issue17418

عالم الرياضة SPORTS 18 Issue 17418 - العدد Thursday - 2026/8/6 الخميس الحوكمة تشعل معركة «فيفا»... النساء في مقدمة التمرد على جياني... وفيغو يصفه بـ«المخادع» من بقي مع إنفانتينو؟ لم يعد الجدل الدائر داخل «االتحاد الـــــدولـــــي لــــكــــرة الـــــقـــــدم (فــــيــــفــــا)» بـــشـــأن مشروع استثماري سُحب تحت ضغط االتـــــحـــــادات الــــقــــاريــــة، بــــل تـــحـــول خـــال أيـــام قليلة نقاشًا أوســـع بـشـأن أسلوب إدارة اللعبة األوسع شعبية في العالم. فالكلمة الـتـي بـاتـت تـتـكـرر فـي بيانات «االتحاد األوروبي لكرة القدم (يويفا)»، و«رابطة الدوريات األوروبية»، و«اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كـونـكـاكـاف)»، وتصريحات مسؤولني حــالــيــ وســابــقــ فـــي «فـــيـــفـــا»، ليست «االسـتـثـمـار» أو «كـــأس الـعـالـم»، وإنما «الحوكمة». وهـــــــذا الــــتــــحــــول ال يـــعـــكـــس مــجــرد اعــتــراض عـلـى مــشــروع «فـيـفـا فــــوروارد إنـــتـــربـــرايـــز»، الـــــذي كــــان يــقــضــي بفتح الــــبــــاب أمـــــــام مــســتــثــمــريــن مــــن الـــقـــطـــاع الخاص للدخول في األنشطة التجارية لـــ«االتــحــاد الـــدولـــي»، بـل يكشف عـن أن األزمــــــة انــتــقــلــت مـــن خــــاف بـــشـــأن قـــرار بعينه إلى مساءلة علنية لطريقة إدارة املـؤسـسـة نـفـسـهـا، وهــــذه أول مـــرة منذ تولي جياني إنفانتينو رئاسة «فيفا» أعـــوام يتقاطع فيها هــذا العدد 10 قبل من األصوات بشأن القضية ذاتها. واللفت أن أكثر األصـوات حضورًا فــــي هـــــذه املـــرحـــلـــة جــــــاءت مــــن قـــيـــادات نــســائــيــة تــشــغــل مــــواقــــع مــــؤثــــرة داخــــل مــنــظــومــة كـــــرة الــــقــــدم األوروبــــــيــــــة. فـقـد تــــصــــدرت الـــنـــرويـــجـــيـــة لـــيـــز كــافــيــنــس، رئيسة «االتحاد النرويجي لكرة القدم»، والـــويـــلـــزيـــة لـــــورا مــــاك ألــيــســتــر، نـائـبـة رئيس «االتحاد األوروبــي لكرة القدم»، واجـــهـــة االنـــتـــقـــادات، لـيـس انــطــاقــ من رفضهما مـشـروعـ اسـتـثـمـاريـ بعينه، وإنــــمــــا بــســبــب مــــا عــــدّتــــاه تـــراجـــعـــ عـن املــــبــــادئ األســـاســـيـــة الـــتـــي يـــفـــتـــرض أن تحكم إدارة اللعبة. وفي تصريحات الفتة، ربطت ماك أليستر األزمــة الحالية بمنظومة القيم داخـــل كـــرة الــقــدم، مــؤكــدة أن املشكلة ال تكمن فـي فكرة االستثمار بحد ذاتها، بل في الطريقة التي تُــدار بها القرارات املـــصـــيـــريـــة، ومــــــدى مـــشـــاركـــة أصـــحـــاب املصلحة فـيـهـا، عــــادّة أن فــقــدان اللعبة قيمها يعني فقدانها جوهرها. وتكتسب هذه التصريحات أهمية خــاصــة ألنــهــا تــأتــي مـــن إحــــدى اثنتني فـــقـــط تـــشـــغـــان مــقــعــديــن فــــي «الــلــجــنــة الــتــنــفــيــذيــة لـــاتـــحـــاد األوروبـــــــــي لــكــرة الــقــدم»، فـي وقــت ال تـــرأس فيه النساء اتــــحــــادات وطــنــيــة مـــن أصــل 10 ســــوى