عالم الرياضة SPORTS 21 Issue 17415 - العدد Monday - 2026/8/3 الاثنين رحيل إيزاك أدَّى إلى تعاقدات متسرعة وموسم فوضوي كيف فقد إيدي هاو السيطرة في نيوكاسل خلال صيف واحد؟ فـي سبتمبر (أيــلــول) المــاضــي، جلس ديـــفـــيـــد هـــوبـــكـــنـــســـون، الــــــذي كـــــان قــــد عُــــن حـديـثـا رئـيـسـا تـنـفـيـذيـا لـنـيـوكـاسـل، على كـرسـي فـي ركــن مـن أركـــان حـانـة شـيـرر في الــطــابــق الـسـفـلـي بملعب «ســانــت جيمس بـــــــــــارك»، وبـــيـــنـــمـــا يـــحـــتـــســـي رشـــــفـــــات مــن مشروب خـال من الكحول، شبّه إيـدي هاو ببروس سبرينغستين. وأكــد هوبكنسون على أن هاو سيحصل على «كل ما يريد». وبـــعـــد ســتــة أشـــهـــر، تــغــيّــر كـــل شـــيء. فـفـي أواخــــر مــــارس (آذار) المـــاضـــي، جلس هوبكنسون حول طاولة خشبية ثقيلة في غـرفـة اجـتـمـاعـات بملعب «ســانــت جيمس بــــارك»، وبينما كـــان يحتسي قـهـوتـه، قـال إنه «لا يملك موقفا محددا بشأن مستقبل المـديـر الـفـنـي». وكـــان كـل مـا استطاع قوله لـلـصـحـافـيـن المـجـتـمـعـن هـــو أن الـهـزيـمـة الأخـــــيـــــرة لـــنـــيـــوكـــاســـل عـــلـــى مـــلـــعـــبـــه أمـــــام سندرلاند كانت «مؤلمة»، مشيرا إلى أن هذه الـخـسـارة قـد «أثـــرت فـيـه» ويـأخـذهـا «على محمل الـجـد». وبالنظر إلــى أن نيوكاسل كان قد خسر للتو في دوري أبطال أوروبا بنتيجة ثمانية أهـــداف مقابل ثـاثـة أمـام برشلونة في مجموع المباراتين، وكـان في طريقه لإنـهـاء الــــدوري الإنـجـلـيـزي الممتاز فـي المـركـز الـثـانـي عـشـر، اعـتـرف هــاو بأنه «قــضــى لـيـالـي بـــا نــــوم» قـبـل اجــتــمــاع مع المالكين السعوديين الذين يملكون أغلبية أســهــم الـــنـــادي، فــي فــنــدق مـاتـفـن هـــول في نورثمبرلاند في الشهر التالي. 48 وكان المدير الفني البالغ من العمر عاماً، والـذي قاد نيوكاسل قبل عام واحد فقط للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المـحـتـرفـة، محققا أول لقب محلي للنادي ، ســيــفــوز فـــي تــلــك المـعـركـة 1955 مــنــذ عــــام تحديداً. فبفضل قدرته على تقديم عرض مـــقـــنـــع وبــــلــــيــــغ كـــــعـــــادتـــــه، لـــــشـــــرح خــطــطــه التكتيكية المستقبلية، تمكن هاو من إقناع المسؤولين السعوديين بالبقاء في منصبه الـــــذي كــــان يـشـغـلـه مــنــذ نـوفـمـبـر (تـشـريـن . مع ذلـك، كـان هـاو يشك في 2021 ) الثاني أنه قد خسر بالفعل معركة بدأت قبل وقت طويل من تولي هوبكنسون منصبه. لـقـد كــان هـنـاك صـــراع خـفـي فــي كثير من الأحـيـان حـول السلطة والسيطرة، بدأ عــنــدمــا أُطـــيـــح بــأمــانــدا سـتـافـيـلـي، المـالـكـة .2024 المشاركة السابقة للنادي، في صيف وكـــان تعيين هــاو فـي الأســـاس مـن اختيار ســتــافــيــلــي، ونـــظـــرا لأنـــهـــا كـــانـــت مـسـؤولـة آنـــذاك عـن إدارة الـنـادي بشكل يـومـي، فقد مُــنــح صــاحــيــات واســـعـــة فـــي شــــراء وبـيـع اللاعبين. وخـــــال فـــتـــرة تــولــيــه الـــقـــيـــادة الـفـنـيـة لبورنموث، مارس هاو سيطرة كبيرة على جميع جوانب النادي، لدرجة أن عدم رغبته فـــي تــفــويــض أي صـــاحـــيـــات جـعـلـه يـقـوم بنفسه بفحص وتدقيق برنامج المباريات. وفـــــي عـــصـــر بـــــات فـــيـــه