من «ورشة عمل عملقة» إلى قوة علمية وتكنولوجية ومختبر لتجربة تنموية وحضارية تسعى إلى تقديم رؤيتها الخاصة للعالم. وال يتعامل الكتاب مع هذه التجربة بــوصــفــهــا نـــمـــوذجـــ يــجــب اســتــنــســاخــه، بل بوصفها مسارًا تشكل خارج النموذج الغربي الـتـقـلـيـدي ويـسـتـحـق أن يُـــقـــرأ ويُــفــهــم ضمن سياقه التاريخي والثقافي. ويتناول الكتاب كذلك املكانة املتنامية لـــلـــصـــ ، وكــــيــــف انـــتـــقـــلـــت فـــــي ظـــــل قـــيـــادة شــي جينبينغ إلـى دور أكـثـر حــضــورًا في مناقشة مستقبل النظام العاملي. ويعرض في هذا السياق املـبـادرات الخمس الكبرى الــــتــــي طـــرحـــهـــا الـــرئـــيـــس الـــصـــيـــنـــي، وهـــي مبادرة الحزام والطريق، ومبادرة التنمية العاملية، ومـبـادرة األمـن العاملي، ومبادرة الـــحـــضـــارة الـــعـــاملـــيـــة، ومــــبــــادرة الــحــوكــمــة العاملية. ومن خلل هذه املـبـادرات، يبرز الكتاب رؤيــــة شـــي جـيـنـبـيـنـغ إلــــى مـسـتـقـبـل الـصـ ودورها الدولي، ليس بوصفها دولة تبحث عــن تنميتها الـخـاصـة فــقــط، بــل قـــوة تدعو إلــــى الـــتـــعـــاون واملــنــفــعــة املــتــبــادلــة وتـقـاسـم فرص التنمية مع العالم، وال سيما مع دول الجنوب العاملي. وفـــــي مـــــــــوازاة صــــــورة الـــقـــائـــد وصـــانـــع السياسات، يقترب الكتاب من شي اإلنسان، مــن خـــال قـصـص تـتـنـاول عـاقـتـه بالشعب وأسرته، وزياراته امليدانية، وشغفه بالقراءة والـــــتـــــاريـــــخ، وطـــريـــقـــتـــه فـــــي الــــتــــواصــــل مـع املواطنني واملسؤولني. وتـعـتـمـد الـقـصـص عـلـى وقـــائـــع موثقة وخـــطـــابـــات رســمــيــة وشـــــهـــــادات. وقــــد أعـــاد املؤلف صياغة هذه املادة بأسلوب قصصي وتأملي، محافظًا على الـتـوازن بني جاذبية السرد األدبي ومتطلبات الدقة التوثيقية. بيروت: «الشرق األوسط» شي جينبينغ «األديب الثقافية»: العقل الخوارزمي وتحوّالت الممارسة النقدية صـــــدر الــــعــــدد الــــســــادس عـــشـــر- مـن مجلة «األديـــــب الـثـقـافـيـة»، وقـــد تضمّن موضوعات عدة، منها: محور «التحوالت الرقمية ما بعد املعلوماتية »، ابتداء من إنترنت األشياء، وصـوال إلى «الروبوت املفكر»، ومرورًا باملعلوماتية الفائقة ما بعد االفتراضية، بما في ذلك التحديات الـــجـــديـــدة فـــي طــــور املـجـتـمـع الــخــامــس، ومجتمع السايبر، واتجاهات املستقبل في التحوّالت الرقمية، والبودكاست في الخطاب الرقمي املـعـاصـر، ومــن بحوث هذا املحور: «الــــعــــقــــل الـــــخـــــوارزمـــــي وتـــــحـــــوّالت املــمــارســة الـنـقـديـة الـعـربـيـة املــعــاصــرة» للدكتورة وسن عبد املنعم ياسني، و«ما بعد االفتراضية: رقمنة األدب وتشكيل الــوعــي الــجــديــد» لـلـدكـتـورة إيــمــان عبد دخــــيــــل، و«الــــحــــداثــــة الـــســـائـــلـــة وســلــطــة التأويل فـي عصر الـذكـاء االصطناعي» للدكتورة أوراد محمد كـاظـم، و«الـسـرد الـــبـــصـــري وتــــحــــوالت املـــعـــنـــى الـــرقـــمـــي» لـــلـــدكـــتـــور عـــمـــر رعـــــد أســــعــــد، و«أزمـــــــات البحث عن الذات