اتــــحــــادًا عـــضـــوًا فـــي «فـــيـــفـــا». كما 211 اكتسب الـنـقـاش زخـمـ إضـافـيـ بعدما عد الرئيس السابق لـ«فيفا»، جوزيف بـاتـر، أن الـوقـت قـد حــان لتقود امــرأة «االتـــحـــاد الـــدولـــي»، فــي إشــــارة فسرت على نطاق واســع بأنها تعكس قناعة بأن األزمة الحالية تتجاوز األشخاص إلـــــى طــبــيــعــة الـــنـــمـــوذج اإلداري الــــذي يحكم اللعبة. وال تــــــبــــــدو مـــــصـــــادفـــــة أن تــــكــــون الــقــيــادات الـنـسـائـيـة هـــن األعــلــى تـشـددًا فـــي الــحــديــث عـــن الـحـوكـمـة والـشـفـافـيـة واالستقللية. فكل من كلفينس وماك أليستر تتحدران من خلفية مختلفة عن النمط التقليدي إلدارة كرة القدم؛ األولى محامية، والثانية مختصة في العلوم الـسـيـاسـيـة، وكلتاهما خـاضـت تجربة اللعب الـدولـي قبل االنـتـقـال إلــى العمل اإلداري. ولــــذلــــك ركـــــز خــطــابــهــمــا عـلـى حـمـايـة الـلـعـبـة مـــن تـغـلـيـب الـحـسـابـات التجارية أو التدخلت السياسية، أكثر مـــن تــركــيــزه عــلــى الـــخـــاف مـــع شخص إنفانتينو. هـــذا الــتــحــول فـــي طـبـيـعـة الـخـطـاب لـــم يـقـتـصـر عــلــى الـــقـــيـــادات الـنـسـائـيـة. فـــاالنـــتـــقـــادات الـــــصـــــادرة عــــن «االتــــحــــاد األوروبـــــــــــــــــــــي»، و«رابـــــــــطـــــــــة الــــــــدوريــــــــات األوروبية»، والـ«الكونكاكاف»، ورئيس «االتـــــحـــــاد األردنـــــــــــي»، األمــــيــــر عـــلـــي بـن الحسني، استخدمت جميعها مفردات مــتــقــاربــة، مـثـل الــحــوكــمــة، والـشـفـافـيـة، وآلـيـات اتـخـاذ الـقـرار، واملـسـاءلـة، وهي مـــــفـــــردات لــــم تـــكـــن تـــتـــصـــدر الـــنـــقـــاشـــات املرتبطة بـــإدارة «فيفا» خـال السنوات املاضية بهذه الصورة املتزامنة. وربـمــا لـهـذا الـسـبـب لــم تـعـد األزمـــة تُقاس بمصير مشروع استثماري جرى سحبه، بل باألسئلة التي تركها خلفه. فهل كانت املشكلة فـي املـشـروع نفسه؟ أم فــــي غـــيـــاب الــــتــــشــــاور؟ وهـــــل يـعـكـس الغضب الحالي رفضًا لفتح الباب أمام االستثمار الـخـاص، أم رفضًا للطريقة الـــتـــي تُــــــدار بــهــا الـــــقـــــرارات داخـــــل أعـلـى سلطة كروية في العالم؟ هذه األسئلة هي التي منحت األزمة الـحـالـيـة بُـــعـــدًا مـخـتـلـفـ ، وحـولـتـهـا من مواجهة بشأن صفقة تجارية إلى نقاش عاملي بشأن مستقبل الحوكمة في كرة القدم، وهـو نقاش لم يعد يقتصر على االتــحــادات الـقـاريـة، بـل امـتـد إلــى داخـل «فـيـفـا» نـفـسـه، وإلـــى شخصيات كانت حتى وقت قريب جزءًا من الدائرة املقربة مــن رئـيـسـه، فــي مـؤشـر عـلـى أن معركة إنــفــانــتــيــنــو لـــم تــعــد بـــشـــأن الــــدفــــاع عن مـشـروع، بـل الـدفـاع عـن أسـلـوب قيادته املؤسسة. إذا كانت أزمــة الحوكمة قـد أعـادت تـــعـــريـــف طــبــيــعــة املــــواجــــهــــة، فـــإنـــهـــا فـي الــــــوقــــــت ذاتــــــــــه أعــــــــــــادت رســــــــم خـــريـــطـــة الـتـحـالـفـات داخــــل كـــرة الـــقـــدم الـعـاملـيـة. فـقـبـل