المــــديــــرون الـريـاضـيـون، ولـيـس المديرين الـــفـــنـــيـــن، هــــم مــــن يـــتـــخـــذون الـــــــــــقـــــــــــرارات الـــــنـــــهـــــائـــــيـــــة فـــي الـــدوري الإنجليزي الممتاز، تـمـتـع هــــاو، عـلـى نـحـو غير مـــــعـــــتـــــاد، بـــســـلـــطـــة مـــمـــاثـــلـــة فـــي نــيــوكــاســل. ومــــع تــولــي ابــن أخــيــه، أنـــدي هـــاو، منصبا رفــــيــــعــــا فــــــي قــســم الــــتــــعــــاقــــدات، وإصــــــــــــــــــدار الــــدعــــوات لـــــزيـــــارة مــلــعــب تدريب الفريق وفقا لتقدير إيدي هاو، فقد كـــان هـــاو مــن يـمـلـك الـكـلـمـة الـفـصـل فــي كل شيء. في البداية، خدمه هذا النظام بشكل جـيـد. فـعـنـدمـا اقــتــرح بـــول مـيـتـشـل، الــذي خلف دان آش وورث كمدير رياضي، إجراء تعديلات على سياسة الانتقالات وأسلوب اللعب، أبدى هاو استياءه بوضوح. وفي غــضــون عــــام، رحـــل مـيـتـشـل. كـــان ذلـــك في ، وبعد فوز الفريق 2025 ) يونيو (حزيران بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة قـبـل ذلـــك بـثـاثـة أشــهــر، بـــدا المــديــر الفني يـتـمـتـع بـأكـبـر قـــدر مـمـكـن مـــن الاســتــقــرار. ومــــع ذلـــــك، يـمـكـن الـــقـــول إن رحـــيـــل المــديــر الــــريــــاضــــي الـــثـــانـــي كـــــان بـــمـــثـــابـــة مــقــدمــة لسقوط هاو نفسه. صـــحـــيـــح أنــــــــه لــــــم يــــكــــن المــــخــــطــــئ فــي الـــخـــطـــوة الـــتـــي اتـــخـــذهـــا ألـــكـــســـنـــدر إيـــــزاك بـإجـبـار نيوكاسل على بيعه إلــى الانتقال مليون جنيه إسترليني الصيف 125 مقابل الماضي، لكن هاو كان مسؤولا بشكل كبير عن تعاقد نيوكاسل مع لاعبين لم يقدموا الأداء المأمول في محاولة يائسة لتعويض رحـيـل المـهـاجـم الـسـويـدي. وإذا لـم يكن كل 69 من نيك فولتميد (المنضم للنادي مقابل 55( مليون جنيه إسترليني) ويـوان ويسا مليون جنيه إسترليني) بديلين مناسبين لإيزاك، فإن جاكوب رامزي وأنتوني إيلانغا لم يقدما الأداء المأمول في كثير من الأحيان. وكان المدافع مالك ثياو هو اللاعب الوحيد من الصفقات الجديدة الذي قدم أداء جيداً. عـــــــاوة عـــلـــى ذلـــــــك، لــــم يـــغـــب عــــن بـــال المــســؤولــن الــســعــوديــن أن تــــردد هـــاو في بـــيـــع بـــعـــض الــــاعــــبــــن قـــــد فــــاقــــم المـــشـــاكـــل المالية للنادي، في وقـت كانت فيه إيـرادات نـــيـــوكـــاســـل الـــتـــجـــاريـــة المــنــخــفــضــة نـسـبـيـا تُـــصـــعّـــب عــلــيــه الالـــــتـــــزام بـــقـــواعـــد الإنـــفـــاق فــي كـــرة الــقــدم. وفـــي مـايـو (أيــــار) المـاضـي، أبــــرم الـــنـــادي اتـفـاقـيـة تـسـويـة مــع الاتــحــاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) بعد انتهاكه قـــــواعـــــد الاســــتــــثــــمــــار الأوروبــــــــيــــــــة المــــوســــم المـــاضـــي. وتــنــص الاتــفــاقــيــة عــلــى ضــــرورة موازنة حسابات النادي بعناية فائقة خلال الـــســـنـــوات الـــثـــاث المــقــبــلــة، وهــــو مـــا يفسر السبب وراء قيام المدير الرياضي الحالي، روس ويـــلـــســـون، بـبـيـع أنـــتـــونـــي غـــــوردون وساندرو تونالي إلى برشلونة وتوتنهام على التوالي هذا