في زمن الحب السائل» للدكتورة إنـصـاف سلمان، و«الـروبـوت املفكر - الرقمنة بوصفها بنية مفكرنة» للناقد عباس عبد جاسم. وفي حقل «بحوث» قدّمت الدكتورة ســـنـــا صــــبــــاح عـــلـــي أســــــتــــــاذة الــفــلــســفــة املـــعـــاصـــرة فـــي جــامــعــة الــبــصــرة دراســــة عـن «جــدل الفضاء واملعنى فـي العمارة املـعـاصـرة عند جــان بـــودريـــارد»، وكتب الـــبـــاحـــث املـــغـــربـــي حـــمـــزة بـــومـــلـــيـــك عـن «ضفاف النظر، لغة بصرية مشتركة في البحر املتوسط»، وقــدّم الناقد الدكتور سمير الخليل «رؤيـــة فـي مصطلح - ما وراء التجنيس - امليتاتجنيس»، وبحث الدكتور علي محمد ياسني في «الحداثة الشعرية -والخروج على سلطة النموذج - بنية التعليق فـي الجملة الشعرية»، وقـدّمـت الباحثة الـدكـتـورة تـبـارك عمار حسن الـعـزاوي دراســة عن «أنطولوجيا الـنـص وتــحــوالت الــوعــي» واتــخــذت من «الـــــوعـــــي الـــشـــقـــي» مـــــحـــــورًا لـــدراســـتـــهـــا األنطولوجية. وفـــي حـقـل «حــــوار» حـــاور الـدكـتـور أحـــــمـــــد ضـــــيـــــاء - املُـــــــنَـــــــظِّـــــــرة الـــنـــســـويـــة واألستاذة الجامعية التونسية الدكتورة آمال قرامي. وتـــضـــمـــن حـــقـــل «قــــــــــــراءات» قــــــراءة للدكتورة إنصاف سلمان لكتاب «الذات والــــــــــدواة» لــلــمــفــكــر والـــــروائـــــي املــغــربــي سعيد بنسعيد العلوي. وكتب الناقد الدكتور حاتم الصكر عـــن «عـــطـــايـــا املـــاضـــي املـسـتـقـبـلـيـة» من خــــال قــــــراءة فـــي ديــــــوان «ألـــــــواح الـطـ وأســـــرار الــقــصــيــدة» لـلـشـاعـرة الـعـراقـيـة املغتربة دنيا ميخائيل. وقــــــدَّم الـــدكـــتـــور قــيــس عــمــر محمد قــراءة في «املرجعيات الثقافية» لرواية «يوليانا» لنزار عبد الستار. وقدَّمت الدكتورة رغد محمد جمال الــبــيــاتــي «قــــــراءة فـــي الــنــســق املـتـعـالـي» لكتاب «اللمفكر فيه في الفكر النقدي». وفــــي حــقــل «نــقــطــة ابــــتــــداء» كتبت الشاعرة والكاتبة العراقية املغتربة أمل الـجـبـوري عــن «أبـــي الـبـركـات الـبـغـدادي وفوكو - هل أزمتنا أزمـة معرفة أم أزمة ضمير؟». تصدر «األديب الثقافية» عن «مركز تنوير للبحوث والـــدراســـات التنموية» بطبعتني ورقية وإلكترونية. بغداد: «الشرق األوسط» كتاب بريطاني يجمع بين دقة البحث العلمي ونفاذ البصر النقدي الهجرة إلى الخليج في روايات عربية كثيرة، منذ الـقـرن التاسع عشر، هـــي األعـــمـــال األدبـــيـــة الـعـربـيـة وكـتـب الــــرحــــات واملـــــذكـــــرات الـــتـــي تـتـمـحـور حـــــول مـــوســـم الـــهـــجـــرة إلـــــى الـــشـــمـــال، أوروبـا أو القارة األميركية الشمالية. واألمــثــلــة لـيـسـت بـحـاجـة إلـــى تــذكــرة: رفـــاعـــة الــطــهــطــاوي، تـوفـيـق الـحـكـيـم، يـحـيـى حــقــي، الـطـيـب صـــالـــح، سهيل إدريـــــــس.. إلـــــخ. لــكــن مـــــاذا عـــن مـوسـم الهجرة من الجنوب إلى الجنوب، من بلد عربي أفريقي أو آسيوي إلى دول الخليج؟ ســـــؤال يـجـيـب عــنــه كـــتـــاب صـــادر بـــالـــلـــغـــة اإلنــــجــــلــــيــــزيــــة هـــــــذا الـــصـــيـــف هـــو كــتــاب «الــهــجــرة إلـــى الـخـلـيـج في Migration to the( » الـــروايـــة الـعـربـيـة ) (مطبعة Gulf in the Arabic Novel صفحة) من 271 ،2026 جامعة إدنبرة )Nadeen Dakkak( تأليف نادين دقاق املحاضرة فـي قسم اللغة اإلنجليزية والكتابة اإلبداعية في جامعة إكستر الـــبـــريـــطـــانـــيـــة. والــــكــــتــــاب هـــــو أحـــــدث إصدارات سلسلة «دراسات إدنبرة في األدب الـعـربـي الـحـديـث» الـتـي يشرف عليها الـدكـتـور رشـيـد الـعـنـانـي. وقد صدر منها حتى اآلن - اعتبارًا من عام كتاب ًا. 30 - أكثر من 2013 كـــــــان انــــبــــثــــاق الــــنــــفــــط مـــــن رمـــــال الـــصـــحـــراء - ومـــــا تــبــعــه مــــن تـحـديـث متسارع الخطى - إيذانًا بتغيرات جيو - سـيـاسـيـة واجـتـمـاعـيـة واقـتـصـاديـة مهمة طـالـت الـحـيـاة فـي دول الخليج وجـعـلـتـهـا مـحـط أنـــظـــار ومـعـقـد آمـــال آالف يحلمون بـ«عقد عمل» يعودون بعده إلى بلدهم وقد غدوا أقدر على مـواجـهـة تكاليف العيش والضغوط االقتصادية الواقعة عليهم وعلى من يعيلون. عـــالـــج مــــوضــــوع الـــهـــجـــرة، خـــال سبعينات القرن املاضي وثمانيناته، كـــتـــاب مـــصـــريـــون وفــلــســطــيــنــيــون، أو فلسطينيون أردنـــيـــون، ولـبـنـانـيـون، وأريـــتـــري. مـن هــذه األعــمــال خماسية «مـــــدن املـــلـــح» لــعــبــد الـــرحـــمـــن مـنـيـف، «رسالة البصائر في املصائر» لجمال الغيطاني، «اهبطوا مصر» و«صمت الـــرمـــل» ملـحـمـد عـبـد الــســام الـعـمـري، ثـــاثـــيـــة «أطـــــفـــــال بـــــا دمـــــــــوع» لـــعـــاء الـديـب، «مسك الـغـزال» وأقصوصتان مـــــن املــــجــــمــــوعــــة الـــقـــصـــصـــيـــة «وردة الصحراء» لحنان الشيخ، «بيع نفس بشرية» ملحمد املنسي قنديل وغيرها. مـن األعـمـال التي يتوقف عندها كــــتــــاب نــــاديــــن دقـــــــاق روايــــــــة «بـــــــراري ) إلبـراهـيـم نـصـر الله 1985( » الـحـمـى وهــي عـن مـــدرس شــاب يعمل فـي بلد عربي بعقد مؤقت. ونحن نراه ممددًا في فراشه في حالة هلس متولد من الحمى عقب لدغة بعوضة. إنها رؤية كافكاوية ناجمة عـن شـعـور بالعجز واالضطهاد. وهناك رواية إبراهيم عبد املجيد ) وبـطـلـهـا 1991( » «الـــبـــلـــدة األخــــــــرى خـريـج قسم فلسفة يعمل فـي وظيفة إداريــــــــة بــــإحــــدى الــــشــــركــــات فــــي بــلــدة عربية. تروى األحداث بضمير املتكلم عـــلـــى لـــســـانـــه. وإذ يـــفـــدحـــه الـــشـــعـــور بـركـود حياته يـحـاول كتابة يوميات ويــصــبــح مــدمــنــ عــلــى بـــرامـــج تـافـهـة ومــســلــســات أمــيــركــيــة عــلــى شــاشــات الــتــلــفــزيــون. ولــكــن عـــودتـــه إلــــى مصر بعد عام من االغتراب ال تنبئ بما هو أفـضـل. ويـعـدد الدكتور محمد بـدوي تقنيات الـروائـي هنا، وهـي التشويق ولغة السرد التي تركز على تفاصيل دون أخرى ومنظور املراقب لألحداث. ) روايـــــــة 2012( » و«ســــــمــــــراويــــــة للقاص األريتري حاجي جابر تصور حيرة الجيل الثاني من املهاجرين. إن عـمـر يلتقي فــي مـقـهـى بـأسـمـرة فتاة تـدعـى سـمـراويـة، ويـقـع فـي حبها من أول نظرة. وتتحرك الرواية في نقطة وســـط بـــ الــخــيــال والـــواقـــع مجسدة اقتلع األريتري من أرضه. فوالد عمر وأجــــــداده يـضـطـرون إلـــى الـهـجـرة من بــلــدهــم عــقــب الـــصـــراعـــات الـسـيـاسـيـة العنيفة في حرب استقلل أريتريا عن إثيوبيا. والحكي في الرواية ال يتخذ شكل خط مستقيم وإنما يمثل تنقل بني الطفولة والرشد وسفرًا عبر عدة مدن. وفي خلفية هذه األعمال تتخايل روايــــــــة األديــــــــب الــفــلــســطــيــنــي غــســان )1962( » كنفاني «رجـــال فـي الـشـمـس التي تعزف نغمة مأسوية، إذ تصور مــحــنــة االقــــتــــاع مـــن الـــوطـــن الـسـلـيـب والـــحـــلـــم الــــــذي يـــتـــحـــول إلـــــى كـــابـــوس وذلــــــك مــــن خـــــال ثـــاثـــة فـلـسـطـيـنـيـ يـحـاولـون الــوصــول إلــى الـكـويـت عبر صــحــراء الـــعـــراق فـيـكـون مـآلـهـم املــوت اختناقًا داخل صهريج الشاحنة التي تقلهم في وقدة القيظ. وإذا كــــان مـــن املــمــكــن أن نعتبر روايــــــات الــهــجــرة إلـــى الـخـلـيـج جنسًا أدبيًا قائمًا بذاته - وإن يكن على نطاق محدود - فما هو املستقبل الذي ينتظر هـــــذا الـــجـــنـــس األدبــــــــي؟ تــخــتــم نـــاديـــن دقاق كتابها بأن تقول: من الصعب أن نرجم بالظنون عن املستقبل املنظور، وهل سيشهد مزيدًا من اإلضافات إلى هـــذا الـجـنـس، ولـكـن املـــؤشـــرات تومئ ألن االتــجــاه نحو الـتـعـدديـة قـد يكون االتـــجـــاه الـغـالـب عـلـى املــــدى الـطـويـل، بما يعكس التعدد على أرض الواقع وتشابك خيوطه. تشهد بهذا كثير من الكتابات في املجلت األدبية الصادرة فـــي دول الـخـلـيـج ومـــدونـــات الـفـضـاء اإللكتروني. مــــا مــــن كــــتــــاب واحـــــــد يــمــكــنــه أن يـــغـــطـــي كـــــل مـــــا يـــمـــكـــن أن يـــــقـــــال فــي موضوعه. وليس من العدل أن نطالب نادين دقـاق بأن تذكر كل ما كتب عن الخليج. ولكني افتقدت عـمـا واحــدًا أحـــســـب أنــــه ال يـمـكـن إغــفــالــه فـــي هــذا الــســيــاق، حـيـث إنـــه يـقـع مــن مـوضـوع املـــــؤلـــــفـــــة فــــــي الــــصــــمــــيــــم. إنــــــــه روايــــــــة «الــخــلــيــج» لـــلـــروائـــي املـــصـــري محمد جبريل. بطل الـروايـة رؤوف العشري صــحــافــي يـعـمـل فـــي مـنـطـقـة الـخـلـيـج إبـان الغزو العراقي للكويت. وتنتقل بـــنـــا املـــشـــاهـــد بــــ الـــكـــويـــت ومـسـقـط واإلسـكـنـدريـة، فللمكان حـضـور بـارز في هذا العمل، حيث تتجاور نقائض الـــحـــداثـــة والـــــتـــــراث، وتـــنـــهـــض أحــــدث مـخـتـرعـات الــغــرب الـتـكـنـولـوجـيـة في مــواجــهــة قـيـم تـقـلـيـديـة تــراثــيــة تحكم دوافع السلوك وأنماط العيش. وفيما عــدا هــذا النقص ليس لــدى إال الثناء عـلـى كــتــاب يـجـمـع - مـثـل ســائــر كتب السلسلة التي تضمه - بني دقة البحث العلمي ونفاذ البصر النقدي وإتقان اإلخراج الطباعي. د. ماهر شفيق فريد تومئ المؤشرات ألن االتجاه نحو التعددية قد يكون االتجاه األدبي الغالب على المدى الطويل
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==