أســابــيــع قـلـيـلـة، كــــان إنـفـانـتـيـنـو يــبــدو فـــي طــريــق مـفـتـوحـة نــحــو الــفــوز بـــواليـــة رابـــعـــة وأخــــيــــرة فـــي انــتــخــابــات ، مـــســـتـــفـــيـــدًا مـن 2027 ) مــــــــارس (آذار غـيـاب أي مـرشـح معلن ملنافسته، ومن شبكة واسعة من العلقات التي بناها باالتحادات الوطنية منذ توليه رئاسة .2016 «فيفا» عام غير أن األسابيع األخيرة كشفت عن تـراجـع ملحوظ فـي حجم التأييد الـذي كــــان يـحـظـى بــــه، لــيــس فــقــط مـــن خـــارج «فــيــفــا»، بـــل أيــضــ مـــن داخــــل املـنـظـومـة التي قادها طيلة نحو عقد. فــــفــــي أوروبــــــــــــــــا، أعـــــلـــــن «االتــــــحــــــاد األوروبــــــــي لـــكـــرة الــــقــــدم» أنــــه فــقــد ثقته بــــقــــيــــادة إنـــفـــانـــتـــيـــنـــو، ولـــــــــوّح بـــاتـــخـــاذ إجــــــــــراءات قـــانـــونـــيـــة، كـــمـــا طـــــرح خـــال اجـــتـــمـــاعـــاتـــه خـــيـــار مـــقـــاطـــعـــة بـــطـــوالت «فيفا» إذا مضى املشروع االستثماري قــــدمــــ . وانــــضــــمــــت «رابـــــطـــــة الـــــدوريـــــات األوروبية» إلى موجة االنتقادات، عادّة أن األزمـة كشفت عن مشكلت أعمق في الـحـوكـمـة وآلـــيـــات اتـــخـــاذ الـــقـــرار داخـــل «االتحاد الدولي»، محذرة من استمرار اتـخـاذ قـــرارات أحـاديـة تمس بمستقبل اللعبة. وامـــــتـــــدت املــــعــــارضــــة إلـــــى «اتـــحـــاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كــونــكــاكــاف)»، الـــذي دعـــا إلـــى مراجعة شاملة لقيادة «فيفا»، عـادًّا أن األولوية لم تعد تُمنح لكرة القدم بقدر ما تُمنح ملشروعات أخرى أثارت انقسامًا واسعًا. وعلى مستوى االتحادات الوطنية، كـانـت ويـلـز أول مــن أعـلـن سـحـب دعمه إعادة انتخاب إنفانتينو، قبل أن تنضم إليها فنلندا والـسـويـد وصـربـيـا، فيما تشير تقارير أوروبـيـة إلـى أن اتحادات أخـــــــرى تـــــــدرس مـــراجـــعـــة مـــواقـــفـــهـــا مـع اقتراب موعد االنتخابات. كـمـا ارتــفــعــت حـــدة االنـــتـــقـــادات من شــخــصــيــات لــعــبــت أدوارًا مــــؤثــــرة فـي تـــاريـــخ الــلــعــبــة. فــقــد طـــالـــب الـبـرتـغـالـي لويس فيغو، أحد أبرز نجوم كرة القدم العاملية، برحيل إنفانتينو، متهمًا إياه بمحاولة تمرير تغييرات تخدم مصالح ضيقة على حساب مستقبل اللعبة، في موقف اكتسب أهمية إضافية ألنه جاء مــن شخصية كـانـت تُــعــد مــن «أسـاطـيـر فـــيـــفـــا» الـــــذيـــــن ســـعـــى إنـــفـــانـــتـــيـــنـــو إلـــى استمالتهم خلل األزمة. ولم تقتصر الضغوط على الخارج. فقد شهدت األيــام املاضية مواقف غير مسبوقة من داخل «فيفا» نفسه، بعدما انتقد آرســ فينغر، مـديـر تطوير كرة الــــقــــدم الـــعـــاملـــيـــة، املـــــشـــــروع الــــــذي جـــرى ســـحـــبـــه، مــــؤكــــدًا أنـــــه لــــم يـــكـــن عـــلـــى عـلـم بــه، بينما بعث األمـــ الــعــام، ماتياس غــــرافــــســــتــــروم، رســــالــــة داخـــلـــيـــة وصـــف فـيـهـا مـــا حــــدث بــأنــه سـلـسـلـة «مـؤسـفـة ومــســتــوجــبــة لـــلـــوم» مـــن األحــــــــداث، في وقــت اسـتـقـال فيه املستشار املـقـرب من إنفانتينو، كــارلــوس كـــورديـــرو، معلنًا رفضه القاطع للمشروع. وفي املقابل، تقلصت دائرة املؤيدين الذين أعلنوا مواقفهم بصورة واضحة. فقد برز املغرب، أحد مستضيفي «كأس »، بوصفه أبـــرز الـداعـمـ ؛ 2030 الـعـالـم إذ جــدد رئـيـس «االتــحــاد املـغـربـي لكرة الـقـدم»، فــوزي لقجع، دعمه إنفانتينو، عادًّا أن قراره سحب املشروع جاء حفاظًا على وحدة كرة القدم. كما استمر الدعم من عـدد محدود من االتـحـادات التي لم تعلن تغيير مواقفها مثل قطر ولبنان والـــكـــويـــت ومـــصـــر وســـريـــانـــكـــا، إال إن حـضـور هــذا املعسكر بــدا أقــل وضوحًا مقارنة باتساع دائرة املنتقدين. وتـعـكـس هـــذه الـخـريـطـة أن األزمـــة تـجـاوزت حـدود الخلف بشأن مشروع «فـيـفـا فـــــوروارد إنــتــربــرايــز». فالقضية اليوم ال تتعلق فقط بصفقة استثمارية أُلغيت، بل بثقة املؤسسات الكروية في طريقة إدارة «االتحاد الدولي»، وبالقدرة على إشراك االتحادات واألطراف املعنية في القرارات التي ترسم مستقبل اللعبة. ولـــهـــذا؛ فـــإن االجــتــمــاع الــــذي عقده إنفانتينو في املغرب مع كبار مسؤولي «فـيـفـا» اكـتـسـب أهـمـيـة تـتـجـاوز جــدول أعـــمـــالـــه املـــعـــلـــن. فــهــو يـــأتـــي فـــي لحظة يـحـاول فيها رئـيـس «االتــحــاد الـدولـي» احتواء أزمة لم تعد محصورة في ردود الـــفـــعـــل عـــلـــى مــــشــــروع اســـتـــثـــمـــاري، بـل تحولت اختبارًا لقدرته على إعادة بناء الــثــقــة داخـــــل املــؤســســة وخـــارجـــهـــا، في وقــت تتجه فيه األنـظـار إلــى انتخابات .2027 مارس وقــــــد ال يــــكــــون الــــــســــــؤال املــــطــــروح الـــيـــوم هـــو فـقـط مـــا إذا كـــان إنفانتينو سـيـنـجـح فـــي تـــجـــاوز هــــذه األزمـــــــة، بل مــا إذا كـانـت كـــرة الــقــدم الـعـاملـيـة دخلت بالفعل مرحلة جــديــدة، أصبحت فيها الــحــوكــمــة والــشــفــافــيــة وآلــــيــــات اتــخــاذ الـقـرار معايير ال تقل أهمية عن تنظيم البطوالت أو تعظيم اإليرادات. وإذا كان مشروع االستثمار قد سقط خلل أيام، فــــإن الـــجـــدل الــــذي أثـــــاره يــبــدو مـرشـحـ للستمرار حتى بعد إغـاق هـذا امللف؛ ألنـه فتح بابًا واسـعـ إلعـــادة النظر في شـــكـــل الـــقـــيـــادة الـــتـــي يـــريـــدهـــا مـجـتـمـع كـرة القدم داخـل «فيفا» خـال السنوات املقبلة. غرافستورم وجّه رسالة لموظفي «فيفا» انتقد فيها مشروع إنفانتينو (أ.ب) آرسين فينغر هاجم مشروع «فيفا» االستثماري (د.ب.أ) اجتماع كبار مسؤولي «فيفا» في المغرب استمر ساعات (أ.ب) األمير علي بن الحسين انتقد بشكل الذع إنفانتينو و«فيفا» (أ.ب) لويس فيغو يهاجم رئيس «فيفا» (د.ب.أ) لورا ماك أليستر (موقع يويفا) لندن: «الشرق األوسط» الالفت أن أكثر األصوات حضورا في هذه المرحلة جاءت من قيادات نسائية تشغل مواقع مؤثرة داخل منظومة كرة القدم األوروبية

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==