الصيف. كان هاو مترددا في بيع هذين اللاعبين، وشعر بخيبة أمل كـبـيـرة إزاء احــتــمــال رحــيــل لاعـــب أسـاسـي آخر، وهو برونو غيماريش، إلى آرسنال. أشـــــــرف ويــــلــــســــون، الـــــــذي انــــضــــم مـن نـوتـنـغـهـام فـــورســـت فـــي أكــتــوبــر (تـشـريـن الأول)، عــلــى تــحــول مــلــحــوظ فـــي سـيـاسـة الفريق، تمثل في التعاقد مع لاعبين شباب يمكن بيعهم بعد ذلـك بمبالغ مالية أكبر. وحـتـى الآن، ضـــم نـيـوكـاسـل أربــعــة لاعبين واعـــديـــن، لكنهم يـفـتـقـرون لـلـخـبـرة، تصل عاما أو أقـل، وهـم: إيوين 20 أعمارهم إلـى جـــاون، وبـازومـانـا تـوريـه، وألاجـــي بامبا، وشون ستور. وقد أشار هوبكنسون إلى أن نيوكاسل يطمح لأن يكون واحدا من «أفضل ، لكن 2030 الأندية في العالم» بحلول عـام هاو ليس الوحيد الذي لاحظ وجود فجوة بين هذه التوقعات العالية والواقع، في ظل الاعتماد على تجربة جريئة مع الشباب، قد تنتهي بنتائج كارثية. ومع إدراكه التام أنه مكث في بورنموث موسما أطول من اللازم ، يبدو أن هاو قرر أنه 2020 قبل إقالته عام من الأفضل له أن يبادر بالرحيل بدلا من أن يُجبر عليه، وأن يرحل بشكل ودي. وخــــــال خـــمـــس ســــنــــوات قـــضـــاهـــا فـي نيوكاسل، حسَّن هاو أداء بعض اللاعبين بــشــكــل مـــلـــحـــوظ - لا ســيــمــا جـويـلـيـنـتـون وجـاكـوب مورفي - وقــدّم أداء كرويا مثيرا للإعجاب خلال مشاركتين في دوري أبطال أوروبـــا. وعندما كـان نيوكاسل فـي أفضل حالاته، كان يقدم أداء ممتعا للغاية بفضل إيــقــاعــه الــســريــع وضـغـطـه المــتــواصــل، لكن الفريق أصبح يعاني من ضعف الاستحواذ على الكرة، وأصبح معتادا على الخسارة بـعـد الـتـقـدم فــي النتيجة. وبـــدا أن الفريق يعطي الأولـويـة للسرعة واللياقة البدنية عـلـى حـسـاب الــرؤيــة والـفـعـالـيـة. وكـمـا هو الحال مع هاو الذي يعشق العمل المتواصل بلا كلل، أصبح نيوكاسل يبدو وكأنه فريق قـد نسي كيف يحصل على فـتـرات للراحة ويتحكم في سير ووتيرة المباريات. يـــمـــتـــلـــك هــــــاو مـــــن المــــوهــــبــــة والـــــذكـــــاء والـــنـــشـــاط مـــا يــكــفــي لـــلـــوصـــول إلــــى أعـلـى مـــراتـــب الـــتـــدريـــب، لــكــنــه يــحــتــاج أولا إلــى الـــــراحـــــة وإعــــــــــادة الـــتـــقـــيـــيـــم، وربــــمــــا تــذكــر السبب الــذي جعله يعشق كـرة الـقـدم التي كــــان يـقـدمـهـا آرســـنـــال خــــال فــتــرة سيسك فابريغاس، عندما كان يعتمد على الكرات الـــقـــصـــيـــرة والــــســــريــــعــــة. تـــتـــمـــثـــل المـــفـــارقـــة فـــي فــتــرة تــدريــبــه لـنـيـوكـاسـل فـــي أن هــاو المـهـووس بالسيطرة على كـل شــيء خـارج الملعب، قد انهار جزئيا بسبب عدم قدرته على السيطرة على الأمور داخل الملعب!. لاعبو نيوكاسل يحتفلون (رويترز) لندن: لويز تايلور مشجعو نيوكاسل ومشاعر التفاؤل بتخطي سندرلاند قبل المواجهة التي خسرها الفريق على أرضه (رويترز) إيدي هاو (رويترز) الفريق تراجع كثيرا عما كان عليه قبل عامين (د.ب.أ) إيدي هاو كان مسؤولا بشكل كبير عن تعاقد نيوكاسل مع لاعبين لم يقدموا الأداء المأمول في محاولة يائسة لتعويض رحيل المهاجم السويدي برونو غيمارايش (أ.ف.ب) ألكسندر إيزاك نجم منتخب السويد (أ.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky